Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك } قَدْ مَضَى الْبَيَان عَنْ الْمَنْعُوتِينَ بِهَذَا النَّعْت , وَأَيّ أَجْنَاس النَّاس هُمْ . غَيْر أَنَّا نَذْكُر مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي تَأْوِيله قَوْل : 239 - فَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك } أَيْ يُصَدِّقُونَك بِمَا جِئْت بِهِ مِنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ قَبْلك مِنْ الْمُرْسَلِينَ , لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنهمْ وَلَا يَجْحَدُونَ مَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ . 240 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَمَّا الْآخِرَة , فَإِنَّهَا صِفَة لِلدَّارِ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِنَّ الدَّار الْآخِرَة لَهِيَ الْحَيَوَان لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } 29 64 وَإِنَّمَا وُصِفَتْ بِذَلِكَ لِمَصِيرِهَا آخِرَة لِأُولَى كَانَتْ قَبْلهَا كَمَا تَقُول لِلرَّجُلِ : أَنْعَمْت عَلَيْك مَرَّة بَعْد أُخْرَى فَلَمْ تَشْكُر لِي الْأُولَى وَلَا الْآخِرَة . وَإِنَّمَا صَارَتْ الْآخِرَة آخِرَة لِلْأُولَى , لِتَقَدُّمِ الْأُولَى أَمَامهَا , فَكَذَلِكَ الدَّار الْآخِرَة سُمِّيَتْ آخِرَة لِتَقَدُّمِ الدَّار الْأُولَى أَمَامهَا , فَصَارَتْ التَّالِيَة لَهَا آخِرَة . وَقَدْ يَجُوز أَنْ تَكُون سُمِّيَتْ آخِرَة لِتَأَخُّرِهَا عَنْ الْخَلْق , كَمَا سُمِّيَتْ الدُّنْيَا دُنْيَا لِدُنُوِّهَا مِنْ الْخَلْق . وَأَمَّا الَّذِي وَصَفَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ - بِمَا أَنَزَلَ إلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا أَنَزَلَ إلَى مَنْ قَبْله مِنْ الْمُرْسَلِينَ - مِنْ إيقَانهمْ بِهِ مِنْ أَمْر الْآخِرَة , فَهُوَ إيقَانهمْ بِمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ بِهِ جَاحِدِينَ , مِنْ الْبَعْث وَالنَّشْر وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب وَالْحِسَاب وَالْمِيزَان , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا أَعَدَّ اللَّه لِخَلْقِهِ يَوْم الْقِيَامَة . كَمَا : 241 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } أَيْ بِالْبَعْثِ وَالْقِيَامَة وَالْجَنَّة وَالنَّار وَالْحِسَاب وَالْمِيزَان , أَيْ لَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا كَانَ قَبْلك وَيَكْفُرُونَ بِمَا جَاءَك مِنْ رَبّك . وَهَذَا التَّأْوِيل مِنْ ابْن عَبَّاس قَدْ صَرَّحَ عَنْ أَنَّ السُّورَة مِنْ أَوَّلهَا وَإِنْ كَانَتْ الْآيَات الَّتِي فِي أَوَّلهَا مِنْ نَعْت الْمُؤْمِنِينَ تَعْرِيض مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِذَمِّ الْكُفَّار أَهْل الْكِتَاب الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ بِمَا جَاءَتْ بِهِ رَسُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ كَانُوا قَبْل مُحَمَّد صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ مُصَدِّقُونَ وَهُمْ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مُكَذِّبُونَ , وَلَمَّا جَاءَ بِهِ مِنْ التَّنْزِيل جَاحِدُونَ , وَيَدَّعُونَ مَعَ جُحُودهمْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ وَأَنَّهُ لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى فَأَكْذَبَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ مِنْ قَيْلهمْ بِقَوْلِهِ : { الم ذَلِكَ الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } وَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَاده أَنَّ هَذَا الْكِتَاب هُدًى لِأَهْلِ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ الْمُصَدِّقِينَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ وَإِلَى مَنْ قَبْله مِنْ رُسُله مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى خَاصَّة , دُون مِنْ كَذَبَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ , وَادَّعَى أَنَّهُ مُصَدِّقٌ بِمِنْ قَبْل مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْ الرُّسُل وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْكُتُب . ثُمَّ أَكَّدَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْر الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعَرَب وَمِنْ أَهْل الْكِتَاب الْمُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَبِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ وَإِلَى مَنْ قَبْله مِنْ الرُّسُل بِقَوْلِهِ : { أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ هُمْ أَهْل الْهُدَى وَالْفَلَاح خَاصَّة دُون غَيْرهمْ , وَأَنَّ غَيْرهمْ هُمْ أَهْل الضَّلَال وَالْخَسَار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

  • دور الشباب المسلم في الحياة

    في هذه الرسالة بيان دور الشباب المسلم في الحياة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209198

    التحميل:

  • عناية المملكة العربية السعودية بطبع القرآن الكريم وتسجيل تلاوته وترجمة معانيه ونشره

    عناية المملكة العربية السعودية بطبع القرآن الكريم وتسجيل تلاوته وترجمة معانيه ونشره: حيث يحتوي على بيان دور مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وأهدافه، وأسلوب العمل فيه .. إلخ

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110803

    التحميل:

  • أطايب الجنى

    أطايب الجنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من توفيق الله وتيسيره أن جعل هذا العصر عصر التقنيات العالية، وجعلها من وسائل نشر الخير والعلم لمن أراد. وأحببت أن أدلو بدلو، وأسهم بسهم في هذا المجال؛ عبر جوال: «أطايب الجنى» فكتبت مادتها وانتقيتها، والتقطتها بعناية - كما يلتقط أطايب الثمر - وطرزتها وجملتها بكتابات أدبية رائقة .. وأحسب أنها مناسبة لكافة شرائح المجتمع».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345922

    التحميل:

  • تحفة العروس

    تحفة العروس: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب تحفة العروس، وهو كتاب يشتمل على كل مايحتاج إليه الزوجان لتحقيق حياة سعيدة بناءة. فالحياة الزوجية فن جميل ومهم قلَّ من يعرفه، فتحدث المشكلات والأزمات بين الزوجين نتيجة الجهل بهذا الفن، وتتعرض الأسرة إلى هزَّات عنيفة، كثيراً ما تؤدي إلى زعزعة أركانها وتشريد أطفالها! فالجهل بفن الزواج، وكثرة الانحرافات الأخلاقية تضلل شبابنا وشاباتنا، مما يؤدي بكثير منهم إلى سلوك طريق الرذيلة والغواية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276163

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة