Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 147

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) (البقرة) mp3
يَعْنِي اِسْتِقْبَال الْكَعْبَة , لَا مَا أَخْبَرَك بِهِ الْيَهُود مِنْ قِبْلَتهمْ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ " الْحَقّ " مَنْصُوبًا ب " يَعْلَمُونَ " أَيْ يَعْلَمُونَ الْحَقّ . وَيَصِحّ نَصْبه عَلَى تَقْدِير اِلْزَمْ الْحَقّ . وَالرَّفْع عَلَى الِابْتِدَاء أَوْ عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَإ وَالتَّقْدِير هُوَ الْحَقّ , أَوْ عَلَى إِضْمَار فِعْل , أَيْ جَاءَك الْحَقّ . قَالَ النَّحَّاس : فَأَمَّا الَّذِي فِي " الْأَنْبِيَاء " " الْحَقّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 24 ] فَلَا نَعْلَم أَحَدًا قَرَأَهُ إِلَّا مَنْصُوبًا , وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الَّذِي فِي سُورَة " الْبَقَرَة " مُبْتَدَأ آيَة , وَاَلَّذِي فِي الْأَنْبِيَاء لَيْسَ كَذَلِكَ

أَيْ مِنْ الشَّاكِّينَ . وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد أُمَّته . يُقَال : اِمْتَرَى فُلَان [ فِي ] كَذَا إِذَا اِعْتَرَضَهُ الْيَقِين مَرَّة وَالشَّكّ أُخْرَى فَدَافَعَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى , وَمِنْهُ الْمِرَاء لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَشُكّ فِي قَوْل صَاحِبه . وَالِامْتِرَاء فِي الشَّيْء الشَّكّ فِيهِ , وَكَذَا التَّمَارِي . وَأَنْشَدَ الطَّبَرِيّ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْمُمْتَرِينَ الشَّاكُّونَ قَوْل الْأَعْشَى : تَدِرّ عَلَى أَسْؤُق الْمُمْتَرِي نَ رَكْضًا إِذَا مَا السَّرَاب أَرْجَحَنَّ قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَوَهِمَ فِي هَذَا ; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَة وَغَيْره قَالَ : الْمُمْتَرُونَ فِي الْبَيْت هُمْ الَّذِينَ يَمْرُونَ الْخَيْل بِأَرْجُلِهِمْ هَمْزًا لِتَجْرِي كَأَنَّهُمْ يَحْتَلِبُونَ الْجَرْي مِنْهَا , وَلَيْسَ فِي الْبَيْت مَعْنَى الشَّكّ كَمَا قَالَ الطَّبَرِيّ .

قُلْت : مَعْنَى الشَّكّ فِيهِ مَوْجُود ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَخْتَبِر الْفَرَس صَاحِبه هَلْ هُوَ عَلَى مَا عَهِدَ مِنْهُ الْجَرْي أَمْ لَا , لِئَلَّا يَكُون أَصَابَهُ شَيْء , أَوْ يَكُون هَذَا عِنْد أَوَّل شِرَائِهِ فَيُجْرِيه لِيَعْلَم مِقْدَار جَرْيه . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَمَرَيْت الْفَرَس إِذَا اِسْتَخْرَجْت مَا عِنْده مِنْ الْجَرْي بِسَوْطٍ أَوْ غَيْره . وَالِاسْم الْمِرْيَة ( بِالْكَسْرِ ) وَقَدْ تُضَمّ . وَمَرَيْت النَّاقَة مَرْيًا : إِذَا مَسَحْت ضَرْعهَا لِتَدِرّ . وَأَمْرَتْ هِيَ إِذَا دَرَّ لَبَنهَا , وَالِاسْم الْمِرْيَة ( بِالْكَسْرِ ) , وَالضَّمّ غَلَط . وَالْمِرْيَة : الشَّكّ , وَقَدْ تُضَمّ , وَقُرِئَ بِهِمَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

    مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار: قال المؤلف - رحمه الله -: « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير. فعزمت - إن شاء الله تعالى - على أن أجمع في هذا الكتاب ما تيسر من المواعظ والنصائح والخطب والحكم والأحكام والفوائد والقواعد والآداب وفضائل الأخلاق المستمدة من الكتاب والسنة ومن كلام العلماء الأوائل والأواخر المستمد منهما ما أرجو من الله العلي أن يستغني به الواعظ والخطيب والمرشد وغيرهم راجيا من الله - الحي القيوم ذي الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد القوي العزيز الرءوف الرحيم اللطيف الخبير - أن ينفع به وأن يأجر من يطبعه وقفا لله تعالى أو يعين على طباعته أو يتسبب لها وسميته « مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2684

    التحميل:

  • منهج الدعوة وأئمة الدعوة

    منهج الدعوة وأئمة الدعوة: أصل الكتاب محاضرةٌ تحدَّث فيها الشيخ - حفظه الله - عن منهج أئمة الدعوة في العبادة، وعلى رأسهم في هذا العصر: الإمام المُجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ومن جاء بعده.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341898

    التحميل:

  • نبوءات بظهور الرسول صلى الله عليه وسلم

    رسالةٌ تحتوي على بعض النبوءات التي دلت على ظهور الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي عبارة عن اقتباسات من الكتاب المقدس فيها البشارة بنبي آخر الزمان - عليه الصلاة والسلام -، وقد أتت تحت العناوين التالية: 1- المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان. 2- المسيح يبشر بالبارقليط. 3- محمد - عليه الصلاة والسلام - في نبوءات أشعياء. 4- من هو الذبيح المبارك. 5- موسى - عليه السلام - يبشر بظهور نبي ورسوله مثله. 6- هل الاصطفاء في بني إسرائيل فقط؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320028

    التحميل:

  • أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟

    أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟: رسالةٌ مُوجَّهة لكل فتاة للتنبيه على الحجاب الشرعي، وكيف أن الفتيات والنساء في عصرنا قد تخلَّت عنه وتركت حشمتها وحياءها - إلا من رحم الله منهن -، وذُكِر فيها وقفات مع الآباء بوجوب رعاية أولادهن وبناتهن من الانحراف خلف التشبُّه بالكفار في الملبس وغيره، وذُكِر فيها العديد من التحذيرات والنصائح النافعة، مُذكِّرةً بشروط الحجاب الشرعي التي أمر الله بالالتزام بها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311869

    التحميل:

  • التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري

    التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري: رسالة مختصرة عن نوعٍ من أنواع التفسير في القيروان حتى القرن الخامس الهجري، وقد عرضَ المؤلف - حفظه الله - لوقت نشأة التفسير ومدارسه، وذكر أهم المؤلفات في هذا النوع من التفسير.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364165

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة