Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 136

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) (البقرة) mp3
خَرَّجَ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَهْل الْكِتَاب يَقْرَءُونَ التَّوْرَاة بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَام , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُصَدِّقُوا أَهْل الْكِتَاب وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ ) الْآيَة . وَقَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : إِذَا قِيلَ لَك أَنْتَ مُؤْمِن ؟ فَقُلْ : " آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق " الْآيَة . وَكَرِهَ أَكْثَر السَّلَف أَنْ يَقُول الرَّجُل : أَنَا مُؤْمِن حَقًّا , وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي " الْأَنْفَال " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَسُئِلَ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ عَنْ رَجُل قِيلَ لَهُ : أَتُؤْمِنُ بِفُلَانٍ النَّبِيّ , فَسَمَّاهُ بِاسْمٍ لَمْ يَعْرِفهُ , فَلَوْ قَالَ نَعَمْ , فَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا , فَقَدْ شَهِدَ بِالنُّبُوَّةِ لِغَيْرِ نَبِيّ , وَلَوْ قَالَ لَا , فَلَعَلَّهُ نَبِيّ , فَقَدْ جَحَدَ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء , فَكَيْف يَصْنَع ؟ فَقَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَقُول : إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَقَدْ آمَنْت بِهِ . وَالْخِطَاب فِي هَذِهِ الْآيَة لِهَذِهِ الْأُمَّة , عَلَّمَهُمْ الْإِيمَان . قَالَ اِبْن عَبَّاس : جَاءَ نَفَر مِنْ الْيَهُود إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِن بِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاء , فَنَزَلَتْ الْآيَة . فَلَمَّا جَاءَ ذِكْر عِيسَى قَالُوا : لَا نُؤْمِن بِعِيسَى وَلَا مَنْ آمَنَ بِهِ .

جَمْع إِبْرَاهِيم بَرَاهِيم , وَإِسْمَاعِيل سَمَاعِيل , قَالَهُ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ , وَقَالَهُ الْكُوفِيُّونَ , وَحَكَوْا بَرَاهِمَة وَسَمَاعِلَة , وَحَكَوْا بَرَاهِم وَسَمَاعِل . قَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : هَذَا غَلَط ; لِأَنَّ الْهَمْزَة لَيْسَ هَذَا مَوْضِع زِيَادَتهَا , وَلَكِنْ أَقُول : أَبَارِه وَأَسَامِع , وَيَجُوز أَبَارِيه وَأَسَامِيع . وَأَجَازَ أَحْمَد بْن يَحْيَى بِرَاه , كَمَا يُقَال فِي التَّصْغِير بُرَيْه . وَجَمْع إِسْحَاق أَسَاحِيق , وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ أَسَاحِقَة وَأَسَاحِق , وَكَذَا يَعْقُوب وَيَعَاقِيب , وَيَعَاقِبَة وَيَعَاقِب . قَالَ النَّحَّاس : فَأَمَّا إِسْرَائِيل فَلَا نَعْلَم أَحَدًا يُجِيز حَذْف الْهَمْزَة مِنْ أَوَّله , وَإِنَّمَا يُقَال أَسَارِيل , وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ أَسَارِلَة وَأَسَارِل . وَالْبَاب فِي هَذَا كُلّه أَنْ يُجْمَع مُسَلَّمًا فَيُقَال : إِبْرَاهِيمُونَ وَإِسْحَاقُونَ وَيَعْقُوبُونَ , وَالْمُسَلَّم لَا عَمَل فِيهِ .

وَالْأَسْبَاط : وَلَد يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام , وَهُمْ اِثْنَا عَشَر وَلَدًا , وُلِدَ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ أُمَّة مِنْ النَّاس , وَاحِدهمْ سِبْط . وَالسِّبْط فِي بَنِي إِسْرَائِيل بِمَنْزِلَةِ الْقَبِيلَة فِي وَلَد إِسْمَاعِيل . وَسُمُّوا الْأَسْبَاط مِنْ السَّبْط وَهُوَ التَّتَابُع , فَهُمْ جَمَاعَة مُتَتَابِعُونَ . وَقِيلَ : أَصْله مِنْ السَّبَط ( بِالتَّحْرِيكِ ) وَهُوَ الشَّجَر , أَيْ هُمْ فِي الْكَثْرَة بِمَنْزِلَةِ الشَّجَر , الْوَاحِدَة سَبَطَة . قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : وَيُبَيِّن لَك هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن جَعْفَر الْأَنْبَارِيّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُجَيْد الدَّقَّاق قَالَ حَدَّثَنَا الْأَسْوَد بْن عَامِر قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كُلّ الْأَنْبِيَاء مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا عَشَرَة : نُوحًا وَشُعَيْبًا وَهُودًا وَصَالِحًا وَلُوطًا وَإِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَإِسْمَاعِيل وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَمْ يَكُنْ أَحَد لَهُ اِسْمَانِ إِلَّا عِيسَى وَيَعْقُوب . وَالسِّبْط : الْجَمَاعَة وَالْقَبِيلَة الرَّاجِعُونَ إِلَى أَصْل وَاحِد . وَشَعْر سَبْط وَسَبِطَ : غَيْر جَعْد .


قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ لَا نُؤْمِن بِبَعْضِهِمْ وَنَكْفُر بِبَعْضِهِمْ كَمَا فَعَلَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111041

    التحميل:

  • خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد

    خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد : تحتوي هذه الرسالة على: أولاً: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وحده في الدنيا والآخرة. ثانيا: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وغيره في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209455

    التحميل:

  • البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية

    هذه رسالة لطيفة مختصرة ناقش فيها الشيخ - رحمه الله - دعوى النصارى من كتابهم، وبيَّن كذبَهم وتلبيسَهم، فأوضَحَ: 1- إثبات عبودية عيسى - عليه السلام - من كتابهم الإنجيل مع ما حصل عليه من التحريف والتزييف. 2- الأدلة البيِّنة من الإنجيل أن عيسى - عليه السلام - من البشر. 3- كشف أسطورة صلب المسيح وبيان وهنها وضعفها. 4- تبشير الإنجيل - على ما فيه من تحريف - بنبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- بيان بعض حكاياته مع بعض مُتعصِّبة النصارى ورد شيءٍّ من شُبَههم. 6- العتب على المسلمين لتقصيرهم في هذا الجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343862

    التحميل:

  • الشفاعة

    الشفاعة: هل هناك شفاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة؟ ومن أحقُّ الناس بها؟ وهل هناك بعض الفرق التي تُنسَب للإسلام خالَفَت وأنكرت الشفاعة؟ وما أدلة إنكارهم؟ يُجيبُ الكتاب على هذه التساؤلات وغيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380510

    التحميل:

  • أنهلك وفينا الصالحون

    أنهلك وفينا الصالحون : فإن من تأمل في حياة المسلمين اليوم وجد أن البعض منهم قد أهمل القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد لبس الشيطان في ترك هذه الشعيرة العظيمة بأعذار واهية، وفي هذه الرسالة بيان بواعث الأمر بالمعروف، مع ذكر بعض ثمراته، ثم بيان خطوات الإنكار، وحالات الإعفاء من الإنكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208936

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة