Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 267

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَدِّقُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَآيِ كِتَابه . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أَنْفِقُوا } زَكُّوا وَتَصَدَّقُوا . كَمَا : 4794 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثِنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } يَقُول : تَصَدَّقُوا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : زَكُّوا مِنْ طَيِّب مَا كَسَبْتُمْ بِتَصَرُّفِكُمْ إمَّا بِتِجَارَةٍ , وَإِمَّا بِصَنَاعَةٍ مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَيَعْنِي بِالطَّيِّبَاتِ : الْجِيَاد . يَقُول : زَكُّوا أَمْوَالكُمْ الَّتِي اكْتَسَبْتُمُوهَا حَلَالًا ,

وَأَعْطُوا فِي زَكَاتكُمْ الذَّهَب وَالْفِضَّة , الْجِيَاد مِنْهَا دُون الرَّدِيء . كَمَا : 4795 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد فِي هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } قَالَ : مِنْ التِّجَارَة . * - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا زَيْد بْن الْحُبَابِ , قَالَ : وَأَخْبَرَنِي شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي حَاتِم بْن بَكْر الضَّبِّيّ , قَالَ : ثنا وَهْب , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } قَالَ : التِّجَارَة الْحَلَال . 4796 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل : { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } قَالَ : لَيْسَ فِي مَال الْمُؤْمِن مِنْ خَبِيث , وَلَكِنْ لَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ . 4797 - حَدَّثَنِي عِصَام بْن رَوَّاد بْن الْجَرَّاح , قَالَ : ثِنَا أَبِي , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين , عَنْ عُبَيْدَة , قَالَ : سَأَلْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ عَنْ قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } قَالَ : مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } قَالَ : التِّجَارَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 4798 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِيّ مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } يَقُول : مِنْ أَطْيَب أَمْوَالكُمْ وَأَنْفَسه . 4799 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثِنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } قَالَ : مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَأَنْفِقُوا أَيْضًا مِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض , فَتَصَدَّقُوا وَزَكُّوا مِنْ النَّخْل وَالْكَرْم وَالْحِنْطَة وَالشَّعِير , وَمَا أُوجِبَتْ فِيهِ الصَّدَقَة مِنْ نَبَات الْأَرْض . كَمَا : 4800 - حَدَّثَنِي عِصَام بْن رَوَّاد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين , عَنْ عُبَيْدَة , قَالَ : سَأَلْت عَلِيًّا صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض } قَالَ : يَعْنِي مِنْ الْحَبّ وَالثَّمَر وَكُلّ شَيْء عَلَيْهِ زَكَاة . 4801 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : {


وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض } قَالَ : النَّخْل . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِيّ حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد : { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض } قَالَ : مِنْ ثَمَر النَّخْل . 4802 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثِنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثِنَا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } قَالَ : مِنْ التِّجَارَة , { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض } مِنْ الثِّمَار . 4803 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثِنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض } قَالَ : هَذَا فِي التَّمْر وَالْحَبّ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث } وَلَا تَعَمَّدُوا وَلَا تَقْصِدُوا . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَلَا تَأَمَّمُوا " , مِنْ أَمَّمْت , وَهَذِهِ مِنْ تَيَمَّمْت , وَالْمَعْنَى وَاحِد وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظ , يُقَال : تَأَمَّمْت فُلَانًا وَتَيَمَّمْته وَأَمَّمْته , بِمَعْنَى : قَصَدْته وَتَعَمَّدْته , كَمَا قَالَ مَيْمُون بْن قَيْس الْأَعْشَى : تَيَمَّمْت قَيْسًا وَكَمْ دُونه مِنْ الْأَرْض مِنْ مَهْمَهٍ ذِي شَزَنْ 4804 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث } وَلَا تَعَمَّدُوا . 4805 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ : { وَلَا تَيَمَّمُوا } لَا تَعَمَّدُوا . * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَةَ , مِثْله . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْخَبِيثِ : الرَّدِيء غَيْر الْجَيِّد , يَقُول : لَا تَعَمَّدُوا الرَّدِيء مِنْ أَمْوَالكُمْ فِي صَدَقَاتكُمْ , فَتَصَدَّقُوا مِنْهُ , وَلَكِنْ تَصَدَّقُوا مِنْ الطَّيِّب الْجَيِّد . وَذَلِك أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي سَبَب رَجُل مِنْ الْأَنْصَار عَلَّقَ قُنْوًا مِنْ حَشَف فِي الْمَوْضِع الَّذِي كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُعَلِّقُونَ صَدَقَة ثِمَارهمْ صَدَقَة مِنْ تَمْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4806 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : ثِنَا أَبِي , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا

كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض } إلَى قَوْله : { وَاَللَّه غَنِيّ حَمِيد } قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَار , كَانَتْ الْأَنْصَار إذَا كَانَ أَيَّام جِذَاذ النَّخْل أَخْرَجَتْ مِنْ حِيطَانهَا أَقْنَاء الْبُسْر , فَعَلَّقُوهُ عَلَى حَبْل بَيْن الْأُسطُوانتين فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَأْكُل فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُ , فَيَعْمِد الرَّجُل مِنْهُمْ إلَى الْحَشَف فَيُدْخِلهُ مَعَ أَقْنَاء الْبُسْر , يَظُنّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِز , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } قَالَ لَا تَيَمَّمُوا الْحَشَف مِنْهُ تُنْفِقُونَ . * - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , زَعَمَ السُّدِّيّ , عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب بِنَحْوِهِ , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَكَانَ يَعْمِد بَعْضهمْ , فَيُدْخِل قُنْو الْحَشَف , وَيَظُنّ أَنَّهُ جَائِز عَنْهُ فِي كَثْرَة مَا يُوضَع مِنْ الْأَقْنَاء , فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } الْقُنْو الَّذِي قَدْ حَشَفَ , وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيْكُمْ مَا قَبِلْتُمُوهُ . 4807 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثِنَا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب , قَالَ : كَانُوا يَجِيئُونَ فِي الصَّدَقَة بِأَرْدَأ تَمْرهمْ وَأَرْدَأ طَعَامهمْ , فَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ . .. } الْآيَة . 4808 - حَدَّثَنِي عِصَام بْن رَوَّاد , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ ابْن سِيرِين , عَنْ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيّ , قَالَ : سَأَلْت عَلِيًّا عَنْ قَوْل اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } قَالَ : فَقَالَ عَلِيّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة , كَانَ الرَّجُل يَعْمِد إلَى التَّمْر فَيَصْرِمهُ , فَيَعْزِل الْجَيِّد نَاحِيَة , فَإِذَا جَاءَ صَاحِب الصَّدَقَة أَعْطَاهُ مِنْ الرَّدِيء , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } . 4809 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثَنِيّ عَبْد الْجَلِيل بْن حُمَيْد الْيَحْصُبِيّ , أَنَّ ابْن شِهَاب حَدَّثَهُ , قَالَ : ثني أَبُو أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْفٍ فِي الْآيَة الَّتِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } قَالَ : هُوَ الْجُعْرُور , وَلَوْن حبيق , فَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة . 4810 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } قَالَ : كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ , يَعْنِي مِنْ النَّخْل بِحَشَفِهِ وَشِرَاره , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا أَنْ يَتَصَدَّقُوا بِطَيِّبِهِ . 4811 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } إلَى قَوْله : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَنِيّ حَمِيد } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُل كَانَ يَكُون لَهُ الْحَائِطَانِ عَلَى عَهْد نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَعْمِد إلَى أَرْدَئِهِمَا تَمْرًا فَيَتَصَدَّق بِهِ وَيَخْلِط فِيهِ مِنْ الْحَشَف , فَعَابَ اللَّه ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ . 4812 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } قَالَ : تَعْمِد إلَى رَذَالَةِ مَالِكَ فَتَصَّدَّق بِهِ , وَلَسْت بِآخِذِهِ إلَّا أَنْ تُغْمِض فِيهِ . 4813 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ يَزِيد بْن إبْرَاهِيم , عَنْ الْحَسَن قَالَ : كَانَ الرَّجُل يَتَصَدَّق بِرَذَالَةِ مَاله , فَنَزَلَتْ : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } . 4814 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِيّ حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن كَثِير أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهَدًا يَقُول : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } قَالَ : فِي الْأَقْنَاء الَّتِي تُعَلَّق , فَرَأَى فِيهَا حَشَفًا , فَقَالَ : " مَا هَذَا ؟ " . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : سَمِعْت عَطَاء يَقُول : عَلَّقَ إنْسَان حَشَفًا فِي الْأَقْنَاء الَّتِي تُعَلَّق بِالْمَدِينَةِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا هَذَا ؟ بِئْسَمَا عَلَّقَ هَذَا ! " فَنَزَلَتْ : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْ الْحَرَام مِنْهُ تُنْفِقُونَ , وَتَدَّعُوا أَنْ تُنْفِقُوا الْحَلَال الطَّيِّب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4815 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : وَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } قَالَ : الْخَبِيث : الْحَرَام , لَا تَتَيَمَّمْه : تُنْفِق مِنْهُ , فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقْبَلهُ . وَتَأْوِيل الْآيَة : هُوَ التَّأْوِيل الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَمَّنْ حَكَيْنَا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتِّفَاق أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ دُون الَّذِي قَالَهُ ابْن زَيْد .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الْخَبِيث فِي حُقُوقكُمْ . وَالْهَاء فِي قَوْله : { بِآخِذِيهِ } مِنْ ذِكْر الْخَبِيث . { إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } يَعْنِي إلَّا أَنْ تَتَجَافَوْا فِي أَخْذكُمْ إيَّاهُ عَنْ بَعْض الْوَاجِب لَكُمْ مِنْ حَقّكُمْ , فَتَرَخَّصُوا فِيهِ لِأَنْفُسِكُمْ , يُقَال مِنْهُ : أَغْمَضَ فُلَان لِفُلَانٍ عَنْ بَعْض حَقّه فَهُوَ يُغْمِض , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الطِّرِمَّاح بْن حَكِيم : لَمْ يَفُتْنَا بِالْوِتْرِ قَوْم وَلِلضَّيْ يْم رِجَال يَرْضَوْنَ بِالْإِغْمَاضِ وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الرَّدِيء مِنْ غُرَمَائِكُمْ فِي وَاجِب حُقُوقكُمْ قَبْلهمْ إلَّا عَنْ إغْمَاض مِنْكُمْ لَهُمْ فِي الْوَاجِب لَكُمْ عَلَيْهِمْ .

ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4816 - حَدَّثَنَا عِصَام بْن رَوَّاد . قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين , عَنْ عُبَيْدَة قَالَ : سَأَلْت عَلِيًّا عَنْهُ , فَقَالَ : { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } يَقُول : وَلَا يَأْخُذ أَحَدكُمْ هَذَا الرَّدِيء حَتَّى يُهْضَم لَهُ . 4817 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثِنَا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب : { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } يَقُول : لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُل فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَأْخُذهُ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ قَدْ نَقَصَهُ مِنْ حَقّه . 4818 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثِنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } . يَقُول : لَوْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَد حَقّ فَجَاءَكُمْ بِحَقٍّ دُون حَقّكُمْ , لَمْ تَأْخُذُوا بِحِسَابِ الْجَيِّد حَتَّى تُنْقِصُوهُ , فَذَلِك قَوْله : { إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ , وَحَقِّي عَلَيْكُمْ مِنْ أَطْيَب أَمْوَالكُمْ وَأَنْفَسهَا ؟ وَهُوَ قَوْله : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } . 3 92 4819 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } قَالَ : لَا تَأْخُذُونَهُ مِنْ غُرَمَائِكُمْ وَلَا فِي بُيُوعكُمْ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الطَّيِّب فِي الْكَيْل . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِيّ أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } وَذَلِك أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يُعْطُونَ زَكَاة أَمْوَالهمْ مِنْ التَّمْر , فَكَانُوا يُعْطُونَ الْحَشَف فِي الزَّكَاة , فَقَالَ : لَوْ كَانَ بَعْضهمْ يَطْلُب بَعْضًا ثُمَّ قَضَاهُ لَمْ يَأْخُذهُ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَغْمَضَ عَنْهُ حَقّه . 4820 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } يَقُول : لَوْ كَانَ لَك عَلَى رَجُل دَيْن فَقَضَاك أَرْدَأ مِمَّا كَانَ لَك عَلَيْهِ هَلْ كُنْت تَأْخُذ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا وَأَنْت لَهُ كَارِه ؟ 4821 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثِنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } إلَى قَوْله : { إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } قَالَ : كَانُوا حِين أَمَرَ اللَّه أَنْ يُؤَدُّوا الزَّكَاة يَجِيء الرَّجُل مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِأَرْدَأ طَعَام لَهُ مِنْ تَمْر وَغَيْره , فَكَرِهَ اللَّه ذَلِكَ , وَقَالَ : { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض } يَقُول : لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ . يَقُول : لَمْ يَكُنْ رَجُل مِنْكُمْ لَهُ حَقّ عَلَى رَجُل فَيُعْطِيهِ دُون حَقّه فَيَأْخُذهُ إلَّا وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ قَدْ نَقَصَهُ , فَلَا تَرْضَوْا لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ , فَيَأْخُذ شَيْئًا وَهُوَ مُغْمِض عَلَيْهِ أَنْقَص مِنْ حَقّه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيء الْخَبِيث إذَا اشْتَرَيْتُمُوهُ مِنْ أَهْله بِسِعْرِ الْجَيِّد إلَّا بِإِغْمَاضٍ مِنْهُمْ لَكُمْ فِي ثَمَنه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4822 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ الْحَسَن : { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } قَالَ : لَوْ وَجَدْتُمُوهُ فِي السُّوق يُبَاع مَا أَخَذْتُمُوهُ حَتَّى يُهْضَم لَكُمْ مِنْ ثَمَنه . 4823 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثِنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } يَقُول : لَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيء بِسِعْرِ هَذَا الطَّيِّب إلَّا أَنْ يُغْمِض لَكُمْ فِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيء الْخَبِيث لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ , فَتَأْخُذُوهُ وَأَنْتَمِ لَهُ كَارِهُونَ عَلَى اسْتِحْيَاء مِنْكُمْ مِمَّنْ أَهْدَاهُ لَكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4824 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب : { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } قَالَ : لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ مَا قَبِلْتُمُوهُ إلَّا عَلَى اسْتِحْيَاء مِنْ صَاحِبه أَنَّهُ بَعَثَ إلَيْك بِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَاجَة . * - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثِنَا أَسْبَاط , قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيّ , عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت , عَنْ الْبَرَاء نَحْوه , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : إلَّا عَلَى اسْتِحْيَاء مِنْ صَاحِبه وَغَيْظًا أَنَّهُ بَعَثَ إلَيْك بِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَاجَة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيء مِنْ حَقّكُمْ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا مِنْ حَقّكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4825 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن مَعْقِل : { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ } يَقُول : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ مِنْ حَقّ هُوَ لَكُمْ , إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ , يَقُول : أَغْمَضَ لَك مِنْ حَقّك . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الْحَرَام إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْإِثْم عَلَيْكُمْ فِي أَخْذه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4826 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : ثِنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : وَسَأَلْته عَنْ قَوْله : { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } قَالَ : يَقُول : لَسْت آخِذًا ذَلِكَ الْحَرَام حَتَّى تُغْمِض عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْإِثْم - قَالَ : وَفِي كَلَام الْعَرَب : أَمَا وَاَللَّه لَقَدْ أَخَذَهُ وَلَقَدْ أَغْمَضَ عَلَى مَا فِيهِ - وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ حَرَام بَاطِل . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدنَا أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَثَّ عِبَاده عَلَى الصَّدَقَة وَأَدَاء الزَّكَاة مِنْ أَمْوَالهمْ وَفَرَضَهَا عَلَيْهِمْ فِيهَا , فَصَارَ مَا فَرَضَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَمْوَالهمْ حَقًّا لِأَهْلِ سُهْمَان الصَّدَقَة , ثُمَّ أَمَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْره أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ الطَّيِّب , وَهُوَ الْجَيِّد مِنْ أَمْوَالهمْ , الطَّيِّب , وَذَلِك أَنَّ أَهْل السُّهْمَان شُرَكَاء أَرْبَاب الْأَمْوَال فِي أَمْوَالهمْ بِمَا وَجَبَ لَهُمْ فِيهَا مِنْ الصَّدَقَة بَعْد وُجُوبهَا , فَلَا شَكّ أَنَّ كُلّ شَرِيكَيْنِ فِي مَال فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا بِقَدْرِ مِلْكه , وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَنْع شَرِيكه مِنْ حَقّه مِنْ الْمِلْك الَّذِي هُوَ فِيهِ شَرِيكه بِإِعْطَائِهِ بِمِقْدَارِ حَقّه مِنْهُ مِنْ غَيْره , مِمَّا هُوَ أَرْدَأ مِنْهُ أَوْ أَخَسّ , فَكَذَلِك الْمُزَكِّي مَاله حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ أَهْل السُّهْمَان مِمَّا وَجَبَ لَهُمْ فِي مَاله مِنْ الطَّيِّب الْجَيِّد مِنْ الْحَقّ , فَصَارُوا فِيهِ شُرَكَاء مِنْ الْخَبِيث الرَّدِيء غَيْره , وَيَمْنَعهُمْ مَا هُوَ لَهُمْ مِنْ حُقُوقهمْ فِي الطَّيِّب مِنْ مَاله الْجَيِّد , كَمَا لَوْ كَانَ مَال رَبّ الْمَال رَدِيئًا كُلّه غَيْر جَيِّد , فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاة وَصَارَ أَهْل سُهْمَان الصَّدَقَة فِيهِ شُرَكَاء بِمَا أَوْجَبَ اللَّه لَهُمْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيهِمْ الطَّيِّب الْجَيِّد مِنْ غَيْر مَاله الَّذِي مِنْهُ حَقّهمْ , فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَرْبَابِ الْأَمْوَال : زَكُّوا مِنْ جَيِّد أَمْوَالكُمْ الْجَيِّد , وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث الرَّدِيء , تُعْطُونَهُ أَهْل سُهْمَان الصَّدَقَة , وَتَمْنَعُونَهُمْ الْوَاجِب لَهُمْ مِنْ الْجَيِّد الطَّيِّب فِي أَمْوَالكُمْ , وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الرَّدِيء لِأَنْفُسِكُمْ مَكَان الْجَيِّد الْوَاجِب لَكُمْ قَبْل مَنْ وَجَبَ لَكُمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ شُرَكَائِكُمْ وَغُرَمَائِكُمْ وَغَيْرهمْ إلَّا عَنْ إغْمَاض مِنْكُمْ وَهَضْم لَهُمْ وَكَرَاهَة مِنْكُمْ لِأَخْذِهِ . يَقُول : وَلَا تَأْتُوا مِنْ الْفِعْل إلَى مَنْ وَجَبَ لَهُ فِي أَمْوَالكُمْ حَقّ مَا لَا تَرْضَوْنَ مِنْ غَيْركُمْ أَنْ يَأْتِيه إلَيْكُمْ فِي حُقُوقكُمْ الْوَاجِبَة لَكُمْ فِي أَمْوَالهمْ ; فَأَمَّا إذَا تَطَوَّعَ الرَّجُل بِصَدَقَةٍ غَيْر مَفْرُوضَة فَإِنِّي وَإِنْ كَرِهْت لَهُ أَنْ يُعْطِيَ فِيهَا إلَّا أَجْوَد مَاله وَأَطْيَبه ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَحَقّ مَنْ تُقُرِّبَ إلَيْهِ بِأَكْرَم الْأَمْوَال وَأَطْيَبهَا , وَالصَّدَقَة قُرْبَان الْمُؤْمِن , فَلَسْت أُحَرِّم عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِي فِيهَا غَيْر الْجَيِّد , لِأَنَّ مَا دُون الْجَيِّد رُبَّمَا كَانَ أَعَمّ نَفْعًا لِكَثْرَتِهِ , أَوْ لِعِظَمِ خَطَره , وَأَحْسَن مَوْقِعًا مِنْ الْمِسْكَيْنِ , وَمِمَّنْ أُعْطِيَهُ قُرْبَة إلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْجَيِّد , لِقِلَّتِهِ أَوْ لِصِغَرِ خَطَره وَقِلَّة جَدْوَى نَفْعه عَلَى مَنْ أُعْطِيَهُ . وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة أَهْل الْعِلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4827 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثِنَا سَلَمَة بْن عَلْقَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } قَالَ : ذَلِكَ فِي الزَّكَاة , الدِّرْهَم الزَّائِف أَحَبّ إلَيَّ مِنْ التَّمْرَة . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثِنَا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن عَلْقَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ فِي الزَّكَاة , وَالدِّرْهَم الزَّائِف أَحَبّ إلَيَّ مِنْ التَّمْرَة . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ هِشَام , عَنْ ابْن سِيرِين , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ } فَقَالَ عُبَيْدَة : إنَّمَا هَذَا فِي الْوَاجِب , وَلَا بَأْس أَنْ يَتَطَوَّع الرَّجُل بِالتَّمْرَةِ , وَالدِّرْهَم الزَّائِف خَيْر مِنْ التَّمْرَة . 4828 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثِنَا ابْن إدْرِيس , عَنْ هِشَام , عَنْ ابْن سِيرِين فِي قَوْله : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } قَالَ : إنَّمَا هَذَا فِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة , فَأَمَّا التَّطَوُّع فَلَا بَأْس أَنْ يَتَصَدَّق الرَّجُل بِالدِّرْهَمِ الزَّائِف , وَالدِّرْهَم الزَّائِف خَيْر مِنْ التَّمْرَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَنِيّ حَمِيد } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاعْلَمُوا أَيّهَا النَّاس أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ غَنِيّ عَنْ صَدَقَاتكُمْ وَعَنْ غَيْرهَا , وَإِنَّمَا أَمَرَكُمْ بِهَا , وَفَرَضَهَا فِي أَمْوَالكُمْ , رَحْمَة مِنْهُ لَكُمْ لِيُغْنِيَ بِهَا عَائِلكُمْ , وَيُقَوِّيَ بِهَا ضَعِيفكُمْ , وَيُجْزِل لَكُمْ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة مَثُوبَتكُمْ , لَا مِنْ حَاجَة بِهِ فِيهَا إلَيْكُمْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ

: { حَمِيد } أَنَّهُ مَحْمُود عِنْد خَلْقه بِمَا أَوْلَاهُمْ مِنْ نِعَمه , وَبَسَطَ لَهُمْ مِنْ فَضْله . كَمَا : 4829 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : ثِنَا أَبِي , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب فِي قَوْله : { وَاَللَّه غَنِيّ حَمِيد } عَنْ صَدَقَاتكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة

    الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة: كل من تحدَّث عن الصلاة أحسنَ وأجادَ؛ فتحدَّث الفُقهاءُ بمفاهيم التشريع والإيمان، وتحدَّث المُتصوِّفة بمفاهيم الروح وصفاء النفس، وتحدَّث الأطباء المسلمون عن أسرار الصلاة بمفاهيم الجسم والحركة، وهذا ما سوف نُفصِّلها في الفصل الأول من هذا الكتاب في الحديث عن حركات الصلاة. ويبقى الجانب النفسي بمفاهيم النفس المعاصرة شاغرًا لم يتطرَّق إليه أحد، إلا في إشارات تُحقِّقُ المفهوم دون أن تسبُر أغواره أو تُحدِّدَ أبعاده، وهذا ما يُحاولُ الكتابَ أن يصِلَ إلى بعض حقائقه.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381058

    التحميل:

  • دموع المآذن [ القاسم ]

    دموع المآذن: قال المصنف - حفظه الله -: «رسائل كثيرة كتبت.. وصداقات كثيرة انقطعت.. بقيت ثلاث رسائل... وبقيت محبة خالصة.. تقويها روابط الإسلام وتشدها وشائج الإيمان. يسقيها الصدق من منبعه والوفاء من معينه. ثلاث رسائل كتبت بصدق.. وحفظها الزمن.. تنثر بين يدي القارئ.. فلربما كان بحاجة إليها.. تقيل العثرة وتنير الطريق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229609

    التحميل:

  • العقيدة الطحاوية شرح وتعليق [ الألباني ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على تعليقات واستدراكات كتبها الشيخ الألباني - رحمه الله - على متن العقيدة الطحاوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322227

    التحميل:

  • الرسائل الشخصية

    الرسائل الشخصية : مجلد يحتوي على الرسائل الشخصية للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد تم تصنيفها إلى عدة تصنيفات رئيسة وهي: 1- عقيدة الشيخ وبيان حقيقة دعوته ورد ما الصق به من التهم. 2- بيان أنواع التوحيد. 3- بيان معنى لا اله إلا الله وما يناقضها من الشرك في العبادة. 4- بيان الأشياء التي يكفر مرتكبها ويجب قتاله والفرق بين فهم الحجة وقيام الحجة. 5- توجيهات عامة للمسلمين في الاعتقاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264174

    التحميل:

  • العقيدة الطحاوية

    العقيدة الطحاوية: متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1899

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة