Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 99

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْك آيَات بَيِّنَات } يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْك آيَات } أَيْ أَنْزَلْنَا إلَيْك يَا مُحَمَّد عَلَامَات وَاضِحَات دَالَّات عَلَى نُبُوَّتك . وَتِلْكَ الْآيَات هِيَ مَا حَوَاهُ كِتَاب اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ إلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَفَايَا عُلُوم الْيَهُود وَمَكْنُون سَرَائِر أَخْبَارهمْ وَأَخْبَار أَوَائِلهمْ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل , وَالنَّبَأ عَمَّا تَضَمَّنَتْهُ كُتُبهمْ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَعْلَمهَا إلَّا أَحْبَارهمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ , وَمَا حَرَّفَهُ أَوَائِلهمْ وَأَوَاخِرهمْ وَبَذَلُوهُ مِنْ أَحْكَامهمْ , الَّتِي كَانَتْ فِي التَّوْرَاة , فَأَطْلَعَهَا اللَّه فِي كِتَابه الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَمْره الْآيَات الْبَيِّنَات لِمَنْ أَنْصَفَ نَفْسه وَلَمْ يَدْعُهُ إلَى إهْلَاكهَا الْحَسَد وَالْبَغْي , إذْ كَانَ فِي فِطْرَة كُلّ ذِي فِطْرَة صَحِيحَة تَصْدِيق مَنْ أَتَى بِمِثْلِ الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْآيَات الْبَيِّنَات الَّتِي وُصِفَتْ مِنْ غَيْر تَعَلُّم تَعَلَّمَهُ مِنْ بَشَر وَلَا أُخِذَ شَيْء مِنْهُ عَنْ آدَمِيّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ الْخَبَر عَنْ ابْن عَبَّاس . 1358 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عِمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْك آيَات بَيِّنَات } يَقُول : فَأَنْت تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ وَتُخْبِرهُمْ بِهِ غَدْوَة وَعَشِيَّة وَبَيْن ذَلِكَ , وَأَنْت عِنْدهمْ أُمِّيّ لَمْ تَقْرَأ كِتَابًا , وَأَنْت تُخْبِرهُمْ بِمَا فِي أَيْدِيهمْ عَلَى وَجْهه . يَقُول اللَّه : فَفِي ذَلِكَ لَهُمْ عِبْرَة وَبَيَان وَعَلَيْهِمْ حُجَّة لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . 1359 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثنا ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى ابْن عَبَّاس , وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ ابْن صُورِيَّا الفطيوني لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد مَا جِئْتنَا بِشَيْءِ نَعْرِفهُ , وَمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك مِنْ آيَة بَيِّنَة فَنَتَّبِعك بِهَا ! فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْك آيَات بَيِّنَات وَمَا يَكْفُر بِهَا إلَّا الْفَاسِقُونَ } . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ ابْن صُورِيَّا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَر مِثْله .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا يَكْفُر بِهَا إلَّا الْفَاسِقُونَ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَا يَكْفُر بِهَا إلَّا الْفَاسِقُونَ } وَمَا يَجْحَد بِهَا . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْكُفْر الْجُحُود بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته هَاهُنَا . وَكَذَلِك بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِسْق وَأَنَّهُ الْخُرُوج عَنْ الشَّيْء إلَى غَيْره . فَتَأْوِيل الْآيَة : وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْك فِيمَا أَوْحَيْنَا إلَيْك مِنْ الْكِتَاب عَلَامَات وَاضِحَات تُبَيِّن لِعُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل وَأَحْبَارهمْ الْجَاحِدِينَ نُبُوَّتك وَالْمُكَذِّبِينَ رِسَالَتك أَنَّك لِي رَسُول إلَيْهِمْ وَنَبِيّ مَبْعُوث , وَمَا يَجْحَد تَلِك الْآيَات الدَّالَّات عَلَى صِدْقك وَنُبُوَّتك الَّتِي أَنْزَلْتهَا إلَيْك فِي كِتَابِي فَيُكَذِّب بِهَا مِنْهُمْ , إلَّا الْخَارِج مِنْهُمْ مِنْ دِينه , التَّارِك مِنْهُمْ فَرَائِضِي عَلَيْهِ فِي الْكِتَاب الَّذِي تَدِين بِتَصْدِيقِهِ . فَأَمَّا الْمُتَمَسِّك مِنْهُمْ بِدِينِهِ وَالْمُتَّبِع مِنْهُمْ حُكْم كِتَابه , فَإِنَّهُ بِاَلَّذِي أَنْزَلْت إلَيْك مِنْ آيَاتِي مُصَدِّق . وَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا بِاَللَّهِ وَصَدَّقُوا رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُود بَنِي إسْرَائِيل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني

    الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمنذ زمن بعيد وأنا توَّاق إلى وضعِ مُصنَّف خاصّ أُضمِّنُه الحديثَ عن العلاقة بين القراءات والرسمِ العُثماني، وأُبيِّن فيه أن العلاقة بينهما قوية ومتينة؛ لأنه يترتَّبُ على مُخالفة (الرسم العثماني) ترك الكثير من القراءات المُتواتِرة، حتى شاءَ الله تعالى وشرحَ صدري للكتابةِ في هذا الموضوع الهامّ الذي لم أُسبَق إلى مثلهِ من قبل، وقد سمَّيتُ مُصنَّفي هذا: «الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني». وهدَفي من وراءِ الكتابة في هذا الموضوع الهام عدَّة أمور في مُقدِّمتها ميعًا: الدفاع عن قراءات القرآن، وعن الرسم الذي كُتِب به (القرآن) بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك الرسم الذي اكتسبَ حُكمًا شرعيًّا، وهو إجماعُ الصحابةِ عليه، كما أن هذا الرسم من عملِ بعضِ الصحابةِ - رضوان الله عليهم أجمعين -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385225

    التحميل:

  • الأثر التربوي للمسجد

    الأثر التربوي للمسجد : إن دور المسجد في الواقع جزء متكامل مع أدوار المؤسسات الأخرى في المجتمع، فتنطلق منه لتمارس أنشطتها من خلاله مغزولة ومتداخلة في النسيج الذي يكون حياة المجتمع، وهذه المحاضرة توضح أثرًا من آثار المسجد المباركة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144873

    التحميل:

  • سنن قل العمل بها

    سنن قل العمل بها: في هذا الكتيب الصغير الحجم العظيم الفائدة جمعت مع بعض الأخوة الكرام بعضًا من سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي رأينا أنها مجهولة، أو مهجورة، أو قل العمل بها؛ رغبة في إشاعة سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين والدلالة عليها، امتثالاً لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده...».

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218472

    التحميل:

  • هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب

    هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب، للعلامة علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي - رحمه الله - : هو متن يساعد حُفاظ القرآن الكريم على ضبط حفظهم؛ فيضع قواعد لمتشابه الألفاظ، مما يُمكِّنهم من الإتقان دون مشقة كبيرة - إن شاء الله -، وتعتبر هذه المنظومة من أجمع ما نظم وكتب في هذا الموضوع، على سلاسة في نظمها، وظهور في معانيها ومقاصدها، وحسن في أدائها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289513

    التحميل:

  • أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

    أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله : يحتوي على ما لا يستغني عنه الفقيه من أصول الفقه، مع تجنب الإطالة في مسائل الخلاف، والاكتفاء بالأقوال المشهورة وأهم أدلتها، والعناية ببيان حقيقة الخلاف، وتصحيح ما يقع من الوهم أو سوء الفهم للمشتغلين بهذا العلم في تحرير مسائله وتقريرها وتصويرها، وقد عُني المؤلف عنايةً خاصة بثمرات الخلاف، والوقوف عند بعض القضايا الشائكة وتحريرها وتقريبها للفهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166789

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة