Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (51) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ وَاعَدْنَا } اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ بَعْضهمْ : { وَاعَدْنَا } بِمَعْنَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى وَاعَدَ مُوسَى مُلَاقَاة الطُّور لِمُنَاجَاتِهِ , فَكَانَتْ الْمُوَاعَدَة مِنْ اللَّه لِمُوسَى , وَمِنْ مُوسَى لِرَبِّهِ . وَكَانَ مِنْ حُجَّتهمْ عَلَى اخْتِيَارهمْ قِرَاءَة { وَاعَدْنَا } عَلَى " وَعَدْنَا " أَنْ قَالُوا : كُلّ إيعَاد كَانَ بَيْن اثْنَيْنِ لِلِالْتِقَاءِ أَوْ الِاجْتِمَاع , فَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَوَاعِد صَاحِبه ذَلِكَ , فَلِذَلِكَ زَعَمُوا أَنَّهُ وَجَبَ أَنْ يَقْضِي لِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : { وَاعَدْنَا } بِالِاخْتِيَارِ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " وَعَدْنَا " . وَقَرَأَ بَعْضهمْ : " وَعَدْنَا " بِمَعْنَى أَنَّ اللَّه الْوَاعِد مُوسَى , وَالْمُنْفَرِد بِالْوَعْدِ دُونه . وَكَانَ مِنْ حُجَّتهمْ فِي اخْتِيَارهمْ ذَلِكَ , أَنْ قَالُوا : إنَّمَا تَكُون الْمُوَاعَدَة بَيْن الْبَشَر , فَأَمَّا اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَإِنَّهُ الْمُنْفَرِد بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيد فِي كُلّ خَيْر وَشَرّ . قَالُوا : وَبِذَلِك جَاءَ التَّنْزِيل فِي الْقُرْآن كُلّه , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْد الْحَقّ } 14 22 وَقَالَ : { وَإِذْ يَعِدكُمْ اللَّه إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ } 8 7 قَالُوا : فَكَذَلِكَ الْوَاجِب أَنْ يَكُون هُوَ الْمُنْفَرِد بِالْوَعْدِ فِي قَوْله : " وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَى " . وَالصَّوَاب عِنْدنَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ جَاءَتْ بِهِمَا الْأُمَّة وَقَرَأَتْ بِهِمَا الْقُرَّاء , وَلَيْسَ فِي الْقِرَاءَة بِإِحْدَاهُمَا إبْطَال مَعْنَى الْأُخْرَى , وَإِنْ كَانَ فِي إحْدَاهُمَا زِيَادَة مَعْنَى عَلَى الْأُخْرَى مِنْ جِهَة الظَّاهِر وَالتِّلَاوَة . فَأَمَّا مِنْ جِهَة الْمَفْهُوم بِهِمَا فَهُمَا مُتَّفِقَتَانِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ شَخْص أَنَّهُ وَعَدَ غَيْره اللِّقَاء بِمَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِع , فَمَعْلُوم أَنَّ الْمَوْعُود ذَلِكَ وَاعِد صَاحِبه مِنْ لِقَائِهِ بِذَلِكَ الْمَكَان , مِثْل الَّذِي وَعَدَهُ مِنْ ذَلِكَ صَاحِبه إذَا كَانَ وَعْده مَا وَعَدَهُ إيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ اتِّفَاق مِنْهُمَا عَلَيْهِ . وَمَعْلُوم أَنَّ مُوسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ لَمْ يَعِدهُ رَبّه الطُّور إلَّا عَنْ رِضًا مُوسَى بِذَلِكَ , إذْ كَانَ مُوسَى غَيْر مَشْكُوك فِيهِ أَنَّهُ كَانَ بِكُلِّ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ رَاضِيًا , وَإِلَى مَحَبَّته فِيهِ مُسَارِعًا . وَمَعْقُول أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَعِد مُوسَى ذَلِكَ إلَّا وَمُوسَى إلَيْهِ مُسْتَجِيب . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره قَدْ كَانَ وَعَدَ مُوسَى الطُّور , وَوَعَدَهُ مُوسَى اللِّقَاء , وَكَانَ اللَّه عَزَّ ذِكْره لِمُوسَى وَاعِدًا وَمُوَاعِدًا لَهُ الْمُنَاجَاة عَلَى الطُّور , وَكَانَ مُوسَى وَاعِدًا لِرَبِّهِ مُوَاعِدًا لَهُ اللِّقَاء . فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ مِنْ " وَعَدَ " و " وَاعَدَ " قَرَأَ الْقَارِئ , فَهُوَ الْحَقّ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَة التَّأْوِيل وَاللُّغَة , مُصِيب لِمَا وَصَفْنَا مِنْ الْعِلَل قَبْل . وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْقَائِل : إنَّمَا تَكُون الْمُوَاعَدَة بَيْن الْبَشَر , وَأَنَّ اللَّه بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيد مُنْفَرِد فِي كُلّ خَيْر وَشَرّ ; وَذَلِكَ أَنَّ انْفِرَاد اللَّه بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيد فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَالْخَيْر وَالشَّرّ وَالنَّفْع وَالضُّرّ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ وَإِلَيْهِ دُون سَائِر خَلْقه , لَا يُحِيل الْكَلَام الْجَارِي بَيْن النَّاس فِي اسْتِعْمَالهمْ إيَّاهُ عَنْ وُجُوهه وَلَا يُغَيِّرهُ عَنْ مَعَانِيه . وَالْجَارِي بَيْن النَّاس مِنْ الْكَلَام الْمَفْهُوم مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ كُلّ إيعَاد كَانَ بَيْن اثْنَيْنِ فَهُوَ وَعْد مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه وَمُوَاعَدَة بَيْنهمَا , وَأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا وَاعَدَ صَاحِبه مَوَاعِد , وَأَنَّ الْوَعْد الَّذِي يَكُون بِهِ الِانْفِرَاد مِنْ الْوَاعِد دُون الْمَوْعُود إنَّمَا هُوَ مَا كَانَ بِمَعْنَى الْوَعْد الَّذِي هُوَ خِلَاف الْوَعِيد .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مُوسَى } وَمُوسَى فِيمَا بَلَغَنَا بِالْقِبْطِيَّةِ كَلِمَتَانِ , يَعْنِي بِهِمَا : مَاء وَشَجَر , فمو : هُوَ الْمَاء , وسا : هُوَ الشَّجَر . وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنَا , لِأَنَّ أُمّه لَمَّا جَعَلَتْهُ فِي التَّابُوت حِين خَافَتْ عَلَيْهِ مِنْ فِرْعَوْن وَأَلْقَتْهُ فِي الْيَمّ كَمَا أَوْحَى اللَّه إلَيْهَا - وَقِيلَ : إنَّ الْيَمّ الَّذِي أَلْقَتْهُ فِيهِ هُوَ النِّيل - دَفَعَتْهُ أَمْوَاج الْيَمّ , حَتَّى أَدَخَلَتْهُ بَيْن أَشْجَار عِنْد بَيْت فِرْعَوْن , فَخَرَجَ جِوَارِي آسِيَة امْرَأَة فِرْعَوْن يَغْتَسِلْنَ , فَوَجَدْنَ التَّابُوت , فَأَخَذْنَهُ , فَسُمِّيَ بِاسْمِ الْمَكَان الَّذِي أُصِيب فِيهِ . وَكَانَ ذَلِكَ الْمَكَان فِيهِ مَاء وَشَجَر , فَقِيلَ : مُوسَى مَاء وَشَجَر . كَذَلِكَ : 767 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , عَنْ أَسْبَاط بْن نَصْر , عَنْ السُّدِّيّ . وَهُوَ مُوسَى بْن عِمْرَان بْن يصهر بْن قاهث بْن لاوي بْن يَعْقُوب إسْرَائِيل اللَّه بْن إسْحَاق ذَبِيح اللَّه ابْن إبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه , فِيمَا زَعَمَ ابْن إسْحَاق . 768 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل عَنْهُ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَرْبَعِينَ لَيْلَة } وَمَعْنَى ذَلِكَ { وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة } بِتَمَامِهَا , فَالْأَرْبَعُونَ لَيْلَة كُلّهَا دَاخِلَة فِي الْمِيعَاد . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة أَنَّ مَعْنَاهُ : وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى انْقِضَاء أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَيْ رَأْس الْأَرْبَعِينَ , وَمِثْل ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَاسْأَلْ الْقَرْيَة } 12 82 وَبِقَوْلِهِمْ الْيَوْم أَرْبَعُونَ مُنْذُ خَرَجَ فُلَان , وَالْيَوْم يَوْمَانِ , أَيْ الْيَوْم تَمَام يَوْمَيْنِ وَتَمَام أَرْبَعِينَ . وَذَلِكَ خِلَاف مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَة عَنْ أَهْل التَّأْوِيل وَخِلَاف ظَاهِر التِّلَاوَة , فَأَمَّا ظَاهِر التِّلَاوَة , فَإِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ وَاعَدَ مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إحَالَة ظَاهِر خَبَره إلَى بَاطِن بِغَيْرِ بُرْهَان دَالّ عَلَى صِحَّته . وَأَمَّا أَهْل التَّأْوِيل فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي ذَلِكَ مَا أَنَا ذَاكِره , وَهُوَ مَا : 769 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا آدَم , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة قَوْله : { وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة } قَالَ : يَعْنِي ذَا الْقَعَدَة وَعَشْرًا مِنْ ذِي الْحِجَّة . وَذَلِكَ حِين خَلَف مُوسَى أَصْحَابه , وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ هَارُونَ , فَمَكَثَ عَلَى الطُّور أَرْبَعِينَ لَيْلَة , وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاة فِي الْأَلْوَاح , وَكَانَتْ الْأَلْوَاح مِنْ زَبَرْجَد . فَقَرَّبَهُ الرَّبّ إلَيْهِ نَجِيًّا , وَكَلَّمَهُ , وَسَمِعَ صَرِيف الْقَلَم . وَبَلَغَنَا أَنَّهُ لَمْ يَحْدُث حَدَثًا فِي الْأَرْبَعِينَ لَيْلَة حَتَّى هَبَطَ مِنْ الطُّور . * وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , بِنَحْوِهِ . 770 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , عَنْ ابْن إسْحَاق , قَالَ : وَعَدَ اللَّه مُوسَى حِين أَهْلَكَ فِرْعَوْن وَقَوْمه , وَنَجَّاهُ وَقَوْمه ثَلَاثِينَ لَيْلَة , ثُمَّ أَتَمَّهَا بِعَشْرٍ , فَتَمَّ مِيقَات رَبّه أَرْبَعِينَ لَيْلَة , تَلَقَّاهُ رَبّه فِيهَا بِمَا شَاءَ . وَاسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل , وَقَالَ : إنِّي مُتَعَجِّل إلَى رَبِّي فَاخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ ! فَخَرَجَ مُوسَى إلَى رَبّه مُتَعَجِّلًا لِلِقَائِهِ شَوْقًا إلَيْهِ , وَأَقَامَ هَارُونَ فِي بَنِي إسْرَائِيل وَمَعَهُ السَّامِرِي يَسِير بِهِمْ عَلَى أَثَر مُوسَى لِيُلْحِقهُمْ بِهِ . 771 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : انْطَلَقَ مُوسَى وَاسْتَخْلَفَ هَارُونَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل , وَوَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ لَيْلَة وَأَتَمَّهَا اللَّه بِعَشْرٍ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل مِنْ بَعْده وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ } وَتَأْوِيل قَوْله : { ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل مِنْ بَعْده } ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ فِي أَيَّام مُوَاعَدَة مُوسَى الْعِجْل إلَهًا مِنْ بَعْد أَنْ فَارَقَكُمْ مُوسَى مُتَوَجِّهًا إلَى الْمَوْعِد . وَالْهَاء فِي قَوْله " مِنْ بَعْده " عَائِدَة عَلَى ذِكْر مُوسَى . فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُخَالِفِينَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُود بَنِي إسْرَائِيل الْمُكَذِّبِينَ بِهِ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَة , عَنْ فِعْل آبَائِهِمْ وَأَسْلَافهمْ وَتَكْذِيبهمْ رُسُلهمْ وَخِلَافهمْ أَنْبِيَاءَهُمْ , مَعَ تَتَابُع نِعَمه عَلَيْهِمْ وَسُبُوغ آلَائِه لَدَيْهِمْ , مُعَرِّفهمْ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ مِنْ خِلَافهمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكْذِيبهمْ بِهِ وَجُحُودهمْ لِرِسَالَتِهِ , مَعَ عِلْمهمْ بِصَدْقِهِ عَلَى مِثْل مِنْهَاج آبَائِهِ وَأَسْلَافهمْ , وَمُحَذِّرهمْ مِنْ نُزُول سَطْوَته بِهِمْ بِمَقَامِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ تَكْذِيبهمْ مَا نَزَلَ بِأَوَائِلِهِمْ الْمُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ مِنْ الْمَسْخ وَاللَّعْن وَأَنْوَاع النِّقْمَات . وَكَانَ سَبَب اتِّخَاذهمْ الْعِجْل مَا : 772 - حَدَّثَنِي بِهِ عَبْد الْكَرِيم بْن الْهَيْثَم , قَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم بْن بَشَّار الرَّمَادِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا هَجَمَ فِرْعَوْن عَلَى الْبَحْر هُوَ وَأَصْحَابه , وَكَانَ فِرْعَوْن عَلَى فَرَس أَدْهَم ذُنُوب حِصَان ; فَلَمَّا هَجَمَ عَلَى الْبَحْر هَابَ الْحِصَان أَنَّ يَقْتَحِم فِي الْبَحْر , فَتَمَثَّلَ لَهُ جِبْرِيل عَلَى فَرَس أُنْثَى وديق , فَلَمَّا رَآهَا الْحِصَان تَقَحَّمَ خَلْفهَا . قَالَ : وَعَرَفَ السَّامِرِي جِبْرِيل لِأَنَّ أُمّه حِين خَافَتْ أَنْ يُذْبَح خَلَّفَتْهُ فِي غَار وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ , فَكَانَ جِبْرِيل يَأْتِيه فَيَغْذُوهُ بِأَصَابِعِهِ , فَيَجِد فِي بَعْض أَصَابِعه لَبَنًا , وَفِي الْأُخْرَى عَسَلًا , وَفِي الْأُخْرَى سَمْنًا . فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتَّى نَشَأَ , فَلَمَّا عَايَنَهُ فِي الْبَحْر عَرَفَهُ , فَقَبَضَ قَبْضَة مِنْ أَثَر فَرَسه . قَالَ : أَخَذَ مِنْ تَحْت الْحَافِر قَبْضَة . قَالَ سُفْيَان : فَكَانَ ابْن مَسْعُود يَقْرَؤُهَا : " فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ أَثَر فَرَس الرَّسُول " . قَالَ أَبُو سَعِيد , قَالَ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : وَأُلْقِيَ فِي رَوْع السَّامِرِيّ أَنَّك لَا تُلْقِيهَا عَلَى شَيْء فَتَقُول كُنْ كَذَا وَكَذَا إلَّا كَانَ . فَلَمْ تَزَلْ الْقَبْضَة مَعَهُ فِي يَده حَتَّى جَاوَزَ الْبَحْر . فَلَمَّا جَاوَزَ مُوسَى وَبَنُو إسْرَائِيل الْبَحْر , وَأَغْرَقَ اللَّه آل فِرْعَوْن , قَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ : { اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ } 7 142 وَمَضَى مُوسَى لِمَوْعِدِ رَبّه . قَالَ : وَكَانَ مَعَ بَنِي إسْرَائِيل حُلِيّ مِنْ حُلِيّ آل فِرْعَوْن قَدْ تعوروه , فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا مِنْهُ , فَأَخْرَجُوهُ لِتَنْزِل النَّار فَتَأْكُلهُ , فَلَمَّا جَمَعُوهُ , قَالَ السَّامِرِيّ بِالْقَبْضَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَده هَكَذَا , فَقَذَفَهَا فِيهِ - وَأَوْمَأَ ابْن إسْحَاق بِيَدِهِ هَكَذَا - وَقَالَ : كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار ! فَصَارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار . وَكَانَ يَدْخُل الرِّيح فِي دُبُره وَيَخْرَج مِنْ فِيهِ يُسْمَع لَهُ صَوْت , فَقَالَ : هَذَا إلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى . فَعَكَفُوا عَلَى الْعِجْل يَعْبُدُونَهُ , فَقَالَ هَارُونَ : { يَا قَوْم إنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبّكُمْ الرَّحْمَن فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَنْ نَبْرَح عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِع إلَيْنَا مُوسَى } 20 90 : 91 773 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط بْن نَصْر , عَنْ السُّدِّيّ : لَمَّا أَمَرَ اللَّه مُوسَى أَنْ يَخْرَج بِبَنِي إسْرَائِيل - يَعْنِي مِنْ أَرْض مِصْر - أَمَرَ مُوسَى بَنِي إسْرَائِيل أَنْ يَخْرُجُوا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَعِيرُوا الْحُلِيّ مِنْ الْقِبْط . فَلَمَّا نَجَّى اللَّه مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ الْبَحْر , وَغَرَّقَ آل فِرْعَوْن , أَتَى جِبْرِيل إلَى مُوسَى يَذْهَب بِهِ إلَى اللَّه , فَأَقْبَلَ عَلَى فَرَس فَرَآهُ السَّامِرِيّ , فَأَنْكَرَهُ , وَقَالَ : إنَّهُ فَرَس الْحَيَاة . فَقَالَ حِين رَآهُ : إنَّ لِهَذَا لَشَأْنًا . فَأَخَذَ مِنْ تُرْبَة الْحَافِر حَافِر الْفَرَس . فَانْطَلَقَ مُوسَى , وَاسْتَخْلَفَ هَارُونَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل , وَوَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ لَيْلَة , وَأَتَمَّهَا اللَّه بِعَشْرٍ . فَقَالَ لَهُمْ هَارُونَ : يَا بَنِي إسْرَائِيل ! إنَّ الْغَنِيمَة لَا تَحِلّ لَكُمْ , وَإِنَّ حُلِيّ الْقِبْط إنَّمَا هُوَ غَنِيمَة , فَأَجْمِعُوهَا جَمِيعًا , وَاحْفِرُوا لَهَا حُفْرَة فَادْفِنُوهَا , فَإِنْ جَاءَ مُوسَى فَأَحَلَّهَا أَخَذْتُمُوهَا , وَإِلَّا كَانَ شَيْئًا لَمْ تَأْكُلُوهُ . فَجَمَعُوا ذَلِكَ الْحُلِيّ فِي تِلْكَ الْحُفْرَة , وَجَاءَ السَّامِرِيّ بِتِلْك الْقَبْضَة , فَقَذَفَهَا , فَأَخْرَجَ اللَّه مِنْ الْحُلِيّ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار . وَعُدْت بَنُو إسْرَائِيل مَوْعِد مُوسَى , فَعَدُّوا اللَّيْلَة يَوْمًا وَالْيَوْم يَوْمًا , فَلَمَّا كَانَ تَمَام الْعِشْرِينَ خَرَجَ لَهُمْ الْعِجْل ; فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ لَهُمْ السَّامِرِيّ : { هَذَا إلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ } 20 88 يَقُول : تَرَكَ مُوسَى إلَهه هَهُنَا وَذَهَبَ يَطْلُبهُ . فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ . وَكَانَ يَخُور وَيَمْشِي , فَقَالَ لَهُمْ هَارُونَ : يَا بَنِي إسْرَائِيل { إنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ } 20 90 يَقُول : إنَّمَا اُبْتُلِيتُمْ بِهِ - يَقُول : بِالْعِجْلِ - وَإِنَّ رَبّكُمْ الرَّحْمَن . فَأَقَامَ هَارُونَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل لَا يُقَاتِلُونَهُمْ . وَانْطَلَقَ مُوسَى إلَى إلَهه يُكَلِّمهُ , فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ لَهُ : { وَمَا أَعَجَلك عَنْ قَوْمك يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْت إلَيْك رَبِّي لِتَرْضَى قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمك مِنْ بَعْدك وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيّ } 20 83 : 85 فَأَخْبَرَهُ خَبَرهمْ . قَالَ مُوسَى : يَا رَبّ هَذَا السَّامِرِيّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا الْعِجْل , أَرَأَيْت الرُّوح مَنْ نَفَخَهَا فِيهِ ؟ قَالَ الرَّبّ : أَنَا . قَالَ : رَبّ أَنْتَ إذًا أَضْلَلْتهمْ . 774 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة عَنْ ابْن إسْحَاق , قَالَ : كَانَ فِيمَا ذُكِرَ لِي أَنَّ مُوسَى قَالَ لِبَنِي إسْرَائِيل فِيمَا أَمَرَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ : اسْتَعِيرُوا مِنْهُمْ - يَعْنِي مِنْ آل فِرْعَوْن - الْأَمْتِعَة وَالْحُلِيّ وَالثِّيَاب , فَإِنِّي مُنَفِّلكُمْ أَمْوَالهمْ مَعَ هَلَاكهمْ . فَلَمَّا أَذَّنَ فِرْعَوْن فِي النَّاس , كَانَ مِمَّا يُحَرِّض بِهِ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل أَنْ قَالَ : حِين سَارَ وَلَمْ يَرْضَوْا أَنْ يَخْرُجُوا بِأَنْفُسِهِمْ حَتَّى ذَهَبُوا بِأَمْوَالِكُمْ مَعَهُمْ . 775 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ السَّامِرِيّ رَجُلًا مِنْ أَهْل باجرما , وَكَانَ مِنْ قَوْم يَعْبُدُونَ الْبَقَر , وَكَانَ حُبّ عِبَادَة الْبَقَر فِي نَفْسه , وَكَانَ قَدْ أَظَهَرَ الْإِسْلَام فِي بَنِي إسْرَائِيل . فَلَمَّا فَضَلَ هَارُونَ فِي بَنِي إسْرَائِيل وَفَصَلَ مُوسَى إلَى رَبّه , قَالَ لَهُمْ هَارُونَ : أَنْتُمْ قَدْ حَمَلْتُمْ أَوْزَارًا مِنْ زِينَة الْقَوْم - آل فِرْعَوْن - وَأَمْتِعَة وَحُلِيًّا , فَتَطَهَّرُوا مِنْهَا , فَإِنَّهَا نَجَس . وَأَوْقَدَ لَهُمْ نَارًا , فَقَالَ : اقْذِفُوا مَا كَانَ مَعَكُمْ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا ! قَالُوا : نَعَمْ . فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِمَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْأَمْتِعَة وَذَلِكَ الْحُلِيّ , فَيُقْذَفُونَ بِهِ فِيهَا , حَتَّى إذَا تَكَسَّرَ الْحُلِيّ , فِيهَا وَرَأَى السَّامِرِيّ أَثَر فَرَس جِبْرِيل أَخَذَ تُرَابًا مِنْ أَثَر حَافِره , ثُمَّ أَقْبَلَ إلَى النَّار فَقَالَ لِهَارُون : يَا نَبِيّ اللَّه أَلْقِي مَا فِي يَدِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَلَا يَظُنّ هَارُونَ إلَّا أَنَّهُ كَبَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ غَيْره مِنْ ذَلِكَ الْحُلِيّ وَالْأَمْتِعَة . فَقَذَفَهُ فِيهَا فَقَالَ : كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار ! فَكَانَ لِلْبَلَاءِ وَالْفِتْنَة , فَقَالَ : { هَذَا إلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى } 20 88 فَعَكَفُوا عَلَيْهِ , وَأَحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْله شَيْئًا قَطّ . يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَنَسِيَ } 20 88 أَيْ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِسْلَام , يَعْنِي السَّامِرِيّ , { أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِع إلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِك لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا } 20 89 وَكَانَ اسْم السَّامِرِيّ مُوسَى بْن ظَفَر , وَقَعَ فِي أَرْض مِصْر , فَدَخَلَ فِي بَنِي إسْرَائِيل . فَلَمَّا رَأَى هَارُونَ مَا وَقَعُوا فِيهِ : { قَالَ يَا قَوْم إنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبّكُمْ الرَّحْمَن فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَنْ نَبْرَح عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِع إلَيْنَا مُوسَى } 20 90 : 91 فَأَقَامَ هَارُونَ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَن , وَأَقَامَ مَنْ يَعْبُد الْعِجْل عَلَى عِبَادَة الْعِجْل . وَتُخَوَّف هَارُونَ إنْ سَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقُول لَهُ مُوسَى : { فَرَّقْت بَيْن بَنِي إسْرَائِيل وَلَمْ تَرْقُب قَوْلِي } 20 94 وَكَانَ لَهُ هَائِبًا مُطِيعًا . 776 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : لَمَا أَنْجَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ فِرْعَوْن , وَأَغْرَقَ فِرْعَوْن وَمَنْ مَعَهُ , قَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ : { اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ } 7 142 قَالَ : لَمَّا خَرَجَ مُوسَى وَأَمَرَ هَارُونَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ , وَخَرَجَ مُوسَى مُتَعَجِّلًا مَسْرُورًا إلَى اللَّه . قَدْ عَرَفَ مُوسَى أَنَّ الْمَرْء إذَا نَجَحَ فِي حَاجَة سَيِّده كَانَ يُسْره أَنْ يَتَعَجَّل إلَيْهِ . قَالَ : وَكَانَ حِين خَرَجُوا اسْتَعَارُوا حُلِيًّا وَثِيَابًا مِنْ آل فِرْعَوْن , فَقَالَ لَهُمْ هَارُونَ : إنَّ هَذِهِ الثِّيَاب وَالْحُلِيّ لَا تَحِلّ لَكُمْ , فَاجْمَعُوا نَارًا , فَأَلْقَوْهُ فِيهَا فَأَحْرَقُوهُ ! قَالَ : فَجَمَعُوا نَارًا . قَالَ : وَكَانَ السَّامِرِيّ قَدْ نَظَرَ إلَى أَثَر دَابَّة جِبْرِيل , وَكَانَ جِبْرِيل عَلَى فَرَس أُنْثَى , وَكَانَ السَّامِرِيّ فِي قَوْم مُوسَى . قَالَ : فَنَظَرَ إلَى أَثَره فَقَبَضَ مِنْهُ قَبْضَة , فَيَبِسَتْ عَلَيْهَا يَده ; فَلَمَّا أَلْقَى قَوْم مُوسَى الْحُلِيّ فِي النَّار , وَأَلْقَى السَّامِرِيّ مَعَهُمْ الْقَبْضَة , صَوَّرَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ ذَلِكَ لَهُمْ عِجْلًا ذَهَبًا , فَدَخَلَتْهُ الرِّيح , فَكَانَ لَهُ خُوَار , فَقَالُوا : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : السَّامِرِيّ الْخَبِيث : { هَذَا إلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ } . . . الْآيَة , إلَى قَوْله : { حَتَّى يَرْجِع إلَيْنَا مُوسَى } 20 88 : 91 قَالَ : حَتَّى إذَا أَتَى مُوسَى الْمَوْعِد , قَالَ اللَّه : { مَا أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْد } 20 86 777 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل مِنْ بَعْده } قَالَ : الْعِجْل حَسِيل الْبَقَرَة . قَالَ : حُلِيّ اسْتَعَارُوهُ مِنْ آل فِرْعَوْن , فَقَالَ لَهُمْ هَارُونَ : أَخَرَجُوهُ فَتَطَهَّرُوا مِنْهُ وَأَحْرَقُوهُ ! وَكَانَ السَّامِرِيّ قَدْ أَخَذَ قَبْضَة مِنْ أَثَر فَرَس جِبْرِيل , فَطَرَحَهُ فِيهِ فَانْسَبَكَ , وَكَانَ لَهُ كَالْجَوْفِ تَهْوِي فِيهِ الرِّيَاح . 778 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا آدَم , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : إنَّمَا سُمِّيَ الْعِجْل , لِأَنَّهُمْ عَجَّلُوا فَاِتَّخَذُوهُ قَبْل أَنْ يَأْتِيهِمْ مُوسَى . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو الْبَاهِلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِ حَدِيث الْقَاسِم , عَنْ الْحَسَن . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . وَتَأْوِيل قَوْله { وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ } يَعْنِي وَأَنْتُمْ وَاضِعُو الْعِبَادَة فِي غَيْر مَوْضِعهَا ; لِأَنَّ الْعِبَادَة لَا تَنْبَغِي إلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَبَدْتُمْ أَنْتُمْ الْعِجْل ظُلْمًا مِنْكُمْ وَوَضْعًا لِلْعِبَادَةِ فِي غَيْر مَوْضِعهَا . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع مِمَّا مَضَى مِنْ كِتَابنَا أَنَّ أَصْل كُلّ ظُلْم وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعه , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أثر العمل الصالح في تفريج الكروب

    أثر العمل الصالح في تفريج الكروب: إن الأعمال الصالحة جميعها تشفع أحيانًا للإنسان في الحياة الدنيا، وتُفرِّج عنه بعض مآسيه ومعاناته، وتكشف عنه كرباته وآلامه، مع العلم أن الله تعالى ليس بحاجةٍ إلى أعمال الإنسان وطاعاته وعباداته، ولكنها رحمته وفضله على عباده. وفي هذه الرسالة عرضٌ لتأثير العمل الصالح في تفريج الكربات بشقَّيْها: النفسية والمادية.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330170

    التحميل:

  • مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

    مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار: قال المؤلف - رحمه الله -: « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير. فعزمت - إن شاء الله تعالى - على أن أجمع في هذا الكتاب ما تيسر من المواعظ والنصائح والخطب والحكم والأحكام والفوائد والقواعد والآداب وفضائل الأخلاق المستمدة من الكتاب والسنة ومن كلام العلماء الأوائل والأواخر المستمد منهما ما أرجو من الله العلي أن يستغني به الواعظ والخطيب والمرشد وغيرهم راجيا من الله - الحي القيوم ذي الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد القوي العزيز الرءوف الرحيم اللطيف الخبير - أن ينفع به وأن يأجر من يطبعه وقفا لله تعالى أو يعين على طباعته أو يتسبب لها وسميته « مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2684

    التحميل:

  • العبر في خبر من غبر

    العبر في خبر من غبر: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب العبر في خبر من غبر، والذي يعتبر هذا الكتاب من مصادر تاريخ الرجال المهمة، وقد رتبه المصنف - رحمه الله - بدءاً من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وابتدأه بهذه الحادثة متابعاً التاريخ للأحداث المهمة عاماً فعاماً، منتهياً بعام سنة تسع وتسعين وست مائة بحادثة غزو التتار الذي حصل في ذاك العام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141364

    التحميل:

  • الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجها

    هذا الكتاب الذي بين يديك عبارة عن مجموعة كلمات جامعة ومواعظ نافعة تتعلق بأسباب الضلالة وموجباتها، ويتخلل ذلك أحيانا نوع من التوسع قليلا في بعض مستلزمات الموضوع كأضرار المعاصي ثم يعقب ذلك فصل مستقل عن أسباب المغفرة وقد أطال المؤلف رحمه الله تعالى النفس فيه، لأهميته وقبل الخاتمة أورد رحمه الله تعالى كلاما لأحد أهل العلم عن حلاوة الإيمان نظرا لأهمية هذا الجانب في الكلام عن مسألة الضلالة والهدى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335006

    التحميل:

  • تسمية المولود

    تسمية المولود: فإن الاسم عنوان المسمى، ودليل عليه، وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه، وهو للمولود زينة ووعاء وشعار يدعى به في الآخرة والأولى، وتنويه بالدين، وإشعار بأنه من أهله - وانظر إلى من يدخل في دين الله (الإسلام) كيف يغير اسمه إلى اسم شرعي، لأنه له شعار - ثم هو رمز يعبر عن هوية والده، ومعيار دقيق لديانته، وهو في طبائع الناس له اعتباراته ودلالاته، فهو عندهم كالثوب، إن قصر شان، وإن طال شان. وفي هذا الكتاب صفحات طيبات مباركات أهداها المؤلف لتَدُلّ المسلم على هدي النبوة وأنوارها، وميدان العربية ولسانها في تسمية المولود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1961

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة