Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ } 220 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ ابْن عَبَّاس : { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ } قَالَ : يُصَدِّقُونَ . حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عُثْمَان بْن صَالِح السَّهْمِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { يُؤْمِنُونَ } يُصَدِّقُونَ . 221 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق بْن الْحَجَّاج , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { يُؤْمِنُونَ } يَخْشَوْنَ . 222 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيّ : الْإِيمَان : الْعَمَل . 223 - وَحَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب بْن رَافِع , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْإِيمَان : التَّصْدِيق . وَمَعْنَى الْإِيمَان عِنْد الْعَرَب : التَّصْدِيق , فَيَدَّعِي الْمُصَدِّق بِالشَّيْءِ قَوْلًا مُؤْمِنًا بِهِ , وَيَدَّعِي الْمُصَدِّق قَوْله بِفِعْلِهِ مُؤْمِنًا . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } 12 17 يَعْنِي : وَمَا أَنْتَ بِمُصَدِّقٍ لَنَا فِي قَوْلنَا . وَقَدْ تَدْخُل الْخَشْيَة لِلَّهِ فِي مَعْنَى الْإِيمَان الَّذِي هُوَ تَصْدِيق الْقَوْل بِالْعَمَلِ . وَالْإِيمَان كَلِمَة جَامِعَة لِلْإِقْرَارِ بِاَللَّهِ وَكُتُبه وَرُسُله , وَتَصْدِيق الْإِقْرَار بِالْفِعْلِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة وَأَشْبَهَ بِصِفَّةِ الْقَوْم : أَنْ يَكُونُوا مَوْصُوفِينَ بِالتَّصْدِيقِ بِالْغَيْبِ , قَوْلًا , وَاعْتِقَادًا , وَعَمَلًا , إذْ كَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَحْصُرهُمْ مِنْ مَعْنَى الْإِيمَان عَلَى مَعْنًى دُون مَعْنًى , بَلْ أَجْمَلَ وَصْفَهُمْ بِهِ مِنْ غَيْر خُصُوص شَيْء مِنْ مَعَانِيه أَخَرَجَهُ مِنْ صِفَتهمْ بِخَبَرٍ وَلَا عَقْل .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بِالْغَيْبِ } 224 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { بِالْغَيْبِ } قَالَ : بِمَا جَاءَ بِهِ , يَعْنِي مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ . 225 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ : { بِالْغَيْبِ } أَمَّا الْغَيْب : فَمَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد مِنْ أَمْر الْجَنَّة وَأَمْر النَّار , وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآن . لَمْ يَكُنْ تَصْدِيقهمْ بِذَلِكَ - يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعَرَب - مِنْ قِبَل أَصْلِ كِتَاب أَوْ عِلْم كَانَ عِنْدهمْ . 226 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , قَالَ : الْغَيْب : الْقُرْآن . 227 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ الْعَقَدِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } قَالَ : آمَنُوا بِالْجَنَّةِ وَالنَّار وَالْبَعْث بَعْد الْمَوْت وَبِيَوْمِ الْقِيَامَة , وَكُلّ هَذَا غَيْب . 228 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } آمَنُوا بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر وَجَنَّته وَنَاره وَلِقَائِهِ , وَآمَنُوا بِالْحَيَاةِ بَعْد الْمَوْت , فَهَذَا كُلّه غَيْب . وَأَصْل الْغَيْب : كُلّ مَا غَابَ عَنْك مِنْ شَيْء , وَهُوَ مِنْ قَوْلك : غَابَ فُلَان يَغِيب غَيْبًا . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي أَعْيَانِ الْقَوْم الَّذِينَ أَنَزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ أَوَّل هَذِهِ السُّورَة فِيهِمْ , وَفِي نَعْتهمْ وَصِفَتهمْ الَّتِي وَصَفَهُمْ بِهَا مِنْ إيمَانهمْ بِالْغَيْبِ , وَسَائِر الْمَعَانِي الَّتِي حَوَتْهَا الْآيَتَانِ مِنْ صِفَاتهمْ غَيْره . فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ مُؤْمِنُو الْعَرَب خَاصَّة , دُون غَيْرهمْ مِنْ مُؤْمِنِي أَهْل الْكِتَاب . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّة قَوْلهمْ ذَلِكَ وَحَقِيقَة تَأْوِيلهمْ بِالْآيَةِ الَّتِي تَتْلُو هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , وَهُوَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك } قَالُوا : فَلَمْ يَكُنْ لِلْعَرَبِ كِتَاب قَبْل الْكِتَاب الَّذِي أَنَزَلَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدِين بِتَصْدِيقِهِ وَالْإِقْرَار وَالْعَمَل بِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ الْكِتَاب لِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ غَيْرهَا . قَالُوا : فَلَمَّا قَصَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبَأ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أَنَزَلَ إلَى مُحَمَّد وَمَا أَنَزَلَ مِنْ قَبْله بَعْد اقْتِصَاصه نَبَأ الْمُؤْمِنِينَ بِالْغَيْبِ , عَلِمْنَا أَنَّ كُلّ صِنْف مِنْهُمْ غَيْر الصِّنْف الْآخَر , وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالْغَيْبِ نَوْع غَيْر النَّوْع الْمُصَدِّق بِالْكِتَابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدهمَا مُنَزَّل عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْآخَر مِنْهُمَا عَلَى مَنْ قَبْله مِنْ رُسُل اللَّه تَعَالَى ذِكْره . قَالُوا : وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ تَأْوِيل قَوْل اللَّه تَعَالَى : { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } إنَّمَا هُمْ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ الْجَنَّة وَالنَّار وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب وَالْبَعْث , وَالتَّصْدِيق بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَجَمِيع مَا كَانَتْ الْعَرَب لَا تَدِين بِهِ فِي جَاهِلِيَّتهَا , بِمَا أَوَجَبَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى عِبَاده الدَّيْنُونَة بِهِ دُون غَيْرهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 229 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس ; وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا : { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } فَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْعَرَب , { وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } أَمَّا الْغَيْب : فَمَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد مِنْ أَمْر الْجَنَّة وَالنَّار , وَمَا ذَكَرَ اللَّه فِي الْقُرْآن . لَمْ يَكُنْ تَصْدِيقهمْ بِذَلِكَ مِنْ قِبَل أَصْلِ كِتَاب أَوْ عِلْم كَانَ عِنْدهمْ . { وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَات الْأَرْبَع فِي مُؤْمِنِي أَهْل الْكِتَاب خَاصَّة , لِإِيمَانِهِمْ بِالْقُرْآنِ عِنْد إخْبَار اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إيَّاهُمْ فِيهِ عَنْ الْغُيُوب الَّتِي كَانُوا يَخْفُونَهَا بَيْنهمْ وَيُسِرُّونَهَا , فَعَلِمُوا عِنْد إظْهَار اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي تَنْزِيله أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه جَلَّ وَعَزَّ , فَآمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَّقُوا بِالْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَار عَنْ الْغُيُوب الَّتِي لَا عِلْم لَهُمْ بِهَا لَمَا اسْتَقَرَّ عِنْدهمْ بِالْحُجَّةِ الَّتِي احْتَجَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَا عَلَيْهِمْ فِي كِتَابه , مِنْ الْإِخْبَار فِيهِ عَمَّا كَانُوا يَكْتُمُونَهُ مِنْ ضَمَائِرهمْ ; أَنَّ جَمِيع ذَلِكَ مِنْ عِنْد اللَّه . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ الْآيَات الْأَرْبَع مِنْ أَوَّل هَذِهِ السُّورَة أُنْزِلَتْ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَصْفِ جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ذَلِكَ صِفَتهمْ مِنْ الْعَرَب وَالْعَجَم وَأَهْل الْكِتَابَيْنِ [ و ] سِوَاهُمْ , وَإِنَّمَا هَذِهِ صِفَة صِنْف مِنْ النَّاس , وَالْمُؤْمِن بِمَا أَنَزَلَ اللَّه عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَنَزَلَ مِنْ قَبْله هُوَ الْمُؤْمِن بِالْغَيْبِ . قَالُوا : وَإِنَّمَا وَصَفَهُمْ اللَّه بِالْإِيمَانِ بِمَا أَنَزَلَ إلَى مُحَمَّد وَبِمَا أَنَزَلَ إلَى مَنْ قَبْله بَعْد تَقَضِّي وَصْفه إيَّاهُمْ بِالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ ; لِأَنَّ وَصْفه إيَّاهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ الْإِيمَان بِالْغَيْبِ كَانَ مَعْنِيًّا بِهِ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّار وَالْبَعْث , وَسَائِر الْأُمُور الَّتِي كَلَّفَهُمْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْإِيمَانِ بِهَا مِمَّا لَمْ يَرَوْهُ وَلَمْ يَأْتِ بَعْد مِمَّا هُوَ آتٍ , دُون الْإِخْبَار عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَبْله مِنْ الرُّسُل وَالْكُتُب . قَالُوا : فَلَمَّا كَانَ مَعْنَى قَوْله { وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك } غَيْر مَوْجُود فِي قَوْله : { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } كَانَتْ الْحَاجَة مِنْ الْعِبَاد إلَى مَعْرِفَة صِفَتهمْ بِذَلِكَ لِيُعَرِّفهُمْ نَظِير حَاجَتهمْ إلَى مَعْرِفَتهمْ بِالصِّفَّةِ الَّتِي وُصِفُوا بِهَا مِنْ إيمَانهمْ بِالْغَيْبِ لِيَعْلَمُوا مَا يُرْضِي اللَّه مِنْ أَفْعَال عِبَاده , وَيُحِبّهُ مِنْ صِفَاتهمْ , فَيَكُونُوا بِهِ إنْ وَفَّقَهُمْ لَهُ رَبّهمْ [ مُؤْمِنِينَ ] ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 230 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن الْعَبَّاس الْبَاهِلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بْن مَخْلَدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْن مَيْمُون الْمَكِّيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أَرْبَع آيَات مِنْ سُورَة الْبَقَرَة فِي نَعْت الْمُؤْمِنِينَ وَآيَتَانِ فِي نَعْت الْكَافِرِينَ وَثَلَاث عَشْرَة فِي الْمُنَافِقِينَ . * حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد بِمِثْلِهِ . * وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْن مَسْعُود , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل , عَنْ أَنَّ أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 231 - وَحَدَّثَتْ عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : أَرْبَع آيَات مِنْ فَاتِحَة هَذِهِ السُّورَة - يَعْنِي سُورَة الْبَقَرَة - فِي الَّذِينَ آمَنُوا , وَآيَتَانِ فِي قَادَة الْأَحْزَاب . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ وَأَشْبَهَهُمَا بِتَأْوِيلِ الْكِتَاب , الْقَوْل الْأَوَّل , وَهُوَ : أَنَّ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ , وَمَا وَصَفَهُمْ بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الْآيَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ غَيْر الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد وَاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَى مَنْ قَبْله مِنْ الرُّسُل ; لِمَا ذَكَرْت مِنْ الْعِلَل قَبْل لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ , وَمِمَّا يَدُلّ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ عَلَى صِحَّة هَذَا الْقَوْل أَنَّهُ جِنْس - بَعْد وَصْف الْمُؤْمِنِينَ بِالصِّفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَصَفَ , وَبَعْد تَصْنِيفه إلَى كُلّ صِنْف مِنْهُمَا عَلَى مَا صَنَّفَ الْكُفَّار - جِنْسَيْنِ , فَجَعَلَ أَحَدهمَا مَطْبُوعًا عَلَى قَلْبه مَخْتُومًا عَلَيْهِ مَأْيُوسًا مِنْ إيمَانه , وَالْآخَر مُنَافِقًا يُرَائِي بِإِظْهَارِ الْإِيمَان فِي الظَّاهِر , وَيَسْتَسِرّ النِّفَاق فِي الْبَاطِن , فَصَيَّرَ الْكُفَّار جِنْسَيْنِ كَمَا صَيَّرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّل السُّورَة جِنْسَيْنِ . ثُمَّ عَرَّفَ عِبَاده نَعْت كُلّ صِنْف مِنْهُمْ وَصِفَتهمْ وَمَا أَعَدَّ لِكُلِّ فَرِيق مِنْهُمْ مِنْ ثَوَاب أَوْ عِقَاب , وَذَمَّ أَهْل الذَّمّ مِنْهُمْ وَشَكَرَ سَعْي أَهْل الطَّاعَة مِنْهُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُقِيمُونَ } إقَامَتهَا : أَدَاؤُهَا بِحُدُودِهَا وَفُرُوضهَا وَالْوَاجِب فِيهَا عَلَى مَا فُرِضَتْ عَلَيْهِ , كَمَا يُقَال : أَقَامَ الْقَوْم سُوقهمْ , إذَا لَمْ يُعَطِّلُوهَا مِنْ الْبَيْع وَالشِّرَاء فِيهَا , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَقَمْنَا لِأَهْلِ الْعِرَاقَيْنِ سُوق الضْ وضِرَاب فَخَامُوا وَوَلَّوْا جَمِيعًا 232 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة } قَالَ : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة بِفُرُوضِهَا 233 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد عَنْ بِشْر بْن عَمَّار , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة } قَالَ : إقَامَة الصَّلَاة : تَمَام الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالتِّلَاوَة وَالْخُشُوع وَالْإِقْبَال عَلَيْهَا فِيهَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الصَّلَاة } 234 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة } يَعْنِي الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة . وَأَمَّا الصَّلَاة فِي كَلَام الْعَرَب فَإِنَّهَا الدُّعَاء كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : لَهَا حَارِس لَا يَبْرَح الدَّهْر بَيْتهَا وَإِنْ ذُبِحَتْ صَلَّى عَلَيْهَا وَزَمْزَمَا يَعْنِي بِذَلِكَ : دَعَا لَهَا , وَكَقَوْلِ الْآخَر أَيْضًا وَقَابَلَهَا الرِّيح فِي دَنِّهَا وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمَ وَأَرَى أَنَّ الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة سُمِّيَتْ صَلَاة ; لِأَنَّ الْمُصَلِّي مُتَعَرِّض لِاسْتِنْجَاحِ طِلْبَته مِنْ ثَوَاب اللَّه بِعَمَلِهِ مَعَ مَا يَسْأَل رَبّه فِيهَا مِنْ حَاجَاته تُعَرِّض الدَّاعِي بِدُعَائِهِ رَبّه اسْتِنْجَاح حَاجَاته وَسُؤْله .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 235 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } قَالَ : يُؤْتَوْنَ الزَّكَاة احْتِسَابًا بِهَا . 236 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , عَنْ مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } قَالَ : زَكَاة أَمْوَالهمْ . 237 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } قَالَ : كَانَتْ النَّفَقَات قُرُبَات يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إلَى اللَّه عَلَى قَدْر مَيْسُورهمْ وَجَهْدهمْ , حَتَّى نَزَلَتْ فَرَائِض الصَّدَقَات سَبْع آيَات فِي سُورَة بَرَاءَة , مِمَّا يَذْكُر فِيهِنَّ الصَّدَقَات , هُنَّ الْمُثْبِتَات النَّاسِخَات . وَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 238 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } هِيَ نَفَقَة الرَّجُل عَلَى أَهْله , وَهَذَا قَبْل أَنْ تَنْزِل الزَّكَاة . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات بِالْآيَةِ وَأَحَقّهَا بِصِفَةِ الْقَوْم أَنْ يَكُونُوا كَانُوا لِجَمِيعِ اللَّازِم لَهُمْ فِي أَمْوَالهمْ , مُؤَدِّينَ زَكَاة كَانَ ذَلِكَ أَوْ نَفَقَة مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَته مِنْ أَهْل وَعِيَال وَغَيْرهمْ , مِمَّنْ تَجِب عَلَيْهِمْ نَفَقَته بِالْقَرَابَةِ وَالْمِلْك وَغَيْر ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّ وَصْفهمْ , إذْ وَصَفَهُمْ بِالْإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمْ , فَمَدْحهمْ بِذَلِكَ مِنْ صِفَتهمْ , فَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ إذْ لَمْ يَخْصُصْ مَدْحهمْ وَوَصَفَهُمْ بِنَوْعٍ مِنْ النَّفَقَات الْمَحْمُود عَلَيْهَا صَاحِبهَا دُون نَوْع بِخَبَرٍ وَلَا غَيْره أَنَّهُمْ مَوْصُوفُونَ بِجَمِيعِ مَعَانِي النَّفَقَات الْمَحْمُود عَلَيْهَا صَاحِبهَا مِنْ طِيب مَا رَزَقَهُمْ رَبّهمْ مِنْ أَمْوَالهمْ وَأَمْلَاكِهِمْ , وَذَلِكَ الْحَلَال مِنْهُ الَّذِي لَمْ يُشْبِه حَرَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قيام رمضان

    رسالة قيام رمضان : فضله وكيفية أدائه، ومشروعية الجماعة فيه، ومعه بحث قيم عن الاعتكاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53518

    التحميل:

  • أشراط الساعة

    أشراط الساعة : يشتمل هذا البحث على: تمهيد: ويتفرع منه ثلاثة مباحث. الفصل الأول: معنى أشراط الساعة وعلاماتها وأدلتها من الكتاب والسنة. الفصل الثاني: أقسام أشراط الساعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144977

    التحميل:

  • مناهج تعليمية للمسلمين الجدد

    تعليم المسلم الجديد من الأمور المهمة ليعبد الله على بصيرة، فالعلم قبل العمل؛ لذا كان من منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المسلم الجديد تعليمه بعد أن ينطق بالشهادتين، وبه كان يبدأ - صلى الله عليه وسلم - مع من أسلموا في مكة والمدينة، وكان من أصحابه القراء الذين يعلمون الناس القرآن، ويلقنونهم شرائع الإسلام. ومن هذا المنطلق فقد قام قسم التعليم بمكتب الربوة بإعداد مناهج تعليمية مقسمة على عدة مراحل تناسب المسلمين الجدد، وتحتوي كل مرحلة على ثلاث مواد بالإضافة إلى منهج القرآن الكريم. - وقد قام المكتب بترجمة المناهج إلى عدة لغات عالمية منها الإنجليزية والفلبينية والأردية وغيرهم.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/234603

    التحميل:

  • رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى

    رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى [ نسخة مصورة ] : مجلدان من 977 صفحة، يحتويان على سبعة رسائل في بيان حكم الاحتفال بالمولد النبوي وهي: 1- المورد في عمل المولد، للشيخ تاج الدين الفاكهاني. 2- حكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه : للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. 3- حكم الإحتفال بالمولد النبوي : للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. 4 - الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي : للشيخ حمود بن عبد الله التويجري. 5- الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف : للشيخ أبي بكر الجزائري. 6 - القول الفصل في حكم التوسل بخير الرسل : للشيخ إسماعيل محمد الأنصاري. 7 - الاحتفال بالمولد بين الإتباع والإبتداع : للشيخ محمد بن سعيد بن شقير.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com - دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172280

    التحميل:

  • الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

    الوسائل المفيدة للحياة السعيدة: هذا الكتاب يتناول الحديث عن الوسائل والأسباب التي تضفي على من اتخذها وقام بتحقيقها السرور والسعادة والطمأنينة في القلب، وتزيل عنه الهم والغم والقلق النفسي.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2113

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة