Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 121

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) (البقرة) mp3
قَالَ قَتَادَة : هُمْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْكِتَاب عَلَى هَذَا التَّأْوِيل الْقُرْآن . وَقَالَ اِبْن زَيْد : هُمْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل . وَالْكِتَاب عَلَى هَذَا التَّأْوِيل : التَّوْرَاة , وَالْآيَة تَعُمّ . و " الَّذِينَ " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ , " آتَيْنَاهُمْ " صِلَته , " يَتْلُونَهُ " خَبَر الِابْتِدَاء , وَإِنْ شِئْت كَانَ الْخَبَر " أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ " .

وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى " يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته " فَقِيلَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقّ اِتِّبَاعه , بِاتِّبَاعِ الْأَمْر وَالنَّهْي , فَيُحَلِّلُونَ حَلَاله , وَيُحَرِّمُونَ حَرَامه , وَيَعْمَلُونَ بِمَا تَضَمَّنَهُ , قَالَهُ عِكْرِمَة . قَالَ عِكْرِمَة : أَمَا سَمِعْت قَوْل اللَّه تَعَالَى : " وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا " [ الشَّمْس : 2 ] أَيْ أَتْبَعَهَا , وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَقَالَ الشَّاعِر : قَدْ جَعَلَتْ دَلْوِي تَسْتَتْلِينِي وَرَوَى نَصْر بْن عِيسَى عَنْ مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى : " يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته " قَالَ : ( يَتَّبِعُونَهُ حَقّ اِتِّبَاعه ) . فِي إِسْنَاده غَيْر وَاحِد مِنْ الْمَجْهُولِينَ فِيمَا ذَكَرَ الْخَطِيب أَبُو بَكْر أَحْمَد , إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ صَحِيح . وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : مَنْ يَتَّبِع الْقُرْآن يَهْبِط بِهِ عَلَى رِيَاض الْجَنَّة . وَعَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُمْ الَّذِينَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةِ رَحْمَة سَأَلُوهَا مِنْ اللَّه , وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةِ عَذَاب اِسْتَعَاذُوا مِنْهَا . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَة سَأَلَ , وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَاب تَعَوَّذَ . وَقَالَ الْحَسَن : هُمْ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ , وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ , وَيَكِلُونَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمه . وَقِيلَ : يَقْرَءُونَهُ حَقّ قِرَاءَته .

قُلْت : وَهَذَا فِيهِ بُعْد , إِلَّا أَنْ يَكُون الْمَعْنَى يُرَتِّلُونَ أَلْفَاظه , وَيَفْهَمُونَ مَعَانِيه , فَإِنَّ بِفَهْمِ الْمَعَانِي يَكُون الِاتِّبَاع لِمَنْ وُفِّقَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خلاصة الكلام في أحكام الصيام

    خلاصة الكلام في أحكام الصيام : قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه خلاصة أحكام الصيام وشروطه وواجباته وسننه ومستحباته وبيان ما يفطر الصائم وما لا يفطره مع ذكر فوائد مهمة جعلناها مختصرة ومحصورة بالأرقام ليسهل حفظها وفهمها ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231259

    التحميل:

  • وثلث لطعامك

    وثلث لطعامك: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله خلقنا لأمر عظيم, وسخر لنا ما في السموات والأرض جميعًا منه, وسهل أمر العبادة, وأغدق علينا من بركات الأرض؛ لتكون عونًا على طاعته. ولتوسع الناس في أمر المأكل والمشرب حتى جاوزوا في ذلك ما جرت به العادة, أحببت أن أذكر نفسي وإخواني القراء بأهمية هذه النعمة ووجوب شكرها وعدم كفرها. وهذا هو الجزء «الثامن عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «وثلثٌ لطعامك»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229618

    التحميل:

  • ربانيون لا رمضانيون

    ربانيون لا رمضانيون: رسالةٌ فرَّق فيها الشيخ - حفظه الله - بين فريقين في استقبال وتوديع شهر رمضان المبارك؛ حيث يعمل فريقٌ طوال العام مجتهدًا في طاعة الله والتقرُّب إليه، والفريق الآخر لا يُفكِّر في أن يُطيع الله إلا في شهر رمضان؛ بل وربما أيام قليلة من شهر رمضان.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336227

    التحميل:

  • خطب التوحيد المنبرية [ شاملة لجميع أبواب كتاب التوحيد ]

    خطب التوحيد المنبرية: فإن كتاب التوحيد للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من أعظم وأنفس وأجمع الكتب التي ألفت في التوحيد، وقد أشاد به العلماء وتتابع ثناؤهم عليه. وعلى شهرة الكتاب ونفعه العميم، وكثرة شروح العلماء عليه، ومسارعة الطلاب إلى حفظه؛ لم أجد من اعتنى به وأخرجه خُطبًا تُلقى على المنابر مع الحاجة الماسة لذلك. وحيث إن أعظم الاجتماعات التي يجتمع فيها المسلمون يوم الجمعة، ورغبة في نشر هذا العلم العظيم الذي حاد عنه الكثير؛ جمعت هذه الخطب ورتبتها على أبواب كتاب التوحيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218465

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]

    مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]: في هذا الكتاب تطرَّق المؤلف - حفظه الله - إلى تعريف الهوى، وأضراره، وفوائد مخالفته، وأسباب اتباعه، وطرق علاجه، والفرق بين المحمود منه والمذموم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355749

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة