Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 72

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } يَعْنِي بِقَوْلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا } وَاذْكُرُوا يَا بَنِي إسْرَائِيل إذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا . وَالنَّفْس الَّتِي قَتَلُوهَا هِيَ النَّفْس الَّتِي ذَكَرْنَا قِصَّتهَا فِي تَأْوِيل قَوْله , { وَإِذَا قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } . وَقَوْله : { فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } يَعْنِي فَاخْتَلَفْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ , وَإِنَّمَا هُوَ " فَتَدَارَأْتُمْ فِيهَا " عَلَى مِثَال تَفَاعَلْتُمْ مِنْ الدَّرْء , وَالدَّرْء : الْعِوَج , وَمِنْهُ قَوْل أَبِي النَّجْم الْعِجْلِيّ : خَشْيَة طَغَام إذَا هَمَّ جَسْر يَأْكُل ذَا الدَّرْء وَيُقْصِي مِنْ حَقْر يَعْنِي ذَا الْعِوَج وَالْعُسْر . وَمِنْهُ قَوْل رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج : أَدْرَكَتْهَا قُدَّام كُلّ مِدْرَه بِالدُّفَعِ عَنِّي دَرْء كُلّ عُنْجُه وَمِنْهُ الْخَبَر الَّذِي : 1069 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ إبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ السَّائِب , قَالَ : جَاءَنِي عُثْمَان وَزُهَيْر ابْنَا أُمَيَّة , فَاسْتَأْذَنَا لِي عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا أَعْلَم بِهِ مِنْكُمَا , أَلَمْ تَكُنْ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّة ؟ " قُلْت : نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , فَنِعْمَ الشَّرِيك كُنْت لَا تُمَارِي وَلَا تُدَارِي " يَعْنِي بِقَوْلِهِ : لَا تُدَارِي : لَا تُخَالِف رَفِيقك وَشَرِيكك وَلَا تُنَازِعهُ وَلَا تُشَارِهِ . إنَّمَا أَصْل { فَادَّارَأْتُمْ } فَتَدَارَأْتُمْ , وَلَكِنَّ التَّاء قَرِيبَة مِنْ مَخْرَج الدَّال , وَذَلِكَ أَنَّ مَخْرَج التَّاء مِنْ طَرَف اللِّسَان وَأُصُول الشَّفَتَيْنِ , وَمَخْرَج الدَّال مِنْ طَرَف اللِّسَان وَأَطْرَاف الثَّنِيَّتَيْنِ , فَأُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال فَجُعِلَتْ دَالًا مُشَدَّدَة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : تُوَلِّي الضَّجِيع إذَا مَا اسْتَافَهَا خَصِرًا عَذْب الْمَذَاق إذَا مَا اتَّابَعَ الْقُبَل يُرِيد إذَا مَا تَتَابَعَ الْقُبَل , فَأُدْغِمَ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى . فَلَمَّا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال فَجُعِلَتْ دَالًا مِثْلهَا سَكَنَتْ , فَجَلَبُوا أَلِفًا لِيَصِلُوا إلَى الْكَلَام بِهَا , وَذَلِكَ إذَا كَانَ قَبْله شَيْء ; لِأَنَّ الْإِدْغَام لَا يَكُون إلَّا وَقَبْله شَيْء , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { حَتَّى إذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا } 7 38 إنَّمَا هُوَ تَدَارَكُوا , وَلَكِنَّ التَّاء مِنْهَا أُدْغِمَتْ فِي الدَّال فَصَارَتْ دَالًا مُشَدَّدَة , وَجَعِلَتْ فِيهَا أَلِف إذَا وَصَلَتْ بِكَلَامِ قَبْلهَا لِيُسَلِّم الْإِدْغَام . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْل ذَلِكَ مَا يُوَاصِلهُ , وَابْتُدِئَ بِهِ , قِيلَ : تَدَارَكُوا وَتَثَاقَلُوا , فَأَظْهَرُوا الْإِدْغَام . وَقَدْ قِيلَ : يُقَال : ادَّارَكُوا وَادَّارَءُوا . وَقَدْ قِيلَ إنَّ مَعْنَى قَوْله : { فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } فَتَدَافَعْتُمْ فِيهَا , مِنْ قَوْل الْقَائِل : دَرَأْت هَذَا الْأَمْر عَنِّي , وَمِنْ قَوْل اللَّه : { وَيَدْرَأ عَنْهَا الْعَذَاب } 24 8 بِمَعْنَى يَدْفَع عَنْهَا الْعَذَاب . وَهَذَا قَوْل قَرِيب الْمَعْنَى مِنْ الْقَوْل الْأَوَّل ; لِأَنَّ الْقَوْم إنَّمَا تَدَافَعُوا قَتْل قَتِيل , فَانْتَفَى كُلّ فَرِيق مِنْهُمْ أَنْ يَكُون قَاتِله , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْل فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله : { فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . 1070 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } قَالَ : اخْتَلَفْتُمْ فِيهَا . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 1071 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ : { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } قَالَ بَعْضهمْ : أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ , وَقَالَ الْآخَرُونَ : أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ . 1072 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } قَالَ : اخْتَلَفْتُمْ , وَهُوَ التَّنَازُع تَنَازَعُوا فِيهِ . قَالَ : قَالَ هَؤُلَاءِ : أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ , وَقَالَ هَؤُلَاءِ : لَا . وَكَانَ تَدَارُؤُهُمْ فِي النَّفْس الَّتِي قَتَلُوهَا . كَمَا : 1073 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : صَاحِب الْبَقَرَة رَجُل مِنْ بَنِي إسْرَائِيل قَتَلَهُ رَجُل فَأَلْقَاهُ عَلَى بَاب نَاس آخَرِينَ , فَجَاءَ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فَادَّعَوْا دَمه عِنْدهمْ فَانْتَفَوْا أَوْ انْتَقَلُوا مِنْهُ ; شَكَّ أَبُو عَاصِم . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِمِثْلِهِ سَوَاء , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَادَّعَوْا دَمه عِنْدهمْ , فَانْتَفَوْا - وَلَمْ يَشُكّ - مِنْهُ . 1074 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ : قَتِيل كَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيل فَقَذَفَ كُلّ سِبْط مِنْهُمْ حَتَّى تَفَاقَمَ بَيْنهمْ الشَّرّ حَتَّى تَرَافَعُوا فِي ذَلِكَ إلَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَوْحَى إلَى مُوسَى أَنْ اذْبَحْ بَقَرَة فَاضْرِبْهُ بِبَعْضِهَا . فَذَكَرَ لَنَا أَنَّ وَلِيّه الَّذِي كَانَ يَطْلُب بِدَمِهِ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ مِنْ أَجْل مِيرَاث كَانَ بَيْنهمْ . 1075 - حَدَّثَنِي ابْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي شَأْن الْبَقَرَة : وَذَلِكَ أَنَّ شَيْخًا مِنْ بَنِي إسْرَائِيل عَلَى عَهْد مُوسَى كَانَ مُكْثِرًا مِنْ الْمَال , وَكَانَ بَنُو أَخِيهِ فُقَرَاء لَا مَال لَهُمْ , وَكَانَ الشَّيْخ لَا وَلَد لَهُ , وَكَانَ بَنُو أَخِيهِ وَرَثَته , فَقَالُوا : لَيْتَ عَمّنَا قَدْ مَاتَ فَوَرِثْنَا مَاله . وَإِنَّهُ لَمَّا تَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَمُوت عَمّهمْ أَتَاهُمْ الشَّيْطَان , فَقَالَ : هَلْ لَكُمْ إلَيَّ أَنْ تَقْتُلُوا عَمّكُمْ فَتَرِثُوا مَاله , وَتُغَرِّمُوا أَهْل الْمَدِينَة الَّتِي لَسْتُمْ بِهَا دِيَته ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا كَانَتَا مَدِينَتَيْنِ كَانُوا فِي إحْدَاهُمَا , فَكَانَ الْقَتِيل إذَا قُتِلَ وَطُرِحَ بَيْن الْمَدِينَتَيْنِ , قِيسَ مَا بَيْن الْقَتِيل وَمَا بَيْن الْمَدِينَتَيْنِ , فَأَيّهمَا كَانَتْ أَقْرَب إلَيْهِ غَرِمَتْ الدِّيَة . وَإِنَّهُمْ لَمَّا سَوَّلَ لَهُمْ الشَّيْطَان ذَلِكَ وَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَمُوت عَمّهمْ , عَمِدُوا إلَيْهِ فَقَتَلُوهُ , ثُمَّ عَمِدُوا فَطَرَحُوهُ عَلَى بَاب الْمَدِينَة الَّتِي لَيْسُوا فِيهَا . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَهْل الْمَدِينَة جَاءَ بَنُو أَخِي الشَّيْخ , فَقَالُوا : عَمّنَا قُتِلَ عَلَى بَاب مَدِينَتكُمْ , فَوَاَللَّهِ لَتَغْرَمُنَّ لَنَا دِيَة عَمّنَا ! قَالَ أَهْل الْمَدِينَة : نُقْسِم بِاَللَّهِ مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا وَلَا فَتَحْنَا بَاب مَدِينَتنَا مُنْذُ أُغْلِقَ حَتَّى أَصْبَحْنَا ! وَإِنَّهُمْ عَمِدُوا إلَى مُوسَى , فَلَمَّا أَتَوْا قَالَ بَنُو أَخِي الشَّيْخ : عَمّنَا وَجَدْنَاهُ مَقْتُولًا عَلَى بَاب مَدِينَتهمْ , وَقَالَ أَهْل الْمَدِينَة : نُقْسِم بِاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا فَتْحنَا بَاب الْمَدِينَة مِنْ حِين أَغْلَقْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحْنَا . وَإِنَّ جِبْرِيل جَاءَ بِأَمْرِ رَبّنَا السَّمِيع الْعَلِيم إلَى مُوسَى , فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } فَتَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا . 1076 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا حُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , وَحَجَّاج عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , وَمُحَمَّد بْن قَيْس , دَخَّلَ حَدِيث بَعْضهمْ فِي حَدِيث بَعْض , قَالُوا : إنَّ سِبْطًا من بني إسرائيل لَمَّا رَأَوْا كَثْرَة شُرُور الناس بَنَوْا مدينة فَاعْتَزَلُوا شرور الناس , فكانوا إذا أَمْسَوْا لم يَتْرُكُوا أحدا منهم خارجا إلا أدخلوه , وإذا أَصْبَحُوا قام رئيسهم فَنَظَرَ وَتَشَرَّفَ فإذا لم ير شيئا فَتَحَ الْمَدِينَة فَكَانُوا مَعَ النَّاس حَتَّى يُمْسُوا . وَكَانَ رَجُل مِنْ بَنِي إسْرَائِيل لَهُ مَال كَثِير , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث غَيْر ابْن أَخِيهِ , فَطَالَ عَلَيْهِ حَيَاته , فَقَتَلَهُ لِيَرِثهُ . ثُمَّ حَمَلَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى بَاب الْمَدِينَة . ثُمَّ كَمَنَ فِي مَكَان هُوَ وَأَصْحَابه , قَالَ : فَتَشَرَّفَ رَئِيس الْمَدِينَة عَلَى بَاب الْمَدِينَة فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا , فَفَتَحَ الْبَاب , فَلَمَّا رَأَى الْقَتِيل رَدَّ الْبَاب فَنَادَاهُ ابْن أَخِي الْمَقْتُول وَأَصْحَابه : هَيْهَاتَ قَتَلْتُمُوهُ ثُمَّ تُرِدُّونَ الْبَاب ! وَكَانَ مُوسَى لَمَّا رَأَى الْقَتْل كَثِيرًا فِي أَصْحَابه بَنِي إسْرَائِيل كَانَ إذَا رَأَى الْقَتِيل بَيْن ظَهْرَيْ الْقَوْم آخَذَهُمْ , فَكَادَ يَكُون بَيْن أَخِي الْمَقْتُول وَبَيْن أَهْل الْمَدِينَة قِتَال ; حَتَّى لَبِسَ الْفَرِيقَانِ السِّلَاح , ثُمَّ كَفَّ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , فَأَتَوْا مُوسَى فَذَكَرُوا لَهُ شَأْنهمْ فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إنَّ هَؤُلَاءِ قَتَلُوا قَتِيلًا ثُمَّ رَدُّوا الْبَاب , وَقَالَ أَهْل الْمَدِينَة : يَا رَسُول اللَّه قَدْ عَرَفْت اعْتِزَالنَا الشُّرُور وَبَنَيْنَا مَدِينَة كَمَا رَأَيْت نَعْتَزِل شُرُور النَّاس مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا . فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره إلَيْهِ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَة , فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } . 1077 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَة , قَالَ : كَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيل رَجُل عَقِيم وَلَهُ مَال كَثِير , فَقَتَلَهُ ابْن أَخ لَهُ فَجَرَّهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى بَاب نَاس آخَرِينَ . ثُمَّ أَصْبَحُوا فَادَّعَاهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَسَلَّحَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ , فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَتِلُوا , فَقَالَ ذَوُو النُّهَى مِنْهُمْ : أَتَقْتَتِلُونَ وَفِيكُمْ نَبِيّ اللَّه ! فَأَمْسَكُوا حَتَّى أَتَوْا مُوسَى , فَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّة , فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَة فَيَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا , فَقَالُوا : { أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ } 1078 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : قَتِيل مِنْ بَنِي إسْرَائِيل طُرِحَ فِي سِبْط مِنْ الْأَسْبَاط , فَأَتَى أَهْل ذَلِكَ السِّبْط إلَى ذَلِكَ السِّبْط , فَقَالُوا : أَنْتُمْ وَاَللَّه قَتَلْتُمْ صَاحِبنَا , فَقَالُوا : لَا وَاَللَّه . فَأَتَوْا إلَى مُوسَى فَقَالُوا : هَذَا قَتِيلنَا بَيْن أَظْهُرهمْ , وَهُمْ وَاَللَّه قَتَلُوهُ , فَقَالُوا : لَا وَاَللَّه يَا نَبِيّ اللَّه طُرِحَ عَلَيْنَا . فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَكَانَ اخْتِلَافهمْ وَتَنَازُعهمْ وَخِصَامهمْ بَيْنهمْ فِي أَمْر الْقَتِيل الَّذِي ذَكَرْنَا أَمْره عَلَى مَا رَوَيْنَا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْ أَهْل التَّأْوِيل هُوَ الدَّرْء الَّذِي قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِذُرِّيَّتِهِمْ وَبَقَايَا أَوْلَادهمْ : { فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاَللَّه مُخْرِج مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه مُخْرِج مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَاَللَّه مُخْرِج مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } وَاَللَّه مُعْلِن مَا كُنْتُمْ تُسِرُّونَهُ مِنْ قَتْل الْقَتِيل الَّذِي قَتَلْتُمْ ثُمَّ ادَّارَأْتُمْ فِيهِ . وَمَعْنَى الْإِخْرَاج فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْإِظْهَار وَالْإِعْلَان لِمَنْ خَفِيَ ذَلِكَ عَنْهُ وَإِطْلَاعهمْ عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِج الْخَبْء فِي السَّمَوَات الْأَرْض } 27 25 يَعْنِي بِذَلِكَ : يُظْهِرهُ وَيُطْلِعهُ مِنْ مَخْبَئِهِ بَعْد خَفَائِهِ . وَاَلَّذِي كَانُوا يَكْتُمُونَهُ فَأَخْرَجَهُ هُوَ قَتَلَ الْقَاتِل الْقَتِيل , كَمَا كَتَمَ ذَلِكَ الْقَاتِل وَمَنْ عَلِمَهُ مِمَّنْ شَايَعَهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّه وَأَخْرَجَهُ , فَأَعْلَنَ أَمْره لِمَنْ لَا يَعْلَم أَمْره . وَعَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { تَكْتُمُونَ } تُسِرُّونَ وَتَغِيبُونَ . كَمَا : 1079 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَاَللَّه مُخْرِج مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } قَالَ : تُغَيِّبُونَ . 1080 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِيلَ , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } مَا كُنْتُمْ تُغَيِّبُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسائل دعوية إلى العاملين في مجال الصحة والطب

    رسائل دعوية إلى العاملين في مجال الصحة والطب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أعظم محاضن الدعوة اليوم: التعليم والتطبيب، وقد أجلب أصحاب الملل الباطلة في هذين المجالين بخيلهم ورجلهم، فانتشرت المدارس النصرانية وكثرت المراكز الطبية التي تقف من خلفها الكنائس والبعثات التنصيرية. وإسهامًا في الدعوة إلى الله- عز وجل- في هذا المجال الهام أدليت بدلوي رغبة في المشاركة ولو بالقليل».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229630

    التحميل:

  • نظرات في القصص والروايات

    لقد صارت الرواية الملحدة والماجنة طريقاً للشهرة الرخيصة; وساعد على ذلك الضجة التي يقيمها الناس حول بعض هذه الروايات; فلا تكن أخي (القارئ) ممن يدعم هؤلاء الكتاب بإظهار أسمائهم; وعناوين رواياتهم . وقد حاولنا في هذا الكتيب إخفاء أسمائهم; وأسماء رواياتهم قدر الإمكان; أما الروايات التي اشتهرت وانتشرت; وصارت حديث الركبان; فلم نجد ضرراً من وراء ذكرها; لبيان خطرها على الدين والخلق. والله المستعان.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339982

    التحميل:

  • تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام

    تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام : جمعت في هذه الرسالة ما تسير مما يتعلق بهذا الموضوع من الأدلة على وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام، وتحريم العقوق وقطيعة الرحم، وبيان أنواع البر وفضله وذكر حقوق الوالدين والأقارب والآثار المرتبة على ذلك من ذكر فوائد ووصايا تتعلق بهذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209166

    التحميل:

  • كشف الكربة في وصف أهل الغربة

    هذه الرسالة تحتوي على وصف أهل الغربة، الذين قال عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - { بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء }.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116946

    التحميل:

  • سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز

    سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز: قال المؤلف: فهذه أسئلة سألتها شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز، فأجاب عليها باختصار ابتداءً من عام 1400هـ إلى يوم 23/11/1419هـ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385671

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة