Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } وَتَأْوِيل قَوْله : { فَبَدَّلَ } فَغَيَّرَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { الَّذِينَ ظَلَمُوا } الَّذِينَ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِعْله . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } بَدَّلُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوهُ فَقَالُوا خِلَافه , وَذَلِكَ هُوَ التَّبْدِيل وَالتَّغَيُّر الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ . وَكَانَ تَبْدِيلهمْ - بِالْقَوْلِ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوهُ - قَوْلًا غَيْره , مَا : 855 - حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَن بْن يُحْيِي , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّازِق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبَّه أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ : قَالَ اللَّه لِبَنِي إسْرَائِيل : اُدْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّة نَغْفِر لَكُمْ خَطَايَاكُمْ , فَبَدَّلُوا وَدَخَلُوا الْبَاب يَزْحَفُونَ عَلَى اسْتَاهُمْ وَقَالُوا : حَبَّة فِي شَعِيرَة . * حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة وَعَلِيّ بْن مُجَاهِد , قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ صَالِح بْن كَيْسَانَ , عَنْ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ . قَالَ : 856 - وَحُدِّثْت عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , أَوْ عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ : { دَخَلُوا الْبَاب الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا مِنْهُ سُجَّدًا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ يَقُولُونَ حِنْطَة فِي شَعِيرَة } . 857 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ هَمَّام , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي قَوْله : { حِطَّة } قَالَ : { بَدَّلُوا فَقَالُوا : حَبَّة } . 858 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِي الْكَنُود , عَنْ عَبْد اللَّه : { اُدْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّة } قَالُوا : حِنْطَة حَمْرَاء فِيهَا شَعِيرَة , فَأَنْزَلَ اللَّه : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } . 859 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { اُدْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا } قَالَ : رُكُوعًا مِنْ بَاب صَغِير . فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ مِنْ قِبَل أَسْتَاههمْ . وَيَقُولُونَ حِنْطَة ; فَذَلِكَ قَوْله : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الزِّبْرِقَان النَّخَعِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا رُكَّعًا , وَيَقُولُوا حِطَّة - قَالَ أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا - قَالَ : فَجُعِلُوا لَا يَدْخُلُونَ مِنْ قِبَل أَسْتَاههمْ مِنْ بَاب صَغِير وَيَقُولُونَ حِنْطَة يَسْتَهْزِئُونَ , فَذَلِكَ قَوْله : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } . 860 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يُحْيِي , قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّازِق , قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَن : { اُدْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا } قَالَا : دَخَلُوهَا عَلَى غَيْر الْجِهَة الَّتِي أُمِرُوا بِهَا , فَدَخَلُوهَا مُتَزَحِّفِينَ عَلَى أَوَرَامِكهمْ , وَبَدَّلُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ , فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعِيرَة . 861 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو الْبَاهِلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أَمَرَ مُوسَى قَوْمه أَنْ يَدْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا وَيَقُولُوا حِطَّة , وَطُؤْطِئَ لَهُمْ الْبَاب لِيَسْجُدُوا فَلَمْ يَسْجُدُوا وَدَخَلُوا عَلَى أَدْبَارهمْ وَقَالُوا حِنْطَة . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ حَدَّثَنَا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ أَمَرَ مُوسَى قَوْمه أَنْ يَدْخُلُوا الْمَسْجِد وَيَقُولُوا حِطَّة , وَطُؤْطِئَ لَهُمْ الْبَاب لِيَقُولُوا رُؤْسهمْ , فَلَمْ يَسْجُدُوا وَدَخَلُوا عَلَى أَسْتَاههمْ إلَى الْجَبَل , وَهُوَ الْجَبَل الَّذِي تَجَلَّى لَهُ رَبّه وَقَالُوا : حِنْطَة . فَذَلِكَ التَّبْدِيل الَّذِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } . 862 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ الْهَمْدَانِيّ عَنْ ابْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : إنَّهُمْ قَالُوا : " هطى سمقا يَا ازبة هزبا " , وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ : حِبْطَة حِنْطَة حَمْرَاء مَثْقُوبَة فِيهَا شَعِيرَة سَوْدَاء . فَذَلِكَ قَوْله : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } . 863 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : { وَادْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا } قَالَ : فَدَخَلُوا عَلَى أَسْتَاههمْ مُنْقِعِي رُءُوسهمْ . 864 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر بْن عَدِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { وَادْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا } فَدَخَلُوا مُنْقِعِي رُءُوسهمْ , { وَقُولُوا حِطَّة } فَقَالُوا : حِنْطَة حَمْرَاء فِيهَا شَعِيرَة , فَذَلِكَ قَوْله : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } . 865 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس : { وَادْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّة } قَالَ : فَكَانَ سُجُود أَحَدهمْ عَلَى خَدّه , { وَقُولُوا حِطَّة } نُحِطّ عَنْكُمْ خَطَايَاكُمْ , فَقَالُوا : حِنْطَة , وَقَالَ بَعْضهمْ : حَبَّة فِي شَعِيرَة . { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } . 866 - وَحَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَادْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّة } يَحُطّ اللَّه بِهَا عَنْكُمْ ذَنْبكُمْ وَخَطِيئَاتكُمْ . قَالَ : فَاسْتَهْزَءُوا بِهِ - يَعْنِي بِمُوسَى - وَقَالُوا : مَا يَشَاء مُوسَى أَنْ يَلْعَب بِنَا إلَّا لَعِبَ بِنَا حِطَّة حِطَّة ! أَيْ شَيْء حِطَّة ؟ وَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : حِنْطَة . 867 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , وَقَالَ ابْن عَبَّاس : لَمَّا دَخَلُوا قَالُوا : حَبَّة فِي شَعِيرَة . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعِيد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمِّي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا دَخَلُوا الْبَاب قَالُوا حَبَّة فِي شَعِيرَة , فَبَدَّلُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنْ السَّمَاء } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } عَلَى الَّذِينَ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِعْله مِنْ تَبْدِيلهمْ الْقَوْل - الَّذِي أَمَرَهُمْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ أَنْ يَقُولُوهُ - قَوْلًا غَيْره , وَمَعْصِيَتهمْ إيَّاهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَبِرُكُوبِهِمْ مَا قَدْ نَهَاهُمْ عَنْ رُكُوبه { رِجْزًا مِنْ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } . وَالرِّجْز فِي لُغَة الْعَرَب : الْعَذَاب , وَهُوَ غَيْر الرِّجْز , وَذَلِكَ أَنَّ الرِّجْز : الْبَثْر , وَمِنْهُ الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي الطَّاعُون أَنَّهُ قَالَ : " إنَّهُ رِجْز عَذَّبَ بِهِ بَعْض الْأُمَم الَّذِينَ قَبْلكُمْ " . 868 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَامِر بْن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص , عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ : " إنَّ هَذَا الْوَجَع أَوْ السَّقَم رِجْز عَذَّبَ لَهُ بَعْض الْأُمَم قَبْلكُمْ " . 869 - وَحَدَّثَنِي أَبُو شَيْبَة بْن أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة , قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَر بْن حَفْص , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الشَّيْبَانِيّ عَنْ رَبَاح بْن عُبَيْدَة , عِنْد عَامِر بْن سَعْد , قَالَ : شَهِدْت أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ سَعْد بْن مَالِك يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ : { إنَّ الطَّاعُون رِجْز أُنْزِلَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ - أَوْ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل - } . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 870 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { رِجْزًا } قَالَ : عَذَابًا . 871 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا آدَم الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : ؟ { فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا رِجْزًا مِنْ السَّمَاء } قَالَ : الرِّجْز : الْغَضَب . 872 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَا : قَالَ ابْن زَيْد : لَمَّا قِيلَ لِبَنِي إسْرَائِيل : { اُدْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّة } { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } بَعَثَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ عَلَيْهِمْ الطَّاعُون , فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدًا . وَقَرَأَ : { فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنْ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } . قَالَ : وَبَقِيَ الْأَبْنَاء , فَفِيهِمْ الْفَضْل وَالْعِبَادَة الَّتِي تُوصَف فِي بَنِي إسْرَائِيل وَالْخَيْر , وَهَلَكَ الْأَبَاء كُلّهمْ , أَهْلَكَهُمْ الطَّاعُون . 873 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : الرِّجْز : الْعَذَاب , وَكُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن رِجْز فَهُوَ عَذَاب . 874 - حُدِّثْت عَنْ المنجاب , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { رِجْزًا } قَالَ : كُلّ شَيْء فِي كِتَاب اللَّه مِنْ الرِّجْز , يَعْنِي بِهِ الْعَذَاب . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ تَأْوِيل الرِّجْز : الْعَذَاب . وَعَذَاب اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَصْنَاف مُخْتَلِفَة . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ أَنَزَلَ عَلَى الَّذِينَ وَصَفْنَا أَمْرهمْ الرِّجْز مِنْ السَّمَاء , وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ طَاعُونًا , وَجَائِز أَنْ يَكُون غَيْره , وَلَا دَلَالَة فِي ظَاهِر الْقُرْآن وَلَا فِي أَثَر عَنْ الرَّسُول ثَابِت أَيْ أَصْنَاف ذَلِكَ كَانَ . فَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنْ السَّمَاء } بِفِسْقِهِمْ . غَيْر أَنَّهُ يَغْلِب عَلَى النَّفْس صِحَّة مَا قَالَهُ ابْن زَيْد لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي إخْبَاره عَنْ الطَّاعُون أَنَّهُ رِجْز , وَأَنَّهُ عَذَّبَ بِهِ قَوْم قَبْلنَا . وَإِنْ كُنْت لَا أَقُول إنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَقِينًا ; لِأَنَّ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَا بَيَان فِيهِ أَيْ أُمَّة عُذِّبَتْ بِذَلِكَ . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون الَّذِينَ عُذِّبُوا بِهِ كَانُوا غَيْر الَّذِينَ وَصَفَ اللَّه صِفَتهمْ فِي قَوْله : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْفِسْق : الْخُرُوج مِنْ الشَّيْء . فَتَأْوِيل قَوْله : { بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } إذَا بِمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَيَخْرُجُونَ عَنْهَا إلَى مَعْصِيَته وَخِلَاف أَمْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة

    ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين» ذكرت فيها أربعة مباحث: المبحث الأول: مفهوم ثواب القُرَبِ لغةً واصطلاحًا. المبحث الثاني: ما يلحق الميت من عمله. المبحث الثالث: وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين، بيَّنت في هذا المبحث الأدلّة من الكتاب والسة في وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين. المبحث الرابع: أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين، ذكرت فيه أقوال أهل العلم في أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268340

    التحميل:

  • الإسلام أصوله ومبادئه

    الإسلام أصوله ومبادئه: قال المؤلف - أثابه الله -: «.. قد حاولت - قدر المستطاع - أن أعرض الإسلام في هذا الكتاب عرضًا موجزًا من خلال التعريف بأركان الإسلام ومبادئه العظام، وما يتطلبه البيان من ذكر بعض المسائل والقضايا التي لا بد من التعريف بها عند الدعوة إلى الإسلام».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1916

    التحميل:

  • الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

    الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين: ألَّفَ العديدُ من أهل العلم في القديم والحديث كثيرًا من الكتب حول الصحيحين؛ ومن هذه الكتب المتأخرة: «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، وقد رأى المؤلِّف - رحمه الله - أن يُخرجه على الأبواب الفقهية، فربما لا يستفيدُ من الأصلِ إلا المُتخصِّصون في علمِ الحديثِ، وأما المُرتَّب على الأبواب الفقهية يستفيدُ منه المُتخصِّصُ وغيرُه. وقد انتهَجَ المؤلفُ - رحمه الله - فيه نهجَ الإمام البخاري - رحمه الله - في «صحيحه» من حيث ترتيب الكتب والأبواب وتكرار الأحاديث عند الحاجةِ لذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380514

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم حفظا وكتابة

    جمع القرآن الكريم حفظاً وكتابة : تحتوي هذه الرسالة على عدة مباحث: المبحث الأول: معنى جمع القرآن الكريم. المبحث الثاني: حفظ القرآن الكريم. المبحث الثالث: كتابة القرآن الكريم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. المبحث الرابع: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. المبحث الخامس: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90691

    التحميل:

  • المزهر في علوم اللغة وأنواعها

    المزهر في علوم اللغة وأنواعها : اهتم العرب بتراثهم اللغوي اهتماماً كبيراً, وقد بدأ هذا واضحاً في المؤلفات التي وضعوها, ولاسيما ما يتصل بدراسة القرآن وتفسيره, وكذا الحديث النبوي الشريف, وقد ترك لنا علماؤنا تراثاً لغوياً كبيراً ما زال بعضه مفقوداً وما زال قسم منه مخطوطاً ينتظر أن يرى النور على يدي الباحثين, ولم يقف الاهتمام عند القدماء فحسب بل تواصل حتى عصرنا هذا, فلا يزال يلقى الاهتمام نفسه و من ذلك الاهتمام هذا الكتاب الذي يبحث في: معرفة الصحيح ويقال له الثابت والمحفوظ, معرفة ما روي من اللغة ولم يصح ولم يثبت, معرفة المتواتر من الآحاد, معرفة المتواتر والآحاد, معرفة المرسل والنقطع, معرفة الأفراد, معرفة من تقبل روايته ومن ترد, معرفة طرق الأخذ والعمل, معرفة المصنوع, معرفة الفصيح, معرفة الضعيف والمنكر والمتروك من اللغات, معرفة الرديء والمذموم من اللغات, معرفة المطرود والشاذ, معرفة الحواشي والغرائب والشواذ والنوادر,معرفة المستعمل والمهمل, معرفة المفاريد, معرفة مختلف اللغة, معرفة تداخل وتوافق اللغات, معرفة المعرب, معرفة الألفاظ الإسلامية, معرفة المولد, خصائص اللغة, معرفة الاشتقاق والحقيقة والمجاز والمشترك اللفظي والأضداد والمترادف والاتباع والخاص والعام والمطلق والمقيد والمشجر والإبدال والقلب والأمثال والآباء والأمهات والأبناء والأخوة وما ورد بوجهين ومعرفة الملاحن والألغاز وفيتافقية العرب.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141397

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة