Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 69

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا } وَمَعْنَى ذَلِكَ قَالَ قَوْم مُوسَى لِمُوسَى : { قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا } أَيْ لَوْن الْبَقَرَة الَّتِي أَمَرْتنَا بِذَبْحِهَا . وَهَذَا أَيْضًا تَعَنُّت آخَر مِنْهُمْ بَعْد الْأَوَّل , وَتَكَلُّف طَلَب مَا قَدْ كَانُوا كَفَوْهُ فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة وَالْمَسْأَلَة الْآخِرَة ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا حُصِرُوا فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة , إذْ قِيلَ لَهُمْ بَعْد مَسْأَلَتهمْ عَنْ حِلْيَة الْبَقَرَة الَّتِي كَانُوا أُمِرُوا بِذَبْحِهَا فَأَبَوْا إلَّا تَكَلُّف مَا قَدْ كَفَوْهُ مِنْ الْمَسْأَلَة عَنْ صِفَتهَا فَحُصِرُوا عَلَى نَوْع دُون سَائِر الْأَنْوَاع عُقُوبَة مِنْ اللَّه لَهُمْ عَلَى مَسْأَلَتهمْ الَّتِي سَأَلُوهَا نَبِيّهمْ تَعَنُّتًا مِنْهُمْ لَهُ , ثُمَّ لَمْ يَحْصُرهُمْ عَلَى لَوْن مِنْهَا دُون لَوْن , فَأَبَوْا إلَّا تَكَلُّف مَا كَانُوا عَنْ تَكَلُّفه أَغْنِيَاء , فَقَالُوا نَعْتًا مِنْهُمْ لِنَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَ ابْن عَبَّاس : { اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا } فَقُلْ لَهُمْ عُقُوبَة لَهُمْ : { إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا تَسُرّ النَّاظِرِينَ } فَحُصِرُوا عَلَى لَوْن مِنْهَا دُون لَوْن , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْبَقَرَة الَّتِي أَمَرْتُكُمْ بِذَبْحِهَا صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا . قَالَ : وَمَعْنَى قَوْله : { يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا } أَيْ شَيْء لَوْنهَا , فَلِذَلِكَ كَانَ اللَّوْن مَرْفُوعًا , لِأَنَّهُ مَرْفُوع " مَا " وَإِنَّمَا لَمْ يَنْصِب " مَا " بِقَوْلِهِ " يُبَيِّن لَنَا " , لِأَنَّ أَصْل " أَيْ " و " مَا " جَمْع مُتَفَرِّق الِاسْتِفْهَام . يَقُول الْقَائِل : بَيِّن لَنَا أَسَوْدَاء هَذِهِ الْبَقَرَة أَمْ صَفْرَاء ؟ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ " بَيِّن لَنَا " ارْتَفَعَ عَلَى الِاسْتِفْهَام مُنْصَرَفًا [ عَمَّا ] لَمْ يَكُنْ لَهُ ارْتَفَعَ عَلَى أَيْ لِأَنَّهُ جَمَعَ ذَلِكَ الْمُتَفَرِّق , وَكَذَلِكَ كُلّ مَا كَانَ مِنْ نَظَائِره , فَالْعَمَل فِيهِ وَاحِد فِي " مَا " و " أَيْ " .

وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { صَفْرَاء } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ سَوْدَاء شَدِيدَة السَّوَاد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : 1011 - حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُود إسْمَاعِيل بْن مَسْعُود الْجَحْدَرِيّ , قَالَ : ثنا نُوح بْن قَيْس , عَنْ مُحَمَّد بْن سَيْف , عَنْ الْحَسَن : { صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : سَوْدَاء شَدِيدَة السَّوَاد . * - حَدَّثَنِي أَبُو زَائِدَة زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِده , وَالْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم قَالَا : ثنا مُسْلِم بْن إبْرَاهِيم , قَالَ , ثنا نُوح بْن قَيْس , عَنْ مُحَمَّد بْن سَيْف , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : صَفْرَاء الْقَرْن وَالظِّلْف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1012 - حَدَّثَنِي هِشَام بْن يُونُس النَّهْشَلِيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : صَفْرَاء الْقَرْن وَالظِّلْف . 1013 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنِي هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ كَثِير بْن زِيَاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : كَانَتْ وَحْشِيَّة . 1014 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ أَبِي حَفْص , عَنْ مغراء , أَوْ عَنْ رَجُل , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : صَفْرَاء الْقَرْن وَالظِّلْف . 1015 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : هِيَ صَفْرَاء . 1016 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا الضَّحَّاك بْن مَخْلَد , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : لَوْ أَخَذُوا بَقَرَة صَفْرَاء لَأَجْزَأَتْ عَنْهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَحْسِب أَنَّ الَّذِي قَالَ فِي قَوْله : { صَفْرَاء } يَعْنِي بِهَا سَوْدَاء , ذَهَبَ إلَى قَوْله فِي نَعْت الْإِبِل السرد : هَذِهِ إبِل صُفْر , وَهَذِهِ نَاقَة صَفْرَاء ; يَعْنِي بِهَا سَوْدَاء . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ فِي الْإِبِل لِأَنَّ سَوَادهَا يَضْرِب إلَى الصُّفْرَة , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : تِلْكَ خَيْلِي مِنْهَا وَتِلْكَ رِكَابِي هُنَّ صُفْر أَوْلَادهَا كَالزَّبِيبِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : هُنَّ صُفْر : هُنَّ سُود , وَذَلِكَ إنْ وُصِفَتْ الْإِبِل بِهِ فَلَيْسَ مِمَّا تُوصَف بِهِ الْبَقَر , مَعَ أَنَّ الْعَرَب لَا تَصِف السَّوَاد بِالْفُقُوعِ , وَإِنَّمَا تَصِف السَّوَاد إذَا وَصَفَتْهُ بِالشِّدَّةِ بِالْحُلُوكَةِ وَنَحْوهَا , فَتَقُول : هُوَ أَسْوَد حَالك وَحَانِك وحلكوك , وَأَسْوَد غِرْبِيب وَدَجُوجِي , وَلَا تَقُول : هُوَ أَسْوَد فَاقِع , وَإِنَّمَا تَقُول هُوَ أَصْفَر فَاقِع . فَوَصَفَهُ إيَّاهُ بِالْفُقُوعِ مِنْ الدَّلِيل الْبَيِّن عَلَى خِلَاف التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ قَوْله : { إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع } الْمُتَأَوِّل بِأَنَّ مَعْنَاهُ سَوْدَاء شَدِيدَة السَّوَاد .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاقِع لَوْنهَا } . يَعْنِي خَالِص لَوْنهَا , وَالْفُقُوع فِي الصُّفْر نَظِير النُّصُوع فِي الْبَيَاض , وَهُوَ شِدَّته وَصَفَاؤُهُ . كَمَا : 1017 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَةَ : { فَاقِع لَوْنهَا } هِيَ الصَّافِي لَوْنهَا . 1018 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { فَاقِع لَوْنهَا } أَيْ صَافٍ لَوْنهَا . 1019 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بِمِثْلِهِ . 1020 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَاقِع } قَالَ : نَقِيّ لَوْنهَا . 1021 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَاقِع لَوْنهَا } شَدِيدَة الصُّفْرَة تَكَاد مِنْ صُفْرَتهَا تَبْيَضّ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَرَاهُ أَبْيَض . 1022 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { فَاقِع لَوْنهَا } قَالَ : شَدِيدَة صُفْرَتهَا . يُقَال مِنْهُ : فَقَعَ لَوْنه يَفْقَع وَيَفْقَع فَقْعًا وَفُقُوعًا فَهُوَ فَاقِع , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : حَمَلْت عَلَيْهِ الْوَرْد حَتَّى تَرَكْته ذَلِيلًا يَسُفّ التُّرْب وَاللَّوْن فَاقِع

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تَسُرّ النَّاظِرِينَ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { تَسُرّ النَّاظِرِينَ } تُعْجِب هَذِهِ الْبَقَرَة فِي حُسْن خَلْقهَا وَمَنْظَرهَا وَهَيْئَتهَا النَّاظِر إلَيْهَا . كَمَا : 1023 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { تَسُرّ النَّاظِرِينَ } أَيْ تُعْجِب النَّاظِرِينَ . 1024 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا : { تَسُرّ النَّاظِرِينَ } إذَا نَظَرَتْ إلَيْهَا يُخَيَّل إلَيْك أَنَّ شُعَاع الشَّمْس يَخْرَج مِنْ جِلْدهَا . 1025 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { تَسُرّ النَّاظِرِينَ } قَالَ : تُعْجِب النَّاطِرِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقبة من التاريخ

    حقبة من التاريخ: هذا الكتاب يتناول فترة من أهم فترات تاريخنا الإسلامي الطويل وهي: ما بين وفاة النبي - صلى الله عليه و سلم - إلى سنة إحدى وستين من الهجرة النبوية المباركة (مقتل الحسين - رضي الله عنه -). وقد قسمه المؤلف إلى مقدمة وثلاثة أبواب: فأما المقدمة فذكر فيها ثلاث مقاصد مهم، وهي: كيفية قراءة التاريخ، ولمن نقرأ في التاريخ؟ وبعض وسائل الإخباريين في تشويه التاريخ. وأما الباب الأول: فسرد فيه الأحداث التاريخية من وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة إحدي وستين من الهجرة النبوية. وأما الباب الثاني: فتكلم فيه عن عدالة الصحابة، مع ذكر أهم الشُّبَه التي أثيرت حولهم وبيان الحق فيها. وأما الباب الثالث: فتناول فيه قضية الخلافة، وناقش أدلة الشيعة على أولوية علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع المنهج http://www.almanhaj.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57876

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط

    الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط : يحتوي الكتاب على: • مقدمة • حمل الأمانة • عظيم الأجر • من فوائد الدعوة • ركيزتان • من صفات الداعية المربي • شبهات على طريق الدعوة • إحذر أخي الداعية • الفهرس

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205801

    التحميل:

  • تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن

    تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن: تفسير لسورة الفاتحة؛ لأنها أعظم سورة في القرآن، ولأن المصلي يقرأ بها في الصلاة، وهذه السورة جمعت أنواع التوحيد، ولا سيما توحيد العبادة الذي خلق الله العالم لأجله، وأرسل الرسل لتحقيقه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1893

    التحميل:

  • العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

    العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، جمعتُها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193636

    التحميل:

  • حتى تكون أسعد الناس

    حتى تكون أسعد الناس: فهذا كتاب خفيف لطيف اختصرت فيه مؤلفات وعصرت فيه مصنفات, وسميته: (حتى تكون أسعد الناس)، وجعلته في قواعد لعلك تكررها وتطالب نفسك بتنفيذها والعمل بها, وقد اخترت كثيرًا من كلماته من كتابي (لا تحزن) وعشرات الكتب غيره في السعادة.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324354

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة