Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 76

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا } أَمَّا قَوْله : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا } فَإِنَّهُ خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ذِكْره عَنْ الَّذِينَ أَيْأَس أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إيمَانهمْ مِنْ يَهُود بَنِي إسْرَائِيل الَّذِينَ كَانَ فَرِيق مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ , وَهُمْ الَّذِينَ إذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا آمَنَّا . يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمْ إذَا لَقُوا الَّذِينَ صَدَقُوا بِاَللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه قَالُوا آمَنَّا ; أَيْ صَدَّقْنَا بِمُحَمَّدٍ وَبِمَا صَدَّقْتُمْ بِهِ وَأَقْرَرْنَا بِذَلِكَ . أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ تَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ الْمُنَافِقِينَ وَسَلَكُوا مِنْهَاجهمْ . كَمَا : 1103 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } وَذَلِكَ أَنَّ نَفَرًا مِنْ الْيَهُود كَانُوا إذَا لَقُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : آمَنَّا , وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا : أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ . 1104 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , عَنْ بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا } يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ مِنْ الْيَهُود كَانُوا إذَا لَقُوا أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا آمَنَّا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَوْل آخَر , وَهُوَ مَا : 1105 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا } أَيْ بِصَاحِبِكُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّهُ إلَيْكُمْ خَاصَّة . 1106 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا } الْآيَة , قَالَ : هَؤُلَاءِ نَاس مِنْ الْيَهُود آمَنُوا ثُمَّ نَافَقُوا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إلَى بَعْض } أَيْ إذَا خَلَا بَعْض هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفَ اللَّه صِفَتهمْ إلَى بَعْض مِنْهُمْ فَصَارُوا فِي خَلَاء مِنْ النَّاس غَيْرهمْ , وَذَلِكَ هُوَ الْمَوْضِع الَّذِي لَيْسَ فِيهِ غَيْرهمْ , قَالُوا - يَعْنِي قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ - : أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ ؟ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } . فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 1107 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , عَنْ بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } يَعْنِي بِمَا أَمَرَكُمْ اللَّه بِهِ , فَيَقُول الْآخَرُونَ : إنَّمَا نَسْتَهْزِئ بِهِمْ وَنَضْحَك . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 1108 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا } أَيْ بِصَاحِبِكُمْ رَسُول اللَّه , وَلَكِنَّهُ إلَيْكُمْ خَاصَّة , وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا : لَا تُحَدِّثُوا الْعَرَب بِهَذَا فَإِنَّكُمْ قَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَيْهِمْ , فَكَانَ مِنْهُمْ . فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا , وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ } أَيْ تُقِرُّونَ بِأَنَّهُ نَبِيّ , وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ لَهُ الْمِيثَاق عَلَيْكُمْ بِاتِّبَاعِهِ , وَهُوَ يُخْبِرهُمْ أَنَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِر وَنَجِدهُ فِي كِتَابنَا ؟ اجْحَدُوهُ وَلَا تُقِرُّوا لَهُمْ بِهِ . يَقُول اللَّه : { أَوَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } . 1109 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } أَيْ بِمَا أَنَزَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ فِي كِتَابكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1110 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } أَيْ بِمَا مِنْ اللَّه عَلَيْكُمْ فِي كِتَابكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْكُمْ { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } ؟ . 1111 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ : { أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } لِيَحْتَجُّوا بِهِ عَلَيْكُمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَةَ : { أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } يَعْنِي بِمَا أَنَزَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْته . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 1112 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد : { بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ } قَالَ : قَوْل يَهُود بَنِي قُرَيْظَة حِين سَبَّهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُمْ إخْوَة الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير , قَالُوا : مَنْ حَدَّثَك ؟ هَذَا حِين أَرْسَلَ إلَيْهِمْ عَلِيًّا فَآذَوْا مُحَمَّدًا , فَقَالَ : " يَا إخْوَة الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير " . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حَذِيقَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله ; إلَّا أَنَّهُ قَالَ : هَذَا حِين أَرْسَلَ إلَيْهِمْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَآذَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " اخْسَئُوا يَا إخْوَة الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير " . 1113 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِم بْن أَبِي بزة , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله , { أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } قَالَ : قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم قُرَيْظَة تَحْت حُصُونهمْ , فَقَالَ : " يَا إخْوَان الْقِرَدَة وَيَا إخْوَان الْخَنَازِير وَيَا عَبَدَة الطَّاغُوت " فَقَالُوا : مَنْ أَخْبَرَ هَذَا مُحَمَّدًا ؟ مَا خَرَجَ هَذَا إلَّا مِنْكُمْ { أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } بِمَا حَكَمَ اللَّه لِلْفَتْحِ لِيَكُونَ لَهُمْ حُجَّة عَلَيْكُمْ ; قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد : هَذَا حِين أَرْسَلَ إلَيْهِمْ عَلِيًّا فَآذَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 1114 - حَدَّثَنَا مُوسَى : قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } مِنْ الْعَذَاب لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ ؟ هَؤُلَاءِ نَاس مِنْ الْيَهُود آمَنُوا ثُمَّ نَافَقُوا , فَكَانُوا يُحَدِّثُونَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعَرَب بِمَا عُذِّبُوا بِهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ مِنْ الْعَذَاب لِيَقُولُوا نَحْنُ أَحَبّ إلَى اللَّه مِنْكُمْ , وَأَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْكُمْ ؟ وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 1115 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ } قَالَ : كَانُوا إذَا سُئِلُوا عَنْ الشَّيْء قَالُوا : أَمَا تَعْلَمُونَ فِي التَّوْرَاة كَذَا وَكَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : وَهُمْ يَهُود , فَيَقُول لَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ : مَا لَكُمْ تُخْبِرُونَهُمْ بِاَلَّذِي أَنَزَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ فَيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ؟ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْنَا قَصَبَة الْمَدِينَة إلَّا مُؤْمِن " فَقَالَ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر وَالنِّفَاق : اذْهَبُوا فَقُولُوا آمَنَّا , وَاكْفُرُوا إذَا رَجَعْتُمْ . قَالَ : فَكَانُوا يَأْتُونَ الْمَدِينَة بِالْبَكَرِ وَيَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ بَعْد الْعَصْر . وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهَار وَاكْفُرُوا آخِره لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } . 3 72 وَكَانُوا يَقُولُونَ إذَا دَخَلُوا الْمَدِينَة : نَحْنُ مُسْلِمُونَ , لِيَعْلَمُوا خَبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْره ; وَإِذَا رَجَعُوا , رَجَعُوا إلَى الْكُفْر . فَلَمَّا أَخْبَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ , قَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَكُونُوا يَدْخُلُونَ . وَكَانَ الْمُومِنُونَ الَّذِينَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ , فَيَقُولُونَ لَهُمْ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّه لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : بَلَى . فَإِذَا رَجَعُوا إلَى قَوْمهمْ { قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } الْآيَة . وَأَصْل الْفَتْح فِي كَلَام الْعَرَب : النَّصْر وَالْقَضَاء وَالْحُكْم , يُقَال مِنْهُ : اللَّهُمَّ افْتَحْ بَيْنِي وَبَيْن فُلَان : أَيْ اُحْكُمْ بَيْنِي وَبَيْنه , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : أَلَا أَبْلِغْ بَنِي عُصَمٍ رَسُولًا بِأَنِّي عَنْ فُتَاَحَتِكُمْ غَنِيّ قَالَ : وَيُقَال لِلْقَاضِي : الْفَتَّاح , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { رَبّنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ وَأَنْت خَيْر الْفَاتِحِينَ } 7 89 أَيْ اُحْكُمْ بَيْننَا وَبَيْنهمْ . فَإِذَا كَانَ مَعْنَى الْفَتْح مَا وَصَفْنَا , تَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ } إنَّمَا هُوَ أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا حَكَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْكُمْ وَقَضَاهُ فِيكُمْ , وَمِنْ حُكْمه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ بِهِ مِيثَاقهمْ مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ فِي التَّوْرَاة , وَمِنْ قَضَائِهِ فِيهِمْ أَنْ جَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامه وَقَضَائِهِ فِيهِمْ , وَكُلّ ذَلِكَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ حُجَّة عَلَى الْمُكَذِّبِينَ مِنْ الْيَهُود الْمُقِرِّينَ بِحُكْمِ التَّوْرَاة وَغَيْر ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى عِنْدِي بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : { أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ } مِنْ بَعْث مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى خَلْقه ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إنَّمَا قَصَّ فِي أَوَّل هَذِهِ الْآيَة الْخَبَر عَنْ قَوْلهمْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَصْحَابِهِ : آمَنَّا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِآخِرِهَا أَنْ يَكُون نَظِير الْخَبَر عَمَّا اُبْتُدِئَ بِهِ أَوَّلهَا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالْوَاجِب أَنْ يَكُون تَلَاوُمهمْ كَانَ فِيمَا بَيْنهمْ فِيمَا كَانُوا أَظَهَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَصْحَابِهِ مِنْ قَوْلهمْ لَهُمْ : آمَنَّا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ , وَكَانَ قِيلهمْ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ يَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كُتُبهمْ وَكَانُوا يُخْبِرُونَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , فَكَانَ تَلَاوُمهمْ فِيمَا بَيْنهمْ إذَا خَلَوْا عَلَى مَا كَانُوا يُخْبِرُونَهُمْ بِمَا هُوَ حُجَّة لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ عِنْد رَبّهمْ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْبِرُونَهُمْ عَنْ وُجُود نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُتُبهمْ وَيَكْفُرُونَ بِهِ , وَكَانَ فَتْح اللَّه الَّذِي فَتَحَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَهُود وَحَكَمَهُ عَلَيْهِمْ لَهُمْ فِي كِتَابهمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بُعِثَ , فَلَمَّا بُعِثَ كَفَرُوا بِهِ مَعَ عِلْمهمْ بِنُبُوَّتِهِ .

وَقَوْله : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ الْيَهُود اللَّائِمِينَ إخْوَانهمْ عَلَى مَا أَخْبَرُوا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فَتَحَ اللَّه لَهُمْ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُمْ : أَفَلَا تَفْقُهُونَ أَيّهَا الْقَوْم وَتَعْقِلُونَ أَنَّ إخْبَاركُمْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فِي كُتُبكُمْ أَنَّهُ نَبِيّ مَبْعُوث حُجَّة لَهُمْ عَلَيْكُمْ عِنْد رَبّكُمْ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيْكُمْ ؟ أَيْ فَلَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ , وَلَا تَقُولُوا لَهُمْ مِثْل مَا قُلْتُمْ , وَلَا تُخْبِرُوهُمْ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرْتُمُوهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الجنائز في ضوء الكتاب والسنة

    أحكام الجنائز في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «أحكام الجنائز» بيّنت فيها بتوفيق الله تعالى: مفهوم الجنائز، والأمور التي ينبغي للمسلم العناية بها عناية فائقة؛ لاغتنام الأوقات والأحوال بالأعمال الصالحة قبل فوات الأوان، وذكرت الأمور التي تعين على الاستعداد للآخرة بالأعمال الصالحة، والاجتهاد في حال الصحة والفراغ في الأعمال الصالحة؛ لتكتب للمسلم في حال العجز والسقم، وذكرت أسباب حسن الخاتمة، وبيّنت آداب المريض الواجبة والمستحبة، وآداب زيارة المريض، والآداب الواجبة والمستحبة لمن حضر وفاة المسلم، وذكرت الأمور التي تجوز للحاضرين وغيرهم، والأمور الواجبة على أقارب الميت، والأمور المحرَّمة على أقارب الميت وغيرهم، وبيّنت النعي الجائز، والمحرَّم، ثم ذكرت العلامات التي تدل على حسن الخاتمة، وبيّنت فضائل الصبر والاحتساب على المصائب، ثم بيّنت أحكام غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، وأحكام حمل الجنازة واتباعها وتشييعها، وأحكام الدفن وآدابه، وآداب الجلوس والمشي في المقابر، ثم ذكرت أحكام التعزية، وفضلها، وبيّنت أن القُرَب المهداة إلى أموات المسلمين تصل إليهم حسب الدليل، ثم ذكرت أحكام زيارة القبور وآدابها، وختمت ذلك بذكر أحكام إحداد المرأة على زوجها، وذكرت أصناف المعتدات، وقد اجتهدت أن ألتزم في ذلك بالدليل من الكتاب والسنة أو من أحدهما ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53244

    التحميل:

  • قصة البشرية

    قصة البشرية : هذا الكتاب يعرفك بدين الإسلام الذي ختم الله به الأديان، وارتضاه لجميع عباده، وأمرهم بالدخول فيه. وسيتضح لك من خلاله عظمة هذا الدين، وصحة ما جاء به، وصلاحه لكل زمان، ومكان، وأمة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117066

    التحميل:

  • أسلوب خطبة الجمعة

    أسلوب خطبة الجمعة : بيان بعض الأساليب النبوية في خطبة الجمعة، مع بيان الخطوات اللازمة لإعداد خطيب المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142651

    التحميل:

  • نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب

    نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب : كتاب مختصر في أبواب الفقه عامة وفصولا مهمة في الآداب والحقوق صاغه بعبارة موجزة سهلة يشترك في فهمها الجميع مقتصرا على القول الراجح دون تعرض للخلاف، ويتميز أيضا بأنه يعد من أواخر ما صنف حيث فرغ منه قبل وفاته بعامين تقريبا. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205538

    التحميل:

  • أخطار تهدد البيوت

    أخطار تهدد البيوت: قال المؤلف - حفظه الله -: فإن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أداؤها كما أمر الله والسير بها على منهج الله، ومن وسائل تحقيق ذلك تطهير البيوت من المنكرات، وهذه تنبيهات على أمور واقعة في بعض البيوت من المنكرات الكبيرة التي أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة، ومصادر تخريب في أكنان الأسرة المسلمة. وهذه الرسالة في بيان لبعض تلك المنكرات أضيفت إليها تنبيهات على أمور من المحرمات بصيغة نصائح تحذيرية، مهداة لكل من أراد الحق وسلوك سبيل التغيير تنفيذاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ أخرجه مسلم (رقم 49).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1879

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة