Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 278

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَدِّقُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , اتَّقُوا اللَّه , يَقُول : خَافُوا اللَّه عَلَى أَنْفُسكُمْ فَاتَّقُوهُ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ , وَالِانْتِهَاء عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ , وَذَرُوا , يَعْنِي وَدَعُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا , يَقُول : اُتْرُكُوا طَلَب مَا بَقِيَ لَكُمْ مِنْ فَضْل عَلَى رُءُوس أَمْوَالكُمْ الَّتِي كَانَتْ لَكُمْ قَبْل أَنْ تَرْبُوا عَلَيْهَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ , يَقُول : إنْ كُنْتُمْ مُحَقِّقِينَ إيمَانكُمْ قَوْلًا , وَتَصْدِيقكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ بِأَفْعَالِكُمْ . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم أَسْلَمُوا , وَلَهُمْ عَلَى قَوْم أَمْوَال مِنْ رِبَا كَانُوا أَرْبَوْهُ عَلَيْهِمْ , فَكَانُوا قَدْ قَبَضُوا بَعْضه مِنْهُمْ , وَبَقِيَ بَعْض , فَعَفَا اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ عَمَّا كَانُوا قَدْ قَبَضُوهُ قَبْل نُزُول هَذِهِ الْآيَة , وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ اقْتِضَاء مَا بَقِيَ مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4900 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا } إلَى : { وَلَا تُظْلَمُونَ } قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَرَجُل مِنْ بَنِي الْمُغِيرَة كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّة , سَلَفًا فِي الرِّبَا إلَى أُنَاس مِنْ ثَقِيف مِنْ بَنِي عَمْرو , وَهُمْ بَنُو عَمْرو بْن عُمَيْر

, فَجَاءَ الْإِسْلَام وَلَهُمَا أَمْوَال عَظِيمَة فِي الرِّبَا , فَأَنْزَلَ اللَّه { ذَرُوا مَا بَقِيَ } مِنْ فَضْل كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة { مِنْ الرِّبَا } . 4901 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } قَالَ : كَانَتْ ثَقِيف قَدْ صَالَحَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ مَا لَهُمْ مِنْ رِبَا عَلَى النَّاس , وَمَا كَانَ لِلنَّاسِ عَلَيْهِمْ مِنْ رِبَا فَهُوَ مَوْضُوع . فَلَمَّا كَانَ الْفَتْح , اسْتَعْمَلَ عَتَّاب بْن أُسَيْد عَلَى مَكَّة , وَكَانَتْ بَنُو عَمْرو بْن عُمَيْر بْن عَوْف يَأْخُذُونَ الرِّبَا مِنْ بَنِي الْمُغِيرَة وَكَانَتْ بَنُو الْمُغِيرَة يَرْبُونَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَجَاءَ الْإِسْلَام وَلَهُمْ عَلَيْهِمْ مَال كَثِير . فَأَتَاهُمْ بَنُو عَمْرو يَطْلُبُونَ رِبَاهُمْ , فَأَبَى بَنُو الْمُغِيرَة أَنْ يُعْطُوهُمْ فِي الْإِسْلَام , وَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَى عَتَّاب بْن أُسَيْد , فَكَتَبَ عَتَّاب إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه وَرَسُوله } إلَى : { وَلَا تُظْلَمُونَ } , فَكَتَبَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عَتَّاب وَقَالَ : " إنْ رَضُوا وَإِلَّا فَآذِنْهُمْ بِحَرْبٍ " . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَة قَوْله : { اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا } . قَالَ : كَانُوا يَأْخُذُونَ الرِّبَا عَلَى بَنِي الْمُغِيرَة يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مَسْعُود وَعَبْد ياليل وَحَبِيب وَرَبِيعَة بَنُو عَمْرو بْن عُمَيْر , فَهُمْ الَّذِينَ كَانَ لَهُمْ الرِّبَا عَلَى بَنِي الْمُغِيرَة , فَأَسْلَمَ عَبْد ياليل وَحَبِيب وَرَبِيعَة وَهِلَال وَمَسْعُود . 4902 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } قَالَ : كَانَ رِبَا يَتَبَايَعُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَلَمَّا أَسْلَمُوا أُمِرُوا أَنْ يَأْخُذُوا رُءُوس أَمْوَالهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات

    الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات: قال المؤلف - رحمه الله -: «لا يخفى على الجميع ما منَّ الله به على الأمة الاسلامية في هذه البلاد وفي غيرها من الحركة المباركة, واليقظة الحية لشباب الإسلام, في اتجاههم الاتجاه الذي يكمّل به اتجاه السابق. هذا الاتجاه السليم الذي هدفه الوصول إلى شريعة الله من خلال كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك أن هذه اليقظة وهذه الحركة - كغيرها من الحركات واليقظات الطيبة المباركة -سيقوم ضدها أعداء؛ لأن الحق كلما اشتعل نوره اشتعلت نار الباطل .. إن هذه الصحوة الإسلامية التي نجدها - ولله الحمد - في شبابنا من الذكور والإناث؛ هذه الصحوة التي ليست في هذه البلاد فحسب؛ بل في جميع الأقطار الإسلامية، إنها تحتاج إلى أمور تجعلها حركة نافعة بنَّاءة - بإذن الله تعالى -. وفيما يلي سأُبيِّن - مستعينًا بالله - هذه الأمور، وهذه الضوابط حتى تكون هذه الصحوة ناجحة ونافعة وبنَّاءة - بإذن الله تعالى -».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354806

    التحميل:

  • الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة

    الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «وبعد أن استخرتُ اللهَ تعالى شرحَ اللهُ صدري، قمتُ بجمعِ الأدعيةِ الواردةِ في القرآن الكريم، وسنةِ النبي - عليه الصلاة والسلام -، ووضعتُها في هذا المُصنَّف المُتواضِع وسمَّيتُه: «الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384387

    التحميل:

  • تمشي على استحياء

    تمشي على استحياء : فإن مما تجملت به المرأة عموماً وابنة الإسلام خصوصاً الحياء؛ فما أجمل أن يزدان الخُلق الطيب بالحياء ! وما أجمل أن يأخذ الحياء بمجامع حركات وسكون تلك الفتاة المصون والمرأة الماجدة ! . ومن تأمل أحوال نساء اليوم, يتعجب من زهدهن في هذه المنْقَبَة المحمودة والصفة المرغوبة. وحرصاً على بقاء ما تفلَّت من أيدي الأخوات , جمعت مادة في الحياء مرغبة للمسلمة , ومحفزة للمؤمنة في أن تسلك سلوك الحياء وتلتزمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208984

    التحميل:

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • الإفادة فيما ينبغي أن تُشغل به الإجازة

    الإفادة فيما ينبغي أن تُشغل به الإجازة : إن الإنسان مسئول عن أوقات فراغه فينبغي للمسلم أن ينتهز أوقات الإجازات. إجازة الأسبوع أيام الخميس والجمع، وإجازة الموظف السنوية وإجازة نصف السنة الدراسية بالنسبة للطلبة والطالبات والمدرسين والمدرسات، والإجازة الصيفية لهؤلاء التي تقارب ثلاثة شهور أو أكثر وإجازات الأعياد التي شرع فيها التكبير وأنواع العبادات من صلاة وصيام وصدقة وحج وأضاحي إلى غير ذلك. ونظرًا لما لوحظ من ضياع أوقات بعض الشباب في الإجازات والعطل فقد أشار عليَّ بعض المحبين والناصحين بتأليف رسالة في هذا الموضوع، وهي مستفادة من كلام الله تعالى، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام المحققين من أهل العلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209112

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة