Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 55

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (55) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } وَتَأْوِيل ذَلِكَ : وَاذْكُرُوا أَيْضًا إذْ قُلْتُمْ : يَا مُوسَى لَنْ نُصَدِّقك وَلَنْ نُقِرّ بِمَا جِئْتنَا بِهِ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة عِيَانًا , بِرَفْعِ السَّاتِر بَيْننَا وَبَيْنه , وَكَشْف الْغِطَاء دُوننَا وَدُونه حَتَّى نَنْظُر إلَيْهِ بِأَبْصَارِنَا , كَمَا تُجْهِر الرَّكِيَّة , وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَاؤُهَا قَدْ غَطَّاهُ الطِّين , فَنَفَى مَا قَدْ غَطَّاهُ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاء وَصَفَا , يُقَال مِنْهُ : قَدْ جَهَرْت الرَّكِيَّة أَجْهَرهَا جَهْرًا وَجَهْرَة ; وَلِذَلِكَ قِيلَ : قَدْ جَهَرَ فُلَان بِهَذَا الْأَمْر مُجَاهَره وَجِهَارًا : أَذَا أَظْهَرَهُ لِرَأْيِ الْعَيْن وَأَعْلَنَهُ , كَمَا قَالَه الْفَرَزْدَق بْن غَالِب : مَنْ اللَّائِي يَضِلّ الْأَلِف مِنْهُ مِسَحًّا مِنْ مَخَافَته جِهَارًا 796 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاسِم بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } قَالَ : عَلَانِيَة . 797 - وَحَدَّثَنَا عَنْ عُمَارَة بْن الْحَسَن قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ عَنْ الرَّبِيع : { حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } يَقُول : عِيَانًا . 798 - وَحَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } : حَتَّى يَطْلُع إلَيْنَا . 799 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } : أَيْ عِيَانًا . فَذَكَرهمْ بِذَلِكَ جَلَّ ذِكْره اخْتِلَاف آبَائِهِمْ وَسُوء اسْتِقَامَة أَسْلَافهمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ , مَعَ كَثْرَة مُعَايَنَتهمْ مِنْ آيَات اللَّه جَلَّ وَعَزَّ وَعِبَره مَا تَثْلُج بِأَقَلِّهَا الصُّدُور , وَتَطْمَئِنّ بِالتَّصْدِيقِ مَعَهَا النَّفُوس ; وَذَلِكَ مَعَ تَتَابُع الْحُجَج عَلَيْهِمْ , وَسُبُوغ النِّعَم مِنْ اللَّه لَدَيْهِمْ . وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُرَّة يَسْأَلُونَ نَبِيّهمْ أَنْ يَجْعَل لَهُمْ إلَهًا غَيْر اللَّه وَمَرَّة يَعْبُدُونَ الْعِجْل مِنْ دُون اللَّه , وَمَرَّة يَقُولُونَ لَا نُصَدِّقك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة , وَأُخْرَى يَقُولُونَ لَهُ إذَا دُعُوا إلَى الْقِتَال : { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } 5 24 وَمَرَّة يُقَال لَهُمْ : { قُولُوا حِطَّة وَادْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا نَغْفِر لَكُمْ خَطِيئَاتكُمْ } 7 161 فَيَقُولُونَ : حِنْطَة فِي شَعِيرَة , وَيَدْخُلُونَ الْبَاب مِنْ قِبَل استاههم , مَعَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالهمْ الَّتِي آذَوْا بِهَا نَبِيّهمْ عَلَيْهِ السَّلَام الَّتِي يَكْثُر إحْصَاؤُهَا . فَأَعْلَم رَبّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْره الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَات مِنْ يَهُود بَنِي إسْرَائِيل الَّذِينَ كَانُوا بَيْن ظَهْرَانَيْ مُهَاجِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُمْ لَنْ يَعُدُّوا أَنْ يَكُونُوا فِي تَكْذِيبهمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ , وَجُحُودهمْ نُبُوَّته , وَتَرْكهمْ الْإِقْرَار بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ , مَعَ عِلْمهمْ بِهِ وَمَعْرِفَتهمْ بِحَقِيقَةِ أَمْره كَأَسْلَافِهِمْ وَآبَائِهِمْ الَّذِينَ فَصَلَ عَلَيْهِمْ قَصَصهمْ فِي ارْتِدَادهمْ عَنْ دِينهمْ مَرَّة بَعْد أُخْرَى , وَتَوَثُّبهمْ عَلَى نَبِيّهمْ مُوسَى صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ تَارَة بَعْد أُخْرَى , مَعَ عَظِيم بَلَاء اللَّه جَلَّ وَعَزَّ عِنْدهمْ وَسُبُوغ آلَائِه عَلَيْهِمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة الصَّاعِقَة الَّتِي أَخَذَتْهُمْ . فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 800 - حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة } قَالَ : مَاتُوا . 801 - وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة } قَالَ : سَمِعُوا صَوْتًا فَصَعِقُوا . يَقُول : فَمَاتُوا . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 802 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة } وَالصَّاعِقَة : نَار . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 803 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , قَالَ : أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة وَهِيَ الصَّاعِقَة فَمَاتُوا جَمِيعًا . وَأَصْل الصَّاعِقَة : كُلّ أَمْر هَائِل رَآهُ أَوْ عَايَنَهُ أَوْ أَصَابَهُ حَتَّى يَصِير مِنْ هَوْله وَعَظِيم شَأْنه إلَى هَلَاك وَعُطِبَ , وَإِلَى ذَهَاب عَقْل وَغُمُور فَهْم , أَوْ فَقَدْ بَعْض آلَات الْجِسْم , صَوْتًا كَانَ ذَلِكَ , أَوْ نَارًا , أَوْ زَلْزَلَة , أَوْ رَجْفًا . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُون مَصْعُوقًا وَهُوَ حَيّ غَيْر مَيِّت , قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا } 7 143 يَعْنِي مَغْشِيًّا عَلَيْهِ . وَمِنْهُ قَوْل جَرِير بْن عَطِيَّة : وَهَلْ كَانَ الْفَرَزْدَق غَيْر قِرْد أَصَابَتْهُ الصَّوَاعِق فَاسْتَدَارَا فَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مُوسَى لَمْ يَكُنْ حِين غَشِيَ عَلَيْهِ وَصَعِقَ مَيِّتًا ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَفَاقَ قَالَ : { تُبْت إلَيْك } 7 143 وَلَا شَبَه جَرِير الْفَرَزْدَق وَهُوَ حَيّ بِالْقِرْدِ مَيِّتًا , وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } : وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَى الصَّاعِقَة الَّتِي أَصَابَتْكُمْ , يَقُول : أَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة عِيَانًا جَهَارًا وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَيْهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مقاصد أهل الحسبة والأمور الحاملة لهم على عملهم في ضوء الكتاب والسنة

    بين المؤلف في هذه الرسالة أهم مقاصد أهل الحسبة، مع الاستدلال لها من الكتاب والسُّنَّة، وتوضيحها من كلام علماء الأُمَّة. ثم ناقش بعض القضايا الحاضرة، مما تدعو الحاجة لطرقها من قضايا وشؤون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218412

    التحميل:

  • الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب

    الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب: قال المُؤلِّفان: «فإن لآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانةً عظيمةً، ومنزلةً سامِقةً رفيعةً، وشرفًا عاليًا، وقدرًا كبيرًا. لقد حباهم الله هذه المكانة البالغة الشرف، فجعل الصلاةَ عليهم مقرونةً بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في التشهُّد، وأوجبَ لهم حقًّا في الخمس والفَيْء، وحرَّم عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس، فلا تصلُح لأمثالهم ... وقد جمعتُ في هذه الأوراق مواقف متنوعة، وقصصًا مُشرقة للآل والأصحاب - رضي الله عنهم -، ورتَّبتُها على أبوابٍ مختلفة، وتركتُها قفلاً من غير تعليق لأنها ناطقة بما فيها، واعتمدتُ في جمع هذه المواقف على مراجع متنوعة، وقد أنقلُ - أحيانًا - جزءًا كبيرًا من كتابٍ واحدٍ لحصول المقصود به؛ ككتاب «سير أعلام النبلاء» للذهبي - رحمه الله -، و«حياة الصحابة» للكاندهلوي - رحمه الله -، و«صلاح الأمة في علوِّ الهمَّة» لسيد عفاني - وفقه الله -».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380429

    التحميل:

  • فاطمة بنت الحسين درة فواطم أهل البيت

    فاطمة بنت الحسين درة فواطم أهل البيت: إِنها فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم أجمعين - التابعية الجليلة المحدثة والمربية الفاضلة الصَّابرة المحتسبة أجرها في صبرها وعنائها في رعاية أبنائها عند الله عز وجل فمع هذه الشخصية سوف نستروِحَ من عِطرها وسيرتها الزكية ما تنشرح له الصُّدور، وتلذ الأفئدة، وتطمئن القلوب.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58132

    التحميل:

  • مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع

    مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع: هذا الكتاب يُعدُّ مختصرًا لكتاب الشيخ الألباني - رحمه الله -: «حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواها جابر - رضي الله عنه -»; ذكر فيه مناسك الحج والعمرة تيسيرًا على الناس; وزاد فيه على ما ذكر في الأصل زياداتٍ هامة; وقد عني عنايةً خاصة بتخريج هذه الزيادات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305488

    التحميل:

  • من أخطاء الأزواج

    من أخطاء الأزواج : الحديث في هذا الكتاب يدور حول مظاهر التقصير والخطأ التي تقع من بعض الأزواج؛ تنبيهاً وتذكيراً، ومحاولة في العلاج، ورغبة في أن تكون بيوتنا محاضن تربية، ومستقر رحمة وسعادة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172563

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة