Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 98

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ (98) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وَمِيكَال فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ } مَنْ عَادَاهُ وَعَادَى جَمِيع مَلَائِكَته وَرُسُله , وَإِعْلَام مِنْهُ أَنَّ مَنْ عَادَى جِبْرِيل فَقَدْ عَادَاهُ وَعَادَى مِيكَائِيل وَعَادَى جَمِيع مَلَائِكَته وَرُسُله ; لِأَنَّ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة هُمْ أَوْلِيَاء اللَّه وَأَهْل طَاعَته , وَمَنْ عَادَى لِلَّهِ وَلِيًّا فَقَدْ عَادَى اللَّه وَبَارَزَهُ بِالْمُحَارَبَةِ , وَمَنْ عَادَى اللَّه فَقَدْ عَادَى جَمِيع أَهْل طَاعَته وَوِلَايَته ; لِأَنَّ الْعَدُوّ لِلَّهِ عَدُوّ لِأَوْلِيَائِهِ , وَالْعَدُوّ لِأَوْلِيَاءِ اللَّه عَدُوّ لَهُ . فَكَذَلِك قَالَ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ قَالُوا : إنَّ جِبْرِيل عَدُوّنَا مِنْ الْمَلَائِكَة , وَمِيكَائِيلَ وَلِيّنَا مِنْهُمْ : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وَمِيكَال فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ } مِنْ أَجْل أَنَّ عَدُوّ جِبْرِيل عَدُوّ كُلّ وَلِيّ لِلَّهِ . فَأَخْبَرَهُمْ جَلّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل فَهُوَ لِكُلِّ مَنْ ذَكَره مِنْ مَلَائِكَته وَرُسُله وَمِيكَال عَدُوّ , وَكَذَلِك عَدُوّ بَعْض رُسُل اللَّه عَدُوّ لِلَّهِ وَلِكُلِّ وَلِيّ . وَقَدْ : 1356 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه - يَعْنِي الْعَتَكِيّ - عَنْ رَجُل مِنْ قُرَيْش , قَالَ : سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود فَقَالَ : " أَسْأَلكُمْ بِكِتَابِكُمْ الَّذِي تَقْرَءُونَ هَلْ تَجِدُونَ بِهِ قَدْ بَشَّرَ عِيسَى ابْن مَرْيَم أَنْ يَأْتِيكُمْ رَسُول اسْمه أَحْمَد ؟ " فَقَالُوا : اللَّهُمَّ وَجَدْنَاك فِي كِتَابنَا وَلَكِنَّا كَرِهْنَاك لِأَنَّك تَسْتَحِلّ الْأَمْوَال وَتَهْرِيق الدِّمَاء ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته } الْآيَة . 1357 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى , قَالَ : إنَّ يَهُودِيًّا لَقِيَ عُمَر فَقَالَ لَهُ إنَّ جِبْرِيل الَّذِي يَذْكُرهُ صَاحِبك هُوَ عَدُوّ لَنَا . فَقَالَ لَهُ عُمَر : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وَمِيكَال فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ } قَالَ : فَنَزَلَتْ عَلَى لِسَان عُمَر . وَهَذَا الْخَبَر يَدُلّ عَلَى أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَة تَوْبِيخًا لِلْيَهُودِ فِي كُفْرهمْ بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِخْبَارًا مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِمُحَمَّدِ فَاَللَّه لَهُ عَدُوّ , وَأَنَّ عَدُوّ مُحَمَّد مِنْ النَّاس كُلّهمْ لَمِنْ الْكَافِرِينَ بِاَللَّهِ الْجَاحِدِينَ آيَاته . فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَوَ لَيْسَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل مِنْ الْمَلَائِكَة ؟ قِيلَ : بَلَى . فَإِنْ قَالَ : فَمَا مَعْنَى تَكْرِير ذِكْرهمَا بِأَسْمَائِهِمَا , وَقَدْ مَضَى ذِكْرهمَا فِي الْآيَة فِي جُمْلَة أَسْمَاء الْمَلَائِكَة ؟ قِيلَ : مَعْنَى إفْرَاد ذِكْرهمَا بِأَسْمَائِهِمَا أَنَّ الْيَهُود لَمَّا قَالَتْ : جِبْرِيل عَدُوّنَا وَمِيكَائِيل وَلِيّنَا , وَزَعَمَتْ أَنَّهَا كَفَرَتْ بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْل أَنَّ جِبْرِيل صَاحِب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَعْلَمهُمْ اللَّه أَنَّ مَنْ كَانَ لِجِبْرِيل عَدُوًّا , فَإِنَّ اللَّه لَهُ عَدُوّ , وَأَنَّهُ مِنْ الْكَافِرِينَ . فَنَصَّ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ , وَعَلَى مِيكَائِيل بِاسْمِهِ , لِئَلَّا يَقُول مِنْهُمْ قَائِل : إنَّمَا قَالَ اللَّه مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله , وَلَسْنَا لِلَّهِ وَلَا لِمَلَائِكَتِهِ وَرُسُله أَعْدَاء , لِأَنَّ الْمَلَائِكَة اسْم عَامّ مُحْتَمِل خَاصًّا وَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل غَيْر دَاخِلَيْنِ فِيهِ . وَكَذَلِك قَوْله : { وَرُسُله } فَلَسْت يَا مُحَمَّد دَاخِلًا فِيهِمْ . فَنَصَّ اللَّه تَعَالَى عَلَى أَسْمَاء مَنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَعْدَاؤُهُ بِأَعْيَانِهِمْ لِيَقْطَع بِذَلِك تَلْبِيسهمْ عَلَى أَهْل الضَّعْف مِنْهُمْ , وَيَحْسِم تَمْوِيههمْ أُمُورهمْ عَلَى الْمُنَافِقِينَ . وَأَمَّا إظْهَار اسْم اللَّه فِي قَوْله : { فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ } وَتَكْرِيره فِيهِ . وَقَدْ ابْتَدَأَ أَوَّل الْخَبَر بِذِكْرِهِ فَقَالَ : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته } فَلِئَلَّا يَلْتَبِس - لَوْ ظَهَرَ ذَلِكَ بِكِنَايَةِ , فَقِيلَ : فَإِنَّهُ عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ - عَلَى سَامِعه مِنْ الْمَعْنِيّ بِالْهَاءِ الَّتِي فِي " فَإِنَّهُ " آللَّه أَمْ رُسُل اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ , أَمْ جِبْرِيل , أَمْ مِيكَائِيل ؟ إذْ لَوْ جَاءَ ذَلِكَ بِكِنَايَةِ عَلَى مَا وَصَفْت . فَإِنَّهُ يَلْتَبِس مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يُوقَف عَلَى الْمَعْنَى بِذَلِك لِاحْتِمَالِ الْكَلَام مَا وَصَفْت . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يُوَجِّه ذَلِكَ إلَى نَحْو قَوْل الشَّاعِر : لَيْتَ الْغُرَاب غَدَاة يَنْعَب دَائِبًا كَانَ الْغُرَاب مُقَطَّع الْأَوْدَاج وَأَنَّهُ إظْهَار الِاسْم الَّذِي حَظّه الْكِنَايَة عَنْهُ . وَالْأَمْر فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَالَ ; وَذَلِك أَنَّ الْغُرَاب الثَّانِي لَوْ كَانَ مَكْنِيًّا عَنْهُ لَمَا الْتَبَسَ عَلَى أَحَد يَعْقِل كَلَام الْعَرَب أَنَّهُ كِنَايَة اسْم الْغُرَاب الْأَوَّل , إذْ كَانَ لَا شَيْء قَبْله يَحْتَمِل الْكَلَام أَنْ يُوَجَّه إلَيْهِ غَيْر كِنَايَة اسْم الْغُرَاب الْأَوَّل ; وَأَنَّ قَبْل قَوْله : { فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ } أَسْمَاء لَوْ جَاءَ اسْم اللَّه تَعَالَى ذِكْره مَكْنِيًّا عَنْهُ لَمْ يَعْلَم مِنْ الْمَقْصُود إلَيْهِ بِكِنَايَةِ الِاسْم إلَّا بِتَوْقِيفِ مِنْ حُجَّة , فَلِذَلِك اخْتَلَفَ أَمْرَاهُمَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طالب العلم بين الترتيب والفوضوية

    طالب العلم بين الترتيب والفوضوية : هذه الرسالة عن الترتيب في حياة طالب العلم وآثاره الحميدة، والفوضوية وعواقبه الوخيمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233541

    التحميل:

  • غراس السنابل

    غراس السنابل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أهم المهمات وأوجب الواجبات، بها يستقيم أمر الفرد ويصلح حال المجتمع ولقد كان للمرأة المسلمة دور مبكر في الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين فهي أم الرجال وصانعة الأبطال ومربية الأجيال، لها من كنانة الخير سهام وفي سبيل الدعوة موطن ومقام، بجهدها يشرق أمل الأمة ويلوح فجره القريب. وقد جمعت لها مائة وثلاث وثمانين سنبلة تقطف الأخت المسلمة زهرتها وتأخذ من رحيقها.. فهي سنابل مخضرة وأزهار يانعة غرستها أخت لها في الله حتى آتت أكلها واستقام عودها.. إنها نماذج دعوية لعمل الحفيدات الصالحات ممن يركضن للآخرة ركضًا ويسعين لها سعيًا، فأردت بجمعها أن تكون دافعًا إلى العمل ومحركة للهمم واختصرتها في نقاط سريعة لتنوعها وكثرتها واكتفيت بالإشارة والتذكير».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208977

    التحميل:

  • أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد

    أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد : بيان خصائص العلماء وسماتهم، مع ذكر أهم الأمور التي يمكن أن يحققها العلماء من خلال المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144877

    التحميل:

  • عالم النبات

    عالم النبات : يحتوي هذا الكتاب على بحثين: الأول: إختلاط الماء بالأرض الهامدة: د. قطب عامر فرغلي. ثانياً: نبات المحاصيل: د. السيد محمد زيدان.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193675

    التحميل:

  • سنن الترمذي

    سنن الترمذي ويقال له الجامع، مِن أهم كتب الحديث وأكثرها فوائد، اعتنى فيه مؤلِّفُه بجمع الأحاديث وترتيبها، وبيان فقهها، وذكر أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم في المسائل الفقهية، ومن لم يذكر أحاديثهم من الصحابة أشار إليها بقوله:وفي الباب عن فلان وفلان، واعتنى ببيان درجة الأحاديث من الصحة والحسن والضعف. - وعددُ كتب جامع الترمذي خمسون كتاباً، وعدد أحاديثه (3956) حديثٍ، وأحسن شروح جامع الترمذي كتاب "تحفة الأحوذي" للشيخ عبد الرحمن المباركفوري المتوفى سنة (1353هـ).

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140682

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة