Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 131

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) (البقرة) mp3
الْعَامِل فِي " إِذْ " قَوْله : " اِصْطَفَيْنَاهُ " أَيْ اِصْطَفَيْنَاهُ إِذْ قَالَ لَهُ رَبّه أَسْلِمْ . وَكَانَ هَذَا الْقَوْل مِنْ اللَّه تَعَالَى حِين اِبْتَلَاهُ بِالْكَوْكَبِ وَالْقَمَر وَالشَّمْس . قَالَ اِبْن كَيْسَان وَالْكَلْبِيّ : أَيْ أَخْلِصْ دِينك لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ . وَقِيلَ : اِخْضَعْ وَاخْشَعْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ حِين خَرَجَ مِنْ السَّرَب , عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْره فِي " الْأَنْعَام " . وَالْإِسْلَام هُنَا عَلَى أَتَمّ وُجُوهه . وَالْإِسْلَام فِي كَلَام الْعَرَب : الْخُضُوع وَالِانْقِيَاد لِلْمُسْتَسْلِمِ . وَلَيْسَ كُلّ إِسْلَام إِيمَانًا , وَكُلّ إِيمَان إِسْلَام , لِأَنَّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ فَقَدْ اِسْتَلَمَ وَانْقَادَ لِلَّهِ . وَلَيْسَ كُلّ مَنْ أَسْلَمَ آمَنَ بِاَللَّهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتَكَلَّم فَزَعًا مِنْ السَّيْف , وَلَا يَكُون ذَلِكَ إِيمَانًا , خِلَافًا لِلْقَدَرِيَّةِ وَالْخَوَارِج حَيْثُ قَالُوا : إِنَّ الْإِسْلَام هُوَ الْإِيمَان , فَكُلّ مُؤْمِن مُسْلِم , وَكُلّ مُسْلِم مُؤْمِن , لِقَوْلِهِ : " إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام " [ آل عِمْرَان : 19 ] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَام هُوَ الدِّين , وَأَنَّ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ . وَدَلِيلنَا قَوْله تَعَالَى : " قَالَتْ الْأَعْرَاب آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا " [ الْحُجُرَات : 14 ] الْآيَة . فَأَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلّ مَنْ أَسْلَمَ مُؤْمِنًا , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلّ مُسْلِم مُؤْمِنًا , وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاص لَمَّا قَالَ لَهُ : أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِن , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوَمُسْلِم ) الْحَدِيث , خَرَّجَهُ مُسْلِم , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَان لَيْسَ الْإِسْلَام , فَإِنَّ الْإِيمَان بَاطِن , وَالْإِسْلَام ظَاهِر , وَهَذَا بَيِّن . وَقَدْ يُطْلَق الْإِيمَان بِمَعْنَى الْإِسْلَام , وَالْإِسْلَام وَيُرَاد بِهِ الْإِيمَان , لِلُزُومِ أَحَدهمَا الْآخَر وَصُدُوره عَنْهُ , كَالْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ ثَمَرَة الْإِيمَان وَدَلَالَة عَلَى صِحَّته , فَاعْلَمْهُ . وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أصول الحوار وآدابه في الإسلام

    هذه كلمات في أدب الحوار مُشتمِلَةٌ العناصر التالية: تعريف الحوار وغايته، ثم تمهيد في وقوع الخلاف في الرأي بين الناس، ثم بيان لمُجمل أصول الحوار ومبادئه، ثم بسط لآدابه وأخلاقياته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337800

    التحميل:

  • لباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامة الطلاب

    لباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامة الطلاب: مختصرٌ وجيز في علم النحو، حوى لُبَّ اللباب في هذا الباب وفصولاً مختصرةً من غُررِه ودُررِه، جرى فيه مؤلفه على طريقة تيسير علم النحو للمبتدئين، مِمَّا يُمَهِّد للمبتدئ الاستزادة من هذا العلم، والترقِّي في مدارجه، بِمواصلة دَرسِ غيره من المتون النحويَّة كالآجرُّوميَّة، وملحة الإعراب، وغيرها من المتون النحْويَّة، ممَّا يجعل هذا المختصرِ بِحَقٍ غُنيةً للمستفيد، وبُغْيةً للمستزيد، وحِليةً للمستعِيد. منهج المؤلف في الرسالة منهجٌ جيِّدٌ ميسَّر: - فقد أدار المؤلف الشرح في المباحث النحويّة حسب البناء والإعراب، وهذه طريقة سلسةٍ تصوغُ المباحث النحويبَّة في منظومةٍ واحدة، كما يتبيَّن للقارئ. - أفـرَدَ المؤلف التوابع بقسم مستقل، ولم يذكرها في بابي المرفوعات ثمَّ في المنصوبات كما في بعض المتون النحويَّة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2570

    التحميل:

  • التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله -، وعليها منتخبات من تقارير العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107037

    التحميل:

  • الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم

    الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم: نبذة عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيامًا بحقهم ونصحًا للأمة بشأنهم وإشادة بفضائلهم وهداية لمن لبس عليه في أمرهم متضمنة التعريف بهم، وبيان منزلتهم وفضلهم وفضائلهم ومناقبهم، وحقهم على الأمة، وعقيدة أهل السنة والجماعة فيهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330349

    التحميل:

  • أدب الهاتف

    أدب الهاتف: فإن آداب الهاتف الشرعية، مخرجة فقهًا على آداب الزيارة، والاستئذان، والكلام، والحديث مع الآخرين، في المقدار، والزمان، والمكان، وجنس الكلام، وصفته، وفي هذا الكتاب بيان لذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169016

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة