Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : ذَكَرَ أَنَّ أَحْبَار الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاس بِإِقَامِ الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة وَلَا يَفْعَلُونَهُ ; فَأَمَرَهُمْ اللَّه بِإِقَامِ الصَّلَاة مَعَ الْمُسْلِمِينَ الْمُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ وَبِمَا جَاءَ بِهِ , وَإِيتَاء زَكَاة أَمْوَالهمْ مَعَهُمْ وَأَنْ يَخْضَعُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ كَمَا خَضَعُوا . كَمَا : 701 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة } قَالَ : فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ , فَأَدُّوهُمَا إلَى اللَّه . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى إقَامَة الصَّلَاة فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا فَكَرِهْنَا إعَادَته . أَمَّا إيتَاء الزَّكَاة : فَهُوَ أَدَاء الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة ; وَأَصْل الزَّكَاة : نَمَاء الْمَال وَتَثْمِيره وَزِيَادَته . وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ : زَكَا الزَّرْع : إذَا كَثُرَ مَا أَخَرَجَ اللَّه مِنْهُ ; وَزَكَتْ النَّفَقَة : إذَا كَثُرَتْ . وَقِيلَ : زَكَا الْفَرْد , إذَا صَارَ زَوْجًا بِزِيَادَةِ الزَّائِد عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ بِهِ شَفْعًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : كَانُوا خَسًا أَوْ زَكًا مِنْ دُون أَرْبَعَة لَمْ يَخْلَقُوا وَجُدُود النَّاس تَعْتَلِج وَقَالَ آخَر : فَلَا خَسًا عَدِيده وَلَا زَكًا كَمَا شِرَار الْبَقْل أَطْرَاف السَّفَا قَالَ أَبُو جَعْفَر : السَّفَا : شَوْك البهمي , والبهمي : الَّذِي يَكُون مُدَوَّرًا فِي السُّلَّاء . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " وَلَا زَكَا " لَمْ يُصَيِّرهُمْ شَفْعًا مِنْ وِتْر بِحُدُوثِهِ فِيهِمْ . وَإِنَّمَا قِيلَ لِلزَّكَاةِ زَكَاة وَهِيَ مَال يُخْرَج مِنْ مَال لِتَثْمِيرِ اللَّه بِإِخْرَاجِهَا مِمَّا أُخْرِجَتْ مِنْهُ مَا بَقِيَ عِنْد رَبّ الْمَال مِنْ مَاله . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون سُمِّيَتْ زَكَاة لِأَنَّهَا تَطْهِير لِمَا بَقِيَ مِنْ مَال الرَّجُل , وَتَخْلِيص لَهُ مِنْ أَنْ تَكُون فِيهِ مَظْلَمَة لأهل السُّهْمَان , كما قال جل ثناؤه مُخْبِرًا عن نَبِيّه موسى صلوات الله عليه : { أَقَتَلْت نَفْسًا زَكِيَّةً } 18 74 يعني بَرِيئَة مِن الذُّنُوب طَاهِرَة , وَكَمَا يُقَال لِلرَّجُل : هُوَ عَدْل زَكِيّ لِذَلِك الْمَعْنَى . وهذا الوجه أَعْجَب إلَيَّ فِي تَأْوِيل زَكَاة الْمَال من الْوَجْه الْأَوَّل , وَإِنْ كَانَ الْأَوَّل مَقْبُولًا في تَأْوِيلهَا . وَإِيتَاؤُهَا : إعْطَاؤُهَا أَهْلهَا . وَأَمَّا تَأْوِيل الرُّكُوع : فَهُوَ الْخُضُوع لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ , يُقَال مِنْهُ : رَكَعَ فُلَان لِكَذَا وَكَذَا : إذَا خَضَعَ لَهُ , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : بِيعَتْ بِكَسْرٍ لِتَيْمٍ وَاسْتَغَاثَ بِهَا مِنْ الْهُزَال أَبُوهَا بَعْد مَا رَكَعَا يَعْنِي : بَعْد مَا خَضَعَ مِنْ شِدَّة الْجَهْد وَالْحَاجَة . وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمَنْ ذُكِرَ مِنْ أَحْبَار بَنِي إسْرَائِيل وَمُنَافِقِيهَا بِالْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَة إلَيْهِ , وَبِإِقَامِ الصَّلَاة , وَإِيتَاء الزَّكَاة , وَالدُّخُول مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَام , وَالْخُضُوع لَهُ بِالطَّاعَةِ . وَنَهْي مِنْهُ لَهُمْ عَنْ كِتْمَان مَا قَدْ عَلِمُوهُ مِنْ نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد تَظَاهُر حُجَجه عَلَيْهِمْ بِمَا قَدْ وَصَفْنَا قَبْل فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا , وَبَعْد الْإِعْذَار إلَيْهِمْ وَالْإِنْذَار , وَبَعْد تَذْكِيرهمْ نِعَمه إلَيْهِمْ وَإِلَى أَسْلَافهمْ تَعَطُّفًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَإِبْلَاغًا إلَيْهِمْ فِي الْمَعْذِرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أحكام الفقه الإسلامي وما جاء في المعاملات الربوية وأحكام المداينة

    فقد طلب مني بعض الإخوان أن أفرد من كتابي "بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين" ما يتعلق بالمعاملات الربوية التي وقع فيها كثير من الناس وطرق الكسب الحرام تحذيراً منها ومن سوء عاقبتها وما يتعلق بالاقتصاد في النفقات وأحكام المداينة فأجبتهم إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209204

    التحميل:

  • من أخطاء الأزواج

    من أخطاء الأزواج : الحديث في هذا الكتاب يدور حول مظاهر التقصير والخطأ التي تقع من بعض الأزواج؛ تنبيهاً وتذكيراً، ومحاولة في العلاج، ورغبة في أن تكون بيوتنا محاضن تربية، ومستقر رحمة وسعادة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172563

    التحميل:

  • مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة

    مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة: اشتمل هذا الكتاب على الحديث عن أثر القارة الأوروبية الكبير في تاريخ الجماعة البشرية كلها، مع بيان الفرق الواضح بين واقع الحياة الإسلامية وواقع الحياة الأوروبية النصرانية، والذي أدى إلى الولادة الأوروبية الجديدة من خلال الحروب الصليبية، وبعد ذلك ورد الحديث عن جمود الأدب في ظل الحكم الكنسي، والذي أدى إلى ظهور الحركات الأدبية والثورات العلمية ضد الكنيسة، ثم الكلام عن النظرية البنيوية ومدارسها وحلقاتها وتطبيقاتها في فروع المعرفة، وفي الختام كان الحديث عن الحداثة العربية وأسباب رواجها في العالم العربي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340496

    التحميل:

  • الربا: طريق التخلص منه في المصارف

    الربا: طريق التخلص منه في المصارف: رسالة قيمة في بيان تحريم الربا بذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك، ويُبيِّن فيها الشيخ - حفظه الله - كيفية التخلص منه في المصارف.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348434

    التحميل:

  • حمَلة رسالة الإسلام الأولون

    حملة رسالة الإسلام الأولون: قال المراجع للرسالة: «فهذه رسالة لطيفة مركزة تعالج موضوعًا مهمًا، وتوضح حقائق تاريخية صادقة عن الجيل الأول، وتجلى صورتهم الواقعية وما كانوا عليه من المحبة والألفة، وصدق الديانة والرغبة في نشر الحق والخير والهدى بين عباد الله. كما أنها تشير في إجمال إلى ما تعرض له تاريخ الصدر الأول من تشويه لصورته الناصعة، وتحريف لواقعه الجميل على أيدي أقوام أعمى الله بصائرهم عن الحق، وامتلأت قلوبهم من الحقد والغل على خيار خلق الله، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضى عن أصحابه، ففرقوا بينهم، وجعلوهم شيعًا وأحزابًا، وهذا لعمر الحق محض افتراء وكذب وبهتان، وتزوير لحقائق التاريخ. والواقع المثالي الذي كانوا عليه يكذب ذلك، ولذا مكَّنهم الله ونصرهم ونشر الخير على أيديهم في مشارق الأرض ومغاربها، وفي سنوات معدودة وصلت جيوش الخليفة الثاني لرسول الله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى نهر جيحون بل قطعت النهر مرارًا، وفتحت أرمينية كلها في خلافة عثمان بن عفان وكذا أفريقية. وقد رأيت إعادة نشرها وتيسير وصولها إلى أيدي الباحثين والقراء مع التعليق عليها، وتوثيق نصوصها، ووضع عناوين لمباحثها مما يساعد على فهمها، وقدمت بين يدي ذلك بتعريف موجز لكاتبها السيد محب الدين الخطيب - عليه رحمة الله -، ودراسة موجزة لموضوعها، وميزت تعليقات المؤلف عن تعليقاتي بوضع كلمة «محب» بعد تعليقات المؤلف». - التعليق والتقديم للشيخ: محمد بن صامل السلمي - حفظه الله -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345930

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة