Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 268

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاَللَّه يَعِدكُمْ مَغْفِرَة مِنْهُ وَفَضْلًا } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : الشَّيْطَان يَعِدكُمْ أَيّهَا النَّاس - بِالصَّدَقَةِ وَأَدَائِكُمْ الزَّكَاة الْوَاجِبَة عَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالكُمْ - أَنْ تَفْتَقِرُوا , { وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ } يَعْنِي : وَيَأْمُركُمْ بِمَعَاصِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَتَرْك طَاعَته { وَاَللَّه يَعِدكُمْ مَغْفِرَة مِنْهُ } يَعْنِي أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَعِدكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , أَنْ يَسْتُر عَلَيْكُمْ فَحْشَاءَكُمْ بِصَفْحِهِ لَكُمْ عَنْ عُقُوبَتكُمْ عَلَيْهَا , فَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي تَتَصَدَّقُونَ . { وَفَضْلًا } يَعْنِي : وَيَعِدكُمْ أَنْ يُخْلِف عَلَيْكُمْ مِنْ صَدَقَتكُمْ , فَيَتَفَضَّل عَلَيْكُمْ مِنْ عَطَايَاهُ وَيُسْبِغ عَلَيْكُمْ فِي أَرْزَاقكُمْ . كَمَا : 4830 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثِنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : اثْنَانِ مِنْ اللَّه , وَاثْنَانِ مِنْ الشَّيْطَان , الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر يَقُول : لَا تُنْفِقْ مَالَك , وَأَمْسِكْهُ عَلَيْك , فَإِنَّك تَحْتَاج إلَيْهِ , وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ ; وَاَللَّه يَعِدكُمْ مَغْفِرَة مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الْمَعَاصِي وَفَضْلًا فِي الرِّزْق . 4831 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثِنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاَللَّه يَعِدكُمْ

مَغْفِرَة مِنْهُ وَفَضْلًا } يَقُول : مَغْفِرَة لِفَحْشَائِكُمْ , وَفَضْلًا لِفَقْرِكُمْ . 4832 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثِنَا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً مِنْ ابْن آدَم وَلِلْمَلَكِ لَمَّة : فَأَمَّا لَمَّة الشَّيْطَان : فَإِيعَاد بِالشَّرِّ , وَتَكْذِيب بِالْحَقِّ ; وَأَمَّا لَمَّة الْمَلَك : فَإِيعَاد بِالْخَيْرِ , وَتَصْدِيق بِالْحَقِّ . فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ اللَّه وَلْيَحْمَدْ اللَّه , وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان " , ثُمَّ قَرَأَ { الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ } . 4833 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكِيم بْن بَشِير بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثِنَا عَمْرو , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : إنَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ الْمَلَك لَمَّة , وَمِنْ الشَّيْطَان لَمَّة ; فَاللَّمَّة مِنْ الْمَلَك : إيعَاد بِالْخَيْرِ , وَتَصْدِيق بِالْحَقِّ , وَاللَّمَّة مِنْ الشَّيْطَان : إيعَاد بِالشَّرِّ , وَتَكْذِيب بِالْحَقِّ . وَتَلَا عَبْد اللَّه : { الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاَللَّه يَعِدكُمْ مَغْفِرَة مِنْهُ وَفَضْلًا } . قَالَ عَمْرو : وَسَمِعْنَا فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يُقَال : إذَا أَحَسَّ أَحَدكُمْ مِنْ لَمَّة الْمَلَك شَيْئًا فَلْيَحْمَدْ اللَّه , وَلْيَسْأَلْهُ مِنْ فَضْله , وَإِذَا أَحَسَّ مِنْ لَمَّة الشَّيْطَان شَيْئًا , فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّه وَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ الشَّيْطَان . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثِنَا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , أَوْ عَنْ مُرَّة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : أَلَا إنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّة , وَلِلشَّيْطَانِ لَمَّة ; فَلَمَّة الْمَلَك : إيعَاد بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيق بِالْحَقِّ , وَلَمَّة الشَّيْطَان إيعَاد بِالشَّرِّ وَتَكْذِيب بِالْحَقِّ ; وَذَلِكُمْ بِأَنَّ اللَّه يَقُول : { الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاَللَّه يَعِدكُمْ مَغْفِرَة مِنْهُ وَفَضْلًا وَاَللَّه وَاسِع عَلِيم } فَإِذَا وَجَدْتُمْ مِنْ هَذِهِ شَيْئًا فَاحْمَدُوا اللَّه عَلَيْهِ , وَإِذَا وَجَدْتُمْ مِنْ هَذِهِ شَيْئًا فَتَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله : { الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ } قَالَ : إنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّة , وَلِلشَّيْطَانِ لَمَّة ; فَلَمَّة الْمَلَك ; إيعَاد بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيق بِالْحَقِّ , فَمَنْ وَجَدَهَا فَلْيَحْمَدْ اللَّه ; وَلَمَّة الشَّيْطَان : إيعَاد بِالشَّرِّ وَتَكْذِيب بِالْحَقِّ , فَمَنْ وَجَدَهَا فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثِنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ أَنَّ ابْن مَسْعُود قَالَ : إنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّة , وَلِلشَّيْطَانِ لَمَّة ; فَلَمَّة الْمَلَك : إيعَاد بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيق بِالْحَقِّ , وَلَمَّة الشَّيْطَان : إيعَاد بِالشَّرِّ وَتَكْذِيب بِالْحَقِّ . فَمَنْ أَحَسَّ مِنْ لَمَّة الْمَلَك شَيْئًا فَلْيَحْمَدْ اللَّه عَلَيْهِ , وَمَنْ أَحَسَّ مِنْ لَمَّة الشَّيْطَان شَيْئًا فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْهُ . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاَللَّه يَعِدكُمْ مَغْفِرَة مِنْهُ وَفَضْلًا وَاَللَّه وَاسِع عَلِيم } . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ فِطْر , عَنْ الْمُسَيِّب بْن رَافِع , عَنْ عَامِر بْن عَبْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثِنَا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ مُرَّة بْن شَرَاحِيلَ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : إنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّة , وَلِلْمَلَكِ لَمَّة , فَأَمَّا لَمَّة الشَّيْطَان فَتَكْذِيب بِالْحَقِّ وَإِيعَاد بِالشَّرِّ . وَأَمَّا لَمَّة الْمَلَك : فَإِيعَاد بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيق بِالْحَقِّ . فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ اللَّه وَلْيَحْمَدْ اللَّه عَلَيْهِ . وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ الشَّيْطَان . ثُمَّ قَرَأَ : { الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاَللَّه يَعُدْكُمْ مَغْفِرَة مِنْهُ وَفَضْلًا } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه وَاسِع عَلِيم } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه وَاسِع الْفَضْل الَّذِي يَعِدكُمْ أَنْ يُعْطِيكُمُوهُ مِنْ فَضْله وَسَعَة خَزَائِنه , عَلِيم بِنَفَقَاتِكُمْ وَصَدَقَاتكُمْ الَّتِي تُنْفِقُونَ وَتَصَدَّقُونِ بِهَا , يُحْصِيهَا لَكُمْ حَتَّى


يُجَازِيَكُمْ بِهَا عِنْد مَقْدَمكُمْ عَلَيْهِ فِي آخِرَتكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • النكاح ثمراته وفوائده

    الزواج أمر تقتضيه الفطرة قبل أن تحث عليه الشريعة وتتطلبه الطباع السليمة والفطرة المستقيمة؛ لأنه حصانة وابتهاج، وسكن وأنس واندماج، به تتعارف القبائل، وتقوى الأواصر، وهو آية من آيات الله وسنة من سنن رسله، ولكن الزواج في هذا العصر أضحى مشكلة اجتماعية خطيرة، تستوجب الحلول السريعة؛ وذلك بسبب ما يحدث من العقبات والعراقيل من العادات والظواهر السيئة التي تحول دون الزواج، وفي هذه الرسالة بيان لبعض ثمرات وفوائد النكاح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66476

    التحميل:

  • يلزم الرافضة

    يلزم الرافضة: رسالةٌ مختصرة ألَّفها الشيخ - حفظه الله - للرد على شُبهات الروافض المُدَّعين لحب آل البيت - رضي الله عنهم -، وهو في هذه الرسالة يُلزِمهم بما يلزم التزامهم به في قواعدهم في علم الحديث وأنواعه، فهو يذكر لهم كلامهم ويرد عليه بنفس منطقهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346799

    التحميل:

  • جهاد الأعداء ووجوب التعاون بين المسلمين

    جهاد الأعداء ووجوب التعاون بين المسلمين: رسالة تتضمن التنبيه على واجب المسلمين نحو دينهم, ووجوب التعاون بينهم في جميع المصالح والمنافع الكلية الدينية والدنيوية, وعلى موضوع الجهاد الشرعي, وعلى تفصيل الضوابط الكلية في هذه المواضيع النافعة الضرورية, وعلى البراهين اليقينية في أن الدين عند الله هو دين الإسلام. - ملحوظة: الملف عبارة عن نسخة مصورة pdf.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2134

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ابن تيمية

    فتاوى ابن تيمية: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من فتاوى ابن تيمية تتميز بسهولة البحث، ونسخة مصورة pdf من إصدار مجمع الملك فهد ( 37 مجلد )، والذي حوى العديد من كتب العقيدة والرسائل والمسائل العقدية والفقهية .. إلخ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع روح الإسلام http://www.islamspirit.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2630

    التحميل:

  • الحجج القاطعة في المواريث الواقعة

    فوائدُ علَّقَـها الشيخُ - رحمه الله - على حديثِ ابنِ عباسٍ - رضيَ الُله عنهُما- عن ِالنبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها فما بَقِيَ فلأَولَى رجلٍ ذكرٍ »، وفي روايةٍ « اقسِموا المالَ بيَن أهلِ الفرائضِ على كتابِ الِله فما أبقَتْ الفرائضُ فلأَولَى رجُلٍ ذكرٍ ». رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2569

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة