Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْبِرّ الَّذِي كَانَ الْمُخَاطَبُونَ بِهَذِهِ الْآيَة يَأْمُرُونَ النَّاس بِهِ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسهمْ , بَعْد إجْمَاع جَمِيعهمْ عَلَى أَنَّ كُلّ طَاعَة لِلَّهِ فَهِيَ تُسْمَى بِرًّا . فَرُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس مَا : 702 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب أَفَلَا تَعْقِلُونَ } أَيْ تَنْهَوْنَ النَّاس عَنْ الْكُفْر بِمَا عِنْدكُمْ مِنْ النُّبُوَّة وَالْعَهْد مِنْ التَّوْرَاة , وَتَتْرُكُونَ أَنْفُسكُمْ : أَيْ وَأَنْتُمْ تَكْفُرُونَ بِمَا فِيهَا مِنْ عَهْدِي إلَيْكُمْ فِي تَصْدِيق رَسُولِي , وَتَنْقُضُونَ مِيثَاقِي , وَتَجْحَدُونَ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ كِتَابِي . 703 - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ } يَقُول : أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالدُّخُولِ فِي دِين مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ إقَام الصَّلَاة { وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ } . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 704 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ } قَالَ : كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاس بِطَاعَةِ اللَّه وَبِتَقْوَاهُ وَهُمْ يَعْصُونَهُ . 705 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ } قَالَ : كَانَ بَنُو إسْرَائِيل يَأْمُرُونَ النَّاس بِطَاعَةِ اللَّه وَبِتَقْوَاهُ وَبِالْبِرِّ وَيُخَالِفُونَ , فَعَيَّرَهُمْ اللَّه . 706 - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : { أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ } أَهْل الْكِتَاب وَالْمُنَافِقُونَ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاس بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة , وَيَدَعُونَ الْعَمَل بِمَا يَأْمُرُونَ بِهِ النَّاس , فَعَيَّرَهُمْ اللَّه بِذَلِكَ , فَمَنْ أَمَرَ بِخَيْرٍ فَلْيَكُنْ أَشَدّ النَّاس فِيهِ مُسَارَعَة . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 707 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : هَؤُلَاءِ الْيَهُود كَانَ إذَا جَاءَ الرَّجُل يَسْأَلهُمْ مَا لَيْسَ فِيهِ حَقّ وَلَا رِشْوَة وَلَا شَيْء , أَمَرُوهُ بِالْحَقِّ , فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : { أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب أَفَلَا تَعْقِلُونَ } 708 - وَحَدَّثَنِي عَلَيَّ بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِم الْحَرَمِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَد بْن الْحُسَيْن , عَنْ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فِي قَوْل اللَّه : { أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب } قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : لَا يَفْقُه الرَّجُل كُلّ الْفِقْه حَتَّى يَمْقُت النَّاس فِي ذَات اللَّه ثُمَّ يَرْجِع إلَى نَفْسه فَيَكُون لَهَا أَشَدّ مَقْتًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَجَمِيع الَّذِي قَالَ فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة مَنْ ذَكَرْنَا قَوْله مُتَقَارِب الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُمْ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي صِفَة الْبِرّ الَّذِي كَانَ الْقَوْم يَأْمُرُونَ بِهِ غَيْرهمْ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ , فَهُمْ مُتَّفِقُونَ فِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاس بِمَا لِلَّهِ فِيهِ رِضًا مِنْ الْقَوْل أَوْ الْعَمَل , وَيُخَالِفُونَ مَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ إلَى غَيْره بِأَفْعَالِهِمْ . فَالتَّأْوِيل الَّذِي يَدُلّ عَلَى صِحَّته ظَاهِر التِّلَاوَة إذَا : أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِطَاعَةِ اللَّه وَتَتْرُكُونَ أَنْفُسكُمْ تَعْصِيه , فَهَلَّا تَأْمُرُونَهَا بِمَا تَأْمُرُونَ بِهِ النَّاس مِنْ طَاعَة رَبّكُمْ ! مُعِيرهمْ بِذَلِكَ وَمُقَبِّحًا إلَيْهِمْ مَا أَتَوْا بِهِ . وَمَعْنَى نِسْيَانهمْ أَنْفُسهمْ فِي هَذَا الْمَوْضِع نَظِير النِّسْيَان الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ } 9 67 بِمَعْنَى : تَرَكُوا طَاعَة اللَّه فَتَرَكَهُمْ اللَّه مِنْ ثَوَابه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { تَتْلُونَ } : تَدْرُسُونَ وَتَقْرَءُونَ . كَمَا : 709 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب } يَقُول : تَدْرُسُونَ الْكِتَاب بِذَلِكَ . وَيَعْنِي بِالْكِتَابِ : التَّوْرَاة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } : أَفَلَا تَفْقُهُونَ وَتَفْهَمُونَ قَبَّحَ مَا تَأْتُونَ مِنْ مَعْصِيَتكُمْ رَبّكُمْ الَّتِي تَأْمُرُونَ النَّاس بِخِلَافِهَا وَتَنْهَوْنَهُمْ عَنْ رُكُوبهَا وَأَنْتُمْ رَاكِبُوهَا , وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ مِنْ حَقّ اللَّه وَطَاعَته فِي اتِّبَاع مُحَمَّد وَالْإِيمَان بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِثْل الَّذِي عَلَى مِنْ تَأْمُرُونَهُ بِاتِّبَاعِهِ . كَمَا : 710 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْعَلَاء , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } يَقُول : أَفَلَا تَفْهَمُونَ فَنَهَاهُمْ عَنْ هَذَا الْخَلْق الْقَبِيح . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ أَمْر أَحْبَار يَهُود بَنِي إسْرَائِيل غَيْرهمْ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ هُوَ مَبْعُوث إلَى غَيْرنَا كَمَا ذَكَرْنَا قَبْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرد علي الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق

    هذه الرسالة رد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273063

    التحميل:

  • أخطار تهدد البيوت

    أخطار تهدد البيوت: قال المؤلف - حفظه الله -: فإن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أداؤها كما أمر الله والسير بها على منهج الله، ومن وسائل تحقيق ذلك تطهير البيوت من المنكرات، وهذه تنبيهات على أمور واقعة في بعض البيوت من المنكرات الكبيرة التي أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة، ومصادر تخريب في أكنان الأسرة المسلمة. وهذه الرسالة في بيان لبعض تلك المنكرات أضيفت إليها تنبيهات على أمور من المحرمات بصيغة نصائح تحذيرية، مهداة لكل من أراد الحق وسلوك سبيل التغيير تنفيذاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ أخرجه مسلم (رقم 49).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1879

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين: بحث مُقدَّم لندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه». قال المصنف - حفظه الله -: «وكانت لي رغبة في الكتابة عن موضوعات أدق - من موضوع جمع القرآن - لولا أن محاور الندوة مُقيَّدة بموضوعها، وأن تحديد هذه المحاور قد تم، ومعالمه قد رُسِمت. وبادرتُ إلى الاستجابة لهذه الدعوة الكريمة والكتابة في هذا الموضوع وهو عن القرآن الكريم وكفى به فضلاً، وفي مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفى بها مكانة، وعن عناية المملكة بالقرآن الكريم وعلومه، وهي عناية عظيمة كان من حقها أن تبرز وتظهر، وتدرس وتعلن».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364162

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ صالح آل الشيخ ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2620

    التحميل:

  • العقيدة الطحاوية شرح وتعليق [ الألباني ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على تعليقات واستدراكات كتبها الشيخ الألباني - رحمه الله - على متن العقيدة الطحاوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322227

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة