Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 262

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِك : الْمُعْطِي مَاله الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه مَعُونَة لَهُمْ عَلَى جِهَاد أَعْدَاء اللَّه . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِينَ يُعِينُونَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ وَفِي حُمُولَاتهمْ , وَغَيْر ذَلِك مِنْ مُؤَنهمْ , ثُمَّ لَمْ يُتْبِع نَفَقَته الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَيْهِمْ مَنًّا عَلَيْهِمْ بِإِنْفَاقِ ذَلِك عَلَيْهِمْ وَلَا أَذًى لَهُمْ ; فَامْتِنَانه بِهِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُظْهِر لَهُمْ أَنَّهُ قَدْ اصْطَنَعَ إلَيْهِمْ بِفِعْلِهِ , وَعَطَائِهِ الَّذِي أَعْطَاهُمُوهُ , تَقْوِيَة لَهُمْ عَلَى جِهَاد عَدُوّهُمْ مَعْرُوفًا , وَيُبْدِي ذَلِك إمَّا بِلِسَانٍ أَوْ فِعْل . وَأَمَّا الْأَذَى فَهُوَ شِكَايَته إيَّاهُمْ بِسَبَبِ مَا أَعْطَاهُمْ وَقَوَّاهُمْ مِنْ النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه أَنَّهُمْ لَمْ يَقُومُوا بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ فِي الْجِهَاد , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل الَّذِي يُؤْذِي بِهِ مِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ . وَإِنَّمَا شَرَطَ ذَلِك فِي الْمُنْفِق فِي سَبِيل اللَّه , وَأَوْجَبَ الْأَجْر لِمَنْ كَانَ غَيْر مَانّ وَلَا مُؤْذٍ مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي سَبِيل اللَّه , لِأَنَّ النَّفَقَة الَّتِي هِيَ فِي سَبِيل اللَّه مِمَّا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْه اللَّه , وَطُلِبَ بِهِ مَا عِنْده , فَإِذَا كَانَ مَعْنَى النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه هُوَ مَا وَصَفْنَا , فَلَا وَجْه لِمَنِّ الْمُنْفِق عَلَى مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَا يَد لَهُ قَبْله وَلَا صَنِيعَة يَسْتَحِقّ بِهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُكَافِئهُ عَلَيْهَا الْمَنّ وَالْأَذَى , إذْ كَانَتْ نَفَقَته مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ احْتِسَابًا وَابْتِغَاء ثَوَاب اللَّه وَطَلَب مَرْضَاته وَعَلَى اللَّه مَثُوبَته دُون مَنْ أَنْفَقَ ذَلِك عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِك قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4720 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرهمْ عِنْد رَبّهمْ وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } عَلِمَ اللَّه أَنَّ أُنَاسًا يَمُنُّونَ بِعَطِيَّتِهِمْ , فَكَرِهَ ذَلِك وَقَدَّمَ فِيهِ فَقَالَ : { قَوْل مَعْرُوف وَمَغْفِرَة خَيْر مِنْ صَدَقَة يَتْبَعهَا أَذًى وَاَللَّه غَنِيّ حَلِيم } . 2 263 4721 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : قَالَ لِلْآخَرِينَ - يَعْنِي : قَالَ اللَّه لِلْآخَرِينَ , وَهُمْ الَّذِينَ لَا يَخْرُجُونَ فِي جِهَاد عَدُوّهُمْ - : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه , ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى . قَالَ : فَشَرَطَ عَلَيْهِمْ . قَالَ : وَالْخَارِج لَمْ يَشْتَرِط عَلَيْهِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا , يَعْنِي بِالْخَارِجِ الْخَارِج فِي الْجِهَاد الَّذِي ذَكَرَ اللَّه فِي قَوْله : { مَثَل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه كَمَثَلِ حَبَّة } . الْآيَة . قَالَ ابْن زَيْد : وَكَانَ أَبِي يَقُول : إنْ أَذِنَ لَك أَنْ تُعْطِيَ مِنْ هَذَا شَيْئًا , أَوْ تَقْوَى فَقَوِيت فِي سَبِيل اللَّه , فَظَنَنْت أَنَّهُ يَثْقُل عَلَيْهِ سَلَامك فَكُفَّ سَلَامك عَنْهُ . قَالَ ابْن زَيْد : فَهُوَ خَيْر مِنْ السَّلَام . قَالَ : وَقَالَتْ امْرَأَة لِأَبِي : يَا أَبَا أُسَامَة , تَدُلّنِي عَلَى رَجُل يَخْرَج فِي سَبِيل اللَّه حَقًّا , فَإِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَّا لِيَأْكُلُوا الْفَوَاكِه ! عِنْدِي جُعْبَة وَأَسْهُم فِيهَا . فَقَالَ لَهَا : لَا بَارَكَ اللَّه لَك فِي جُعْبَتِك , وَلَا فِي أَسْهُمك , فَقَدْ آذَيْتهمْ قَبْل أَنْ تُعْطِيَهُمْ ! قَالَ : وَكَانَ رَجُل يَقُول لَهُمْ : اُخْرُجُوا وَكُلُوا الْفَوَاكِه . 4722 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثِنَا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك قَوْله : { لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى } قَالَ : أَنْ لَا يُنْفِق الرَّجُل مَاله خَيْر مِنْ أَنْ يُنْفِقهُ ثُمَّ يُتْبِعهُ مَنًّا وَأَذًى .

وَأَمَّا قَوْله : { لَهُمْ أَجْرهمْ عِنْد رَبّهمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي لِلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه عَلَى مَا بُيِّنَ . وَالْهَاء وَالْمِيم فِي لَهُمْ عَائِدَة عَلَى " الَّذِينَ " . وَمَعْنَى قَوْله : { لَهُمْ أَجْرهمْ عِنْد رَبّهمْ } لَهُمْ ثَوَابهمْ
وَجَزَاؤُهُمْ

عَلَى نَفَقَتهمْ الَّتِي أَنْفَقُوهَا فِي سَبِيل اللَّه , ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَهَا مَنًّا وَلَا أَذًى .

وَقَوْله : { وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } يَقُول : وَهُمْ مَعَ مَا لَهُمْ مِنْ الْجَزَاء وَالثَّوَاب عَلَى نَفَقَتهمْ الَّتِي أَنْفَقُوهَا عَلَى مَا شَرَطْنَا ; لَا خَوْف عَلَيْهِمْ عِنْد مَقْدَمهمْ عَلَى اللَّه , وَفِرَاقهمْ الدُّنْيَا , وَلَا فِي
أَهْوَال

الْقِيَامَة , وَأَنْ يَنَالهُمْ مِنْ مَكَارِههَا , أَوْ يُصِيبهُمْ فِيهَا مِنْ عِقَاب اللَّه , وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا ..
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها

    الهمة العالية : بيان معوقات الهمة العالية، ومقوماتها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172591

    التحميل:

  • الاعتصام

    الاعتصام للشاطبي : كتاب الاعتصام دعوة إصلاحية قوامها الرجوع بأمة الإسلام إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وترك ما سواها وما سواها إلا ابتداع مصدره الهوى. وقد تضمن عشرة أبواب؛ جعل الباب الأول منها لتعريف البدع وبيان معانيها ، والثاني خصصه لذمها وتوضيح آثارهاالسيئة ، وجعل الباب الثالث : مكملاً له ، وبين في الباب الرابع طرق استدلال المبتدعة على ما زعموه من صحة بدعهم ، أما الباب الخامس فخصصه لبيان الفرق بين البدع الحقيقية والبدع الاضافية . وفصل في الباب السادس أحكام البدع وفي الباب السابع : تكلم عن البدع من حيث سريانهافي قسمي الشريعة من عبادات ، ومعاملات ، وحدد في الباب الثامن الفرق بين البدع والاجتهاد والذي أصله المصالح المرسلة أو الاستحسان . ثم بين في الباب التاسع : الأسباب التي تجعل أهل البدع خارجين عن صف الأمة . وفي الباب العاشر والأخير أوضح سبيل السنة القويم الذي خرج عنه أهل البدع والأهواء بما ابتدعوه في دينهم من ضلال. وقد ظهر للمحقق أن الكتاب - بجميع طبعاته السابقة - لم يظهر نصه صحيحاً سليماً. ويمتاز هذا التحقيق باعتماده على نسخة جديدة وصفها المحقق بأنها أجود نسخة خطية للكتاب، كما يمتاز بـ (25 ) فهرساً متنوعاً تقع في الجزء الرابع من أجزاء الكتاب الأربعة. - والكتاب نسخة مصورة pdf تم تنزيلها من موقع المحقق الشيخ مشهور حسن سلمان - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: مشهور حسن سلمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280396

    التحميل:

  • أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

    أيسر التفاسير : تفسير للقرآن الكريم، وطريقة مصنفه هي أن يأتي بالآية ويشرح مفرداتها أولاً، ثم يشرحها شرحا إجمالياً، ويذكر مناسبتها وهدايتها وما ترشد إليه من أحكام وفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2624

    التحميل:

  • 100 فائدة من سورة يوسف

    100 فائدة من سورة يوسف: بحث قيم يشرح فيه الشيخ محمد بن صالح المنجد حفظه الله سورة يوسف، مبينًا الدروس والعبر والأحكام منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44756

    التحميل:

  • كيف تلقي خطبة أو كلمة مؤثرة؟

    كيف تلقي خطبة أو كلمة مؤثرة؟: هذا الكتاب خلاصة خبرة المؤلف لسنوات عديدة، وحضوره دورات، وقراءة كتب كثيرة في هذا المجال، وقد حاول المؤلف اختصار طريقة الإلقاء بأسلوب سهل ومبسط لجميع الفئات، مع ذكر الأمثلة التطبيقية العملية حتى يسهل على القارئ ممارسة الإلقاء بيسر وسهولة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332990

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة