Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ (12) (البقرة) mp3
رَدًّا عَلَيْهِمْ وَتَكْذِيبًا لِقَوْلِهِمْ . قَالَ أَرْبَاب الْمَعَانِي : مَنْ أَظْهَرَ الدَّعْوَى كَذَبَ , أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : أَلَّا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَهَذَا صَحِيح . وَكُسِرَتْ " إِنَّ " لِأَنَّهَا مُبْتَدَأَة , قَالَهُ النَّحَّاس . وَقَالَ عَلِيّ بْن سُلَيْمَان . يَجُوز فَتْحهَا , كَمَا أَجَازَ سِيبَوَيْهِ : حَقًّا أَنَّك مُنْطَلِق , بِمَعْنَى أَلَا . وَ " هُمْ " يَجُوز أَنْ يَكُون مُبْتَدَأ وَ " الْمُفْسِدُونَ " خَبَره وَالْمُبْتَدَأ وَخَبَره خَبَر " إِنَّ " . وَيَجُوز أَنْ تَكُون " هُمْ " تَوْكِيدًا لِلْهَاءِ وَالْمِيم فِي " إِنَّهُمْ " . وَيَجُوز أَنْ تَكُون فَاصِلَة - وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ عِمَادًا - وَ " الْمُفْسِدُونَ " خَبَر " إِنَّ " , وَالتَّقْدِير أَلَا إِنَّهُمْ الْمُفْسِدُونَ , كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْله : " وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ " [ لُقْمَان : 5 ] .

قَالَ اِبْن كَيْسَان يُقَال : مَا عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ مُفْسِد مِنْ الذَّمّ , إِنَّمَا يُذَمّ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُفْسِد ثُمَّ أَفْسَدَ عَلَى عِلْم , قَالَ : فَفِيهِ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا - أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ الْفَسَاد سِرًّا وَيُظْهِرُونَ الصَّلَاح وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ أَمْرَهُمْ يَظْهَر عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْوَجْه الْآخَر : أَنْ يَكُون فَسَادهمْ عِنْدهمْ صَلَاحًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ ذَلِكَ فَسَاد , وَقَدْ عَصَوْا اللَّه وَرَسُوله فِي تَرْكهمْ تَبْيِين الْحَقّ وَاتِّبَاعه " وَلَكِنَّ " حَرْف تَأْكِيد وَاسْتِدْرَاك وَلَا بُدّ فِيهِ مِنْ نَفْي وَإِثْبَات , إِنْ كَانَ قَبْله نَفْي كَانَ بَعْده إِيجَاب , وَإِنْ كَانَ قَبْله إِيجَاب كَانَ بَعْده نَفْي . وَلَا يَجُوز الِاقْتِصَار بَعْده عَلَى اِسْم وَاحِد إِذَا تَقَدَّمَ الْإِيجَاب , وَلَكِنَّك تَذْكُر جُمْلَة مُضَادَّة لِمَا قَبْلهَا كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَة , وَقَوْلك : جَاءَنِي زَيْد لَكِنْ عَمْرو لَمْ يَجِئْ , وَلَا يَجُوز جَاءَنِي زَيْد لَكِنْ عَمْرو ثُمَّ تَسْكُت ; لِأَنَّهُمْ قَدْ اِسْتَغْنَوْا بِبَلْ فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع عَنْ لَكِنْ , وَإِنَّمَا يَجُوز ذَلِكَ إِذَا تَقَدَّمَ النَّفْي كَقَوْلِك : مَا جَاءَنِي زَيْد لَكِنْ عَمْرو .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صوت ينادي

    صوت ينادي: تحتوي هذه الرسالة على بعض المواعظ الأدبية؛ إنه صوت يحبك في الله.. فأرهف سمعك وأعره قلبك صوت ينادي.. ألا فاسمع حديثه.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229487

    التحميل:

  • التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته

    التنصير ظاهرة متجددة ومتطورة في آن واحد. وتطورها يأتي في تعديل الأهداف، وفي توسيع الوسائل ومراجعتها بين حين وآخر، تبعا لتعديل الأهداف، ومن ذلك اتخاذ الأساليب العصرية الحديثة في تحقيق الأهداف المعدلة، حسب البيئات والانتماءات التي يتوجه إليها التنصير، حتى وصلت هذه الظاهرة عند البعض، إلى أنها أضحت علما له مؤسساته التعليمية ومناهجه ودراساته ونظرياته. وفي هذا الكتاب بيان مفهوم التنصير ووسائله وسبل مواجهته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117114

    التحميل:

  • قاعدة في الصبر

    قاعدة في الصبر: بدأ المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ببيان أن الدين كله يرجع بجملته إلى أمرين هما: الصبر والشكر، واستدل لذلك بقوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } وبقوله - صلـى الله عليه وسلم -: { عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله عجب، لا يقضي الله لمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له }. ثم بين أن الصبر عموماً ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي: أولاً: صبر على الطاعة حتى يفعلها. ثانياً: صبر عن المنهي عنه حتى لا يفعله. ثالثاً: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب. ثم بين أن المصائب نوعان: النوع الأول: نوع لا اختيار للخلق فيه، كالأمراض وغيرها من المصائب السماوية، وهذا النوع يسهل الصبر فيه لأن العبد يشهد فيه قضاء الله وقدره،وأنه لا مدخل للناس فيه فيصبر إما اضطراراً وإما اختياراً. والنوع الثاني: المصائب التي تحصل للعبد بفعل الناس، في ماله أو عرضه أو نفسه، وهذا النوع يصعب الصبر عليه جداً لأن النفس تستشعر المؤذي لها وهي تكره الغلبة فتطلب الانتقام، ولا يصبر على هذا النوع إلا النبيون والصديقون. وقد اقتصر كلام المصنف - رحمه الله - في بقية الرسالة على الأسباب التي تعين العبد على الصبر على المصائب التي تصيبه بفعل الناس، وذكر ذلك من عشرين وجهاً. وختم المصنف كلامه بالإشارة إلى الأصل الثاني وهو: الشكر وفسره بأنه العمل بطاعة الله واقتصر على ذلك وخلت الرسالة من تفصيل القول في ذلك، ولعل السبب في ذلك هو تصرف من أفرد الرسالة بالذكر وفصلها عن باقي التصنيف وإلا فالرسالة لها تتمة، ويشهد لذلك ما ذكره ابن رشيق في تعداده لمؤلفات ابن تيمية حيث قال: "قاعدة في الصبر والشكر. نحو ستين ورقة" فقد تصرف المختصر في العنوان واقتصر كذلك على ما كتب في موضوع الصبر فقط، ولم يكمل بقية الرسالة، والله أعلم.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344365

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الشكر ]

    لمّا كان الإيمان نصفين: نصف شكر ونصف صبر. كان حقيقاً على من نصح نفسه واحب نجاتها وآثر سعادتها أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين; ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين; وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين ليجعله الله يوم لقائه في خير الفريقين.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340023

    التحميل:

  • سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة

    سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضل سلامة الصدر، وخطر الحقد, والحسد, والتباغض، والشحناء, والهجر, والقطيعة، بيَّنت فيها: مفهوم الهجر، والشحناء، والقطيعة: لغةً، وشرعًا، وذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب سلامة الصدر وطهارة القلب، والأدلة على تحريم الهجر، والشحناء، والقطيعة، وذكر الأسباب التي تسبب العداوة، والشحناء، والقطيعة؛ للتحذير منها، ومن الوقوع فيها، ثم ذكرت أسباب سلامة الصدر وطهارة القلب؛ للترغيب فيها، والعمل بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276148

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة