Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 110

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) (البقرة) mp3
أَمْر مَعْنَاهُ الْوُجُوب وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ , وَإِقَامَة الصَّلَاة أَدَاؤُهَا بِأَرْكَانِهَا وَسُنَنهَا وَهَيْئَاتهَا فِي أَوْقَاتهَا , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه . يُقَال : قَامَ الشَّيْء أَيْ دَامَ وَثَبَتَ , وَلَيْسَ مِنْ الْقِيَام عَلَى الرِّجْل , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلك : قَامَ الْحَقّ أَيْ ظَهَرَ وَثَبَتَ , قَالَ الشَّاعِر : وَقَامَتْ الْحَرْب بِنَا عَلَى سَاق وَقَالَ آخَر : وَإِذَا يُقَال أَتَيْتُمْ لَمْ يَبْرَحُوا حَتَّى تُقِيم الْخَيْل سُوق طِعَان وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِمَا ,


جَاءَ فِي الْحَدِيث ( أَنَّ الْعَبْد إِذَا مَاتَ قَالَ النَّاس مَا خَلَّفَ وَقَالَتْ الْمَلَائِكَة مَا قَدَّمَ ) . وَخَرَّجَ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّكُمْ مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله ) . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , مَا مِنَّا مِنْ أَحَد إِلَّا مَاله أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَال وَارِثه , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله . مَالك مَا قَدَّمْت وَمَال وَارِثك مَا أَخَّرْت ) , لَفْظ النَّسَائِيّ . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ : قَالَ عَبْد اللَّه قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّكُمْ مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله ) قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , مَا مِنَّا أَحَد إِلَّا مَاله أَحَبّ إِلَيْهِ , قَالَ : ( فَإِنَّ مَاله مَا قَدَّمَ وَمَال وَارِثه مَا أَخَّرَ ) . وَجَاءَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَد فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُمْ أَهْل الْقُبُور , أَخْبَار مَا عِنْدنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجْنَ , وَدُوركُمْ قَدْ سُكِنَتْ , وَأَمْوَالكُمْ قَدْ قُسِمَتْ . فَأَجَابَهُ هَاتِف : يَا ابْن الْخَطَّاب أَخْبَار مَا عِنْدنَا أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ وَجَدْنَاهُ , وَمَا أَنْفَقْنَاهُ فَقَدْ رَبِحْنَاهُ , وَمَا خَلَّفْنَاهُ فَقَدْ خَسِرْنَاهُ . وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِل : قَدِّمْ لِنَفْسِك قَبْل مَوْتك صَالِحًا وَاعْمَلْ فَلَيْسَ إِلَى الْخُلُود سَبِيل وَقَالَ آخَر : قَدِّمْ لِنَفْسِك تَوْبَة مَرْجُوَّة قَبْل الْمَمَات وَقَبْل حَبْس الْأَلْسُن وَقَالَ آخَر : وَلَدْتُك إِذْ وَلَدَتْك أُمّك بَاكِيًا وَالْقَوْم حَوْلك يَضْحَكُونَ سُرُورًا فَاعْمَلْ لِيَوْمٍ تَكُون فِيهِ إِذَا بَكَوْا فِي يَوْم مَوْتك ضَاحِكًا مَسْرُورَا وَقَالَ آخَر : سَابِقْ إِلَى الْخَيْر وَبَادِرْ بِهِ فَإِنَّمَا خَلْفك مَا تَعْلَم وَقَدِّمْ الْخَيْر فَكُلّ اِمْرِئٍ عَلَى الَّذِي قَدَّمَهُ يَقْدَم وَأَحْسَن مِنْ هَذَا كُلّه قَوْل أَبِي الْعَتَاهِيَة : اِسْعَدْ بِمَالِك فِي حَيَاتك إِنَّمَا يَبْقَى وَرَاءَك مُصْلِح أَوْ مُفْسِد وَإِذَا تَرَكْت لِمُفْسِدٍ لَمْ يُبْقِهِ وَأَخُو الصَّلَاح قَلِيله يَتَزَيَّد وَإِنْ اِسْتَطَعْت فَكُنْ لِنَفْسِك وَارِثًا إِنَّ الْمُوَرِّث نَفْسه لَمُسَدَّد


أَيْ بِمَا يَعْمَل هَؤُلَاءِ . وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَالتَّقْدِير عِنْده . قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد اللَّه بَصِير بِمَا تَعْمَلُونَ . وَقَالَ الْعُلَمَاء : وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَالِم بِخَفِيَّاتِ الْأُمُور . وَالْبَصِير فِي كَلَام الْعَرَب : الْعَالِم بِالشَّيْءِ الْخَبِير بِهِ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان بَصِير بِالطِّبِّ , وَبَصِير بِالْفِقْهِ , وَبَصِير بِمُلَاقَاةِ الرِّجَال , قَالَ : فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي بَصِير بِأَدْوَاءِ النِّسَاء طَبِيب قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبَصِير الْعَالِم , وَالْبَصِير الْمُبْصِر . وَقِيلَ : وَصَفَ تَعَالَى نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى جَاعِل الْأَشْيَاء الْمُبْصِرَة ذَوَات إِبْصَار , أَيْ مُدْرِكَة لِلْمُبْصِرَاتِ بِمَا خَلَقَ لَهَا مِنْ الْآلَة الْمُدْرِكَة وَالْقُوَّة , فَاَللَّه بَصِير بِعِبَادِهِ , أَيْ جَاعِل عِبَاده مُبْصِرِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العصبية القبلية من المنظور الإسلامي

    العصبية القبلية : هذه الكتاب مقسم إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة: فبين - المؤلف - في المقدمة دعوة الإسلام إلى الاعتصام بحبل الله، والتوحد والاجتماع على الخير، وأن معيار العقيدة هو المعيار الأساس للعلاقة الإنسانية، وأوضح في الفصل الأول: مفهوم العصبية القبلية ومظاهرها في الجاهلية، وفي الفصل الثاني: بيان العصبية الجاهلية المعاصرة ومظاهرها، وفي الثالث: تناول فيه معالجة الإسلام للعصبيات، وبين بعدها المبادئ التي رسخها في نفوس المسلمين، وضمن الخاتمة مهمات النتائج التي توصل إليها، والتوصيات. - قدم لها: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، والأديب عبد الله بن محمد بن خميس - حفظهم الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166708

    التحميل:

  • أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور : فإن كتاب الله - عز وجل - أولى ماصرفت الهمم للعناية به تلاوة، وحفظاً، وتدبراً، وعملاً. وإن أعظم مايعين على ذلك فهم مقاصد السور، والوقوف على أغراضها، وماتحتوي عليه من موضوعات. وفي هذا الكتاب جمع لأغراض السور من كتاب التحرير والتنوير للشيخ ابن عاشور - رحمه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172560

    التحميل:

  • التمثيل [ حقيقته ، تاريخه ، حُكمه ]

    التمثيل : فإن التمثيل أصبح في الحياة المعاصرة ( فـنـاً ) له رواده، ومدارسه، وطرائقـه، بمسلسلاته، ومسرحياته، على اختلاف وسائل نشره في: الإذاعة، والتلفاز، وعلى خشبات المسارح، وردهات النوادي، فصار بهذا يشغـل حيّـزاً كبيراً في حياة المسلمين: حرفة، أداءاً، وسماعاً، و مشاهدة، فكل مدرسة من مدارس التمثيل تجلب من التمثيليات والمسلسلات ما يُروجها ويُكسبها سمعة وانتشاراً، إذ هي جواد رابح ُتحاز من ورائه الأموال. ويندر أن ترى الفرق بين أن تكون الممارسات والعرض في دار إسلام، أو دار كفـر. وقد استشرى هذا في البيوتات، والأماكن العامة، فملأ أفئدة عوام الأمة: رجالاً، ونساءاً، وولداناً، حتى أن من يمجها ولا يهرع إليها، يُوصف بأنه ( فاقد الخيال ). لهذا: رأيت أن أبـّيـن للمسلمين منزلة هذا ( التمثيل ) من العلم والدين، لأن تصرفات المسلم لا بد أن تكون محفوفة برسم الشرع، في دائرة نصوصه وقواعده، وآدابه. ولنرى بعد: هل من يستمزجها؟ ( له خيـال ) أم فيه ( خبـال )؟.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169025

    التحميل:

  • هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

    هذا الكتاب يوقفنا على صفحات مشرقة من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيخبرنا عن حال إمام الهدى - صلى الله عليه وسلم - في فرحه بمقدم هذا الشهر الكريم، وتهيئه له، وكيف كان حاله - صلى الله عليه وسلم - فيه مع ربه الجليل تعبدا، ورقا، واجتهادا، ومداومة، مع قيامه بحق زوجاته الكريمات عشرة، وإحسانا، وتعليما، وإرشادا. إضافة إلى مهمته الكبرى مع أمة بأكملها . .؛ يعلم جاهلها، ويرشد عالمها، ويصلح حالها، ويقوم شأنها، . . لا يميل به واجب عن واجب، ولا يشغله جانب عن جانب. إنه الكمال البشري الذي يشع نورًا؛ فيرسم الأسوة، ويضع معالم القدوة، ويقيم الحجة على الخلق علماء ودعاة وعامة. فما أمس حاجتنا إلى التنعم في ظلال سيرته - صلى الله عليه وسلم -، والعيش مع أخباره، والتعرف على أحواله، وترسم هديه - صلى الله عليه وسلم - وطريقته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231270

    التحميل:

  • محرمات استهان بها كثير من الناس

    محرمات استهان بها كثير من الناس : في هذه الرسالة يجد القارئ الكريم عدداً من المحرمات التي ثبت تحريمها في الشريعة مع بيان أدلة التحريم من الكتاب والسنة، وهذه المحظورات مما شاع فعلها وعم ارتكابها بين كثير من المسلمين، والله المستعان.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63353

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة