Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 75

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ حَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَفَتَطْمَعُونَ } يَا أَصْحَاب مُحَمَّد , أَيْ أَفَتَرْجُونَ يَا مَعْشَر الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُصَدِّقِينَ مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه أَنْ يُؤْمِن لَكُمْ يَهُود بَنِي إسْرَائِيل ؟ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ } أَنْ يُصَدِّقُوكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد مِنْ عِنْد رَبّكُمْ . كَمَا : 1095 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , عَنْ ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ } يَعْنِي أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ , يَقُول : أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِن لَكُمْ الْيَهُود ؟ . 1096 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ } الْآيَة , قَالَ : هُمْ الْيَهُود .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَدْ كَانَ فَرِيق مِنْهُمْ } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَمَّا الْفَرِيق فَجَمْع كَالطَّائِفَةِ لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه , وَهُوَ فَعِيل مِنْ التَّفَرُّق سُمِّيَ بِهِ الْجِمَاع كَمَا سُمِّيَتْ الْجَمَاعَة بِالْحِزْبِ مِنْ التَّحَزُّب وَمَا أَشَبَه ذَلِكَ , وَمِنْهُ قَوْل أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : أَجَدُّوا فَلَمَّا خِفْت أَنْ يَتَفَرَّقُوا فَرِيقَيْنِ مِنْهُمْ مُصْعَد وَمُصَوِّب يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْهُمْ } مِنْ بَنِي إسْرَائِيل . وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّه الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْد مُوسَى وَمِنْ بَعْدهمْ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ قَالَ اللَّه لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ } لِأَنَّهُمْ كَانُوا آبَاؤُهُمْ وَأَسْلَافهمْ , فَجَعَلَهُمْ مِنْهُمْ إذْ كَانُوا عَشَائِرهمْ وَفَرَطهمْ وَأَسْلَافهمْ , كَمَا يَذْكُر الرَّجُل الْيَوْم الرَّجُل وَقَدْ مَضَى عَلَى مِنْهَاج الذَّاكِر وَطَرِيقَته وَكَانَ مِنْ قَوْمه وَعَشِيرَته , فَيَقُول : كَانَ مِنَّا فُلَان ; يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْل طَرِيقَته أَوْ مَذْهَبه أَوْ مِنْ قَوْمه وَعَشِيرَته ; فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَقَدْ كَانَ فَرِيق مِنْهُمْ } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَقَدْ كَانَ فَرِيق مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } . فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 1097 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبَى نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيق مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } فَاَلَّذِينَ يُحَرِّفُونَهُ وَاَلَّذِينَ يَكْتُمُونَهُ : هُمْ الْعُلَمَاء مِنْهُمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ . 1098 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيق مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ } قَالَ : هِيَ التَّوْرَاة حَرَّفُوهَا . 1099 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ } قَالَ : التَّوْرَاة الَّتِي أَنَزَلَهَا عَلَيْهِمْ يُحَرِّفُونَهَا , يَجْعَلُونَ الْحَلَال فِيهَا حَرَامًا وَالْحَرَام فِيهَا حَلَالًا , وَالْحَقّ فِيهَا بَاطِلًا وَالْبَاطِل فِيهَا حَقًّا , إذَا جَاءَهُمْ الْمُحِقّ بِرِشْوَةٍ أَخَرَجُوا لَهُ كِتَاب اللَّه , وَإِذَا جَاءَهُمْ الْمُبْطِل بِرِشْوَةٍ أَخَرَجُوا لَهُ ذَلِكَ الْكِتَاب فَهُوَ فِيهِ مُحِقَ , وَإِنْ جَاءَ أَحَد يَسْأَلهُمْ شَيْئًا لَيْسَ فِيهِ حَقّ وَلَا رِشْوَة وَلَا شَيْء أَمَرُوهُ بِالْحَقِّ , فَقَالَ لَهُمْ : { أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب أَفَلَا تَعْقِلُونَ } . 2 44 وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 1100 - حَدِيث عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَقَدْ كَانَ فَرِيق مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } فَكَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَسْمَع أَهْل النُّبُوَّة , ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . 1101 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق فِي قَوْله : { وَقَدْ كَانَ فَرِيق مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه } الْآيَة , قَالَ : لَيْسَ قَوْله : { يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه } يَسْمَعُونَ التَّوْرَاة , كُلّهمْ قَدْ سَمِعَهَا ; وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ سَأَلُوا مُوسَى رُؤْيَة رَبّهمْ , فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة فِيهَا . 1102 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى : يَا مُوسَى قَدْ حِيلَ بَيْننَا وَبَيْن رُؤْيَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَأَسْمِعْنَا كَلَامه حِين يُكَلِّمك ! فَطَلَب ذَلِكَ مُوسَى إلَى رَبّه , فَقَالَ : نَعَمْ , فَمُرْهُمْ فَلِيَتَطَهَّرُوا وَلْيُطَهِّرُوا ثِيَابهمْ وَيَصُومُوا ! فَفَعَلُوا , ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ حَتَّى أَتَى الطُّور , فَلَمَّا غَشِيَهُمْ الْغَمَام أَمَرَهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , فَوَقَعُوا سُجُودًا , وَكَلَّمَهُ رَبّه فَسَمِعُوا كَلَامه يَأْمُرهُمْ وَيَنْهَاهُمْ , حَتَّى عَقَلُوا مَا سَمِعُوا , ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إلَى بَنِي إسْرَائِيل , فَلَمَّا جَاءُوهُمْ حَرَّفَ فَرِيق مِنْهُمْ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ , وَقَالُوا حِين قَالَ مُوسَى لِبَنِي إسْرَائِيل : إنَّ اللَّه قَدْ أَمَرَكُمْ بِكَذَا وَكَذَا , قَالَ ذَلِكَ الْفَرِيق الَّذِي ذَكَرَهُمْ اللَّه : إنَّمَا قَالَ كَذَا وَكَذَا خِلَافًا لِمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ . فَهُمْ الَّذِينَ عَنَى اللَّه لِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذُكِرَتْ بِالْآيَةِ وَأَشْبَهَهُمَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التِّلَاوَة , مَا قَالَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْن إسْحَاق عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم , مِنْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ مَنْ سَمِعَ كَلَامه مِنْ بَنِي إسْرَائِيل سَمَاع مُوسَى إيَّاهُ مِنْهُ ثُمَّ حَرَّفَ ذَلِكَ وَبَدَّلَ مِنْ بَعْد سَمَاعه وَعِلْمه بِهِ وَفَهْمه إيَّاهُ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ التَّحْرِيف كَانَ مِنْ فَرِيق مِنْهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اسْتِعْظَامًا مِنْ اللَّه لَمَّا كَانُوا يَأْتُونَ مِنْ الْبُهْتَان بَعْد تَوْكِيد الْحُجَّة عَلَيْهِمْ وَالْبُرْهَان , وَإِيذَانًا مِنْهُ تَعَالَى ذِكْره عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ وَقَطْع أَطْمَاعهمْ مِنْ إيمَان بَقَايَا نَسْلهمْ بِمَا أَتَاهُمْ بِهِ مُحَمَّد مِنْ الْحَقّ وَالنُّور وَالْهُدَى , فَقَالَ لَهُمْ : كَيْفَ تَطْمَعُونَ فِي تَصْدِيق هَؤُلَاءِ الْيَهُود إيَّاكُمْ وَإِنَّمَا تُخَيِّرُونَهُمْ بِاَلَّذِي تُخْبِرُونَهُمْ مِنْ الْإِنْبَاء عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ غَيْب لَمْ يُشَاهِدُوهُ وَلَمْ يُعَايِنُونَ ؟ وَقَدْ كَانَ بَعْضهمْ يَسْمَع مِنْ اللَّه كَلَامه , وَأَمْره وَنَهْيه , ثُمَّ يُبَدِّلهُ وَيُحَرِّفهُ وَيَجْحَدهُ , فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَيْن أَظْهُركُمْ مِنْ بَقَايَا نَسْلهمْ أَحْرَى أَنْ يَجْحَدُوا مَا أَتَيْتُمُوهُمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ اللَّه , وَإِنَّمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْكُمْ - وَأَقْرَب إلَى أَنْ يُحَرِّفُوا مَا فِي كُتُبهمْ مِنْ صِفَة نَبِيّكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْته وَيُبَدِّلُوهُ وَهُمْ بِهِ عَالِمُونَ فَيَجْحَدُونَ وَيَكْذِبُوا - مِنْ أَوَائِلهمْ الَّذِينَ بَاشَرُوا كَلَام اللَّه مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ثُمَّ حَرَّفُوهُ مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ وَعَلِمُوهُ مُتَعَمِّدِينَ التَّحْرِيف . وَلَوْ كَانَ تَأْوِيل الْآيَة عَلَى مَا قَالَهُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ عَنِّي بِقَوْلِهِ : { يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه } يَسْمَعُونَ التَّوْرَاة , لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ قَوْله : { يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه } مَعْنَى مَفْهُوم ; لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ سَمِعَهُ الْمُحَرِّف مِنْهُمْ وَغَيْر الْمُحَرِّف . فَخُصُوص الْمُحَرِّف مِنْهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ يَسْمَع كَلَام اللَّه إنْ كَانَ التَّأْوِيل عَلَى مَا قَالَهُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلهمْ دُون غَيْرهمْ مِمَّنْ كَانَ يَسْمَع ذَلِكَ سَمَاعهمْ لَا مَعْنَى لَهُ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّمَا صَلَحَ أَنْ يُقَال ذَلِكَ لِقَوْلِهِ : { يُحَرِّفُونَهُ } فَقَدْ أَغَفَلَ وَجْه الصَّوَاب فِي ذَلِكَ . وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ : أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيق مِنْهُمْ يُحَرِّفُونَ كَلَام اللَّه مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ; وَلَكِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ خَاصّ مِنْ الْيَهُود كَانُوا أُعْطُوا مِنْ مُبَاشَرَتهمْ سَمَاع كَلَام اللَّه تَعَالَى مَا لَمْ يُعْطَهُ أَحَد غَيْر الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل , ثُمَّ بَدَّلُوا وَحَرَّفُوا مَا سَمِعُوا مِنْ ذَلِكَ , فَلِذَلِكَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لِلْخُصُوصِ الَّذِي كَانَ خَصَّ بِهِ هَؤُلَاءِ الْفَرِيق الَّذِي ذَكَرَهُمْ فِي كِتَابه تَعَالَى ذِكْره . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ } ثُمَّ يُبَدَّلُونَ مَعْنَاهُ , وَتَأْوِيله : وَيُغَيِّرُونَهُ . وَأَصْله مِنْ انْحِرَاف الشَّيْء عَنْ جِهَته , وَهُوَ مَيْله عَنْهَا إلَى غَيْرهَا . فَكَذَلِكَ قَوْله : { يُحَرِّفُونَهُ } أَيْ يُمِيلُونَهُ عَنْ وَجْهه , وَمَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ إلَى غَيْره . فَأَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِلْم مِنْهُمْ بِتَأْوِيلِ مَا حَرَّفُوا , وَأَنَّهُ بِخِلَافِ مَا حَرَّفُوهُ إلَيْهِ , فَقَالَ : { يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ } يَعْنِي مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوا تَأْوِيله ; { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أَيْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ فِي تَحْرِيفهمْ مَا حَرَّفُوا مِنْ ذَلِكَ مُبْطِلُونَ كَاذِبُونَ . وَذَلِكَ إخْبَار مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ إقْدَامهمْ عَلَى الْبَهَت , وَمُنَاصَبَتهمْ الْعَدَاوَة لَهُ وَلِرَسُولِهِ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ بَقَايَاهُمْ مِنْ مُنَاصَبَتهمْ الْعَدَاوَة لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْيًا وَحَسَدًا عَلَى مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَوَائِلهمْ مِنْ ذَلِكَ فِي عَصْر مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في: منزلة الصلاة في الإسلام، بيّن فيها المؤلف - حفظه الله - بإيجاز مفهوم الصلاة، وحكمها، ومنزلتها، وخصائصها، وحكم تاركها، وفضلها، بالأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1915

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

  • أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام

    أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام: في هذه الرسالة القيِّمة يُبيِّن المؤلف - حفظه الله - مدى خطورة وشناعة الحملة الشرسة على الإسلام ونبي الإسلام من قِبَل أهل الكفر، وقد ذكر أمثلةً لأقوال المتطرفين عن الإسلام وعن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، وبيَّن الأهداف من هذه الحملة الضارية، والواجب على المسلمين نحو هذه الأقوال والأفعال الحاقدة، وفي الأخير أظهر لكل ذي عينين أن المُحرِّك لهذه الحملات هم اليهود وأذنابهم.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345931

    التحميل:

  • لمحة عن الفرق الضالة

    لمحة عن الفرق الضالة : نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف يوم الأثنين الموافق 3-3-1415هـ، في مسجد الملك فهد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314808

    التحميل:

  • الالتزام بالإسلام مراحل وعقبات

    فهرس الكتاب: - مقدمة - مقدمات لابد منها - هذا الحديث لمن؟ - أجيال ثلاثة. - مراحل الالتزام وعوائقه. - أمثلة على ثمرة الثبات. - مرحلتا الدفاع والقبول.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205800

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة