Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 126

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) (البقرة) mp3
" بَلَدًا آمِنًا " يَعْنِي مَكَّة , فَدَعَا لِذُرِّيَّتِهِ وَغَيْرهمْ بِالْأَمْنِ وَرَغَد الْعَيْش . فَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاء أَمَرَ اللَّه تَعَالَى جِبْرِيل فَاقْتَلَعَ الطَّائِف مِنْ الشَّام فَطَافَ بِهَا حَوْل الْبَيْت أُسْبُوعًا , فَسُمِّيَتْ الطَّائِف لِذَلِكَ , ثُمَّ أَنْزَلَهَا تِهَامَة , وَكَانَتْ مَكَّة وَمَا يَلِيهَا حِين ذَلِكَ قَفْرًا لَا مَاء وَلَا نَبَات , فَبَارَكَ اللَّه فِيمَا حَوْلهَا كَالطَّائِفِ وَغَيْرهَا , وَأَنْبَتَ فِيهَا أَنْوَاع الثَّمَرَات , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة " إِبْرَاهِيم " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَكَّة هَلْ صَارَتْ حَرَمًا آمِنًا بِسُؤَالِ إِبْرَاهِيم أَوْ كَانَتْ قَبْله كَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ حَرَمًا مِنْ الْجَبَابِرَة الْمُسَلَّطِينَ , وَمِنْ الْخُسُوف وَالزَّلَازِل , وَسَائِر الْمَثُلَات الَّتِي تَحِلّ بِالْبِلَادِ , وَجَعَلَ فِي النُّفُوس الْمُتَمَرِّدَة مِنْ تَعْظِيمهَا وَالْهَيْبَة لَهَا مَا صَارَ بِهِ أَهْلهَا مُتَمَيِّزِينَ بِالْأَمْنِ مِنْ غَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى . وَلَقَدْ جَعَلَ فِيهَا سُبْحَانه مِنْ الْعَلَامَة الْعَظِيمَة عَلَى تَوْحِيده مَا شُوهِدَ مِنْ أَمْر الصَّيْد فِيهَا , فَيَجْتَمِع فِيهَا الْكَلْب وَالصَّيْد فَلَا يُهَيِّج الْكَلْب الصَّيْد وَلَا يَنْفِر مِنْهُ , حَتَّى إِذَا خَرَجَا مِنْ الْحَرَم عَدَا الْكَلْب عَلَيْهِ وَعَادَ إِلَى النُّفُور وَالْهَرَب . وَإِنَّمَا سَأَلَ إِبْرَاهِيم رَبّه أَنْ يَجْعَلهَا آمِنًا مِنْ الْقَحْط وَالْجَدْب وَالْغَارَات , وَأَنْ يَرْزُق أَهْله مِنْ الثَّمَرَات , لَا عَلَى مَا ظَنَّهُ بَعْض النَّاس أَنَّهُ الْمَنْع مِنْ سَفْك الدَّم فِي حَقّ مَنْ لَزِمَهُ الْقَتْل , فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْعِد كَوْنه مَقْصُودًا لِإِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُقَال : طَلَبَ مِنْ اللَّه أَنْ يَكُون فِي شَرْعه تَحْرِيم قَتْل مَنْ اِلْتَجَأَ إِلَى الْحَرَم , هَذَا بَعِيد جِدًّا .

أَنَّ مَكَّة كَانَتْ حَلَالًا قَبْل دَعْوَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام كَسَائِرِ الْبِلَاد , وَأَنَّ بِدَعْوَتِهِ صَارَتْ حَرَمًا آمِنًا كَمَا صَارَتْ الْمَدِينَة بِتَحْرِيمِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِنًا بَعْد أَنْ كَانَتْ حَلَالًا . اِحْتَجَّ أَهْل الْمَقَالَة الْأُولَى بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم فَتْح مَكَّة ( إِنَّ هَذَا الْبَلَد حَرَّمَهُ اللَّه تَعَالَى يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَهُوَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه تَعَالَى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلّ الْقِتَال فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ يَحِلّ لِي إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار فَهُوَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يُعْضَد شَوْكه وَلَا يُنَفَّر صَيْده وَلَا تُلْتَقَط لُقَطَته إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ) فَقَالَ الْعَبَّاس : يَا رَسُول اللَّه إِلَّا الْإِذْخِر فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ , فَقَالَ : ( إِلَّا الْإِذْخِر ) . وَنَحْوه حَدِيث أَبِي شُرَيْح , أَخْرَجَهُمَا مُسْلِم وَغَيْره . وَفِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ إِبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة وَدَعَا لِأَهْلِهَا وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَة كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيم مَكَّة وَإِنِّي دَعَوْت فِي صَاعهَا وَمُدّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيم لِأَهْلِ مَكَّة ) . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : " وَلَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيثَيْنِ ; لِأَنَّ الْأَوَّل إِخْبَار بِسَابِقِ عِلْم اللَّه فِيهَا وَقَضَائِهِ , وَكَوْن الْحُرْمَة مُدَّة آدَم وَأَوْقَات عِمَارَة الْقُطْر بِإِيمَانٍ . وَالثَّانِي إِخْبَار بِتَجْدِيدِ إِبْرَاهِيم لِحُرْمَتِهَا وَإِظْهَاره ذَلِكَ بَعْد الدُّثُور , وَكَانَ الْقَوْل الْأَوَّل مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَانِي يَوْم الْفَتْح إِخْبَارًا بِتَعْظِيمِ حُرْمَة مَكَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِإِسْنَادِ التَّحْرِيم إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَذَكَرَ إِبْرَاهِيم عِنْد تَحْرِيم الْمَدِينَة مِثَالًا لِنَفْسِهِ , وَلَا مَحَالَة أَنَّ تَحْرِيم الْمَدِينَة هُوَ أَيْضًا مِنْ قِبَل اللَّه تَعَالَى وَمِنْ نَافِذ قَضَائِهِ وَسَابِق عِلْمه " . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : كَانَتْ مَكَّة حَرَامًا فَلَمْ يَتَعَبَّد اللَّه الْخَلْق بِذَلِكَ حَتَّى سَأَلَهُ إِبْرَاهِيم فَحَرَّمَهَا .


تَقَدَّمَ مَعْنَى الرِّزْق . وَالثَّمَرَات جَمْع ثَمَرَة , قَدْ تَقَدَّمَ . " مَنْ آمَنَ " بَدَل مِنْ أَهْل , بَدَل الْبَعْض مِنْ الْكُلّ . وَالْإِيمَان : التَّصْدِيق , وَقَدْ تَقَدَّمَ .

" قَالَ وَمَنْ كَفَرَ " " مَنْ " فِي قَوْله " وَمَنْ كَفَرَ " فِي مَوْضِع نَصْب , وَالتَّقْدِير وَارْزُقْ مَنْ كَفَرَ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , وَهِيَ شَرْط وَالْخَبَر " فَأُمَتِّعهُ " وَهُوَ الْجَوَاب .

وَاخْتُلِفَ هَلْ هَذَا الْقَوْل مِنْ اللَّه تَعَالَى أَوْ مِنْ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ؟ فَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب وَابْن إِسْحَاق وَغَيْرهمَا : هُوَ مِنْ اللَّه تَعَالَى , وَقَرَءُوا " فَأُمَتِّعهُ " بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْمِيم وَتَشْدِيد التَّاء . " ثُمَّ أَضْطَرّهُ " بِقَطْعِ الْأَلِف وَضَمّ الرَّاء , وَكَذَلِكَ الْقُرَّاء السَّبْعَة خَلَا اِبْن عَامِر فَإِنَّهُ سَكَّنَ الْمِيم وَخَفَّفَ التَّاء . وَحَكَى أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج أَنَّ فِي قِرَاءَة أُبَيّ " فَنُمَتِّعهُ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرّهُ " بِالنُّونِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وقَتَادَة : هَذَا الْقَوْل مِنْ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَرَءُوا " فَأَمْتِعهُ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمِيم , " ثُمَّ اضْطَرَّهُ " بِوَصْلِ الْأَلِف وَفَتْح الرَّاء , فَكَأَنَّ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى الْكَافِرِينَ , وَعَلَيْهِ فَيَكُون الضَّمِير فِي " قَالَ " لِإِبْرَاهِيم , وَأُعِيدَ " قَالَ " لِطُولِ الْكَلَام , أَوْ لِخُرُوجِهِ مِنْ الدُّعَاء لِقَوْمٍ إِلَى الدُّعَاء عَلَى آخَرِينَ . وَالْفَاعِل فِي " قَالَ " عَلَى قِرَاءَة الْجَمَاعَة اِسْم اللَّه تَعَالَى , وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس , وَجَعَلَ الْقِرَاءَة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمِيم وَوَصْل الْأَلِف شَاذَّة , قَالَ : وَنَسَق الْكَلَام وَالتَّفْسِير جَمِيعًا يَدُلَّانِ عَلَى غَيْرهَا , أَمَّا نَسَق الْكَلَام فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى خَبَّرَ عَنْ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَالَ : " رَبّ اِجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا " ثُمَّ جَاءَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " وَلَمْ يَفْصِل بَيْنه بِقَالَ , ثُمَّ قَالَ بَعْد : " قَالَ وَمَنْ كَفَرَ " فَكَانَ هَذَا جَوَابًا مِنْ اللَّه , وَلَمْ يَقُلْ بَعْد : قَالَ إِبْرَاهِيم . وَأَمَّا التَّفْسِير فَقَدْ صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُحَمَّد بْن كَعْب . وَهَذَا لَفْظ اِبْن عَبَّاس : دَعَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام لِمَنْ آمَنَ دُون النَّاس خَاصَّة , فَأَعْلَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يَرْزُق مَنْ كَفَرَ كَمَا يَرْزُق مَنْ آمَنَ , وَأَنَّهُ يُمَتِّعهُ قَلِيلًا ثُمَّ يَضْطَرّهُ إِلَى عَذَاب النَّار . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " كُلًّا نُمِدّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاء رَبّك " [ الْإِسْرَاء : 20 ] وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ " [ هُود : 48 ] . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : إِنَّمَا عَلِمَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ فِي ذُرِّيَّته كُفَّارًا فَخَصَّ الْمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : " لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع

    شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع : شرح قيّم للشيخ عبد الكريم الخضير لكتاب الصيام من زاد المستقنع وأصل هذا الشرح هو دورة تفضّل بإلقائها في مسجد التقوى وذلك في أواخر شعبان في السنة الثانية والعشرين بعد الأربع مئة والألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه و سلم

    الناشر: موقع الشيخ عبد الكريم الخضير http://www.alkhadher.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52543

    التحميل:

  • شبهات حول السنة

    شبهات حول السنة: هذا الكتاب إسهام كريم من العلامة الكبير الشيخ عبد الرزّاق عفيفي في نصرة السنَّة النبويَّة، كتبه قديما في تفنيد شبهات أعدائها وخصومها، فرحمه اللّه رحمة واسعة ورفع درجاته وأعلى منزلته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2697

    التحميل:

  • المسودة في أصول الفقه

    المسودة في أصول الفقه : تتابع على تصنيفه ثلاثة من أئمة آل تيمية: 1- مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر. 2- شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام. 3- شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام.

    المدقق/المراجع: محمد محيى الدين عبد الحميد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273062

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ عبد العزيز الراجحي ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ لدروس فضيلة الشيخ عبد العزيز الراجحي - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305090

    التحميل:

  • حديث: «لا تغضب» دراسة حديثية دعوية نفسية

    حديث: «لا تغضب» دراسة حديثية دعوية نفسية: هذه الدراسة محاولة لتشخيص غريزة الغضب ودراستها دراسة حديثية نبوية؛ لمعالجة من يُصاب بهذا الداء، أو للوقاية منه قبل الإصابة، وكذا محاولة لبيان أثر هذا الغضب في نفسية الإنسان وتدخله في الأمراض العضوية، ومن ثَمَّ استيلاء هذا المرض النفسي على المُصاب به.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330177

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة