Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا } يَعْنِي جَلَّ ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَقُلْنَا } لِقَوْمِ مُوسَى الَّذِينَ ادَّارَءُوا فِي الْقَتِيل الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ وَصْفنَا أَمْره : اضْرِبُوا الْقَتِيل . وَالْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { اضْرِبُوهُ } مِنْ ذِكْر الْقَتِيل { بِبَعْضِهَا } أَيْ بِبَعْضِ الْبَقَرَة الَّتِي أَمَرَهُمْ اللَّه بِذَبْحِهَا فَذَبَحُوهَا . ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْبَعْض الَّذِي ضُرِبَ بِهِ الْقَتِيل مِنْ الْبَقَرَة وَأَيّ عُضْو كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : ضُرِبَ بِفَخِذِ الْبَقَرَة الْقَتِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1081 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : ضُرِبَ بِفَخِذِ الْبَقَرَة , فَقَامَ حَيًّا , فَقَالَ : قَتَلَنِي فُلَان ; ثُمَّ عَادَ فِي مِيتَته . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ , ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : ضُرِبَ بِفَخِذِ الْبَقَرَة , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْله . 1082 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : ثنا جَرِير بْن نُوح , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا } قَالَ : بِفَخِذِهَا فَلَمَّا ضُرِبَ بِهَا عَاشَ وَقَالَ : قَتَلَنِي فُلَان ; ثُمَّ عَادَ إلَى حَاله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ خَالِد بْن يَزِيد , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : ضُرِبَ بِفَخِذِهَا الرَّجُل فَقَامَ حَيًّا , فَقَالَ : قَتَلَنِي فُلَان , ثُمَّ عَادَ فِي مِيتَته . 1083 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ أَيُّوب عَنْ ابْن سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَة : ضَرَبُوا الْمَقْتُول بِبَعْضِ لَحْمهَا . وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ : ضَرَبُوهُ بِلَحْمِ الْفَخِذ فَعَاشَ , فَقَالَ : قَتَلَنِي فُلَان . 1084 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ ضَرَبُوهُ بِفَخِذِهَا فَأَحْيَاهُ اللَّه , فَأَنْبَأَ بِقَاتِلِهِ الَّذِي قَتَلَهُ وَتَكَلَّمَ , ثُمَّ مَاتَ . وَقَالَ آخَرُونَ : الَّذِي ضُرِبَ بِهِ مِنْهَا هُوَ الْبِضْعَة الَّتِي بَيْن الْكَتِفَيْنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1085 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا } فَضَرَبُوهُ بِالْبِضْعَةِ الَّتِي بَيْن الْكَتِفَيْنِ فَعَاشَ , فَسَأَلُوهُ : مَنْ قَتَلَك ؟ فَقَالَ لَهُمْ : ابْن أَخِي . وَقَالَ آخَرُونَ : الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ بِهِ مِنْهَا عَظْم مِنْ عِظَامهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1086 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : أَمَرَهُمْ مُوسَى أَنْ يَأْخُذُوا عَظْمًا مِنْهَا فَيَضْرِبُوا بِهِ الْقَتِيل فَفَعَلُوا , فَرَجَعَ إلَيْهِ رُوحه , فَسَمَّى لَهُمْ قَاتِله ثُمَّ عَادَ مَيِّتًا كَمَا كَانَ . فَأَخَذَ قَاتِله - وَهُوَ الَّذِي أَتَى مُوسَى - فَشَكَا إلَيْهِ فَقَتَلَهُ اللَّه عَلَى أَسْوَإِ عَمَله . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 1087 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : ضَرَبُوا الْمَيِّت بِبَعْضِ آرَابَهَا , فَإِذَا هُوَ قَاعِد , قَالُوا : مَنْ قَتَلَك ؟ قَالَ : ابْن أَخِي . قَالَ : وَكَانَ قَتَلَهُ وَطَرَحَهُ عَلَى ذَلِكَ السِّبْط , أَرَادَ أَنْ يَأْخُذ دِيَته . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله عِنْدنَا : { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا } أَنْ يُقَال : أَمَرَهُمْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَضْرِبُوا الْقَتِيل بِبَعْضِ الْبَقَرَة لِيَحْيَا الْمَضْرُوب . وَلَا دَلَالَة فِي الْآيَة وَلَا خَبَر تَقُوم بِهِ حُجَّة عَلَى أَيّ أَبْعَاضهَا الَّتِي أَمَرَ الْقَوْم أَنْ يَضْرِبُوا الْقَتِيل بِهِ . وَجَائِز أَنْ يَكُون الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ بِهِ هُوَ الْفَخِذ , وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ الذَّنَب وَغُضْرُوف الْكَتِف وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَبْعَاضهَا . وَلَا يَضُرّ الْجَهْل بِأَيِّ ذَلِكَ ضَرَبُوا الْقَتِيل , وَلَا يَنْفَع الْعِلْم بِهِ مَعَ الْإِقْرَار بِأَنَّ الْقَوْم قَدْ ضَرَبُوا الْقَتِيل بِبَعْضِ الْبَقَرَة بَعْد ذَبْحهَا , فَأَحْيَاهُ اللَّه . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا كَانَ مَعْنَى الْأَمْر بِضَرْبِ الْقَتِيل بِبَعْضِهَا ؟ قِيلَ : لِيَحْيَا فَيُنْبِئ نَبِيّ اللَّه مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِينَ ادَّارَءُوا فِيهِ مِنْ قَاتِله . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَأَيْنَ الْخَبَر عَنْ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِذَلِكَ ؟ قِيلَ : تَرَكَ ذَلِكَ اكْتِفَاء بِدَلَالَةِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْكَلَام الدَّال عَلَيْهِ نَحْو الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ نَظَائِر ذَلِكَ فِيمَا مَضَى . وَمَعْنَى الْكَلَام : فَقُلْنَا : اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا لِيَحْيَا , فَضَرَبُوهُ فَحَيِيَ ; كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْبَحْر فَانْفَلَقَ } 26 63 وَالْمَعْنَى : فَضَرَبَ فَانْفَلَقَ . يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله : { كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى } . وَقَوْله : { كَذَلِكَ يَحْيَى اللَّه الْمَوْتَى } مُخَاطَبَة مِنْ اللَّه عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ , وَاحْتِجَاج مِنْهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ , وَأَمَرَهُمْ بِالِاعْتِبَارِ بِمَا كَانَ مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ إحْيَاء قَتِيل بَنِي إسْرَائِيل بَعْد مَمَاته فِي الدُّنْيَا , فَقَالَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات , اعْتَبِرُوا بِإِحْيَائِي هَذَا الْقَتِيل بَعْد مَمَاته , فَإِنِّي كَمَا أَحْيَيْته فِي الدُّنْيَا فَكَذَلِكَ أَحْيَا الْمَوْتَى بَعْد مَمَاتهمْ , فَأَبْعَثهُمْ يَوْم الْبَعْث . فَإِنَّمَا احْتَجَّ جَلَّ ذِكْره بِذَلِكَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب وَهُمْ قَوْم أُمِّيُّونَ لَا كِتَاب لَهُمْ , لِأَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَ عِلْم ذَلِكَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل كَانُوا بَيْن أَظْهُرهمْ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَات , فَأَخْبَرَهُمْ جَلَّ ذِكْره بِذَلِكَ لِيَتَعَرَّفُوا عِلْم مَنْ قَبْلهمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُرِيكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } . يَعْنِي جَلَّ ذِكْره : وَيُرِيكُمْ اللَّه أَيّهَا الْكَافِرُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ آيَاته - وَآيَاته : أَعْلَامه وَحُجَجه الدَّالَّة عَلَى نُبُوَّته - لِتَعْقِلُوا وَتَفْهَمُوا أَنَّهُ مُحِقَ صَادِق فَتُؤْمِنُوا بِهِ وَتَتْبَعُوهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مسائل يكثر السؤال عنها في الحج

    مسائل يكثر السؤال عنها في الحج: قال المصنف - حفظه الله - «ففي موسم الحج من كل عام تكثر أسئلة الناس عن أحكام الحج ومناسكه، سواء كان ذلك قبل الحج أو في أيامه، وقد تبين لي من خلال ذلك أن هناك مسائل يتكرر السؤال عنها، ومثلها في أحكام العمرة، مما يدل على شدة الحاجة إليها، وكان يتردد في ذهني بين حين وآخر أن أجمع شيئًا من هذه المسائل وأبين أحكامها، وشجعني على ذلك بعض الأخوة - أثابهم الله - فعزمت - متوكلاً على الله تعالى - وجمعت هذه المسائل بعد حج عام (1422 هـ) وأضفت إليها ما رأيت - حسب اجتهادي - أن الحاجة داعية إلى ذكره، كل ذلك بعبارة واضحة، مقرونة بالدليل معتمدًا على أظهر الأقوال فيما فيه خلاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2158

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -، وتحتوي على بعض مؤلفات الشيخ، مثل شرح كتاب التوحيد، وشرح الواسطية، وشرح ثلاثة الأصول، وغيرها، كما تحتوي على الكثير من الفتاوى التي أجاب الشيخ عنها.

    الناشر: دار الثريا للنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/33097

    التحميل:

  • حكاية ملابس

    حكاية ملابس : هذه الرسالة تتحدث عن ويلات وأسباب التعري، مع بيان بعض الطرق للنجاة من فتنة التعري، ثم بيان عورة المرأة أمام المرأة، ثم عدة مباحث تحت العناوين التالية: من نزع لباسك؟ الكاسيات العاريات. المجاهرة بالتعري. هل لديك فساتين عارية ترغبين في تعديلها؟ كيف يتولد الحياء؟ آثار الطاعة في حياتك. تعالوا عندنا ملابس. بشرى لصاحبة الحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331072

    التحميل:

  • حكم الغناء

    حكم الغناء: رسالةٌ تُبيِّن حكم الغناء في ضوء الكتاب والسنة، وبيان الفرق بين الغناء والحُداء والأناشيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314881

    التحميل:

  • فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين

    فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين: فتاوى في العقيدة، الطهارة، الصلاة، الموت، الزكاة، الصوم، ليلة القدر، الحج، الأضحية، فضل بعض السور، فضل بعض الأعمال، الكسب، البيوع، المواريث ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1962

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة