Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 139

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) (البقرة) mp3
قَالَ الْحَسَن : كَانَتْ الْمُحَاجَّة أَنْ قَالُوا : نَحْنُ أَوْلَى بِاَللَّهِ مِنْكُمْ ; لِأَنَّا أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ . وَقِيلَ : لِتَقَدُّمِ آبَائِنَا وَكُتُبنَا ; وَلِأَنَّا لَمْ نَعْبُد الْأَوْثَان . فَمَعْنَى الْآيَة : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد , أَيْ قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَوْلَى بِاَللَّهِ مِنْكُمْ لِقِدَمِ آبَائِهِمْ وَكُتُبهمْ : " أَتُحَاجُّونَنَا " أَيْ أَتُجَاذِبُونَنَا الْحُجَّة عَلَى دَعْوَاكُمْ وَالرَّبّ وَاحِد , وَكُلّ مُجَازًى بِعَمَلِهِ , فَأَيّ تَأْثِير لِقِدَمِ الدِّين . وَمَعْنَى " فِي اللَّه " أَيْ فِي دِينه وَالْقُرْب مِنْهُ وَالْحَظْوَة لَهُ . وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة : " أَتُحَاجُّونَنَا " . وَجَازَ اِجْتِمَاع حَرْفَيْنِ مِثْلَيْنِ مِنْ جِنْس وَاحِد مُتَحَرِّكَيْنِ ; لِأَنَّ الثَّانِي كَالْمُنْفَصِلِ . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن " أَتُحَاجُّونَا " بِالْإِدْغَامِ لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا جَائِز إِلَّا أَنَّهُ مُخَالِف لِلسَّوَادِ . وَيَجُوز " أَتُحَاجُّونَ " بِحَذْفِ النُّون الثَّانِيَة , كَمَا قَرَأَ نَافِع " فَبِمَ تُبَشِّرُونِ " [ الْحِجْر : 54 ] .


أَيْ مُخْلِصُونَ الْعِبَادَة , وَفِيهِ مَعْنَى التَّوْبِيخ , أَيْ وَلَمْ تُخْلِصُوا أَنْتُمْ فَكَيْف تَدَّعُونَ مَا نَحْنُ أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ , وَالْإِخْلَاص حَقِيقَته تَصْفِيَة الْفِعْل عَنْ مُلَاحَظَة الْمَخْلُوقِينَ , قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول أَنَا خَيْر شَرِيك فَمَنْ أَشْرَكَ مَعِي شَرِيكًا فَهُوَ لِشَرِيكِي يَا أَيّهَا النَّاس أَخْلِصُوا أَعْمَالكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَقْبَل إِلَّا مَا خَلَصَ لَهُ وَلَا تَقُولُوا هَذَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ فَإِنَّهَا لِلرَّحِمِ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْهَا شَيْء وَلَا تَقُولُوا هَذَا لِلَّهِ وَلِوُجُوهِكُمْ فَإِنَّهَا لِوُجُوهِكُمْ وَلَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْهَا شَيْء ) . رَوَاهُ الضَّحَّاك بْن قَيْس الْفِهْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَذَكَرَهُ , خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ . وَقَالَ رُوَيْم : الْإِخْلَاص مِنْ الْعَمَل هُوَ أَلَّا يُرِيد صَاحِبه عَلَيْهِ عِوَضًا فِي الدَّارَيْنِ وَلَا حَظًّا مِنْ الْمَلَكَيْنِ . وَقَالَ الْجُنَيْد : الْإِخْلَاص سِرّ بَيْن الْعَبْد وَبَيْن اللَّه , لَا يَعْلَمهُ مَلَك فَيَكْتُبهُ , وَلَا شَيْطَان فَيُفْسِدهُ , وَلَا هَوًى فَيُمِيلهُ . وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِم الْقُشَيْرِيّ وَغَيْره عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( سَأَلْت جِبْرِيل عَنْ الْإِخْلَاص مَا هُوَ فَقَالَ سَأَلْت رَبّ الْعِزَّة عَنْ الْإِخْلَاص مَا هُوَ قَالَ سِرّ مِنْ سِرِّي اِسْتَوْدَعْته قَلْب مَنْ أَحْبَبْته مِنْ عِبَادِي ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعليقات على كشف الشبهات

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة كتاب التعليقات على كشف الشبهات، والذي جمع فيه مؤلفه الشيخ عبد العزيز بن محمد بن علي آل عبد اللطيف العديد من الفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305092

    التحميل:

  • مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

    مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة: هذه الرسالة تبين كيف يكون النجاح بالقرآن؟ بيان متكامل واضح يربط المفاهيم والمصطلحات بالواقع، وتوضح أن الأصل في تحقيق النجاح هو القرآن الكريم كلام رب العالمين، وما عداه: فإما أن يكون تابعاً له، وإلا فهو مرفوض. وقد حاول المؤلف -حفظه الله- أن يبين فيه كيفية تحقيق القوة والنجاح بمفهومه الشامل المتكامل لكل طبقات المجتمع ولجميع جوانب حياتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319827

    التحميل:

  • منزلة الصلاة في الإسلام وعظم شأنها

    منـزلة الصلاة في الإسلام وعظم شأنها: خطبةٌ مُفرغة تحدث فيها المؤلف - حفظه الله - عن: الصلاة، وأنها أعظم ركن في أركان الإسلام، وأنها عمود الدين، وهي أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، وآخر وصيةٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2120

    التحميل:

  • وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول

    وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول: منظومة شعرية في علم أصول الفقه، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2479

    التحميل:

  • من أضرار الخمور والمسكرات والمخدرات والدخان والقات والتنباك

    رسالة مختصَرة في أضرار المُسْكِرات والمُخَدِّرات؛ كالخمر، والدُّخَان، والْقَات، والحبوب المُخَدِّرة الضارَّة بالبَدَن، والصِّحَّة، والعقل، والمال، وهي مُستَفادَة مِن كلام الله - تعالى - وكلامِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلامِ العلماء المُحَقِّقِين والأطبَّاءِ المُعْتَبَرِين.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335008

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة