Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 269

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُؤْتِي الْحِكْمَة مَنْ يَشَاء وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يُؤْتِي اللَّه الْإِصَابَة فِي الْقَوْل وَالْفِعْل مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده , وَمَنْ يُؤْتَ الْإِصَابَة فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ , فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْحِكْمَة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع هِيَ الْقُرْآن وَالْفِقْه بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4834 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } يَعْنِي الْمَعْرِفَة بِالْقُرْآنِ , نَاسِخه وَمَنْسُوخه , وَمُحْكَمه وَمُتَشَابِهه , وَمُقَدَّمه وَمُؤَخَّره , وَحَلَاله وَحَرَامه , وَأَمْثَاله . 4835 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { يُؤْتِي الْحِكْمَة مَنْ يَشَاء } قَالَ : الْحِكْمَة : الْقُرْآن , وَالْفِقْه فِي الْقُرْآن . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { يُؤْتِي الْحِكْمَة مَنْ يَشَاء وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } وَالْحِكْمَة : الْفِقْه فِي الْقُرْآن . 4836 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْهِلَالِيّ , قَالَ : ثِنَا مُسْلِم بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا مَهْدِيّ بْن مَيْمُون , قَالَ : ثنا شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } قَالَ : الْكِتَاب وَالْفَهْم فِيهِ . 4837 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { يُؤْتِي الْحِكْمَة مَنْ يَشَاء . .. } الْآيَة , قَالَ : لَيْسَتْ بِالنُّبُوَّةِ , وَلَكِنَّهُ الْقُرْآن وَالْعِلْم وَالْفِقْه . 4838 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِيّ حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : الْفِقْه فِي الْقُرْآن . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الْحِكْمَة : الْإِصَابَة فِي الْقَوْل وَالْفِعْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4839 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثِنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهَدًا قَالَ : { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة } قَالَ : الْإِصَابَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يُؤْتِي الْحِكْمَة مَنْ

يَشَاء } قَالَ : يُؤْتِي إصَابَته مَنْ يَشَاء . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثِنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يُؤْتِي الْحِكْمَة مَنْ يَشَاء } قَالَ : الْكِتَاب , يُؤْتِي إصَابَته . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْعِلْم بِالدِّينِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4840 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { يُؤْتِي الْحِكْمَة مَنْ يَشَاء } الْعَقْل فِي الدِّين , وَقَرَأَ : { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } . 4841 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : الْحِكْمَة : الْعَقْل . 4842 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قُلْت لِمَالِك : وَمَا الْحِكْمَة ؟ قَالَ : الْمَعْرِفَة بِالدِّينِ , وَالْفِقْه فِيهِ , وَالِاتِّبَاع لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْحِكْمَة : الْفَهْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4843 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْحِكْمَة : هِيَ الْفَهْم . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْخَشْيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4844 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثِنَا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { يُؤْتِي الْحِكْمَة مَنْ يَشَاء وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة . .. } الْآيَة , قَالَ : الْحِكْمَة : الْخَشْيَة , لِأَنَّ رَأْس كُلّ شَيْء خَشْيَة اللَّه , وَقَرَأَ : { إنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَاده الْعُلَمَاء } . 35 28 وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ النُّبُوَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4845 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { يُؤْتِي الْحِكْمَة مَنْ يَشَاء وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة . .. } الْآيَة . قَالَ : الْحِكْمَة : هِيَ النُّبُوَّة . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْحِكْمَة , وَأَنَّهَا مَأْخُوذَة مِنْ الْحُكْم وَفَصْل الْقَضَاء , وَأَنَّهَا الْإِصَابَة بِمَا دَلَّ عَلَى صِحَّته , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْرِيره فِي هَذَا الْمَوْضِع . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَعْنَاهُ , كَانَ جَمِيع الْأَقْوَال الَّتِي قَالَهَا الْقَائِلُونَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلهمْ فِي ذَلِكَ دَاخِلًا فِيمَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْإِصَابَة فِي الْأُمُور إنَّمَا تَكُون عَنْ فَهُمْ بِهَا وَعِلْم وَمَعْرِفَة . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ الْمُصِيب عَنْ فَهُمْ مِنْهُ بِمَوَاضِع الصَّوَاب فِي أُمُوره فَاهِمًا خَاشِيًا لِلَّهِ فَقِيهًا عَالِمًا , وَكَانَتْ النُّبُوَّة مِنْ أَقْسَامه , لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء مُسَدَّدُونَ مُفَهَّمُونَ , وَمُوَفَّقُونَ لِإِصَابَةِ الصَّوَاب فِي بَعْض الْأُمُور , وَالنُّبُوَّة بَعْض مَعَانِي الْحِكْمَة . فَتَأْوِيل الْكَلَام : يُؤْتِي اللَّه إصَابَة الصَّوَاب فِي الْقَوْل وَالْفِعْل مَنْ يَشَاء , وَمَنْ يُؤْتِهِ اللَّه ذَلِكَ فَقَدْ آتَاهُ خَيْرًا كَثِيرًا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا يَذَّكَّر إلَّا

أَوُلُوا الْأَلْبَاب } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا يَتَّعِظ بِمَا وَعَظَ بِهِ رَبّه فِي هَذِهِ الْآيَات الَّتِي وَعَظَ فِيهَا الْمُنْفِقِينَ أَمْوَالهمْ بِمَا وَعَظَ بِهِ غَيْرهمْ فِيهَا , وَفِي غَيْرهَا مِنْ آيِ كِتَابه , فَيَذْكُر وَعْده وَوَعِيده فِيهَا , فَيَنْزَجِر عَمَّا زَجَرَهُ عَنْهُ رَبّه , وَيُطِيعهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ , { إلَّا أَوُلُوا الْأَلْبَاب } , يَعْنِي : إلَّا أَوُلُوا الْعُقُول الَّذِينَ عَقَلُوا عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمْره وَنَهْيه . فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمَوَاعِظ غَيْر نَافِعَة إلَّا أُولِي الْحِجَا وَالْحُلُوم , وَأَنَّ الذِّكْرَى غَيْر نَاهِيَة إلَّا أَهْل النُّهَى وَالْعُقُول .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التدبر حقيقته وعلاقته بمصطلحات التأويل والاستنباط والفهم والتفسير

    التدبر حقيقته وعلاقته بمصطلحات التأويل والاستنباط والفهم والتفسير: قال المؤلف: وأعني بهذه الدراسة البلاغية التحليلية أن تستقرأ جميع الآيات التي وردت فيها هذه المصطلحات، ودراستها كلها، ثم استنباط المعنى المراد من هذه المصطلحات كما قرره الذكر الحكيم في مختلف السياقات، ثم بيان الفروق الدلالية بينها بعد ذلك من واقع هذا التحليل البلاغي.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332064

    التحميل:

  • معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع

    معنى لا إله إلا الله : رسالة مختصرة تبين مكانة لا إله إلا الله في الحياة، وفضلها، وإعرابها، وأركانها وشروطها ومعناها، ومقتضاها، ومتى ينفع الإنسان التلفظ بها، ومتى لا ينفعه ذلك ، وآثارها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/200121

    التحميل:

  • منهج الدعوة وأئمة الدعوة

    منهج الدعوة وأئمة الدعوة: أصل الكتاب محاضرةٌ تحدَّث فيها الشيخ - حفظه الله - عن منهج أئمة الدعوة في العبادة، وعلى رأسهم في هذا العصر: الإمام المُجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ومن جاء بعده.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341898

    التحميل:

  • وسائل الثبات على دين الله

    وسائل الثبات على دين الله: فإن الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد. ولا شك عند كل ذي لُبٍّ أن حاجة المسلم اليوم لوسائل الثبات أعظم من حاجة أخيه أيام السلف، والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر؛ لفساد الزمان، ونُدرة الأخوان، وضعف المُعين، وقلَّة الناصر. ومن رحمة الله - عز وجل - بنا أن بيَّن لنا في كتابه وعلى لسان نبيِّه وفي سيرته - عليه الصلاة والسلام - وسائل كثيرة للثبات. وفي هذه الرسالة بعضٌ من هذه الوسائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344364

    التحميل:

  • إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين

    إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أُسنِد إليَّ تدريس «علم الضبط» لطلاب قسم التخصُّص بمعهد القراءات بالأزهر، ورأيتُ حاجةَ هؤلاء الطلاب ماسَّة إلى وضعِ كتابٍ في هذا الفنِّ يكون مُلائمًا لمَدارِكهم، مُناسِبًا لأذهانِهم، وضعتُ لهم هذا الكتابَ سهلَ المأخَذ، قريبَ التناوُل، واضحَ الأُسلوب، مُنسَّق التقسيم. وقد التزمتُ في كتابي هذا: أن أذكُر عقِبَ شرحِ القواعد من كل فصلٍ ما يُشيرُ إليها ويُنبِّهُ عليها من النظمِ الذي وضعَهُ في فنِّ الضبطِ: الأُستاذُ العلامةُ محمد بن محمد الأمويُّ الشريشيُّ الشهيرُ بالخرَّاز، وذيَّل به الكتابَ الذي نظَمَه في علمِ الرسمِ المُسمَّى: بـ «موردِ الظمآن في رسمِ القرآن».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384400

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة