Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { فَتَلَقَّى آدَم } فَقِيلَ إنَّهُ أَخَذَ وَقَبِلَ , وَأَصْله التَّفَعُّل مِنْ اللِّقَاء كَمَا يَتَلَقَّى الرَّجُل الرَّجُل يَسْتَقْبِلهُ عِنْد قُدُومه مِنْ غَيْبَة أَوْ سَفَر , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْله : { فَتَلَقَّى } كَأَنَّهُ اسْتَقْبَلَهُ فَتَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ , حِين أَوْحَى إلَيْهِ , أَوْ أَخْبَرَ بِهِ . فَمَعْنَى ذَلِكَ إذًا : فَلَقَّى اللَّه آدَم كَلِمَات تَوْبَة فَتَلَقَّاهَا آدَم مِنْ رَبّه وَأَخَذَهَا عَنْهُ تَائِبًا فَتَابَ اللَّه عَلَيْهِ بِقِيلِهِ إيَّاهَا وَقَبُوله إيَّاهَا مِنْ رَبّه . كَمَا : 648 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } الْآيَة , قَالَ : لَقَّاهُمَا هَذِهِ الْآيَة : { رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } 7 23 وَقَدْ قَرَأَ بَعْضهمْ : " فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات " فَجَعَلَ الْكَلِمَات هِيَ الْمُتَلَقِّيَة آدَم . وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ وُجْهَة الْعَرَبِيَّة جَائِزًا إذْ كَانَ كُلّ مَا تَلَقَّاهُ الرَّجُل فَهُوَ لَهُ مُتَلَقٍّ وَمَا لَقِيَهُ فَقَدْ لَقِيَهُ , فَصَارَ لِلْمُتَكَلِّمِ أَنْ يُوَجِّه الْفِعْل إلَى أَيّهمَا شَاءَ وَيَخْرُج مِنْ الْفِعْل أَيّهمَا أَحَبَّ , فَغَيْر جَائِز عِنْدِي فِي الْقِرَاءَة إلَّا رَفَعَ " آدَم " عَلَى أَنَّهُ الْمُتَلَقِّي الْكَلِمَات لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء وَأَهْل التَّأْوِيل مِنْ عُلَمَاء السَّلَف وَالْخَلَف عَلَى تَوْجِيه التَّلَقِّي إلَى آدَم دُون الْكَلِمَات , وَغَيْر جَائِز الِاعْتِرَاض عَلَيْهَا فِيمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مُجْمِعَة بِقَوْلِ مَنْ يَجُوز عَلَيْهِ السَّهْو وَالْخَطَأ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي أَعْيَانِ الْكَلِمَات الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَم مِنْ رَبّه , فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 649 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن عَطِيَّة , عَنْ قَيْس , عَنْ ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبّه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ } قَالَ : أَيْ رَبّ ! أَلَمْ تَخْلُقنِي بِيَدِك ؟ قَالَ : بَلَى , قَالَ : أَيْ رَبّ ! أَلَمْ تَنْفُخ فِيَّ مِنْ رُوحك ؟ قَالَ : بَلَى , قَالَ : أَيْ رَبّ ! أَلَمْ تُسْكِنِّي جَنَّتك ؟ قَالَ : بَلَى , قَالَ : أَيْ رَبّ ! أَلَمْ تَسْبِق رَحْمَتك غَضَبك ؟ قَالَ : بَلَى , قَالَ : أَرَأَيْت إنْ أَنَا تُبْت وَأَصْلَحْت أَرَاجِعِيَّ أَنْتَ إلَى الْجَنَّة ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَهُوَ قَوْله : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } وَحَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِم , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُصْعَب , عَنْ قَيْس بْن الرَّبِيع , عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس نَحْوه . 650 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ } قَالَ : إنَّ آدَم قَالَ لِرَبِّهِ إذْ عَصَاهُ رَبّ أَرَأَيْت إنْ أَنَا تُبْت وَأَصْلَحْت ؟ فَقَالَ لَهُ رَبّه : إنِّي رَاجِعك إلَى الْجَنَّة . 651 - وَحَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } ذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ قَالَ : يَا رَبّ أَرَأَيْت إنْ أَنَا تُبْت وَأَصْلَحْت ؟ قَالَ : إنِّي إذَا رَاجِعك إلَى الْجَنَّة . قَالَ : وَقَالَ الْحَسَن إنَّهُمَا قَالَا : { رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } 7 23 652 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا آدَم الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر عَنْ الرَّبِيع . عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } قَالَ : إنَّ آدَم لَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَة , قَالَ : يَا رَبّ أَرَأَيْت إنْ تُبْت وَأَصْلَحْت ؟ فَقَالَ اللَّه : إذًا أُرَجِّعك إلَى الْجَنَّة فَهِيَ مِنْ الْكَلِمَات . وَمِنْ الْكَلِمَات أَيْضًا : { رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } 7 23 653 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } قَالَ : رَبّ أَلَمْ تَخْلُقنِي بِيَدِك ؟ قِيلَ لَهُ : بَلَى , قَالَ : وَنَفَخْت فِيَّ مِنْ رُوحك ؟ قِيلَ لَهُ : بَلَى , قَالَ : وَسَبَقَتْ رَحْمَتك غَضَبك ؟ قِيلَ لَهُ : بَلَى , قَالَ : رَبّ هَلْ كُنْت كَتَبْت هَذَا عَلَيَّ ؟ قِيلَ لَهُ : نَعَمْ , قَالَ : رَبّ إنْ تُبْت وَأَصْلَحْت هَلْ أَنْتَ رَاجِعِي إلَى الْجَنَّة ؟ قِيلَ لَهُ : نَعَمْ . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبّه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى } 20 122 وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 654 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر , يَقُول : قَالَ آدَم : يَا رَبّ خَطِيئَتِي الَّتِي أَخْطَأْتهَا أَشَيْء كَتَبْته عَلَيَّ قَبْل أَنْ تَخْلُقنِي , أَوْ شَيْء ابْتَدَعْته مِنْ قِبَل نَفْسِي ؟ قَالَ : بَلَى شَيْء كَتَبْته عَلَيْك قَبْل أَنْ أَخْلُقك . قَالَ : فَكَمَا كَتَبْته عَلَيَّ فَاغْفِرْهُ لِي ! قَالَ : فَهُوَ قَوْل اللَّه : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } وَحَدَّثَنَا ابْن سِنَّانِ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّل , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر بِمِثْلِهِ . وَحَدَّثَنَا ابْن سِنَان , قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيع بْن الْجَرَّاح , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , عَمَّنْ سَمِعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر يَقُول : قَالَ آدَم , فَذَكَرَ نَحْوه . وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَيْر بِنَحْوِهِ . وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ عَبْد الْعَزِيز , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر بِمِثْلِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 655 - حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَد بْن عُثْمَان بْن حَكِيم الْأَوْدِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن شَرِيك , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ حُمَيْد بْن نَبْهَان , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة أَنَّهُ قَالَ : قَوْله : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ } قَالَ آدَم : اللَّهُمَّ لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك وَبِحَمْدِك , أَسَتَغْفِرُك وَأَتُوب إلَيْك , تُبْ عَلَيَّ إنَّك أَنْتَ التَّوَّاب الرَّحِيم . 656 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّان , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو زُهَيْر , وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان وَقَيْس جَمِيعًا عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } قَالَ قَوْله : { رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا } حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا . 657 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنِي شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , كَانَ يَقُول فِي قَوْل اللَّه : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } الْكَلِمَات : اللَّهُمَّ لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك وَبِحَمْدِك , رَبِّي إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إنَّك خَيْر الْغَافِرِينَ . اللَّهُمَّ لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك وَبِحَمْدِك , رَبِّي إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فَارْحَمْنِي إنَّك خَيْر الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك وَبِحَمْدِك , رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إنَّك أَنْتَ التَّوَّاب الرَّحِيم . وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ مُجَاهِد : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } قَالَ : هُوَ قَوْله : { رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا } 7 23 الْآيَة . 658 - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } قَالَ : أَيْ رَبّ أَتَتُوبُ عَلَيَّ إنْ تُبْت ؟ قَالَ : نَعَمْ ! فَتَابَ آدَم , فَتَابَ عَلَيْهِ رَبّه . 659 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات } قَالَ : هُوَ قَوْله : { رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } 7 23 660 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : هُوَ قَوْله : { رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } . 7 23 وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي حَكَيْنَاهَا عَمَّنْ حَكَيْنَاهَا عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَة الْأَلْفَاظ , فَإِنَّ مَعَانِيهَا مُتَّفِقَة فِي أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَقَّى آدَم كَلِمَات , فَتَلَقَّاهُنَّ آدَم مِنْ رَبّه فَقَبَلهنَّ وَعَمَل بِهِنَّ وَتَابَ بِقِيلِهِ إيَّاهُنَّ وَعَمَله بِهِنَّ إلَى اللَّه مِنْ خَطِيئَته , مُعْتَرِفًا بِذَنْبِهِ , مُتَنَصِّلًا إلَى رَبّه مِنْ خَطِيئَته , نَادِمًا عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنْ خِلَاف أَمْره . فَتَابَ اللَّه عَلَيْهِ بِقَبُولِهِ الْكَلِمَات الَّتِي تَلَقَّاهُنَّ مِنْهُ وَنَدِمَهُ عَلَى سَالِف الذَّنْب مِنْهُ . وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ كِتَاب اللَّه أَنَّ الْكَلِمَات الَّتِي تَلَقَّاهُنَّ آدَم مِنْ رَبّه هُنَّ الْكَلِمَات الَّتِي أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَهَا مُتَنَصِّلًا بِقِيلِهَا إلَى رَبّه مُعْتَرِفًا بِذَنْبِهِ , وَهُوَ قَوْله : { رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } 7 23 وَلَيْسَ مَا قَالَهُ مَنْ خَالَفَ قَوْلنَا هَذَا مِنْ الْأَقْوَال الَّتِي حَكَيْنَاهَا بِمَدْفُوعِ قَوْله , وَلَكِنَّهُ قَوْل لَا شَاهِد عَلَيْهِ مِنْ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا فَيَجُوز لَنَا إضَافَته إلَى آدَم , وَأَنَّهُ مِمَّا تَلَقَّاهُ مِنْ رَبّه عِنْد إنَابَته إلَيْهِ مِنْ ذَنْبه . وَهَذَا الْخَبَر الَّذِي أَخْبَرَ اللَّه عَنْ آدَم مِنْ قِيله الَّذِي لَقَّاهُ إيَّاهُ فَقَالَهُ تَائِبًا إلَيْهِ مِنْ خَطِيئَته , تَعْرِيف مِنْهُ جَلَّ ذِكْره جَمِيع الْمُخَاطَبِينَ بِكِتَابِهِ كَيْفِيَّة التَّوْبَة إلَيْهِ مِنْ الذُّنُوب , وَتَنْبِيه لِلْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ } 2 28 عَلَى مَوْضِع التَّوْبَة مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ , وَأَنَّ خَلَاصهمْ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ الضَّلَالَة نَظِير خَلَاص أَبِيهِمْ آدَم مِنْ خَطِيئَته مَعَ تَذْكِيره إيَّاهُمْ مِنْ السَّالِف إلَيْهِمْ مِنْ النِّعَم الَّتِي خَصَّ بِهَا أَبَاهُمْ آدَم وَغَيْره مِنْ آبَائِهِمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَتَابَ عَلَيْهِ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَوْله : { فَتَابَ عَلَيْهِ } يَعْنِي عَلَى آدَم , وَالْهَاء الَّتِي فِي " عَلَيْهِ " عَائِدَة عَلَى " آدَم " . وَقَوْله : { فَتَابَ عَلَيْهِ } يَعْنِي رِزْقه التَّوْبَة مِنْ خَطِيئَته . وَالتَّوْبَة مَعْنَاهَا الْإِنَابَة إلَى اللَّه وَالْأَوْبَة إلَى طَاعَته مِمَّا يَكْرَه مِنْ مَعْصِيَته

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنَّهُ هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم } قَالَ أَبُو جَعْفَر وَتَأْوِيل قَوْله : { إنَّهُ هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم } أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ هُوَ التَّوَّاب عَلَى مَنْ تَابَ إلَيْهِ مِنْ عِبَاده الْمُذْنِبِينَ مِنْ ذُنُوبه التَّارِك مُجَازَاته بِإِنَابَتِهِ إلَى طَاعَته بَعْد مَعْصِيَته بِمَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبه . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَعْنَى التَّوْبَة مِنْ الْعَبْد إلَى رَبّه : إنَابَته إلَى طَاعَته , وَأَوْبَته إلَى مَا يُرْضِيه بِتَرْكِهِ مَا يُسْخِطهُ مِنْ الْأُمُور الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مُقِيمًا مِمَّا يَكْرَههُ رَبّه , فَكَذَلِكَ تَوْبَة اللَّه عَلَى عَبْده هُوَ أَنْ يَرْزُقهُ ذَلِكَ , وَيَتُوب مِنْ غَضَبه عَلَيْهِ إلَى الرِّضَا عَنْهُ , وَمِنْ الْعُقُوبَة إلَى الْعَفْو وَالصَّفْح عَنْهُ . وَأَمَّا قَوْله : { الرَّحِيم } فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ الْمُتَفَضِّل عَلَيْهِ مَعَ التَّوْبَة بِالرَّحْمَةِ , وَرَحْمَته إيَّاهُ إقَالَة عَثْرَته وَصَفْحه عَنْ عُقُوبَة جُرْمه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من عمل صالحًا فلنفسه

    من عمل صالحًا فلنفسه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الأمة - ولله الحمد - تزخر بأهل الأعمال الصالحة والأفعال الطيبة، وهذه مجموعة مختارة من قصص سمعتها لأخبار السائرين إلى الدار الآخرة، كتبتها للاقتداء والتأسي، وترك الغفلة وبذل الوسع في طاعة الله عز وجل، وكذلك الرغبة في إشاعة الخير والدلالة عليه. وهي امتداد لكتيبات سابقة مثل: «هل من مشمر؟» و«غراس السنابل» وغيرهما».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229622

    التحميل:

  • قاعدة في الصبر

    قاعدة في الصبر: بدأ المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ببيان أن الدين كله يرجع بجملته إلى أمرين هما: الصبر والشكر، واستدل لذلك بقوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } وبقوله - صلـى الله عليه وسلم -: { عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله عجب، لا يقضي الله لمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له }. ثم بين أن الصبر عموماً ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي: أولاً: صبر على الطاعة حتى يفعلها. ثانياً: صبر عن المنهي عنه حتى لا يفعله. ثالثاً: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب. ثم بين أن المصائب نوعان: النوع الأول: نوع لا اختيار للخلق فيه، كالأمراض وغيرها من المصائب السماوية، وهذا النوع يسهل الصبر فيه لأن العبد يشهد فيه قضاء الله وقدره،وأنه لا مدخل للناس فيه فيصبر إما اضطراراً وإما اختياراً. والنوع الثاني: المصائب التي تحصل للعبد بفعل الناس، في ماله أو عرضه أو نفسه، وهذا النوع يصعب الصبر عليه جداً لأن النفس تستشعر المؤذي لها وهي تكره الغلبة فتطلب الانتقام، ولا يصبر على هذا النوع إلا النبيون والصديقون. وقد اقتصر كلام المصنف - رحمه الله - في بقية الرسالة على الأسباب التي تعين العبد على الصبر على المصائب التي تصيبه بفعل الناس، وذكر ذلك من عشرين وجهاً. وختم المصنف كلامه بالإشارة إلى الأصل الثاني وهو: الشكر وفسره بأنه العمل بطاعة الله واقتصر على ذلك وخلت الرسالة من تفصيل القول في ذلك، ولعل السبب في ذلك هو تصرف من أفرد الرسالة بالذكر وفصلها عن باقي التصنيف وإلا فالرسالة لها تتمة، ويشهد لذلك ما ذكره ابن رشيق في تعداده لمؤلفات ابن تيمية حيث قال: "قاعدة في الصبر والشكر. نحو ستين ورقة" فقد تصرف المختصر في العنوان واقتصر كذلك على ما كتب في موضوع الصبر فقط، ولم يكمل بقية الرسالة، والله أعلم.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344365

    التحميل:

  • فقه الاستشارة

    فقه الاستشارة: فمن خلال مُعايَشتي للقرآن الكريم، والوقوف مع آياته، والتفكُّر بما فيه من دروس ومعالم، وقفتُ أمام موضوع تكرَّر ذكره في القرآن الكريم، أمرًا وخبرًا وممارسةً، وذلكم هو موضوع المشاورة والشورى. وقد قمتُ بحصر المواضع التي ورد فيها هذا الأمر، ثم تأمَّلتُ فيها، ورجعتُ إلى كلام المُفسِّرين وغيرهم، ومن ثَمَّ رأيتُ أن الموضوع مناسب لأَن يُفرَد برسالة تكون زادًا للدعاة وطلاب العلم، وبخاصة مع الحاجة الماسة لذلك.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337576

    التحميل:

  • كيف تحسب زكاة مالك؟

    كيف تحسب زكاة مالك؟ : كتاب في الأحكام الفقهية للزكاة يحتوي على المباحث الآتية: الفصل الأول: أحكام زكاة المال. الفصل الثاني: كيفية حساب زكاة المال مع نماذج تطبيقية. الفصل الثالث: أحكام مصارف الزكاة الشرعية. الفصل الرابع: أحكام وحساب زكاة الفطر. الفصل الخامس: تساؤلات معاصرة عامة حول الزكاة والإجابة عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193835

    التحميل:

  • مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور

    مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور: البحث الحائز على المركز الثاني في هذه المسابقة. أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384206

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة