Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 67

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ } وَهَذِهِ الْآيَة مِمَّا وَبَّخَ اللَّه بِهَا الْمُخَاطَبِينَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل فِي نَقْضِ أَوَائِلهمْ الْمِيثَاق الَّذِي أَخَذَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ بِالطَّاعَةِ لِأَنْبِيَائِهِ , فَقَالَ لَهُمْ : وَاذْكُرُوا أَيْضًا مِنْ نَكْثكُمْ مِيثَاقِي , إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ , وَقَوْمه بَنُو إسْرَائِيل , إذْ ادَّارَءُوا فِي الْقَتِيل الَّذِي قُتِلَ فِيهِمْ إلَيْهِ : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا } وَالْهُزُو : اللَّعِب وَالسُّخْرِيَة , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : قَدْ هَزِئَتْ مِنِّي أُمّ طَيْسَلَهْ قَالَتْ أَرَاهُ مُعْدِمًا لَا شَيْء لَهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : قَدْ هَزِئَتْ : قَدْ سَخِرَتْ وَلَعِبَتْ . وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه فِيمَا أَخْبَرَتْ عَنْ اللَّه مِنْ أَمْر أَوْ نَهْي هُزُو أَوْ لَعِب . فَظَنُّوا بِمُوسَى أَنَّهُ فِي أَمْره إيَّاهُمْ عَنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِذَبْحِ الْبَقَرَة عِنْد تَدَارُئِهِمْ فِي الْقَتِيل إلَيْهِ أَنَّهُ هَازِئ لَاعِب , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَظُنُّوا ذَلِكَ بِنَبِيِّ اللَّه , وَهُوَ يُخْبِرهُمْ أَنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِذَبْحِ الْبَقَرَة . وَحُذِفَتْ الْفَاء مِنْ قَوْله : { أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا } وَهُوَ جَوَاب , لِاسْتِغْنَاءِ مَا قَبْله مِنْ الْكَلَام عَنْهُ , وَحُسْن السُّكُوت عَلَى قَوْله : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } فَجَازَ لِذَلِكَ إسْقَاط الْفَاء مِنْ قَوْله : { أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا } كَمَا جَازَ وَحَسُنَ إسْقَاط مِنْ قَوْله تَعَالَى : { قَالَ فَمَا خَطْبكُمْ أَيّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إنَّا أُرْسِلْنَا } 15 57 : 58 وَلَمْ يَقُلْ : فَقَالُوا إنَّا أَرْسَلْنَا , وَلَوْ قِيلَ : " فَقَالُوا " كَانَ حَسَنًا أَيْضًا جَائِزًا , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى كَلِمَة وَاحِدَة لَمْ تَسْقُط مِنْهُ الْفَاء ; وَذَلِكَ أَنَّك إذَا قُلْت قُمْت وَفَعَلْت كَذَا وَكَذَا وَلَمْ تَقُلْ : قُمْت فَعَلْت كَذَا وَكَذَا , لِأَنَّهَا عَطْف لَا اسْتِفْهَام يُوقَف عَلَيْهِ , فَأَخْبَرَهُمْ مُوسَى إذْ قَالُوا لَهُ مَا قَالُوا إنَّ الْمُخْبِر عَنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْهُزْءِ وَالسُّخْرِيَة مِنْ الْجَاهِلِينَ وَبَرَّأَ نَفْسه مِمَّا ظَنُّوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : { أَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ } يَعْنِي مِنْ السُّفَهَاء الَّذِينَ يَرْوُونَ عَنْ اللَّه الْكَذِب وَالْبَاطِل . وَكَانَ سَبَب قِيلَ مُوسَى لَهُمْ : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } مَا : 978 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , قَالَ : كَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيل رَجُل عَقِيم أَوْ عَاقِر , قَالَ : فَقَتَلَهُ وَلِيّه , ثُمَّ احْتَمَلَهُ , فَأَلْقَاهُ فِي سِبْط غَيْر سَبْطه . قَالَ : فَوَقَعَ بَيْنهمْ فِيهِ الشَّرّ , حَتَّى أَخَذُوا السِّلَاح . قَالَ : فَقَالَ أُولُو النُّهَى : أَتَقْتَتِلُونَ وَفِيكُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : فَأَتَوْا نَبِيّ اللَّه , فَقَالَ : اذْبَحُوا بَقَرَة ! فَقَالُوا : { أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذ ! بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة } إلَى قَوْله : { فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } قَالَ : فَضُرِبَ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَاتِلِهِ . قَالَ : وَلَمْ تُؤْخَذ الْبَقَرَة إلَّا بِوَزْنِهَا ذَهَبًا . قَالَ : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَخَذُوا أَدْنَى بَقَرَة لَأَجْزَأَتْ عَنْهُمْ , فَلَمْ يُورَث قَاتِل بَعْد ذَلِكَ . 979 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْل اللَّه { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } قَالَ : كَانَ رَجُل مِنْ بَنِي إسْرَائِيل , وَكَانَ غَنِيًّا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد , وَكَانَ لَهُ قَرِيب وَكَانَ وَارِثه , فَقَتَلَهُ لِيَرِثهُ , ثُمَّ أَلْقَاهُ عَلَى مَجْمَع الطَّرِيق , وَأَتَى مُوسَى , فَقَالَ لَهُ : إنَّ قَرِيبِي قُتِلَ , وَأَتَى إلَيَّ أَمْر عَظِيم , وَإِنِّي لَا أَجِد أَحَدًا يُبَيِّن لِي مَنْ قَتَلَهُ غَيْرك يَا نَبِيّ اللَّه . قَالَ : فَنَادَى مُوسَى فِي النَّاس : أَنْشُد اللَّه مَنْ كَانَ عِنْده مِنْ هَذَا عِلْم إلَّا بَيَّنَهُ لَنَا ! فَلَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ عِلْمه , فَأَقْبَلَ الْقَاتِل عَلَى مُوسَى فَقَالَ : أَنْتَ نَبِيّ اللَّه , فَاسْأَلْ لَنَا رَبّك أَنْ يُبَيِّن لَنَا ! فَسَأَلَ رَبّه فَأَوْحَى اللَّه إلَيْهِ : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } فَعَجِبُوا وَقَالُوا : { أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا فَارِض } يَعْنِي هَرِمَة { وَلَا بِكْر } يَعْنِي وَلَا صَغِيرَة { عَوَان بَيْن ذَلِكَ } أَيْ نِصْف بَيْن الْبِكْر وَالْهَرِمَة , { قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا } أَيْ صَافٍ لَوْنهَا { تَسُرّ النَّاظِرِينَ } أَيْ تُعْجِب النَّاظِرِينَ . { قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ إنْ الْبَقَر تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّه لَمُهْتَدُونَ قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا ذَلُول } أَيْ لَمْ يُذَلِّلهَا لِلْعَمَلِ { تُثِير الْأَرْض } يَعْنِي لَيْسَتْ بِذَلُولٍ فَتُثِير الْأَرْض { وَلَا تَسْقِي الْحَرْث } يَقُول وَلَا تَعْمَل فِي الْحَرْث { مُسَلَّمَة } يَعْنِي مُسَلَّمَة مِنْ الْعُيُوب { لَا شِيَة فِيهَا } يَقُول لَا بَيَاض فِيهَا . { قَالُوا الْآن جِئْت بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } . قَالَ : وَلَوْ أَنَّ الْقَوْم حِين أُمِرُوا أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَة اسْتَعْرَضُوا بَقَرَة مِنْ الْبَقَر فَذَبَحُوهَا لَكَانَتْ إيَّاهَا , وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ , فَشَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ . وَلَوْلَا أَنَّ الْقَوْم اسْتَثْنَوْا فَقَالُوا : { وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّه لَمُهْتَدُونَ } لَمَا هُدُوا إلَيْهَا أَبَدًا . فَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا الْبَقَر الَّتِي نُعِتَتْ لَهُمْ إلَّا عِنْد عَجُوز عِنْدهَا يَتَامَى , وَهِيَ الْقِيمَة عَلَيْهِمْ , فَلَمَّا عَلِمْت أَنَّهُمْ لَا يُزَكُّوا لَهُمْ غَيْرهَا أَضْعَفَتْ عَلَيْهِمْ الثَّمَن , فَأَتَوْا مُوسَى , فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا هَذَا النَّعْت إلَّا عِنْد فُلَانَة , وَأَنَّهَا سَأَلَتْهُمْ أَضْعَاف ثَمَنهَا , فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : إنَّ اللَّه قَدْ كَانَ خَفَّفَ عَلَيْكُمْ , فَشَدَّدْتُمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ , فَأَعْطَوْهَا رِضَاهَا وَحُكْمهَا ! فَفَعَلُوا وَاشْتَرَوْهَا , فَذَبَحُوهَا . فَأَمَرَهُمْ مُوسَى أَنْ يَأْخُذُوا عَظْمًا مِنْهَا فَيَضْرِبُوا بِهِ الْقَتِيل , فَفَعَلُوا , فَرَجَعَ إلَيْهِ رُوحه , فَسَمَّى لَهُمْ قَاتِله , ثُمَّ عَادَ مَيِّتًا كَمَا كَانَ . فَأَخَذُوا قَاتِله وَهُوَ الَّذِي كَانَ أَتَى مُوسَى فَشَكَا إلَيْهِ , فَقَتَلَهُ اللَّه عَلَى أَسُوء عَمَله . 980 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } قَالَ : كَانَ رَجُل مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مُكْثَرًا مِنْ الْمَال , وَكَانَتْ لَهُ ابْنَة وَكَانَ لَهُ ابْن أَخ مُحْتَاج . فَخَطَبَ إلَيْهِ ابْن أَخِيهِ ابْنَته فَأَبِي أَنْ يُزَوِّجهُ إيَّاهَا , فَغَضِبَ الْفَتَى وَقَالَ : وَاَللَّه لَأَقْتُلَنَّ عَمِّي وَلَآخُذَنَّ مَاله وَلَأَنْكِحَنَّ ابْنَته وَلَآكُلَنَّ دِيَته ! فَأَتَاهُ الْفَتَى وَقَدْ قَدِمَ تُجَّار فِي بَعْض أَسْبَاط بَنِي إسْرَائِيل , فَقَالَ : يَا عَمّ انْطَلِقْ مَعِي فَخُذْ لِي مِنْ تِجَارَة هَؤُلَاءِ الْقَوْم لَعَلِّي أُصِيب مِنْهَا , فَإِنَّهُمْ إذَا رَأَوْك مَعِي أَعْطَوْنِي . فَخَرَجَ الْعَمّ مَعَ الْفَتَى لَيْلًا , فَلَمَّا بَلَغَ الشَّيْخ ذَلِكَ السَّبْط قَتَلَهُ الْفَتَى ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْله . فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ كَأَنَّهُ يَطْلُب عَمّه , كَأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ فَلَمْ يَجِدهُ , فَانْطَلَقَ نَحْوه فَإِذَا هُوَ بِذَلِكَ السَّبْط مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ , فَأَخَذَهُمْ وَقَالَ : قَتَلْتُمْ عَمِّي فَأَدُّوا إلَيَّ دِيَته . وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَحْثُو التُّرَاب عَلَى رَأْسه وَيَتَأَدَّى وَأَعْمَاهُ . فَرَفَعَهُمْ إلَى مُوسَى , فَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ , فَقَالُوا لَهُ : يَا رَسُول اللَّه : اُدْعُ لَنَا حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُ مَنْ صَاحِبه فَيُؤْخَذ صَاحِب الْجَرِيمَة , فَوَاَللَّهِ إنَّ دِيَته عَلَيْنَا لِهَيِّنَةٍ , وَلَكِنَّا نَسْتَحِي أَنْ نُعَيَّر بِهِ . فَذَلِكَ حِين يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاَللَّه مُخْرِج مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } 2 72 فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } قَالُوا : نَسْأَلك عَنْ الْقَتِيل وَعَمَّنْ قَتَلَهُ وَتَقُول اذْبَحُوا بَقَرَة , أَتَهْزَأُ بِنَا ؟ قَالَ مُوسَى : { أَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ } . قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : فَلَوْ اعْتَرَضُوا بَقَرَة فَذَبَحُوهَا لَأَجْزَأَتْ عَنْهُمْ , وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا وَتَعَنَّتُوا مُوسَى , فَشَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ ; فَقَالُوا : { اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا فَارِض وَلَا بِكْر عَوَان بَيْن ذَلِكَ } 2 68 وَالْفَارِض : الْهَرِمَة الَّتِي لَا تَلِد , وَالْبِكْر : الَّتِي لَمْ تَلِد إلَّا وَلَدًا وَاحِدًا , وَالْعَوَان : النِّصْف الَّتِي بَيْن ذَلِكَ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ وَوَلَدَ وَلَدهَا - فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ . { قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا تَسُرّ النَّاظِرِينَ } 2 69 قَالَ : تُعْجِب النَّاظِرِينَ : { قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ إنَّ الْبَقَر تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّه لَمُهْتَدُونَ قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا ذَلُول تُثِير الْأَرْض وَلَا تَسْقِي الْحَرْث مُسَلَّمَة لَا شِيَة فِيهَا } 2 70 : 71 مِنْ بَيَاض وَلَا سَوَاد وَلَا حُمْرَة . { قَالُوا الْآن جِئْت بِالْحَقِّ } 2 71 فَطَلَبُوهَا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا . وَكَانَ رَجُل مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ أَبَرّ النَّاس بِأَبِيهِ وَإِنَّ رَجُلًا مَرَّ بِهِ مَعَهُ لُؤْلُؤ يَبِيعهُ , فَكَانَ أَبُوهُ نَائِمًا تَحْت رَأْسه الْمِفْتَاح , فَقَالَ لَهُ الرَّجُل : تَشْتَرِي مِنِّي هَذَا اللُّؤْلُؤ بِسَبْعِينَ أَلْفًا ؟ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى : كَمَا أَنْتَ حَتَّى يَسْتَيْقِظ أَبِي فَآخُذهُ بِثَمَانِينَ أَلْفًا . فَقَالَ لَهُ الْآخَر : أَيْقِظْ أَبَاك وَهُوَ لَك بِسِتِّينَ أَلْفًا . فَجَعَلَ التَّاجِر يَحُطّ لَهُ حَتَّى بَلَغَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا , وَزَادَ الْآخَر عَلَى أَنْ يَنْتَظِر حَتَّى يَسْتَيْقِظ أَبُوهُ حَتَّى بَلَغَ مِائَة أَلْف . فَلَمَّا أَكْثَر عَلَيْهِ قَالَ : لَا وَاَللَّه لَا أَشْتَرِيه مِنْك بِشَيْءٍ أَبَدًا , وَأَبَى أَنْ يُوقِظ أَبَاهُ . فَعَوَّضَهُ اللَّه مِنْ ذَلِكَ اللُّؤْلُؤ أَنْ جَعَلَ لَهُ تِلْكَ الْبَقَرَة , فَمَرَّتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيل يَطْلُبُونَ الْبَقَرَة , فَأَبْصَرُوا الْبَقَرَة عِنْده , فَسَأَلُوهُ أَنْ يَبِيعهُمْ إيَّاهَا بَقَرَة بِبَقَرَةٍ فَأَبَى , فَأَعْطَوْهُ ثِنْتَيْنِ فَأَبَى , فَزَادُوهُ حَتَّى بَلَغُوا عَشْرًا فَأَبَى , فَقَالُوا : وَاَللَّه لَا نَتْرُكك حَتَّى نَأْخُذهَا مِنْك . فَانْطَلَقُوا بِهِ إلَى مُوسَى , فَقَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه إنَّا وَجَدْنَا الْبَقَرَة عِنْد هَذَا فَأَبَى أَنْ يُعْطِينَاهَا , وَقَدْ أَعْطَيْنَاهُ ثَمَنًا . فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَعْطِهِمْ بَقَرَتك ! فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَنَا أَحَقّ بِمَالِي . فَقَالَ : صَدَقْت , وَقَالَ لِلْقَوْمِ : اُرْضُوا صَاحِبكُمْ ! فَأَعْطَوْهُ وَزْنهَا ذَهَبًا فَأَبَى , فَأَضْعَفُوا لَهُ مِثْل مَا أَعْطَوْهُ وَزْنهَا حَتَّى أَعْطَوْهُ وَزْنهَا عَشْر مَرَّات , فَبَاعَهُمْ إيَّاهَا وَأَخَذَ ثَمَنهَا . فَقَالَ : اذْبَحُوهَا ! فَذَبَحُوهَا , فَقَالَ : اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ! فَضَرَبُوهُ بِالْبِضْعَةِ الَّتِي بَيْن الْكَتِفَيْنِ فَعَاشَ , فَسَأَلُوهُ : مَنْ قَتَلَك ؟ فَقَالَ لَهُمْ : ابْن أَخِي قَالَ : أَقْتُلهُ وَآخُذ مَاله وَأَنْكِح ابْنَته . فَأَخَذُوا الْغُلَام فَقَتَلُوهُ . 981 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ . وَحَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , عَنْ ابْن زَيْد , عَنْ مُجَاهِد . وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِد بْن يَزِيد , عَنْ مُجَاهِد . وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَذْكُر . وَحَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , وَحَجَّاجٌ , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَمُحَمَّد بْن قَيْس . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس . فَذَكَر جَمِيعهمْ : أَنَّ السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قَالَ لَهُمْ مُوسَى : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } نَحْو السَّبَب الَّذِي ذَكَرَهُ عُبَيْدَة وَأَبُو الْعَالِيَة وَالسُّدِّيّ . غَيْر أَنَّ بَعْضهمْ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي قَتَلَ الْقَتِيل الَّذِي اخْتَصَمَ فِي أَمْره إلَى مُوسَى كَانَ أَخَا الْمَقْتُول . وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ ابْن أَخِيهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ كَانُوا جَمَاعَة وَرَثَة اسْتَبْطَئُوا حَيَاته . إلَّا أَنَّهُمْ جَمِيعًا مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مُوسَى إنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَبْحِ الْبَقَرَة مِنْ أَجْل الْقَتِيل إذْ احْتَكَمُوا إلَيْهِ . عَنْ أَمْر اللَّه إيَّاهُمْ بِذَلِكَ , فَقَالُوا لَهُ : وَمَا ذَبْح الْبَقَرَة يُبَيِّن لَنَا خُصُومَتنَا الَّتِي اخْتَصَمْنَا فِيهَا إلَيْك فِي قَتْل مَنْ قُتِلَ فَادَّعَى عَلَى بَعْضنَا أَنَّهُ الْقَاتِل أَتَهْزَأُ بِنَا ؟ كَمَا : 982 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : قُتِلَ قَتِيل مِنْ بَنِي إسْرَائِيل , فَطُرِحَ فِي سِبْط مِنْ الْأَسْبَاط . فَأَتَى أَهْل ذَلِكَ الْقَتِيل إلَى ذَلِكَ السِّبْط , فَقَالُوا : أَنْتُمْ وَاَللَّه قَتَلْتُمْ صَاحِبنَا ! قَالُوا : لَا وَاَللَّه . فَأَتَوْا مُوسَى , فَقَالُوا : هَذَا قَتِيلنَا بَيْن أَظْهُرهمْ وَهُمْ وَاَللَّه قَتَلُوهُ . فَقَالُوا : لَا وَاَللَّه يَا نَبِيّ اللَّه طُرِحَ عَلَيْنَا . فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : { إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة } فَقَالُوا : أَتَسْتَهْزِئُ بِنَا ؟ وَقَرَأَ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا } قَالُوا : نَأْتِيك فَنَذْكُر قَتِيلنَا وَاَلَّذِي نَحْنُ فِيهِ فَتَسْتَهْزِئ بِنَا ؟ فَقَالَ مُوسَى : { أَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العبادات في ضوء الكتاب والسنة وأثرها في تربية المسلم

    العبادات في ضوء الكتاب والسنة وأثرها في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «وبعد أن وفَّقني الله تعالى، ووضعتُ العديدَ من المُصنَّفات في القراءات القُرآنية والتجويدِ وعلومِ القرآن، اطمأنَّ قلبي؛ حيث إن المكتبةَ الإسلاميةَ أصبحَت عامِرة، وإن سلسلة كتب القراءات قد اكتمَلَت، ولله الحمدُ. بعد ذلك اتجهتُ إلى الله تعالى بنيَّةٍ خالصةٍ، وطلبتُ منه - سبحانه وتعالى - أن يُعينني على تحقيقِ رغبةٍ قديمةٍ عندي. ولما علِمَ تعالى صدقَ نيَّتي شرحَ صدري لهذا العملِ الجليلِ، فشرعتُ في وضعِ كتابي هذا». ومنهج تأليف الكتاب: 1- ذكر الأحكام الفقهية دون الالتزام بمذهبٍ معيَّنٍ. 2- الاعتماد في الأحكام التي ذكرَها على الكتابِ والسنةِ. 3- بعد ذكر الأحكام أتبعَ كل حكمٍ بدليله من الكتاب والسنة. 4- مُراعاة عدم الإطنابِ، أو الإيجاز، بعبارةٍ سهلةٍ يفهمُها الخاص والعام. - ملاحظة: الجزء الأول هو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385228

    التحميل:

  • إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة

    أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر. ويأتي هذا الإصدار كنتاج علمي، وأثر من آثار هذه المسابقة الكريمة.. نسأل الله تعالى أن يعم النفع به الجميع.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380464

    التحميل:

  • تراجم لتسعة من الأعلام

    تراجم لتسعة من الأعلام : هذا الكتاب يحتوي على ترجمة لكل واحد من التالية أسماؤهم: 1- العلامة أحمد بن فارس اللغوي. 2- نور الدين محمود الشهيد. 3- شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. 4- الشيخ العلامة محمد الخضر حسين. 5- الشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور. 6- الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي. 7- سماحة الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي. 8- سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ. 9- سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمهم الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172586

    التحميل:

  • طبقات النسابين

    طبقات النسابين : مجلد طبع عام 1407هـ ألفه الشيخ لأنه لم يجد من أفرد لطبقات النسابين كتاب مع عنايتهم بالأنساب في كتب التواريخ والتراجم وفي مفردات مستقلة ولما لهذا العلم من شرف في حدود الشرع فقد جرد لها هذا الكتاب ذاكراً ما وقف عليه من مؤلفات في النسب للنسابين وقد ألحق الشيخ الطبقات بملاحق: الأول: من لم يتم الوقوف على تاريخ وفاته من النسابين. الثاني: الأحياء في القرن الخامس العشر الهجري الذين ألفوا في النسب. الثالث: أعجام الأعلام. الرابع: أعجام المؤلفات. الخامس: تصنيف المؤلفات في علم النسب على الموضوعات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172260

    التحميل:

  • معالم في أوقات الفتن والنوازل

    معالم في أوقات الفتن والنوازل : إن من أعظم الأمور التي تسبب التصدع والتفرق في المجتمع ما يحصل عند حلول النوازل وحدوث الفتن من القيل والقال الذي يغذى بلبن التسرع والجهل والخلو من الدليل الصحيح والنظر السليم. ويضاف إلى هذا أن من طبيعة الإنسان الضعف الجبلي فيما ينتابه من الضيق والقلق والغضب والتسرع ويتأكد ذلك الضرر ويزيد أثره الضعف الشرعي علما وعملا، وبخاصة عند التباس الأمور في الفتن والنوازل، لما كان الأمر كذلك كان من اللازم على المسلم أن يتفطن لنفسه وان يحذر من تلويث نفسه فيما قد يجر عليه من البلاء ما لا تحمد عقباه في دنياه وآخرته،فضلا عن ضرره المتعدي لغيره، وإن كان ذلك كذلك، فيذكر هاهنا معالم تضيء للعبد طريقه في أوقات الفتن، مستقاة من النصوص،وكلام أهل العلم،علها أن تكون دلائل خير في غياهب الفتن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/4563

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة