Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 95

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ الْيَهُود وَكَرَاهَتهمْ الْمَوْت وَامْتِنَاعهمْ عَنْ الْإِجَابَة إلَى مَا دُعُوا إلَيْهِ مِنْ تَمَّنِي الْمَوْت , لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَالْوَعِيد بِهِمْ نَازِل وَالْمَوْت بِهِمْ حَال , وَلِمَعْرِفَتِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَسُول مِنْ اللَّه إلَيْهِمْ مُرْسَل وَهُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ , وَأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرهُمْ خَبَرًا إلَّا كَانَ حَقًّا كَمَا أَخْبَرَ , فَهُمْ يَحْذَرُونَ أَنْ يَتَمَنَّوْا الْمَوْت خَوْفًا أَنْ يَحِلّ بِهِمْ عِقَاب اللَّه بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهمْ مِنْ الذُّنُوب , كَاَلَّذِي : 1306 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد فِيمَا يَرْوِي أَبُو جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { قُلْ إنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّار الْآخِرَة } الْآيَة , أَيْ اُدْعُوا بِالْمَوْتِ عَلَى أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَكْذَب , فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ } أَيْ لِعِلْمِهِمْ بِمَا عِنْدهمْ مِنْ الْعِلْم بِك وَالْكُفْر بِذَلِكَ . 1307 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا } يَقُول : يَا مُحَمَّد وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ , وَلَوْ كَانُوا صَادِقِينَ لَتَمَنَّوْهُ وَرَغِبُوا فِي التَّعْجِيل إلَى كَرَامَتِي , فَلَيْسَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ . 1308 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَوْله : { فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وَكَانَتْ الْيَهُود أَشَدّ فِرَارًا مِن الْمَوْت , وَلَمْ يَكُونُوا لِيَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ بِمَا أَسْلَفَتْهُ أَيْدِيهمْ . وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَل عَلَى نَحْو مَا تَتَمَثَّل بِهِ الْعَرَب فِي كَلَامهَا , فَتَقُول لِلرَّجُلِ يُؤْخَذ بِجَرِيرَةٍ جَرَّهَا أَوْ جِنَايَة جَنَاهَا فَيُعَاقَب عَلَيْهَا : نَالَك هَذَا بِمَا جَنَتْ يَدَاك , وَبِمَا كَسَبَتْ يَدَاك , وَبِمَا قَدَّمَتْ يَدَاك ; فَتُضِيف ذَلِكَ إلَى الْيَد , وَلَعَلَّ الْجِنَايَة الَّتِي جَنَاهَا فَاسْتَحَقَّ عَلَيْهَا الْعُقُوبَة كَانَتْ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْفَرْجِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَاء جَسَده سِوَى الْيَد . قَالَ : وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْيَد ; لِأَنَّ عِظَم جِنَايَات النَّاس بِأَيْدِيهِمْ , فَجَرَى الْكَلَام بِاسْتِعْمَالِ إضَافَة الْجِنَايَات الَّتِي يَجْنِيهَا النَّاس إلَى أَيْدِيهمْ حَتَّى أُضِيفَ كُلّ مَا عُوقِبَ عَلَيْهِ الْإِنْسَان مِمَّا جَنَاه بِسَائِرِ أَعْضَاء جَسَده إلَى أَنَّهَا عُقُوبَة عَلَى مَا جَنَّته يَده , فَلِذَلِكَ قَالَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْعَرَبِ : { وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ } يَعْنِي بِهِ : وَلَنْ يَتَمَنَّى الْيَهُود الْمَوْت بِمَا قَدَّمُوا أَمَامهمْ مِنْ حَيَاتهمْ مِنْ كُفْرهمْ بِاَللَّهِ فِي مُخَالَفَتهمْ أَمْره وَطَاعَته فِي اتِّبَاع مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة , وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَبِيّ مَبْعُوث . فَأَضَافَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ قُلُوبهمْ وَأَضْمَرَتْهُ أَنْفُسهمْ وَنَطَقَتْ بِهِ أَلْسِنَتهمْ مِنْ حَسَد مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْبَغْي عَلَيْهِ , وَتَكْذِيبه , وَجُحُود رِسَالَته إلَى أَيْدِيهمْ , وَأَنَّهُ مِمَّا قَدَّمَتْهُ أَيْدِيهمْ , لِعِلْمِ الْعَرَب مَعْنَى ذَلِكَ فِي مَنْطِقهَا وَكَلَامهَا , إذْ كَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إنَّمَا أَنَزَلَ الْقُرْآن بِلِسَانِهَا وَبَلَغَتْهَا . وَرُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ مَا : 1309 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ } يَقُول : بِمَا أَسْلَفَتْ أيديهم . 1310 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ : { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ } قَالَ : إنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيّ فَكَتَمُوهُ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه ذُو عِلْم بِظُلْمَةِ بَنِي آدَم : يَهُودِهَا وَنَصَارَاهَا وَسَائِر أَهْل الْمِلَل غَيْرهَا , وَمَا يَعْمَلُونَ . وَظُلْم الْيَهُود كُفْرهمْ بِاَللَّهِ فِي خِلَافهمْ أَمْره وَطَاعَته فِي اتِّبَاع مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد أَنْ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ وَبِمَبْعَثِهِ , وَجُحُودهمْ نُبُوَّته وَهُمْ عَالِمُونَ أَنَّهُ نَبِيّ اللَّه وَرَسُوله إلَيْهِمْ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الظَّالِم فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الجنائز

    أحكام الجنائز : فكما أن للإنسان أحكامًا في حياته لا بد له من معرفتها والعمل بها فإن له أحكامًا بعد وفاته لا بد له من معرفتها والعمل بموجبها. ولا بد للحي أن يعرف أحكام المريض قبل الوفاة، وأحكامه بعد الوفاة من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وأن يعرف ما أحيطت به هذه الأحكام من بدع وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان ليحذرها ويحذر إخوانه المسلمين منها وكذلك من المهم معرفة أحكام زيارة القبور الشرعية، والبدعية والشركية التي هي حاصلة في كثير من الأقطار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209121

    التحميل:

  • قواعد الرقية الشرعية

    قواعد الرقية الشرعية: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية للعلاج بالرقية الشرعية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية مع أمثلة واقعية عن تأثيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233611

    التحميل:

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

  • قواعد وفوائد في تزكية النفس

    قواعد وفوائد في تزكية النفس: ذكر المؤلف في هذا الكُتيِّب 227 فائدة وقاعدة مُتنوعة في السلوك وتزكية النفوس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287901

    التحميل:

  • شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: مفهوم شروط الصلاة، مع شرح الشروط بأدلتها من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53245

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة