Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 253

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه وَرَفَعَ بَعْضهمْ دَرَجَات } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { تِلْكَ الرَّسْل } الَّذِينَ قَصَّ اللَّه قَصَصهمْ فِي هَذِهِ السُّورَة , كَمُوسَى بْن عِمْرَان وَإِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وشمويل وَدَاوُد , وَسَائِر مَنْ ذَكَرَ نَبَأَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَة . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ رُسُلِي فَضَّلْت بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , فَكَلَّمْت بَعْضهمْ - وَاَلَّذِي كَلَّمْته مِنْهُمْ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَفَعْت بَعْضهمْ دَرَجَات عَلَى بَعْض بِالْكَرَامَةِ وَرِفْعَة الْمَنْزِلَة . كَمَا : 4491 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثِنَا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } قَالَ : يَقُول : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه وَرَفَعَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض دَرَجَات . يَقُول : كَلَّمَ اللَّه مُوسَى , وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا إلَى النَّاس كَافَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثِنَا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ .

وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِك قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُعْطِيت خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَد قَبْلِي : بُعِثْت إلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد , وَنُصِرْت بِالرُّعْبِ , فَإِنَّ الْعَدُوّ لَيُرْعَب مِنِّي عَلَى مَسِيرَة شَهْر , وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا , وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي , وَقِيلَ لِي : سَلْ تُعْطَهُ , فَاخْتَبَأْتُهَا شَفَاعَة لِأُمَّتِي , فَهِيَ نَائِلَة مِنْكُمْ إنْ شَاءَ اللَّه مَنْ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا " .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَيِّنَات وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدْس } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِك : { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَيِّنَات } وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْحُجَج وَالْأَدِلَّة عَلَى نُبُوَّته : مِنْ

إبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص , وَإِحْيَاء الْمَوْتَى , وَمَا أَشَبَه ذَلِك , مَعَ الْإِنْجِيل الَّذِي أَنْزَلْته إلَيْهِ , فَبَيَّنْت فِيهِ مَا فَرَضْت عَلَيْهِ . وَيَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَأَيَّدْنَاهُ } وَقَوَّيْنَاهُ وَأَعَنَّاهُ { بِرُوحِ الْقُدْس } يَعْنِي بِرُوحِ اللَّه , وَهُوَ جِبْرِيل . وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَاف أَهْل الْعِلْم فِي مَعْنَى رُوح الْقُدْس وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِك فِيمَا مَضَى قَبْل , فَأَغْنَى ذَلِك عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِك : وَلَوْ أَرَادَ اللَّه مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات ,

يَعْنِي مِنْ بَعْد الرَّسْل الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُ فَضَّلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَرَفَعَ بَعْضهمْ دَرَجَات , وَبَعْد عِيسَى ابْن مَرْيَم , وَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ الْآيَات بِمَا فِيهِ مُزْدَجَر لِمَنْ هَدَاهُ اللَّه وَوَفَّقَهُ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات } يَعْنِي مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ مِنْ آيَات اللَّه مَا أَبَانَ لَهُمْ الْحَقّ , وَأَوْضَحَ لَهُمْ السَّبِيل . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : { مِنْ بَعْدهمْ } مِنْ ذِكْر مُوسَى وَعِيسَى : ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4492 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثِنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات } يَقُول : مِنْ بَعْد مُوسَى وَعِيسَى . 4493 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات } يَقُول : مِنْ بَعْد مُوسَى وَعِيسَى .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِك : وَلَكِنْ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مِنْ بَعْد الرَّسْل لَمَّا لَمْ يَشَأْ اللَّه مِنْهُمْ تَعَالَى ذِكْره أَنْ لَا يَقْتَتِلُوا , فَاقْتَتَلُوا مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات مِنْ عِنْد رَبّهمْ بِتَحْرِيمِ الِاقْتِتَال وَالِاخْتِلَاف , وَبَعْد ثُبُوت الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه وَرِسَالَة رُسُله وَوَحْي كِتَابه , فَكَفَرَ بِاَللَّهِ وَبِآيَاتِهِ بَعْضهمْ , وَآمَنَ بِذَلِك بَعْضهمْ . فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره : أَنَّهُمْ أَتَوْا مَا أَتَوْا مِنْ

الْكُفْر وَالْمَعَاصِي بَعْد عِلْمهمْ بِقِيَامِ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ عَلَى خَطَأ , تَعَمُّدًا مِنْهُمْ لِلْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَآيَاته . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره لِعِبَادِهِ : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا } يَقُول : وَلَوْ أَرَادَ اللَّه أَنَّ يَحْجِزهُمْ بِعِصْمَتِهِ وَتَوْفِيقه إيَّاهُمْ عَنْ مَعْصِيَته فَلَا يَقْتَتِلُوا مَا اقْتَتَلُوا وَلَا اخْتَلَفُوا , { وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد } بِأَنْ يُوَفِّق هَذَا لِطَاعَتِهِ وَالْإِيمَان بِهِ فَيُؤْمِن بِهِ وَيُطِيعهُ , وَيَخْذُل هَذَا فَيَكْفُر بِهِ وَيَعْصِيه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

    الإلحاد الخميني في أرض الحرمين: كتابٌ قيِّم في بيان بعض مُعتقدات الروافض. وقد قدَّمه الشيخ - رحمه الله - بذكر بابٍ من أبواب كتاب «العقد الثمين» والذي فيه ذكر حوادث وقعت على مر العصور في الحرمين أو المسجد الحرام؛ من سفك للدماء وقتل للأبرياء وسلب ونهب وعدم أمن للحُجَّاج وغير ذلك. ثم قارَن الشيخُ بين حالنا في ظل الأمن والأمان وبين أحوال من سبقَنا والذين كانت هذه حالُهم، وبيَّن في ثنايا الكتاب أهم ما يدل على مُشابهة الروافض لليهود في المُعتقَدات والمعاملات، ثم ختمَ بذكر فضائل الصحابة على ترتيبهم في الأفضلية، وحرمة سبِّهم ولعنهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380511

    التحميل:

  • تصنيف الناس بين الظن واليقين

    تصنيف الناس بين الظن واليقين : كتاب في 89 صفحة طبع عام 1414هـ ألفه الشيخ للرد على المصنفين للعلماء والدعاة بناء على الظنون فذكر بعد المقدمة: وفادة التصنيف وواجب دفعه وطرقه وواجب دفعها وسند المصنفين ودوافعه والانشقاق به وتبعه فشو ظاهرة التصنيف. ثم أرسل ثلاث رسائل: الأولى: لمحترف التصنيف. الثانية: إلى من رُمي بالتصنيف ظلماً. الثالثة: لكل مسلم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172262

    التحميل:

  • الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة

    الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة : كتاب مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين، والسنن الأربعة، مقتضب من كتاب تهذيب الكمال للشيخ الحافظ ابي الحجاج المزي، اقتصر فيه المؤلف على ذكر من له رواية في الكتب الستة، دون باقي التواليف التي في التهذيب أو من ذكر للتمييز، أو كرر للتنبيه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141379

    التحميل:

  • أذكار الطهارة والصلاة

    أذكار الطهارة والصلاة: جمع المؤلف - حفظه الله - شرحًا مختصرًا لجملة مباركة من أذكار الطهارة والصلاة; استلَّها من كتابه: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316774

    التحميل:

  • المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر

    المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ حاجةَ طلاب (القسم الثانوي) من معهد القراءات ماسَّة إلى كتاب يتضمَّن القراءات العشر الكُبرى على ما في طيِّبة النشر للإمام محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزريِّ الشافعيِّ المولود سنة 751 هـ، والمُتوفَّى سنة 833 هـ. يستطيعُ الطالبُ يمعونتهِ إعداد درسهِ؛ حيث لم تُوجَد كتب مطبوعة ولا مخطوطة سلَكَت هذا المنهج ويسَّرت سبيله لطلاب العلم، وضعتُ هذا الكتاب .. وقد ذكرتُ أوله عدة قواعد كلية تتعلَّق ببعضِ الأصولِ التي يكثُر ذكرَها في القرآن الكريم مثل: ميم الجمع، وهاء الكناية، والمدود، والنقل، والسكت، وبعض أحكام النون الساكنة والتنوين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384391

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة