Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 279

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا } فَإِنْ لَمْ تَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه وَرَسُوله } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : { فَأْذَنُوا } بِقَصْرِ الْأَلِف مِنْ فَأْذَنُوا وَفَتْح ذَالهَا , بِمَعْنَى وَكُونُوا عَلَى عِلْم وَإِذْن . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ وَهِيَ قِرَاءَة عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " فَأْذَنُوا " بِمَدِّ الْأَلِف مِنْ قَوْله : " فَأْذَنُوا " وَكَسْر ذَالهَا , بِمَعْنَى : فَأْذَنُوا غَيْركُمْ , أَعْلِمُوهُمْ وَأَخْبِرُوهُمْ بِأَنَّكُمْ عَلَى حَرْبهمْ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { فَأْذَنُوا } بِقَصْرِ أَلِفهَا وَفَتْح ذَالهَا , بِمَعْنَى : اعْلَمُوا ذَلِكَ وَاسْتَيْقِنُوهُ , وَكُونُوا عَلَى إذْن مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ بِذَلِكَ . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا ذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْبِذ إلَى مَنْ أَقَامَ عَلَى شِرْكه الَّذِي لَا يُقَرّ عَلَى الْمُقَام عَلَيْهِ , وَأَنْ

يَقْتُل الْمُرْتَدّ عَنْ الْإِسْلَام مِنْهُمْ بِكُلِّ حَال إلَّا أَنْ يُرَاجِع الْإِسْلَام , أَذِنَهُ الْمُشْرِكُونَ بِأَنَّهُمْ عَلَى حَرْبه أَوْ لَمْ يَأْذَنُوهُ , فَإِذْ كَانَ الْمَأْمُور بِذَلِكَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَد أَمْرَيْنِ , إمَّا أَنْ يَكُون كَانَ مُشْرِكًا مُقِيمًا عَلَى شِرْكه الَّذِي لَا يُقَرّ عَلَيْهِ , أَوْ يَكُون كَانَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ وَأَذِنَ بِحَرْبٍ , فَأَيّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ , فَإِنَّمَا نَبَذَ إلَيْهِ بِحَرْبٍ , لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِيذَانِ بِهَا إنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ , لِأَنَّ الْأَمْر إنْ كَانَ إلَيْهِ فَأَقَامَ عَلَى أَكْل الرِّبَا مُسْتَحِلًّا لَهُ , وَلَمْ يُؤْذَن الْمُسْلِمُونَ بِالْحَرْبِ , لَمْ يَلْزَمهُمْ حَرْبه , وَلَيْسَ ذَلِكَ حُكْمه فِي وَاحِدَة مِنْ الْحَالَيْنِ , فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ الْمَأْذُون بِالْحَرْبِ لَا الْآذِن بِهَا . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل تَأَوَّلَهُ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4903 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا } إلَى قَوْله : { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه وَرَسُوله } فَمَنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى الرِّبَا لَا يُنْزَع عَنْهُ , فَحَقَّ عَلَى إمَام الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَتِيبهُ , فَإِنْ نَزَعَ , وَإِلَّا ضَرَبَ عُنُقه . 4904 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا رَبِيعَة بْن كُلْثُوم , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : يُقَال يَوْم الْقِيَامَة لِآكِلِ الرِّبَا : خُذْ سِلَاحك لِلْحَرْبِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا رَبِيعَة بْن كُلْثُوم , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . 4905 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه وَرَسُوله } أَوْعَدَهُمْ اللَّه بِالْقَتْلِ كَمَا تَسْمَعُونَ , فَجَعَلَهُمْ بَهْرَجًا أَيْنَمَا ثَقِفُوا . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَةَ , مِثْله . 4906 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه وَرَسُوله } أَوْعَدَ لِآكِلِ الرِّبَا بِالْقَتْلِ . 4907 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس قَوْله : { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه وَرَسُوله } فَاسْتَيْقِنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه وَرَسُوله . وَهَذِهِ الْأَخْبَار كُلّهَا تُنْبِئ عَنْ أَنَّ قَوْله : { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه } إيذَان مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ بِالْحَرْبِ وَالْقَتْل , لَا أَمْر لَهُمْ بِإِيذَانِ غَيْرهمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ } . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : إنْ تُبْتُمْ فَتَرَكْتُمْ أَكْل الرِّبَا , وَأَنَبْتُمْ إلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ مِنْ الدُّيُون الَّتِي لَكُمْ عَلَى النَّاس دُون الزِّيَادَة الَّتِي أَحْدَثْتُمُوهَا عَلَى ذَلِكَ رِبَا مِنْكُمْ . كَمَا : 4908 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ } الْمَال الَّذِي لَهُمْ عَلَى ظُهُور الرِّجَال جَعَلَ لَهُمْ رُءُوس أَمْوَالهمْ حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . فَأَمَّا الرِّبْح وَالْفَضْل فَلَيْسَ لَهُمْ , وَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا . 4909 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : وَضَعَ اللَّه الرِّبَا ,


وَجَعَلَ لَهُمْ رُءُوس أَمْوَالهمْ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ } قَالَ : مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْن , فَجَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا رُءُوس أَمْوَالهمْ , وَلَا يَزْدَادُوا عَلَيْهِ شَيْئًا . 4910 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ } الَّذِي أَسْلَفْتُمْ وَسَقَطَ الرِّبَا . 4911 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَته يَوْم الْفَتْح : " أَلَا إنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع كُلّه , وَأَوَّل رِبَا أَبْتَدِئ بِهِ رِبَا الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب " . 4912 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَته : " إنَّ كُلّ رِبَا مَوْضُوع , وَأَوَّل رِبَا يُوضَع رِبَا الْعَبَّاس " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام

    يقول ول ديوارانت: «لقد كان أهل الذمة المسيحيون والزردشتيون واليهود والصابئون يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد نظيراً لها في البلاد المسيحية في هذه الأيام؛ فلقد كانوا أحراراً في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، وكانوا يتمتعون بحكم ذاتي يخضعون فيه لعلمائهم وقضاتهم وقوانينهم». فهذه المعاملة الحسنة التي أبداها المسلمون لمخالفي دينهم ليست طارئة أو غريبة، بل هي منطلقة من أسس دين الإسلام نفسه الذي يقوم على أساسين راسخين في هذا هما: الأساس الأول: حفظ كرامة الإنسان لكونه إنساناً، والأساس الآخر: كفالة حرية الاعتقاد. ولكننا اليوم نسمع أصواتاً متعالية تتهم الإسلام وأهله بانتهاك حقوق الإنسان خاصة مع غير المسلمين؛ دون أدلة ولا براهين. لذلك جاء هذا الكتاب (حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام) كي يعرف غير المسلمين حقوقهم؛ فيدركوا ما ينبغي لهم، ولا يتجاوزوه إلى ما ليس لهم، فيطالبوا به دون وجه حق، ولكي يعرف المسلمون حقوقهم غيرهم؛ فلا يظلموهم ببخسهم إياها كلها أو بعضها.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/351217

    التحميل:

  • نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع

    نقد القومية العربية : رسالة لطيفة للعلامة ابن باز - رحمه الله - بين فيها بطلان دعوة من يدعو إلى القومية العربية، وذلك من عدة وجوه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102357

    التحميل:

  • إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والاحتلام

    إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والإحتلام : في هذه الرسالة بيان موجبات الغسل من الجنابة وصفته وأحكامه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209164

    التحميل:

  • تقريرات ابن تيمية في بيان ما يشكل من الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322229

    التحميل:

  • مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى

    مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات من سيرة والدتي الغالية العزيزة الكريمة: نشطا بنت سعيد بن محمد بن جازعة: آل جحيش من آل سليمان، من عبيدة، قحطان - رحمها الله تعالى، ورفع منزلتها -، بينتُ فيها سيرتها الجميلة، ومواقفها الحكيمة التي لا تنسى - إن شاء الله تعالى -، لعلّ الله أن يشرح صدر من قرأها إلى أن يدعوَ لها، ويستغفر لها، ويترحَّم عليها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193649

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة