Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 133

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) (البقرة) mp3
" أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاء " خَبَر كَانَ , وَلَمْ يُصْرَف لِأَنَّ فِيهِ أَلِف التَّأْنِيث , وَدَخَلَتْ لِتَأْنِيثِ الْجَمَاعَة كَمَا تَدْخُل الْهَاء . وَالْخِطَاب لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَنْسُبُونَ إِلَى إِبْرَاهِيم مَا لَمْ يُوصِ بِهِ بَنِيهِ , وَأَنَّهُمْ عَلَى الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , فَرَدَّ اللَّه عَلَيْهِمْ قَوْلهمْ وَكَذَّبَهُمْ , وَقَالَ لَهُمْ عَلَى جِهَة التَّوْبِيخ : أَشَهِدْتُمْ يَعْقُوب وَعَلِمْتُمْ بِمَا أَوْصَى فَتَدَّعُونَ عَنْ عِلْم , أَيْ لَمْ تَشْهَدُوا , بَلْ أَنْتُمْ تَفْتَرُونَ . و " أَمْ " بِمَعْنَى بَلْ , أَيْ بَلْ أَشَهِدَ أَسْلَافكُمْ يَعْقُوب . وَالْعَامِل فِي " إِذْ " الْأُولَى مَعْنَى الشَّهَادَة , و " إِذْ " الثَّانِيَة بَدَل مِنْ الْأُولَى . و " شُهَدَاء " جَمْع شَاهِد أَيْ حَاضِر . وَمَعْنَى " حَضَرَ يَعْقُوب الْمَوْت " أَيْ مُقَدِّمَاته وَأَسْبَابه , وَإِلَّا فَلَوْ حَضَرَ الْمَوْت لَمَا أَمْكَنَ أَنْ يَقُول شَيْئًا . وَعَبَّرَ عَنْ الْمَعْبُود " بِمَا " وَلَمْ يَقُلْ مَنْ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَخْتَبِرهُمْ , وَلَوْ قَالَ " مَنْ " لَكَانَ مَقْصُوده أَنْ يَنْظُر مَنْ لَهُمْ الِاهْتِدَاء مِنْهُمْ , وَإِنَّمَا أَرَادَ تَجْرِبَتهمْ فَقَالَ " مَا " . وَأَيْضًا فَالْمَعْبُودَات الْمُتَعَارَفَة مِنْ دُون اللَّه جَمَادَات كَالْأَوْثَانِ وَالنَّار وَالشَّمْس وَالْحِجَارَة , فَاسْتَفْهَمَ عَمَّا يَعْبُدُونَ مِنْ هَذِهِ . وَمَعْنَى " مِنْ بَعْدِي " أَيْ مِنْ بَعْد مَوْتِي . وَحُكِيَ أَنَّ يَعْقُوب حِين خُيِّرَ كَمَا تُخَيَّر الْأَنْبِيَاء اِخْتَارَ الْمَوْت وَقَالَ : أَمْهِلُونِي حَتَّى أُوصِي بَنِيَّ وَأَهْلِي , فَجَمَعَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ هَذَا , فَاهْتَدَوْا وَقَالُوا : " نَعْبُد إِلَهك " الْآيَة . فَأَرَوْهُ ثُبُوتهمْ عَلَى الدِّين وَمَعْرِفَتهمْ بِاَللَّهِ تَعَالَى .


" إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق " فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى الْبَدَل , وَلَمْ تَنْصَرِف لِأَنَّهَا أَعْجَمِيَّة . قَالَ الْكِسَائِيّ : وَإِنْ شِئْت صَرَفْت " إِسْحَاق " وَجَعَلْته مِنْ السَّحْق , وَصَرَفْت " يَعْقُوب " وَجَعَلْته مِنْ الطَّيْر . وَسَمَّى اللَّه كُلّ وَاحِد مِنْ الْعَمّ وَالْجَدّ أَبًا , وَبَدَأَ بِذِكْرِ الْجَدّ ثُمَّ إِسْمَاعِيل الْعَمّ لِأَنَّهُ أَكْبَر مِنْ إِسْحَاق . و " إِلَهًا " بَدَل مِنْ " إِلَهك " بَدَل النَّكِرَة مِنْ الْمَعْرِفَة , وَكَرَّرَهُ لِفَائِدَةِ الصِّفَة بِالْوَحْدَانِيَّةِ . وَقِيلَ : " إِلَهًا " حَال . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهُوَ قَوْل حَسَن ; لِأَنَّ الْغَرَض إِثْبَات حَال الْوَحْدَانِيَّة . وَقَرَأَ الْحَسَن وَيَحْيَى بْن يَعْمَر وَالْجَحْدَرِيّ وَأَبُو رَجَاء الْعُطَارِدِيّ " وَإِلَه أَبِيك " وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون أَفْرَدَ وَأَرَادَ إِبْرَاهِيم وَحْده , وَكُرِهَ أَنْ يُجْعَل إِسْمَاعِيل أَبًا لِأَنَّهُ عَمّ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا لَا يَجِب ; لِأَنَّ الْعَرَب تُسَمِّي الْعَمّ أَبًا . الثَّانِي : عَلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهِ أَنْ يَكُون " أَبِيك " جَمْع سَلَامَة , حَكَى سِيبَوَيْهِ أَب وَأَبُون وَأَبِين , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَقُلْنَا أَسْلِمُوا إِنَّا أَخُوكُمْ وَقَالَ آخَر : فَلَمَّا تَبَيَّنَّ أَصْوَاتنَا بَكَيْنَ وَفَدَّيْنَنَا بِالْأَبِينَا


اِبْتِدَاء وَخَبَر , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع الْحَال وَالْعَامِل " نَعْبُد " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • السراج في بيان غريب القرآن

    السراج في بيان غريب القرآن: كتابٌ جمعه المؤلف ليكون تذكرةً لمن يريد معرفة معاني غريب ألفاظ القرآن; وقد جمعه من كتب التفسير; وكتب غريب القرآن القديمة والمعاصرة; مع سهولة العبارة; وصياغة الأقوال المختلفة في عبارة واحدة جامعة; وقد رتَّبه على ترتيب المصحف الشريف.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318730

    التحميل:

  • الإنترنت وتطبيقاتها الدعوية

    الإنترنت وتطبيقاتها الدعوية : أراد المؤلف - حفظه الله - من هذا الكتاب وضع قواعد وأسس استخدام هذه الوسيلة للدعاة المبتدئين في الشبكة، والتطرق لجوانب متعددة من تطبيقاتها المختلفة، وكذلك بعض المهارات الحاسوبية موضحة بالصور؛ ليسهل على الداعية إلى الله الرجوع إلى هذا المرجع والإطلاع عليه والتعرف على أبرز تطبيقات الإنترنت؛ وكيفية تسخيرها في مجال الدعوة. ملاحظة: الكتاب أنتج عام 2005 ولم يُحدث، وفي وقته كانت خدمات وتطبيقات الإنترنت المذكورة في الكتاب غير معروفة للدعاة وغير مألوفة، فبرزت الحاجة للحديث عنها في ذلك الحين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53292

    التحميل:

  • معالم في التعامل مع الفتن

    معالم في التعامل مع الفتن : في مثل هذه الأحوال يكثر السؤال، ويلح خصوصاً من فئة الشباب المحبين لدينهم، الراغبين في نصرته؛ فتراهم، وترى كل غيور على دينه يقول: ما دوري في هذه الأحداث؟ وماذا أفعل؟ وكيف أتعامل مع هذا الخضم الموَّار من الشرور والفتن والأخطار؟، وفي هذه الرسالة بيان لبعض المعالم.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172584

    التحميل:

  • أخطار تهدد البيوت

    أخطار تهدد البيوت: قال المؤلف - حفظه الله -: فإن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أداؤها كما أمر الله والسير بها على منهج الله، ومن وسائل تحقيق ذلك تطهير البيوت من المنكرات، وهذه تنبيهات على أمور واقعة في بعض البيوت من المنكرات الكبيرة التي أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة، ومصادر تخريب في أكنان الأسرة المسلمة. وهذه الرسالة في بيان لبعض تلك المنكرات أضيفت إليها تنبيهات على أمور من المحرمات بصيغة نصائح تحذيرية، مهداة لكل من أراد الحق وسلوك سبيل التغيير تنفيذاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ أخرجه مسلم (رقم 49).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1879

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بما يعصم من فتن هذا الزمان

    في هذه الرسالة بعض الأسباب التي تعصم من الفتن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209161

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة