Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 80

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَقَالُوا } الْيَهُود , يَقُول : وَقَالَتْ الْيَهُود : { لَنْ تَمَسّنَا النَّار } ; يَعْنِي لَنْ تُلَاقِي أَجْسَامنَا النَّار , وَلَنْ نَدْخُلهَا إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة . وَإِنَّمَا قِيلَ مَعْدُودَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَيِّنًا عَدَدهَا فِي التَّنْزِيل ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ وَهُمْ عَارِفُونَ عَدَد الْأَيَّام الَّتِي يُوَقِّتُونَهَا لِمُكْثِهِمْ فِي النَّار , فَلِذَلِكَ تَرَكَ ذِكْر تَسْمِيَة عَدَد تِلْكَ الْأَيَّام وَسَمَّاهَا مَعْدُودَة لِمَا وَصَفْنَا . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَبْلَغ الْأَيَّام الْمَعْدُودَة الَّتِي عَيَّنَهَا الْيَهُود الْقَائِلُونَ مَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 1155 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , عَنْ بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } قَالَ ذَلِكَ أَعْدَاء اللَّه الْيَهُود , قَالُوا : لَنْ يُدْخِلنَا اللَّه النَّار إلَّا تَحِلَّة الْقَسَم الْأَيَّام الَّتِي أَصَبْنَا فِيهَا الْعِجْل أَرْبَعِينَ يَوْمًا , فَإِذَا انْقَضَتْ عَنَّا تِلْكَ الْأَيَّام , انْقَطَعَ عَنَّا الْعَذَاب وَالْقَسْم . 1156 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } قَالُوا : أَيَّامًا مَعْدُودَة بِمَا أَصَبْنَا فِي الْعِجْل . 1157 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : إنَّ اللَّه يُدْخِلنَا النَّار فَنَمْكُث فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَة , حَتَّى إذَا أَكَلَتْ النَّار خَطَايَانَا وَاسْتَنْقَتْنَا , نَادَى مُنَادٍ : أَخْرِجُوا كُلّ مَخْتُون مِنْ وَلَد بَنِي إسْرَائِيل , فَلِذَلِكَ أُمِرْنَا أَنْ نَخْتَتِن . قَالُوا : فَلَا يَدَعُونَ مِنَّا فِي النَّار أَحَدًا إلَّا أَخَرَجُوهُ . 1158 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : إنَّ رَبّنَا عَتَبَ عَلَيْنَا فِي أَمْرنَا , فَأَقْسَمَ لَيُعَذِّبنَا أَرْبَعِينَ لَيْلَة , ثُمَّ يُخْرِجنَا . فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : لَنْ نَدْخُل النَّار إلَّا تَحِلَّة الْقَسَم , عَدَد الْأَيَّام الَّتِي عَبْدنَا فِيهَا الْعِجْل . 1159 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } الْآيَة . قَالَ ابْن عَبَّاس : ذُكِرَ أَنَّ الْيَهُود وَجَدُوا فِي التَّوْرَاة مَكْتُوبًا : " إنَّ مَا بَيْن طَرَفَيْ جَهَنَّم مَسِيرَة أَرْبَعِينَ سَنَة إلَى أَنْ يَنْتَهُوا إلَى شَجَرَة الزَّقُّوم نَابِتَة فِي أَصْل الْجَحِيم " . وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : إنَّ الْجَحِيم سَقَر , وَفِيهِ شَجَرَة الزَّقُّوم , فَزَعَمَ أَعْدَاء اللَّه أَنَّهُ إذَا خَلَا الْعَدَد الَّذِي وَجَدُوا فِي كِتَابهمْ أَيَّامًا مَعْدُودَة . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْمَسِير الَّذِي يَنْتَهِي إلَى أَصْل الْجَحِيم , فَقَالُوا : إذَا خَلَا الْعَدَد انْتَهَى الْأَجَل فَلَا عَذَاب وَتَذْهَب جَهَنَّم وَتَهْلَك ; فَذَلِكَ قَوْله : { لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْأَجَل . فَقَالَ ابْن عَبَّاس : لَمَّا اقْتَحَمُوا مِنْ بَاب جَهَنَّم سَارُوا فِي الْعَذَاب , حَتَّى انْتَهَوْا إلَى شَجَرَة الزَّقُّوم آخَر يَوْم مِنْ الْأَيَّام الْمَعْدُودَة , قَالَ لَهُمْ خُزَّان سَقَر : زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَنْ تَمَسّكُمْ النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة , فَقَدْ خَلَا الْعَدَد وَأَنْتُمْ فِي الْأَبَد ! فَأَخَذَ بِهِمْ فِي الصُّعُود فِي جَهَنَّم يَرْهَقُونَ . 1160 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } إلَّا أَرْبَعِينَ لَيْلَة . 1161 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا حَفْص بْن عُمَر , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : خَاصَمَتْ الْيَهُود رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : لَنْ نَدْخُل النَّار إلَّا أَرْبَعِينَ لَيْلَة , وَسَيَخْلُفُنَا فِيهَا قَوْم آخَرُونَ ! يَعْنُونَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ عَلَى رُءُوسهمْ : " بَلْ أَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ لَا يَخْلُفكُمْ فِيهَا أَحَد " فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَكَم بْن أَبَانَ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : اجْتَمَعَتْ يَهُود يَوْمًا تُخَاصِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : { لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } - وَسَمَّوْا أَرْبَعِينَ يَوْمًا - ثُمَّ يَخْلُفنَا أَوْ يَلْحَقنَا فِيهَا أُنَاس ; فَأَشَارُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَذَبْتُمْ , بَلْ أَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ مُخَلَّدُونَ لَا نَلْحَقكُمْ وَلَا نَخْلُفكُمْ فِيهَا إنَّ شَاءَ اللَّه أَبَدًا " . 1162 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مَعْبَد , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : لَا نُعَذَّب فِي النَّار يَوْم الْقِيَامَة إلَّا أَرْبَعِينَ يَوْمًا مِقْدَار مَا عَبْدنَا الْعِجْل . 1163 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : " أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ وَبِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنَزَلَهَا اللَّه عَلَى مُوسَى يَوْم طُور سَيْنَاء , مِنْ أَهْل النَّار الَّذِينَ أَنَزَلَهُمْ اللَّه فِي التَّوْرَاة ؟ " قَالُوا : إنَّ رَبّهمْ غَضِبَ عَلَيْهِمْ غَضْبَة , فَمَكَثَ فِي النَّار أَرْبَعِينَ لَيْلَة , ثُمَّ نَخْرُج فَتَخْلُفُونَنَا فِيهَا . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَذَبْتُمْ وَاَللَّه ! لَا نَخْلُفكُمْ فِيهَا أَبَدًا " . فَنَزَلَ الْقُرْآن تَصْدِيقًا لِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَكْذِيبًا لَهُمْ : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْد اللَّه عَهْدًا } إلَى قَوْله : { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 1164 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْرٍ , قَالَ : ثنا ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ يَهُود يَقُولُونَ : إنَّمَا مُدَّة الدُّنْيَا سَبْعَة آلَاف سَنَة , وَإِنَّمَا يُعَذِّب اللَّه النَّاس يَوْم الْقِيَامَة بِكُلِّ أَلْف سَنَة مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا يَوْمًا وَاحِدًا مِنْ أَيَّام الْآخِرَة , وَإِنَّهَا سَبْعَة أَيَّام . فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } الْآيَة . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وَيَهُود تَقُول : إنَّمَا مُدَّة الدُّنْيَا سَبْعَة آلَاف سَنَة , وَإِنَّمَا يُعَذِّب النَّاس فِي النَّار بِكُلِّ أَلْف سَنَة مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا يَوْمًا وَاحِدًا فِي النَّار مِنْ أَيَّام الْآخِرَة , فَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَة أَيَّام ثُمَّ يَنْقَطِع الْعَذَاب . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ { لَنْ تَمَسّنَا النَّار } الْآيَة . 1165 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } قَالَ : كَانَتْ تَقُول : إنَّمَا الدُّنْيَا سَبْعَة آلَاف سَنَة , وَإِنَّمَا نُعَذَّب مَكَان كُلّ أَلْف سَنَة يَوْمًا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : كَانَتْ الْيَهُود تَقُول : إنَّمَا الدُّنْيَا , وَسَائِر الْحَدِيث مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ مُجَاهِد : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } مِنْ الدَّهْر , وَسَمَّوْا عِدَّة سَبْعَة آلَاف سَنَة , مِنْ كُلّ أَلْف سَنَة يَوْمًا ; يَهُود تَقُول .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْد اللَّه عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِف اللَّه عَهْده أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : لَمَّا قَالَتْ الْيَهُود مَا قَالَتْ مِنْ قَوْلهَا : { لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ تَأْوِيل ذَلِكَ , قَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِمَعْشَرِ الْيَهُود { أَتَّخَذْتُمْ عِنْد اللَّه عَهْدًا } أَخَذْتُمْ بِمَا تَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ اللَّه مِيثَاقًا فَاَللَّه لَا يَنْقُض مِيثَاقه وَلَا يُبَدِّل وَعْده وَعَقْده , أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْبَاطِل جَهْلًا وَجَرَاءَة عَلَيْهِ ؟ كَمَا : 1166 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْد اللَّه عَهْدًا } أَيْ مَوْثِقًا مِنْ اللَّه بِذَلِكَ أَنَّهُ كَمَا تَقُولُونَ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 1167 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : لَنْ نَدْخُل النَّار إلَّا تَحِلَّة الْقَسَم عِدَّة الْأَيَّام الَّتِي عَبْدنَا فِيهَا الْعِجْل . فَقَالَ اللَّه : { أَتَّخَذْتُمْ عِنْد اللَّه عَهْدًا } بِهَذَا الَّذِي تَقُولُونَهُ , أَلَكُمْ بِهَذَا حُجَّة وَبُرْهَان { فَلَنْ يُخْلِف اللَّه عَهْده } فَهَاتُوا حُجَّتكُمْ وَبُرْهَانكُمْ { أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ } . 1168 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , عَنْ بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا قَالَتْ الْيَهُود مَا قَالَتْ , قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمُحَمَّدٍ : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْد اللَّه عَهْدًا } يَقُول : أَدَّخَرْتُمْ عِنْد اللَّه عَهْدًا ؟ يَقُول : أَقُلْتُمْ لَا إلَه إلَّا اللَّه لَمْ تُشْرِكُوا , وَلَمْ تَكْفُرُوا بِهِ ؟ فَإِنْ كُنْتُمْ قُلْتُمُوهَا فَارْجُوا بِهَا , وَإِنْ كُنْتُمْ لَمْ تَقُولُوهَا فَلَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ ؟ يَقُول : لَوْ كُنْتُمْ قُلْتُمْ لَا إلَه إلَّا اللَّه , وَلَمْ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , ثُمَّ مُتُّمْ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ لَكُمْ ذُخْرًا عِنْدِي , وَلَمْ أَخْلُف وَعْدِي لَكُمْ أَنِّي أُجَازِيكُمْ بِهَا . 1169 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا قَالَتْ الْيَهُود مَا قَالَتْ , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْد اللَّه عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِف اللَّه عَهْده } وَقَالَ فِي مَكَان آخَر : { وَغَرَّهُمْ فِي دِينهمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } . 3 24 ثُمَّ أَخْبَرَ الْخَبَر فَقَالَ : { بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَة } . وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ ابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَةُ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْد اللَّه عَهْدًا } لِأَنَّ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّه عِبَاده مِنْ مِيثَاقه أَنَّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَطَاعَ أَمْره نَجَّاهُ مِنْ نَاره يَوْم الْقِيَامَة . وَمِنْ الْإِيمَان بِهِ الْإِقْرَار بِأَنَّ لَا إلَه إلَّا اللَّه , وَكَذَلِكَ مِنْ مِيثَاقه الَّذِي وَاثِقهمْ بِهِ أَنَّ مَنْ أَتَى اللَّه يَوْم الْقِيَامَة بِحُجَّةٍ تَكُون لَهُ نَجَاة مِنْ النَّار فَيُنَجِّيه مِنْهَا . وَكُلّ ذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظ قَائِلِيهِ , فَمُتَّفِق الْمَعَانِي عَلَى مَا قُلْنَا فِيهِ , وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

    الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم: هذا البحث الذي بين أيدينا يتناول موضوعًا من أهم الموضوعات التي نحتاج إليها في زماننا هذا، بل وفي كل الأزمنة، فالرحمة خُلُق أساس في سعادة الأمم، وفي استقرار النفوس، وفي أمان الدنيا، فإذا كان الموضوع خاصًا بالرحمة في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يكتسب أهمية خاصة، وذلك لكون البحث يناقش أرقى وأعلى مستوى في الرحمة عرفته البشرية، وهي الرحمة التي جعلها الله - عز وجل - مقياسًا للناس.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346603

    التحميل:

  • مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ثم قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد ضمنه بعض الاستنباطات المفيدة مع ما أضاف إلى ذلك من المقدمة النافعة التي بَيّن بها واقع أهل الجاهلية اعتقادًا وسلوكًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264158

    التحميل:

  • اصبر واحتسب

    اصبر واحتسب: قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مُشرعة ورماح البلاء مُعدةً مرسلة.. فإننا في دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان. وقد بلغ الضعف والوهن ببعضنا إلى التجزع والتسخط من أقدار الله.. فأضحى الصابرون الشاكرون الحامدون هم القلة القليلة. وهذا هو الجزء الرابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» نرى فيه كيف كان رضا وصبر وشكر من كانوا قبلنا وقد ابتُلِي بعضهم بأشد مما يُصيبنا. وهذا الكتاب فيه تعزية للمُصاب وتسلية للمُبتلى وإعانة على الصبر والاحتساب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229619

    التحميل:

  • إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة

    إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة لطيفة في: «إجابة النداء» حرَّرتُها تذكرةً لي، ولمن شاء الله من عباده المؤمنين، بيَّنتُ فيها باختصار: فضائل النداء، وفضائل إجابة الأذان بالقول، وأنواعها، وفوائدها، وآدابها، وأحكامها، ووجوب إجابة النداء بالفعل».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193640

    التحميل:

  • إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة

    أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر. ويأتي هذا الإصدار كنتاج علمي، وأثر من آثار هذه المسابقة الكريمة.. نسأل الله تعالى أن يعم النفع به الجميع.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380464

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة