Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 86

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (86) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْأَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَاب فَيُفَادُونَ أَسْرَاهُمْ مِنْ الْيَهُود , وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ , فَيَقْتُلُونَ مَنْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِمْ قَتْله مِنْ أَهْل مِلَّتهمْ , وَيُخْرِجُونَ مِنْ دَاره مَنْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِمْ إخْرَاجه مِنْ دَاره , نَقْضًا لِعَهْدِ اللَّه وَمِيثَاقه فِي التَّوْرَاة إلَيْهِمْ . فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اشْتَرَوْا رِيَاسَة الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الضُّعَفَاء وَأَهْل الْجَهْل وَالْغَبَاء مِنْ أَهْل مِلَّتهمْ , وَابْتَاعُوا الْمَآكِل الْخَسِيسَة الرَّدِيئَة فِيهَا , بِالْإِيمَانِ الَّذِي كَانَ يَكُون لَهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَة لَوْ كَانُوا أَتَوْا بِهِ مَكَان الْكُفْر الْخُلُود فِي الْجِنَان . وَإِنَّمَا وَصَفَهُمْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ اشْتَرَوْا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِالدُّنْيَا بِكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ فِيهَا عِوَضًا مِنْ نَعِيم الْآخِرَة الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ , فَجَعَلَ حُظُوظهمْ مِنْ نَعِيم الْآخِرَة بِكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ ثَمَنًا لَمَّا ابْتَاعُوهُ بِهِ مِنْ خَسِيس الدُّنْيَا . كَمَا : 1223 - حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ } اسْتَحَبُّوا قَلِيل الدُّنْيَا عَلَى كَثِير الْآخِرَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ إذْ بَاعُوا حُظُوظهمْ مِنْ نَعِيم الْآخِرَة بِتَرْكِهِمْ طَاعَته , وَإِيثَارهمْ الْكُفْر بِهِ وَالْخَسِيس مِنْ الدُّنْيَا عَلَيْهِ , لَا حَظّ لَهُمْ فِي نَعِيم الْآخِرَة , وَأَنَّ الَّذِي لَهُمْ فِي الْآخِرَة الْعَذَاب غَيْر مُخَفَّف عَنْهُمْ فِيهَا الْعَذَاب ; لِأَنَّ الَّذِي يُخَفَّف عَنْهُ فِيهَا مِنْ الْعَذَاب هُوَ الَّذِي لَهُ حَظّ فِي نَعِيمهَا , وَلَا حَظّ لِهَؤُلَاءِ لِاشْتِرَائِهِمْ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا وَدُنْيَاهُمْ بِآخِرَتِهِمْ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } فَإِنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَنْصُرهُمْ فِي الْآخِرَة أَحَد فَيَدْفَع عَنْهُمْ بِنُصْرَتِهِ عَذَاب اللَّه , لَا بِقُوَّتِهِ وَلَا بِشَفَاعَتِهِ وَلَا غَيْرهمَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]

    كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]: قال المصنف - وفقه الله -: «فهذه بعض المسائل المتعلقة بالصيام وبشهر رمضان، وهي - في أغلبها - عبارة عن ملحوظات وتنبيهات تطرح بين حين وآخر، وتذكير بأعمال فاضلة، وكان عملي جمعها وصياغتها». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364326

    التحميل:

  • العهد والميثاق في القرآن الكريم

    العهد والميثاق في القرآن الكريم: في كتاب الله تعالى كثُرت الآيات التي وردت في قضية العهد والميثاق، وشملت جميع العصور والأزمنة، وقد جاء هذا البحث شاملاً للكلام عن هذه المسألة، وقد قسَّمه الشيخ - حفظه الله - إلى أربعة مباحث وخاتمة.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337115

    التحميل:

  • مقاصد دراسة التوحيد وأسسها

    مقاصد دراسة التوحيد وأسسها: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذا بحثٌ نُقرِّر فيه مقاصد دراسة التوحيد، وهي مقاصد تقوم على أسس علمية لا تتحقق إلا بها، وسنذكر لكل مقصد أسسه، مُبيِّنين وجه كون كلٍّ منها أساسًا; وأدلة كونه كذلك».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333190

    التحميل:

  • العقيدة الطحاوية

    العقيدة الطحاوية: متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1899

    التحميل:

  • الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية

    الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية : تحتل رسالة العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية الكثيرة، وما اشتملت عليه من أصول وقواعد سلفية قلما تجتمع في غيرهما. ومع ذلك فقد ظلت ردحاً من الزمن بدون شرح يجلو غوامضها ويكشف ما خص من عباراتها، إلى أن وفق الله الشيخ زيد الفياض - رحمه الله - للقيام بهذه المهمة؛ فجاء شرحه وافياً بالمقصود حافلاً بالمسائل والبحوث الممتعة مع حسن عرض وجودة ترتيب، محلياً الشرح بنقول عدة من كتب أئمة السلف، لاسيما الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز - رحمهم الله -، وقد راعي في نقله الأمانة العلمية في التأليف فنسب كل قول إلى قائله، مشيراً إلى الكتاب بالجزء والصفحة، فجاء الكتاب حافلاً في تقرير عقيدة السلف - رحمهم الله - مع الرد على المخالفين من أهل الأهواء والبدع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311364

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة