Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 119

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) (البقرة) mp3
" بَشِيرًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال , " وَنَذِيرًا " عُطِفَ عَلَيْهِ , قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُمَا .


قَالَ مُقَاتِل : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْ أَنْزَلَ اللَّه بَأْسه بِالْيَهُودِ لَآمَنُوا ) , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم " بِرَفْعِ تُسْأَل , وَهِيَ قِرَاءَة الْجُمْهُور , وَيَكُون فِي مَوْضِع الْحَال بِعَطْفِهِ عَلَى " بَشِيرًا وَنَذِيرًا " . وَالْمَعْنَى إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا غَيْر مَسْئُول . وَقَالَ سَعِيد الْأَخْفَش : وَلَا تَسْأَل ( بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ اللَّام ) , وَيَكُون فِي مَوْضِع الْحَال عَطْفًا عَلَى " بَشِيرًا وَنَذِيرًا " . وَالْمَعْنَى : إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا غَيْر سَائِل عَنْهُمْ , لِأَنَّ عِلْم اللَّه بِكُفْرِهِمْ بَعْد إِنْذَارهمْ يُغْنِي عَنْ سُؤَاله عَنْهُمْ . هَذَا مَعْنَى غَيْر سَائِل . وَمَعْنَى غَيْر مَسْئُول لَا يَكُون مُؤَاخَذًا بِكُفْرِ مَنْ كَفَرَ بَعْد التَّبْشِير وَالْإِنْذَار . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن كَعْب : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَات يَوْم : ( لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ ) . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , وَهَذَا عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " وَلَا تُسْأَل " جَزْمًا عَلَى النَّهْي , وَهِيَ قِرَاءَة نَافِع وَحْده , وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ نَهَى عَنْ السُّؤَال عَمَّنْ عَصَى وَكَفَرَ مِنْ الْأَحْيَاء ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّر حَاله فَيَنْتَقِل عَنْ الْكُفْر إِلَى الْإِيمَان , وَعَنْ الْمَعْصِيَة إِلَى الطَّاعَة . وَالثَّانِي : وَهُوَ الْأَظْهَر , أَنَّهُ نَهَى عَنْ السُّؤَال عَمَّنْ مَاتَ عَلَى كُفْره وَمَعْصِيَته , تَعْظِيمًا لِحَالِهِ وَتَغْلِيظًا لِشَأْنِهِ , وَهَذَا كَمَا يُقَال : لَا تَسْأَل عَنْ فُلَان ! أَيْ قَدْ بَلَغَ فَوْق مَا تَحْسِب . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " وَلَنْ تُسْأَل " . وَقَرَأَ أُبَيّ " وَمَا تُسْأَل " , وَمَعْنَاهُمَا مُوَافِق لِقِرَاءَةِ الْجُمْهُور , نَفَى أَنْ يَكُون مَسْئُولًا عَنْهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّمَا سَأَلَ أَيّ أَبَوَيْهِ أَحْدَث مَوْتًا , فَنَزَلَتْ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَحْيَا لَهُ أَبَاهُ وَأُمّه وَآمَنَا بِهِ , وَذَكَرْنَا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لِلرَّجُلِ : ( إِنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّار ) وَبَيَّنَّا ذَلِكَ , وَالْحَمْد لِلَّهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الشفاعة

    الشفاعة: هل هناك شفاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة؟ ومن أحقُّ الناس بها؟ وهل هناك بعض الفرق التي تُنسَب للإسلام خالَفَت وأنكرت الشفاعة؟ وما أدلة إنكارهم؟ يُجيبُ الكتاب على هذه التساؤلات وغيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380510

    التحميل:

  • لا تقف متفرجاً [ مشاريع دعوية منوعة ]

    لا تقف متفرجاً : في هذه الرسالة مجموعة برامج دعوية نفذت الكثير منها في القرى والمدن والمحافظات ونجحت ولله الحمد وآتت أكلها.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203882

    التحميل:

  • فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن

    فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: « .. وأثناء قيامي بتفسير القرآن الكريم كان من منهجِي: إذا كان للآية سبب نزول أكتبُه قبل الشروعِ في تفسير الآية الكريمة؛ إذ معرفةُ سبب النزول يُلقِي الضوءَ على معنى الآية الكريمة. ونظرًا لأهمية هذا الموضوع فقد بذلتُ قُصارى جهدي في الاقتِصار على الروايات الصحيحةِ، وبعد أن أعانني الله تعالى وأتممتُ تفسيرَ القرآن قرَّرتُ أن أضعَ مُصنَّفًا خاصًّا بأسباب نزول القرآن، فوضعتُ مُصنَّفي هذا».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385224

    التحميل:

  • مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث

    مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث : هذه المجموعة تشتمل على أبواب متفرقة، وموضوعات متنوعة؛ في العلم والدعوة، وفي الإصلاح، وبيان أصول السَّعادة، وفي الأخلاق والتَّربية، وفي السِّياسة والاجتماع، وفي قضايا الشَّباب والمرأة، وفي أبواب الشِّعر والأدب، وفي العربيَّة وطرق التَّرقِّي في الكتابة، كما أنها تشتمل على مقالات في السِّيرة النبويَّة، وبيان محاسن الإسلام، ودحض المطاعن التي تثار حوله. وسيجد القارئ فيها جِدَّة الطَّرح، وعمقه، وقوَّته، وطرافةَ بعض الموضوعات، ونُدرةَ طرقها، وسينتقل من خلالها من روضة أنيقة إلى روضة أخرى، وسيجد الأساليب الرَّاقية المتنوِّعة؛ إذ بعضها يميل إلى الجزالة والشَّماسة، وبعضها يجنح إلى السُّهولة والسَّلاسة، وهكذا.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172259

    التحميل:

  • اعترافات .. كنت قبورياً

    اعترافات .. كنت قبورياً: فهذه حلقات طيبة تروي قصة هداية رجل عاش فترة مظلمة بعيداً عن التوحيد يسير في دياجير الخرافة يتبرك بالقبور، ويتمسح بها ويطوف، ثم أنعم الله عليه بالهداية إلى النور، نور التوحيد . والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ثم كتب هذه الحلقات، يروي قصته علها تنير لغيره نفس الطريق الذي سلكه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166785

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة