Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 108

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) (البقرة) mp3
هَذِهِ " أَمْ " الْمُنْقَطِعَة الَّتِي بِمَعْنَى بَلْ , أَيْ بَلْ تُرِيدُونَ , وَمَعْنَى الْكَلَام التَّوْبِيخ .


فِي مَوْضِع نَصْب ب " تُرِيدُونَ " .


الْكَاف فِي مَوْضِع نَصْب نَعْت لِمَصْدَرٍ , أَيْ سُؤَالًا كَمَا . و " مُوسَى " فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . " مِنْ قَبْل " : سُؤَالهمْ إِيَّاهُ أَنْ يُرِيهُمْ اللَّه جَهْرَة , وَسَأَلُوا مُحَمَّدًا أَنْ يَأْتِي بِاَللَّهِ وَالْمَلَائِكَة قَبِيلًا . عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : سَأَلُوا أَنْ يَجْعَل لَهُمْ الصَّفَا ذَهَبًا . وَقَرَأَ الْحَسَن " كَمَا سِيلَ " , وَهَذَا عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : سَلْت أَسْأَل , وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَى بَدَل الْهَمْزَة يَاء سَاكِنَة عَلَى غَيْر قِيَاس فَانْكَسَرَتْ السِّين قَبْلهَا . قَالَ النَّحَّاس : بَدَل الْهَمْزَة بَعِيد .


وَالسَّوَاء مِنْ كُلّ شَيْء : الْوَسَط . قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى , وَمِنْهُ قَوْله : " فِي سَوَاء الْجَحِيم " [ الصَّافَّات : 55 ] . وَحَكَى عِيسَى بْن عُمَر قَالَ : مَا زِلْت أَكْتُب حَتَّى اِنْقَطَعَ سَوَائِي , وَأَنْشَدَ قَوْل حَسَّان يَرْثِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . يَا وَيْح أَصْحَاب النَّبِيّ وَرَهْطه بَعْد الْمُغَيَّب فِي سَوَاء الْمُلْحَد وَقِيلَ : السَّوَاء الْقَصْد , عَنْ الْفَرَّاء , أَيْ ذَهَبَ عَنْ قَصْد الطَّرِيق وَسَمْته , أَيْ طَرِيق طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّ سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة أَنَّ رَافِع بْن خُزَيْمَة وَوَهْب بْن زَيْد قَالَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِئْتِنَا بِكِتَابٍ مِنْ السَّمَاء نَقْرَؤُهُ , وَفَجِّرْ لَنَا أَنْهَارًا نَتَّبِعك .

" وَدَّ " تَمَنَّى , وَقَدْ تَقَدَّمَ . " كُفَّارًا " مَفْعُول ثَانٍ ب " يَرُدُّونَكُمْ " . " مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ " قِيلَ : هُوَ مُتَعَلِّق ب " وَدَّ " . وَقِيلَ : ب " حَسَدًا " , فَالْوَقْف عَلَى قَوْله : " كُفَّارًا " . و " حَسَدًا " مَفْعُول لَهُ , أَيْ وَدُّوا ذَلِكَ لِلْحَسَدِ , أَوْ مَصْدَر دَلَّ عَلَى مَا قَبْله عَلَى الْفِعْل . وَمَعْنَى " مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ " أَيْ مِنْ تِلْقَائِهِمْ مِنْ غَيْر أَنْ يَجِدُوهُ فِي كِتَاب وَلَا أُمِرُوا بِهِ , وَلَفْظَة الْحَسَد تُعْطِي هَذَا . فَجَاءَ ( مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ " تَأْكِيدًا وَإِلْزَامًا , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ " [ آل عِمْرَان : 167 ] , " يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِأَيْدِيهِمْ " [ الْبَقَرَة : 79 ] , " وَلَا طَائِر يَطِير بِجَنَاحَيْهِ " . [ الْأَنْعَام : 38 ] . وَالْآيَة فِي الْيَهُود .

الْحَسَد نَوْعَانِ : مَذْمُوم وَمَحْمُود , فَالْمَذْمُوم أَنْ تَتَمَنَّى زَوَال نِعْمَة اللَّه عَنْ أَخِيك الْمُسْلِم , وَسَوَاء تَمَنَّيْت مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَعُود إِلَيْك أَوْ لَا , وَهَذَا النَّوْع الَّذِي ذَمَّهُ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه بِقَوْلِهِ : " أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاس عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله " [ النِّسَاء : 54 ] وَإِنَّمَا كَانَ مَذْمُومًا لِأَنَّ فِيهِ تَسْفِيه الْحَقّ سُبْحَانه , وَأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقّ . وَأَمَّا الْمَحْمُود فَهُوَ مَا جَاءَ فِي صَحِيح الْحَدِيث مِنْ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا حَسَد إِلَّا فِي اِثْنَيْنِ رَجُل آتَاهُ اللَّه الْقُرْآن فَهُوَ يَقُوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وَآنَاء النَّهَار وَرَجُل آتَاهُ اللَّه مَالًا فَهُوَ يُنْفِقهُ آنَاء اللَّيْل وَآنَاء النَّهَار ) . وَهَذَا الْحَسَد مَعْنَاهُ الْغِبْطَة . وَكَذَلِكَ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ " بَاب الِاغْتِبَاط فِي الْعِلْم وَالْحِكْمَة " . وَحَقِيقَتهَا : أَنْ تَتَمَنَّى أَنْ يَكُون لَك مَا لِأَخِيك الْمُسْلِم مِنْ الْخَيْر وَالنِّعْمَة وَلَا يَزُول عَنْهُ خَيْره , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يُسَمَّى هَذَا مُنَافَسَة , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ " [ الْمُطَفِّفِينَ : 26 ] أَيْ " مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقّ " أَيْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ الْحَقّ لَهُمْ وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْقُرْآن الَّذِي جَاءَ بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أدب الهاتف

    أدب الهاتف: فإن آداب الهاتف الشرعية، مخرجة فقهًا على آداب الزيارة، والاستئذان، والكلام، والحديث مع الآخرين، في المقدار، والزمان، والمكان، وجنس الكلام، وصفته، وفي هذا الكتاب بيان لذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169016

    التحميل:

  • الإشارات إلى جملة من حِكَم وأحكام وفوائد تتعلق بفريضة الزكاة

    الإشارات إلى جملة من حِكَم وأحكام وفوائد تتعلق بفريضة الزكاة: قال المؤلف: «فهذه جملة من أحكام الزكاة، وفوائد منتقاة، وتنبيهات تتعلق بالموضوع، يحتاج إليها المسلم بشأن تلك الفريضة العظيمة، والشعيرة الجليلة، كنتُ جمعتُها لنفسي، ولكن نظرًا لكثرة السؤال عنها، وحاجة كثير من إخواني المسلمين ممن آتاهم الله من فضله إلى التذكير بها، رأيتُ نشرها رجاء أن ينفع الله تعالى بها من يشاء من عباده».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330348

    التحميل:

  • رسائل في الأديان والفرق والمذاهب

    رسائل في الأديان والفرق والمذاهب : هذا الكتاب يحتوي على دراسة لبعض الأديان، والفرق، والمذاهب؛ حيث اشتمل على أربع عشرة رسالة، وهي كما يلي: الرسالة الأولى: مقدمة في الفلسفة، الرسالة الثانية: أديان الهند وشرق آسيا، الرسالة الثالثة: اليهودية، الرسالة الرابعة: الصهيونية، الرسالة الخامسة: الماسونية، الرسالة السادسة: النصرانية، الرسالة السابعة: الاستشراق، والاحتلال العسكري، والتنصير، الرسالة الثامنة:النصيرية، الرسالة التاسعة: البابية، الرسالة العاشرة: البهائية. الرسالة الحادية عشرة: القاديانية. الرسالة الثانية عشرة: الوجودية. الرسالة الثالثة عشرة: الشيوعية. الرسالة الرابعة عشرة: العلمانية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172589

    التحميل:

  • إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ]

    إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة ]: يعرِض المؤلِّف في هذا الكتاب بعض جوانب العظمة في سيرة أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260214

    التحميل:

  • من محاسن الدين الإسلامي

    من محاسن الدين الإسلامي: بين الشيخ - رحمه الله - بعض محاسن الدين الإسلامي، وهذا الكتاب جزء من كتاب موارد الظمآن لدروس الزمان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2559

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة