Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ يَا آدَم أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إنِّي أَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض } قَالَ أَبُو جَعْفَر : إنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَرَّفَ مَلَائِكَته الَّذِينَ سَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلهُمْ الْخُلَفَاء فِي الْأَرْض وَوَصَفُوا أَنْفُسهمْ بِطَاعَتِهِ وَالْخُضُوع لِأَمْرِهِ دُون غَيْرهمْ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ قِيهَا وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاء , أَنَّهُمْ مِنْ الْجَهْل بِمَوَاقِع تَدْبِيره وَمَحِلّ قَضَائِهِ , قَبْل إطْلَاعه إيَّاهُمْ عَلَيْهِ , عَلَى نَحْو جَهْلهمْ بِأَسْمَاءِ الَّذِينَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِمْ , إذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمهُمْ فَيَعْلَمُوهُ , وَأَنَّهُمْ وَغَيْرهمْ مِنْ الْعِبَاد لَا يَعْلَمُونَ مِنْ الْعِلْم إلَّا مَا عَلَّمَهُمْ إيَّاهُ رَبّهمْ , وَأَنَّهُ يَخُصّ بِمَا شَاءَ مِنْ الْعِلْم مِنْ شَاءَ مِنْ الْخَلْق وَيَمْنَعهُ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ كَمَا عَلَّمَ آدَم أَسَمَاء مَا عَرَضَ عَلَى الْمَلَائِكَة وَمَنْعهمْ مِنْ عِلْمهَا إلَّا بَعْد تَعْلِيمه إيَّاهُمْ . فَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { قَالَ يَا آدَم أَنْبِئْهُمْ } يَقُول : أَخْبِرْ الْمَلَائِكَة . وَالْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : { أَنْبِئْهُمْ } عَائِدَتَانِ عَلَى الْمَلَائِكَة , وَقَوْله : { بِأَسْمَائِهِمْ } يَعْنِي بِأَسْمَاءِ الَّذِينَ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَة . وَالْهَاء وَالْمِيم اللَّتَانِ فِي " أَسْمَائِهِمْ " كِنَايَة عَنْ ذِكْر هَؤُلَاءِ الَّتِي فِي قَوْله : { أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ } { فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ } يَقُول : فَلَمَّا أَخْبَرَ آدَم الْمَلَائِكَة بِأَسْمَاءِ الَّذِينَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِمْ , فَلَمْ يَعْرِفُوا أَسَمَاءَهُمْ , وَأَيْقَنُوا خَطَأ قِيلهمْ : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا وَيَسْفِك الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّح بِحَمْدِك وَنُقَدِّس لَك } وَأَنَّهُمْ قَدْ هَفَوْا فِي ذَلِكَ وَقَالُوا مَا لَا يَعْلَمُونَ كَيْفِيَّة وُقُوع قَضَاء رَبّهمْ فِي ذَلِكَ , لَوْ وَقَعَ عَلَى مَا نَطَقُوا بِهِ , قَالَ لَهُمْ رَبّهمْ { أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إنِّي أَعْلَم غَيْب السَّمَوَات وَالْأَرْض } - وَالْغَيْب : هُوَ مَا غَابَ عَنْ أَبْصَارهمْ فَلَمْ يُعَايِنُوهُ - تَوْبِيخًا مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ قِيلهمْ وَفَرَّطَ مِنْهُمْ مَنْ خَطَّأَ مَسْأَلَتهمْ , كَمَا : 564 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْعَلَاء , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك عَنْ ابْن عَبَّاس : { قَالَ يَا آدَم أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ } يَقُول : أَخْبِرْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ , { فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ } أَيّهَا الْمَلَائِكَة خَاصَّة { إنِّي أَعْلَم غَيْب السَّمَوَات وَالْأَرْض } وَلَا يَعْلَمهُ غَيْرِي . 565 - وَحَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قِصَّة الْمَلَائِكَة وَآدَم , فَقَالَ اللَّه لِلْمَلَائِكَةِ : كَمَا لَمْ تَعْلَمُوا هَذِهِ الْأَسْمَاء فَلَيْسَ لَكُمْ عِلْم , إنَّمَا أَرَدْت أَنْ أَجَعَلَهُمْ لِيُفْسِدُوا فِيهَا , هَذَا عِنْدِي قَدْ عَلِمْته ; فَكَذَلِكَ أَخْفَيْت عَنْكُمْ أَنِّي أَجْعَل فِيهَا مَنْ يَعْصِينِي وَمَنْ يُطِيعنِي . قَالَ : وَسَبَقَ مِنْ اللَّه : { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } 11 119 قَالَ : وَلَمْ تَعْلَم الْمَلَائِكَة ذَلِكَ وَلَمْ يَدْرُوهُ . قَالَ : فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَعْطَى اللَّه آدَم مِنْ الْعِلْم أَقَرُّوا لِآدَم بِالْفَضْلِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَرُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ مَا : 566 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ } يَقُول : مَا تُظْهِرُونَ { وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } يَقُول : أَعْلَم السِّرّ كَمَا أَعْلَم الْعَلَانِيَة . يَعْنِي مَا كَتَمَ إبْلِيس فِي نَفْسه مِنْ الْكِبْر وَالِاغْتِرَار . 567 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ , عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ : { وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } قَالَ قَوْلهمْ : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا } فَهَذَا الَّذِي أَبْدَوْا , { وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } يَعْنِي مَا أَسَرَّ إبْلِيس فِي نَفْسه مِنْ الْكِبْر . 568 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن ثَابِت , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَوْله : { وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } قَالَ : مَا أَسَرَّ إبْلِيس فِي نَفْسه . 569 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان فِي قَوْله : { وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } قَالَ : مَا أَسَرَّ إبْلِيس فِي نَفْسه مِنْ الْكِبْر أَنْ لَا يَسْجُد لِآدَم . 570 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاج الْأَنْمَاطِي , قَالَ : حَدَّثَنَا مَهْدِيّ بْن مَيْمُون , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن بْن دِينَار قَالَ لِلْحَسَنِ وَنَحْنُ جُلُوس عِنْده فِي مَنْزِله : يَا أَبَا سَعِيد أَرَأَيْت قَوْل اللَّه لِلْمَلَائِكَةِ { وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } مَا الَّذِي كَتَمَتْ الْمَلَائِكَة ؟ فَقَالَ الْحَسَن : إنَّ اللَّه لَمَّا خَلَقَ آدَم رَأَتْ الْمَلَائِكَة خَلْقًا عَجِيبًا , فَكَأَنَّهُمْ دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ إلَى بَعْض , وَأَسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنهمْ , فَقَالُوا : وَمَا يُهِمّكُمْ مِنْ هَذَا الْمَخْلُوق إنَّ اللَّه لَمْ يَخْلُق خَلْقًا إلَّا كُنَّا أَكْرَم عَلَيْهِ مِنْهُ . 571 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } قَالَ : أَسَرُّوا بَيْنهمْ فَقَالُوا يَخْلُق اللَّه مَا يَشَاء أَنْ يَخْلُق , فَلَنْ يَخْلُق خَلْقًا إلَّا وَنَحْنُ أَكْرَم عَلَيْهِ مِنْهُ . 572 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس : { وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } فَكَانَ الَّذِي أَبْدَوْا حِين قَالُوا : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا } وَكَانَ الَّذِي كَتَمُوا بَيْنهمْ قَوْلهمْ : لَنْ يَخْلُق رَبّنَا خَلْقًا إلَّا كُنَّا نَحْنُ أَعْلَم مِنْهُ وَأَكْرَم . فَعَرَفُوا أَنَّ اللَّه فَضَّلَ عَلَيْهِمْ آدَم فِي الْعِلْم وَالْكَرَم . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة مَا قَالَهُ ابْن عَبَّاس , وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ } وَأَعْلَم مَعَ عِلْمِي غَيْب السَّمَوَات وَالْأَرْض مَا تُظْهِرُونَ بِأَلْسِنَتِكُمْ { وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } وَمَا كُنْتُمْ تُخْفُونَهُ فِي أَنْفُسكُمْ , فَلَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْء سَوَاء عِنْدِي سَرَائِركُمْ وَعَلَانِيَتكُمْ . وَاَلَّذِي أَظَهَرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ , وَهُوَ قَوْلهمْ : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا وَيَسْفِك الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّح بِحَمْدِك وَنُقَدِّس لَك } وَاَلَّذِي كَانُوا يَكْتُمُونَهُ مَا كَانَ مُنْطَوِيًا عَلَيْهِ إبْلِيس مِنْ الْخِلَاف عَلَى اللَّه فِي أَمْره وَالتَّكَبُّر عَنْ طَاعَته ; لِأَنَّهُ لَا خِلَاف بَيْن جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل أَنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ غَيْر خَارِج مِنْ أَحَد الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْت , وَهُوَ مَا قُلْنَا . وَالْآخَر مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَةُ . وَمَنْ قَالَ : إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ كِتْمَان الْمَلَائِكَة بَيْنهمْ لَنْ يَخْلُق اللَّه خَلْقًا إلَّا كُنَّا أَكْرَم عَلَيْهِ مِنْهُ ; فَإِذَا كَانَ لَا قَوْل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ إلَّا أَحَد الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْت ثُمَّ كَانَ أَحَدهمَا غَيْر مَوْجُودَة عَلَى صِحَّته الدَّلَالَة مِنْ الْوَجْه الَّذِي يَجِب التَّسْلِيم لَهُ صَحَّ الْوَجْه الْآخَر . فَاَلَّذِي حُكِيَ عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَةُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ غَيْر مَوْجُودَة الدَّلَالَة عَلَى صِحَّته مِنْ الْكِتَاب وَلَا مِنْ خَبَر يَجِب بِهِ حُجَّة . وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْن عَبَّاس يَدُلّ عَلَى صِحَّته خَبَر اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ إبْلِيس وَعِصْيَانه إيَّاهُ إذْ دَعَاهُ إلَى السُّجُود لِآدَم , فَأَبَى وَاسْتُكْبِرَ , وَإِظْهَاره لِسَائِرِ الْمَلَائِكَة مِنْ مَعْصِيَته وَكِبْره مَا كَانَ لَهُ كَاتِمًا قَبْل ذَلِكَ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ الْخَبَر عَنْ كِتْمَان الْمَلَائِكَة مَا كَانُوا يَكْتُمُونَهُ لَمَّا كَانَ خَارِجًا مَخْرَج الْخَبَر عَنْ الْجَمِيع كَانَ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مَا رُوِيَ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عَنْ ابْن عَبَّاس وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ خَبَر عَنْ كِتْمَان إبْلِيس الْكِبْر وَالْمَعْصِيَة صَحِيحًا , فَقَدْ ظَنَّ غَيْر الصَّوَاب ; وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ شَأْن الْعَرَب إذَا أَخْبَرَتْ خَبَرًا عَنْ بَعْض جَمَاعَة بِغَيْرِ تَسْمِيَة شَخْص بِعَيْنِهِ أَنْ تُخَرِّج الْخَبَر عَنْهُ مَخْرَج الْخَبَر عَنْ جَمِيعهمْ , وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ : قُتِلَ الْجَيْش وَهُزِمُوا , وَإِنَّمَا قُتِلَ الْوَاحِد أَوْ الْبَعْض مِنْهُمْ , وَهُزِمَ الْوَاحِد أَوْ الْبَعْض , فَتُخَرِّج الْخَبَر عَنْ الْمَهْزُوم مِنْهُ وَالْمَقْتُول مَخْرَج الْخَبَر عَنْ جَمِيعهمْ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ } 49 4 ذِكْر أَنَّ الَّذِي نَادَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيهِ , كَانَ رَجُلًا مِنْ جَمَاعَة بَنِي تَمِيم , كَانُوا قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ . فَأَخْرَجَ الْخَبَر عَنْهُ مَخْرَج الْخَبَر عَنْ الْجَمَاعَة , فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } أَخَرَجَ الْخَبَر مَخْرَج الْخَبَر عَنْ الْجَمِيع , وَالْمُرَاد بِهِ الْوَاحِد مِنْهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ثلاث رسائل في المحبة

    ثلاث رسائل في المحبة : تحتوي هذه الرسالة على: محبة الله - أسبابها - علاماتها - نتائجها، والحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، وحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلاماته. - هذه الرسالة مقتبسة من كتاب بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209193

    التحميل:

  • توحيد الخالق

    توحيد الخالق: كتابٌ يُلقي الضوء على أهمية التوحيد وفضله، وكيفية إقناع الناس به ودعوتهم إليه بالأدلة العقلية التي تسوقهم إلى الأدلة النقلية، مع ذكر المعجزات الكونية والعلمية التي أثبتَها القرآن الكريم وأثبتتها السنة المطهَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339045

    التحميل:

  • الجهاد في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الجهاد في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فقد كثر الكلام في هذه الأيام عن الجهاد في سبيل الله - عز وجل -؛ ولأهمية الأمر وخطورته، أحببت أن أذكر لإخواني المسلمين بعض المفاهيم الصحيحة التي ينبغي معرفتها وفقهها قبل أن يتكلم المسلم عن الجهاد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270600

    التحميل:

  • حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية

    حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية: دراسة حديثية تُعالج مشكلات الناس النفسية بدراسة بعض أسبابها الناتجة عن الحالة التي يمر بها الإنسان في حياته الدنيوية، وأثر ذلك على النفس والمجتمع؛ مثل: حالة النعيم والبلاء التي يُبتَلى بها كثيرٌ من الناس؛ وذلك من خلال كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، لتكون علاجًا ودواء للإنسان المُبتَلى بهذين الاختبارين: النعمة والبلاء.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330174

    التحميل:

  • الهادي إلى تفسير غريب القرآن

    الهادي إلى تفسير غريب القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن من أجلِّ الأعمال التي تُقرِّب العبدَ من الخالق - جل وعلا - التدبُّر في معاني القرآن الكريم، والوقف على فهم آياته. ولما كانت هناك كلمات لغوية يصعُب على الكثيرين فهم معانيها وضعنا هذا «الغريب» ليُوضِّح معاني المفردات، ويُعين على فهم الآيات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385229

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة