Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 283

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَان مَقْبُوضَة } اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ الْقُرَّاء فِي الْأَمْصَار جَمِيعًا " كَاتِبًا " , بِمَعْنَى : وَلَمْ تَجِدُوا مَنْ يَكْتُب لَكُمْ كِتَاب الدَّيْن الَّذِي تَدَايَنْتُمُوهُ إلَى أَجَل مُسَمَّى " فَرِهَان مَقْبُوضَة " . وَقَرَأَ جَمَاعَة مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ : " وَلَمْ تَجِدُوا كِتَابًا " , بِمَعْنَى : وَلَمْ يَكُنْ لَكُمْ إلَى اكْتِتَاب كِتَاب الدَّيْن سَبِيل , إمَّا بِتَعَذُّرِ الدَّوَاة وَالصَّحِيفَة , وَإِمَّا بِتَعَذُّرِ الْكَاتِب وَإِنْ وَجَدْتُمْ الدَّوَاة وَالصَّحِيفَة . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا يَجُوز غَيْرهَا عِنْدنَا هِيَ قِرَاءَة الْأَمْصَار : { وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا } بِمَعْنَى : مَنْ يَكْتُب , لِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ , وَإِنْ كُنْتُمْ أَيّهَا الْمُتَدَايِنُونَ فِي سَفَر بِحَيْثُ لَا تَجِدُونَ كَاتِبًا يَكْتُب لَكُمْ , وَلَمْ يَكُنْ لَكُمْ إلَى اكْتِتَاب كِتَاب الدَّيْن الَّذِي تَدَايَنْتُمُوهُ إلَى أَجَل مُسَمَّى بَيْنكُمْ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِاكْتِتَابِهِ وَالْإِشْهَاد عَلَيْهِ سَبِيل , فَارْتَهِنُوا بِدُيُونِكُمْ الَّتِي تَدَايَنْتُمُوهَا إلَى الْأَجَل الْمُسَمَّى رُهُونًا تَقْبِضُونَهَا مِمَّنْ تُدَايِنُونَهُ كَذَلِكَ لِيَكُونَ ثِقَة لَكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ . ذِكْر مِنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ : 5050 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَان مَقْبُوضَة } فَمَنْ كَانَ عَلَى سَفَر فَبَايَعَ بَيْعًا إلَى أَجَل فَلَمْ يَجِد كَاتِبًا فَرَخَّصَ لَهُ فِي الرِّهَان الْمَقْبُوضَة , وَلَيْسَ لَهُ إنْ وَجَدَ كَاتِبًا أَنْ يَرْتَهِن . 5051 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا } يَقُول : كَاتِبًا يَكْتُب لَكُمْ , " فَرِهَان مَقْبُوضَة " . * - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : مَا كَانَ مِنَ بَيْع إلَى أَجَل , فَأَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكْتُب وَيُشْهِد عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي الْمَقَام , فَإِنْ كَانَ قَوْم عَلَى سَفَر تَبَايَعُوا إلَى أَجَل فَلَمْ يَجِدُوا كَاتِبًا , فَرِهَان مَقْبُوضَة . ذِكْر قَوْل مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى الْقِرَاءَة الَّتِي حَكَيْنَاهَا : 5052 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا , يَعْنِي بِالْكِتَابِ : الْكَاتِب وَالصَّحِيفَة وَالدَّوَاة وَالْقَلَم . 5053 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ : " فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا " , قَالَ : رُبَّمَا وَجَدَ الرَّجُل الصَّحِيفَة وَلَمْ يَجِد كَاتِبًا . 5054 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , كَانَ يَقْرَؤُهَا : " فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا " , وَيَقُول : رُبَّمَا وُجِدَ الْكَاتِب وَلَمْ تُوجَد الصَّحِيفَة أَوْ الْمِدَاد , وَنَحْو هَذَا مِنَ الْقَوْل . 5055 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : " وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر وَلَمْ تَجِدُوا كِتَابًا " يَقُول : مِدَادًا , يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ , يَقُول : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِدَادًا , فَعِنْد ذَلِكَ تَكُون الرُّهُون الْمَقْبُوضَة , { فَرِهَان مَقْبُوضَة } قَالَ : لَا يَكُون الرَّهْن إلَّا فِي السَّفَر . 5056 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب , قَالَ : إنَّ أَبَا الْعَالِيَة كَانَ يَقْرَؤُهَا : " فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا " , قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : تُوجَد الدَّوَاة وَلَا تُوجَد الصَّحِيفَة . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فَرِهَان مَقْبُوضَة } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق : { فَرِهَان مَقْبُوضَة } بِمَعْنَى جِمَاع رَهْن , كَمَا الْكِبَاش جِمَاع كَبْش , وَالْبِغَال جَمْع بَغْل , وَالنِّعَال جَمْع نَعْل . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة آخَرُونَ : " فَرِهَان مَقْبُوضَة " عَلَى مَعْنَى جَمْع رِهَان وَرُهُن

جَمْع الْجَمْع , وَقَدْ وَجَّهَهُ بَعْضهمْ إلَى أَنَّهَا جَمْع رَهْن مِثْل سَلَف وَسُقُف . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : { فَرُهُن } مُخَفَّفَة الْهَاء , عَلَى مَعْنَى جِمَاع رَهْن , كَمَا تَجْمَع السَّقْف سُقُفًا ; قَالُوا : وَلَا نَعْلَم اسْمًا عَلَى فُعُل يُجْمَع عَلَى فَعْل وَفُعُل إلَّا الرَّهْن وَالرُّهُن وَالسَّقْف وَالسُّقُف . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { فَرِهَان مَقْبُوضَة } لِأَنَّ ذَلِكَ الْجَمْع الْمَعْرُوف لَمَّا كَانَ مِنَ اسْم عَلَى فَعْل , كَمَا يُقَال حَبْل وَحِبَال وَكَعْب وَكِعَاب , وَنَحْو ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاء . فَأَمَّا جَمْع الْفِعْل عَلَى الْفِعْل أَوْ الْفِعْل فَشَاذّ قَلِيل إنَّمَا جَاءَ فِي أَحْرُف يَسِيرَة , وَقِيلَ سَقْف وَسُقُف وَسَلَف , وَقَلْب وَقُلُب وَقُلْب مِنَ قَلِبَ النَّخْل , وَجَدّ وَجُدّ . لِلْجُدِّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْحَظّ . وَأَمَّا مَا جَاءَ مِنَ جَمْع فَعْل عَلَى فُعْل فَثَطّ وَثُطّ , وَوَرْد وَوُرْد , وَخَوْد وَخُود . وَإِنَّمَا دَعَا الَّذِي قَرَأَ ذَلِكَ : " فَرُهْنٌ مَقْبُوضَة " إلَى قِرَاءَته فِيمَا أَظُنّ كَذَلِكَ مَعَ شُذُوذه فِي جَمْع فَعْل , أَنَّهُ وَجَدَ الرِّهَان مُسْتَعْمَلَة فِي رِهَان الْخَيْل , فَأُحِبّ صَرْف ذَلِكَ عَنْ اللَّفْظ الْمُلْتَبِس بِرِهَانِ الْخَيْل , الَّذِي هُوَ بِغَيْرِ مَعْنَى الرِّهَان , الَّذِي هُوَ جَمْع رَهْن , وَوَجَدَ الرُّهُن مَقُولًا فِي جَمْع رَهْن , كَمَا قَالَ قُعْنُب : بَانَتْ سُعَاد وَأَمْسَى دُونهَا عَدَن وَغَلِقَتْ عِنْدهَا مِنَ قَلْبك الرُّهُن

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمَانَته وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ كَانَ الْمَدِين أَمِينًا عِنْد رَبّ الْمَال وَالدَّيْن فَلَمْ يَرْتَهِن مِنْهُ فِي سَفَره رَهْنًا بِدَيْنِهِ لِأَمَانَتِهِ عِنْده عَلَى مَاله وَثِقَته , فَلْيَتَّقِ اللَّه الْمَدِين رَبّه , يَقُول : فَلْيَخَفْ اللَّه رَبّه فِي الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ دَيْن صَاحِبه أَنْ يَجْحَدهُ , أَوْ يَلِطّ دُونه , أَوْ يُحَاوِل الذَّهَاب بِهِ , فَيَتَعَرَّض مِنَ عُقُوبَة اللَّه مَا لَا قِبَل لَهُ بِهِ , وَلْيُؤَدِّ دَيْنه الَّذِي ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ إلَيْهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْل مَنْ قَالَ هَذَا الْحُكْم مِنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَاسِخ الْأَحْكَام الَّتِي فِي الْآيَة قَبْلهَا مِنْ أَمْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِالشُّهُودِ وَالْكِتَاب , وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْل فِيهِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَدْ : 5057 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمَانَته } إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ فِي السَّفَر , فَأَمَّا الْحَضَر فَلَا وَهُوَ وَاحِد كَاتِبًا , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَهِن وَلَا يَأْمَن بَعْضهمْ بَعْضًا . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الضَّحَّاك , مِنَ أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّ الدَّيْن ائْتِمَان الْمَدِين وَهُوَ وَاحِد إلَى الْكَاتِب وَالْكِتَاب وَالْإِشْهَاد عَلَيْهِ سَبِيلًا وَإِنْ كَانَا فِي سَفَر , فَكَمَا قَالَ لِمَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى صِحَّته فِيمَا مَضَى قَبْل . وَأَمَّا مَا قَالَهُ - مِنَ الْأَمْر فِي الرَّهْن أَيْضًا كَذَلِكَ مِثْل الِائْتِمَان فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّ الْحَقّ الِارْتِهَان بِمَالِهِ إذَا وَجَدَ إلَى الْكَاتِب وَالشَّهِيد سَبِيلًا فِي حَضَر أَوْ سَفَر - فَإِنَّهُ قَوْل لَا مَعْنَى لَهُ لِصِحَّةِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ : " اشْتَرَى طَعَامًا نِسَاء , وَرَهَنَ بِهِ دِرْعًا لَهُ " . فَجَائِز لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْهَن بِمَا عَلَيْهِ , وَيَرْتَهِن بِمَالِهِ مِنَ حَقّ فِي السَّفَر وَالْحَضَر , لِصِحَّةِ الْخَبَر بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ حِين رَهَنَ مَنْ ذَكَرْنَا غَيْر وَاجِد كَاتِبًا وَلَا شَهِيدًا , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَذَّرًا عَلَيْهِ بِمَدِينَتِهِ فِي وَقْت مِنَ الْأَوْقَات الْكَاتِب وَالشَّاهِد , غَيْر أَنَّهُمَا إذَا تَبَايَعَا بِرَهْنٍ , فَالْوَاجِب عَلَيْهِمَا إذَا وَجَدَا سَبِيلًا إلَى كَاتِب وَشَهِيد , وَكَانَ الْبَيْع أَوْ الدَّيْن إلَى أَجَل مُسَمَّى أَنْ يَكْتُبَا ذَلِكَ وَيَشْهَدَا عَلَى الْمَال وَالرَّهْن , وَإِنَّمَا يَجُوز تَرْك الْكَاتِب وَالْإِشْهَاد فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَكُون لَهُمَا إلَى ذَلِكَ سَبِيل .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه } وَهَذَا خِطَاب مِنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِلشُّهُودِ الَّذِينَ أَمَرَ الْمُسْتَدِين وَرَبّ الْمَال بِإِشْهَادِهِمْ , فَقَالَ لَهُمْ : وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاء إذَا مَا دُعُوا , وَلَا تَكْتُمُوا أَيّهَا الشُّهُود بَعْد مَا شَهِدْتُمْ شَهَادَتكُمْ عِنْد الْحُكَّام , كَمَا شَهِدْتُمْ عَلَى مَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ ; وَلَكِنْ أَجِيبُوا مَنْ شَهِدْتُمْ لَهُ إذَا دَعَاكُمْ لِإِقَامَةِ شَهَادَتكُمْ عَلَى خَصْمه عَلَى حَقّه عِنْد الْحَاكِم الَّذِي يَأْخُذ لَهُ بِحَقِّهِ . ثُمَّ أَخْبَرَ الشَّاهِد جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا عَلَيْهِ فِي كِتْمَان شَهَادَته وَإِبَائِهِ مِنَ أَدَائِهَا وَالْقِيَام بِهَا عِنْد حَاجَة الْمُسْتَشْهَد إلَى قِيَامه بِهَا عِنْد حَاكِم , أَوْ ذِي سُلْطَان , فَقَالَ : { وَمَنْ يَكْتُمهَا } يَعْنِي وَمَنْ يَكْتُم شَهَادَته , { فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه } يَقُول : فَاجِر قَلْبه , مُكْتَسِب بِكِتْمَانِهِ إيَّاهَا مَعْصِيَة اللَّه . كَمَا : 5058 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه } فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْتُم شَهَادَة هِيَ عِنْده , وَإِنْ كَانَتْ عَلَى نَفْسه وَالْوَالِدَيْنِ , وَمَنْ يَكْتُمهَا فَقَدْ رَكِبَ إثْمًا عَظِيمًا . 5059 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه } يَقُول : فَاجِر قَلْبه . 5060 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : أَكْبَر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ ; لِأَنَّ اللَّه يَقُول : { إنَّهُ مَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة وَمَأْوَاهُ النَّار } 5 72 وَشَهَادَة الزُّور , وَكِتْمَان الشَّهَادَة , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : { وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه } وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول : عَلَى الشَّاهِد أَنْ يَشْهَد حَيْثُمَا اُسْتُشْهِدَ وَيُخْبِر بِهَا حَيْثُ اُسْتُخْبِرَ . 5061 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مُحَمَّد بْن مُسْلِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : إذَا كَانَتْ عِنْدك شَهَادَة فَسَأَلَك عَنْهَا , فَأَخْبِرْهُ بِهَا , وَلَا تَقُلْ : أَخْبِرْ بِهَا عِنْد الْأَمِير ; أَخْبِرْهُ بِهَا لَعَلَّهُ يُرَاجِع أَوْ يَرْعَوِي .

وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِمَا تَعْمَلُونَ فِي شَهَادَتكُمْ مِنْ إقَامَتهَا وَالْقِيَام بِهَا أَوْ كِتْمَانكُمْ إيَّاهَا عِنْد حَاجَة مَنْ اسْتَشْهَدَكُمْ إلَيْهَا , وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَرَائِر أَعْمَالكُمْ وَعَلَانِيَتهَا , { عَلِيم }
يُحْصِيه

عَلَيْكُمْ لِيَجْزِيَكُمْ بِذَلِكَ كُلّه جَزَاءَكُمْ , إمَّا خَيْرًا , وَإِمَّا شَرًّا عَلَى قَدْر اسْتِحْقَاقكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سنن قل العمل بها

    سنن قل العمل بها: في هذا الكتيب الصغير الحجم العظيم الفائدة جمعت مع بعض الأخوة الكرام بعضًا من سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي رأينا أنها مجهولة، أو مهجورة، أو قل العمل بها؛ رغبة في إشاعة سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين والدلالة عليها، امتثالاً لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده...».

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218472

    التحميل:

  • تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

    تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد : لحفيد المؤلف الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب المتوفي سنة (1233هـ) - رحمه الله تعالى -، وهو أول شروح هذا الكتاب وأطولها، ولكنه لم يكمل، فقد انتهت مبيضة الشارح إلى باب " من هزل بشيء فيه ذكر الله "، ووجد في مسودته إلى آخر " باب ماجاء في منكري القدر " وهو الباب التاسع والخمسون من أبواب الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292978

    التحميل:

  • مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها نماذج من مواقفهم المشرفة في الدعوة إلى اللَّه - سبحانه وتعالى - على سبيل الاختصار».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337970

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين: بحث مُقدَّم لندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه». قال المصنف - حفظه الله -: «وكانت لي رغبة في الكتابة عن موضوعات أدق - من موضوع جمع القرآن - لولا أن محاور الندوة مُقيَّدة بموضوعها، وأن تحديد هذه المحاور قد تم، ومعالمه قد رُسِمت. وبادرتُ إلى الاستجابة لهذه الدعوة الكريمة والكتابة في هذا الموضوع وهو عن القرآن الكريم وكفى به فضلاً، وفي مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفى بها مكانة، وعن عناية المملكة بالقرآن الكريم وعلومه، وهي عناية عظيمة كان من حقها أن تبرز وتظهر، وتدرس وتعلن».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364162

    التحميل:

  • الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

    الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها: شرحٌ مُفيد لهذا المتن الماتع الفريد في بابه؛ إذ لم يشرح هذا المتن إلا نجل المؤلِّف ابن الجزري - رحمه الله - شرحًا مُوجزًا لا يفِي بالمقصود.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385230

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة