Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) (البقرة) mp3
أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي ذِكْر الْمُنَافِقِينَ . أَصْل لَقُوا : لَقِيُوا , نُقِلَتْ الضَّمَّة إِلَى الْقَاف وَحُذِفَتْ الْيَاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَقَرَأَ مُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع الْيَمَانِيّ : " لَاقَوُا الَّذِينَ آمَنُوا " . وَالْأَصْل لَاقَيُوا , تَحَرَّكَتْ الْيَاء وَقَبْلهَا فَتْحَة اِنْقَلَبَتْ أَلِفًا , اِجْتَمَعَ سَاكِنَانِ الْأَلِف وَالْوَاو فَحُذِفَتْ الْأَلِف لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ثُمَّ حُرِّكَتْ الْوَاو بِالضَّمِّ . وَإِنْ قِيلَ : لِمَ ضُمَّتْ الْوَاو فِي لَاقُوا فِي الْإِدْرَاج وَحُذِفَتْ مِنْ لَقُوا ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ قَبْل الْوَاو الَّتِي فِي لَقُوا ضَمَّة فَلَوْ حُرِّكَتْ الْوَاو بِالضَّمِّ لَثَقُلَ عَلَى اللِّسَان النُّطْق بِهَا فَحُذِفَتْ لِثِقَلِهَا , وَحُرِّكَتْ فِي لَاقَوُا لِأَنَّ قَبْلهَا فَتْحَة .

إِنْ قِيلَ : لِمَ وُصِلَتْ " خَلَوْا " بِـ " إِلَى " وَعُرْفهَا أَنْ تُوصَل بِالْبَاءِ ؟ قِيلَ لَهُ : " خَلَوْا " هُنَا بِمَعْنَى ذَهَبُوا وَانْصَرَفُوا , وَمِنْهُ قَوْل الْفَرَزْدَق : كَيْف تَرَانِي قَالِبًا مِجَنِّي أَضْرِب أَمْرِي ظَهْره لِبَطْنِ قَدْ قَتَلَ اللَّه زِيَادًا عَنِّي لِمَا أَنْزَلَهُ مَنْزِلَة صَرَفَ . وَقَالَ قَوْم : " إِلَى " بِمَعْنَى مَعَ , وَفِيهِ ضَعْف . وَقَالَ قَوْم : " إِلَى " بِمَعْنَى الْبَاء , وَهَذَا يَأْبَاهُ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَإِذَا خَلَوْا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى شَيَاطِينهمْ , فَـ " إِلَى " عَلَى بَابهَا . وَالشَّيَاطِين جَمْع شَيْطَان عَلَى التَّكْسِير , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي اِشْتِقَاقه وَمَعْنَاهُ فِي الِاسْتِعَاذَة . وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَاد بِالشَّيَاطِينِ هُنَا , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ : هُمْ رُؤَسَاء الْكُفْر . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : هُمْ شَيَاطِين الْجِنّ . وَقَالَ جَمْع مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : هُمْ الْكُهَّان . وَلَفْظ الشَّيْطَنَة الَّذِي مَعْنَاه الْبُعْد عَنْ الْإِيمَان وَالْخَبَر يَعُمّ جَمِيع مَنْ ذُكِرَ . وَاَللَّه أَعْلَم .

أَيْ مُكَذِّبُونَ بِمَا نُدْعَى إِلَيْهِ . وَقِيلَ : سَاخِرُونَ . وَالْهُزْء : السُّخْرِيَة وَاللَّعِب , يُقَال : هَزِئَ بِهِ وَاسْتَهْزَأَ , قَالَ الرَّاجِز : قَدْ هَزِئَتْ مِنِّي أُمّ طَيْسَلَهْ قَالَتْ أَرَاهُ مُعْدِمًا لَا مَال لَهْ وَقِيلَ : أَصْل الِاسْتِهْزَاء : الِانْتِقَام , كَمَا قَالَ الْآخَر : قَدْ اِسْتَهْزَءُوا مِنْهُمْ بِأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ سَرَاتهمْ وَسْط الصَّحَاصِح جُثَّم
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تقريب التهذيب

    تقريب التهذيب : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب تقريب التهذيب، والذي يمثل دليلاً بأسماء رواة كتب الأحاديث النبوية الشريفة الستة حيث يتدرج اسم الراوي وأبيه وجده ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، ثم صفته أي الصفة التي اختص بها والتعريف بعصر كل راوٍ منهم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141363

    التحميل:

  • التعريف بسور القرآن الكريم

    التعريف بسور القرآن الكريم : ملف chm يحتوي على بيان سبب تسمية كل سورة، والتعريف بها، ومحور مواضيعها، وسبب نزولها، وفضلها. وننبه على أن هناك بعض الأحاديث في الكتاب ضعيفة، لذا يمكن البحث في موقع الدرر السنية للتأكد من صحة الأحاديث.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141505

    التحميل:

  • دليل الحاج الحنيف

    دليل الحاج الحنيف: جزء لطيف حوى جميع مناسك الحج كما وردت في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسلوبٍ سهلٍ مُيسَّر مناسب للعوام؛ لأن مؤلفه - رحمه الله - أخلاه من ذكر الأدلة عقِب كل منسَك حتى يُسهِّله عليهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344197

    التحميل:

  • شرح الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ محمد بن علي العرفج - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66738

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ صالح آل الشيخ ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ صالح آل الشيخ - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322221

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة