Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 92

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (92) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ } أَيْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ الدَّالَّة عَلَى صِدْقه وَحَقِّيَّة نُبُوَّته ; كَالْعَصَا الَّتِي تَحَوَّلَتْ ثُعْبَانًا مُبِينًا , وَيَده الَّتِي أَخْرَجَهَا بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ , وَفَلَق الْبَحْر , وَمَصِير أَرْضه لَهُ طَرِيقًا يَبْسًا , وَالْجَرَاد وَالْقَمْل وَالضَّفَادِع , وَسَائِر الْآيَات الَّتِي بَيَّنَتْ صِدْقه وَحَقِّيَّة نُبُوَّته . وَإِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّه بَيِّنَات لِتُبَيِّنهَا لِلنَّاظِرِينَ إلَيْهَا أَنَّهَا مُعْجِزَة لَا يَقْدِر عَلَى أَنْ يَأْتِي بِهَا بَشَر إلَّا بِتَسْخِيرٍ اللَّه ذَلِكَ لَهُ , وَإِنَّمَا هِيَ جَمْع بَيِّنَة مِثْل طَيِّبَة وَطَيِّبَات . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَمَعْنَى الْكَلَام : وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يَا مَعْشَر يَهُود بَنِي إسْرَائِيل مُوسَى بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَات عَلَى أَمْره وَصِدْقه وَحَقِّيَّة نُبُوَّته .

يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ : ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل مِنْ بَعْد مُوسَى إلَهًا , فَالْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : " مِنْ بَعْده " مِنْ ذِكْر مُوسَى . وَإِنَّمَا قَالَ : " مِنْ بَعْد مُوسَى " , لِأَنَّهُمْ اتَّخَذُوا الْعِجْل مِنْ بَعْد أَنْ فَارَقَهُمْ مُوسَى مَاضِيًا إلَى رَبّه لِمَوْعِدِهِ , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا . وَقَدْ يَجُوز أَنْ تَكُون " الْهَاء " الَّتِي فِي " بَعْده " إلَى ذِكْر الْمَجِيء , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ : وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل مِنْ بَعْد مَجِيء الْبَيِّنَات وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ , كَمَا تَقُول : جِئْتنِي فَكَرِهْته ; يَعْنِي كَرِهْت مَجِيئُك .

وَأَمَّا قَوْله : { وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ مِنْ عِبَادَة الْعِجْل , وَلَيْسَ ذَلِكَ لَكُمْ وَعَبَدْتُمْ غَيْر الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ ; لِأَنَّ الْعِبَادَة لَا تَنْبَغِي لِغَيْرِ اللَّه . وَهَذَا تَوْبِيخ مِنْ اللَّه لِلْيَهُودِ , وَتَعْيِير مِنْهُ لَهُمْ , وَإِخْبَار مِنْهُ لَهُمْ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنْ اتِّخَاذ الْعِجْل إلَهًا وَهُوَ لَا يَمْلِك لَهُمْ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا , بَعْد الَّذِي عَلِمُوا أَنَّ رَبّهمْ هُوَ الرَّبّ الَّذِي يَفْعَل مِنْ الْأَعَاجِيب وَبَدَائِع الْأَفْعَال مَا أَجْرَاهُ عَلَى يَدَيْ مُوسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْأُمُور الَّتِي لَا يَقْدِر عَلَيْهَا أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه , وَلَمْ يَقْدِر عَلَيْهَا فِرْعَوْن وَجُنْده مَعَ بَطْشه وَكَثْرَة أَتْبَاعه , وَقُرْب عَهْدهمْ بِمَا عَايَنُوا مِنْ عَجَائِب حُكْم اللَّه ; فَهُمْ إلَى تَكْذِيب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُحُود مَا فِي كُتُبهمْ الَّتِي زَعَمُوا أَنَّهُمْ بِهَا مُؤْمِنُونَ مِنْ صِفَته وَنَعْته مَعَ بُعْد مَا بَيْنهمْ وَبَيْن عَهْد مُوسَى مِنْ الْمُدَّة أَسْرَع , وَإِلَى التَّكْذِيب بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ أَقْرَب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحذير من المدارس الأجنبية

    التحذير من المدارس الأجنبية : تضمنت هذه الرسالة علاج داء خطير فشا بين الشباب اليوم، هو: الالتحاق بالمدارس الأجنبية للدراسة فيها وأخذ العلوم عنها. - تحقيق: الشيخ عبد السلام بن برجس - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205548

    التحميل:

  • معالم في طلب العلم

    معالم في طلب العلم: ذكر المؤلف في هذا الكتاب بعض المعالم المهمة لكل طالب علمٍ ليهتدي بها في طريقه في طلبه للعلم؛ من ناحية إخلاصه، وهمته في الطلب، وما ينبغي أن يكون عليه خُلُق طالب العلم مع نفسه، وأهله، ومشايخه، وأقرانه، وما يجب عليه من الصبر في تحمل المشاق والصعاب في تعلُّم العلم وحمل هذه الأمانة، وعرَّج على وجوب الدعوة بهذا العلم تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وختم رسالته بتذكير طلبة العلم ببعض المواقف والأقوال للسلف الصالح - رحمهم الله - لتكون مناراتٍ تُضِيء الطريق لديهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287914

    التحميل:

  • من عمل صالحًا فلنفسه

    من عمل صالحًا فلنفسه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الأمة - ولله الحمد - تزخر بأهل الأعمال الصالحة والأفعال الطيبة، وهذه مجموعة مختارة من قصص سمعتها لأخبار السائرين إلى الدار الآخرة، كتبتها للاقتداء والتأسي، وترك الغفلة وبذل الوسع في طاعة الله عز وجل، وكذلك الرغبة في إشاعة الخير والدلالة عليه. وهي امتداد لكتيبات سابقة مثل: «هل من مشمر؟» و«غراس السنابل» وغيرهما».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229622

    التحميل:

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • الخطب المنبرية

    الخطب المنبرية : مجموعة من الخطب ألقاها الشيخ - أثابه الله - في المسجد النبوي الشريف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203874

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة