Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أَنَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } أَمَّا قَوْله تَعَالَى : { وَبَشِّرْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَخْبَرَهُمْ . وَالْبِشَارَة أَصْلهَا الْخَبَر بِمَا يَسُرّ الْمُخْبَر بِهِ , إذَا كَانَ سَابِقًا بِهِ كُلّ مُخْبِر سِوَاهُ . وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْلَاغِ بِشَارَته خَلْقَهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَاءٍ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّه , وَصَدَّقُوا إيمَانهمْ ذَلِكَ وَإِقْرَارهمْ بِأَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَة , فَقَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّد بَشِّرْ مَنْ صَدَّقَك أَنَّك رَسُولِي وَأَنَّ مَا جِئْت بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالنُّور فَمِنْ عِنْدِي , وَحَقَّقَ تَصْدِيقه ذَلِكَ قَوْلًا بِأَدَاءِ الصَّالِح مِنْ الْأَعْمَال الَّتِي افْتَرَضْتهَا عَلَيْهِ وَأَوْجَبْتهَا فِي كِتَابِي عَلَى لِسَانك عَلَيْهِ , أَنَّ لَهُ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَاصَّة , دُون مَنْ كَذَّبَ بِك وَأَنْكَرَ مَا جِئْت بِهِ مِنْ الْهُدَى مِنْ عِنْدِي وَعَانَدَك , وَدُون مَنْ أَظَهَرَ تَصْدِيقك وَأَقَرَّ بِأَنَّ مَا جِئْته بِهِ فَمِنْ عِنْدِي قَوْلًا , وَجَحَدَهُ اعْتِقَادًا وَلَمْ يُحَقِّقهُ عَمَلًا . فَإِنَّ لِأُولَئِكَ النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة مُعَدَّة عِنْدِي . وَالْجَنَّات جَمْع جَنَّة , وَالْجَنَّة : الْبُسْتَان . وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ذِكْره بِذِكْرِ الْجَنَّة مَا فِي الْجَنَّة مِنْ أَشْجَارهَا وَثِمَارهَا وَغُرُوسِهَا دُون أَرْضهَا , فَلِذَلِكَ قَالَ عَزَّ ذِكْره : { تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَر عَنْ مَاء أَنَهَارهَا أَنَّهُ جَارٍ تَحْت أَشْجَارهَا وَغُرُوسِهَا وَثِمَارهَا , لَا أَنَّهُ جَارٍ تَحْت أَرْضهَا ; لِأَنَّ الْمَاء إذَا كَانَ جَارِيًا تَحْت الْأَرْض , فَلَا حَظّ فِيهَا لِعُيُونِ مَنْ فَوْقهَا إلَّا بِكَشَفِ السَّاتِر بَيْنهَا وَبَيْنه . عَلَى أَنَّ الَّذِي تُوصَف بِهِ أَنَهَار الْجَنَّة أَنَّهَا جَارِيَة فِي غَيْر أَخَادِيد . كَمَا : 425 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : نَخْل الْجَنَّة نَضِيد مِنْ أَصْلهَا إلَى فَرْعهَا , وَثَمَرهَا أَمْثَال الْقِلَال , كُلَّمَا نُزِعَتْ ثَمَرَة عَادَتْ مَكَانهَا أُخْرَى , وَمَاؤُهَا يَجْرِي فِي غَيْر أَخُدُود . * وَحَدَّثَنَا مُجَاهِد , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا مِسْعَر بْن كِدَامٍ , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بِنَحْوِهِ . * وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : سَمِعْت عَمْرو بْن مُرَّة يُحَدِّث عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , فَذَكَرَ مِثْله . قَالَ : فَقُلْت لِأَبِي عُبَيْدَة : مَنْ حَدَّثَك , فَغَضِبَ وَقَالَ : مَسْرُوق . فَإِذَا كَانَ الْأَمْر كَذَلِكَ فِي أَنَّ أَنَهَارهَا جَارِيَة فِي غَيْر أَخَادِيد , فَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي أُرِيدَ بِالْجَنَّاتِ أَشْجَار الْجَنَّات وَغُرُوسِهَا وَثِمَارهَا دُون أَرْضهَا , إذْ كَانَتْ أَنَهَارهَا تَجْرِي فَوْق أَرْضهَا وَتَحْت غروسها وَأَشْجَارهَا , عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَسْرُوق . وَذَلِكَ أَوْلَى بِصِفَةِ الْجَنَّة مِنْ أَنْ تَكُون أَنَهَارهَا جَارِيَة تَحْت أَرْضهَا . وَإِنَّمَا رَغَّبَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَة عِبَاده فِي الْإِيمَان وَحَضَّهُمْ عَلَى عِبَادَته , بِمَا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَعَدَّهُ لِأَهْلِ طَاعَته وَالْإِيمَان بِهِ عِنْده , كَمَا حَذَّرَهُمْ فِي الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا بِمَا أَخْبَرَ مِنْ إعْدَاده مَا أَعَدَّ لِأَهْلِ الْكُفْر بِهِ الْجَاعِلِينَ مَعَهُ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد مِنْ عِقَابه عَنْ إشْرَاك غَيْره مَعَهُ , وَالتَّعَرُّض لِعُقُوبَتِهِ بِرُكُوبِ مَعْصِيَته وَتَرْك طَاعَته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا } مِنْ الْجَنَّات , وَالْهَاء رَاجِعَة عَلَى " الْجَنَّات " , وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَشْجَارهَا , فَكَأَنَّهُ قَالَ : كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْ أَشْجَار الْبَسَاتِين الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّه لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي جَنَّاته مِنْ ثَمَرَة مِنْ ثِمَارهَا رِزْقًا قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل .

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيل ذَلِكَ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل هَذَا فِي الدُّنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 426 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : { هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } قَالَ : إنَّهُمْ أُتُوا بِالثَّمَرَةِ فِي الْجَنَّة , فَلَمَّا نَظَرُوا إلَيْهَا قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل فِي الدُّنْيَا . 427 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ , قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل : أَيْ فِي الدُّنْيَا . 428 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ عِيسَى بْن مَيْمُون عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالُوا : { هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } يَقُولُونَ : مَا أَشَبَهه بِهِ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 429 - وَحَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , قَالُوا : { هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } فِي الدُّنْيَا , قَالَ : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } يَعْرِفُونَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيل ذَلِكَ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ ثِمَار الْجَنَّة مِنْ قَبْل هَذَا , لِشِدَّةِ مُشَابَهَة بَعْض ذَلِكَ فِي اللَّوْن وَالطَّعْم بَعْضًا . وَمِنْ عِلَّة قَائِل هَذَا الْقَوْل أَنَّ ثِمَار الْجَنَّة كُلَّمَا نُزِعَ مِنْهَا شَيْء عَادَ مَكَانه آخَر مِثْله . كَمَا : 430 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : سَمِعْت عَمْرو بْن مُرَّة يُحَدِّث عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , قَالَ : نَخْل الْجَنَّة نَضِيد مِنْ أَصْلهَا إلَى فَرْعهَا , وَثَمَرهَا مِثْل الْقِلَال , كُلَّمَا نُزِعَتْ مِنْهَا ثَمَرَة عَادَتْ مَكَانهَا أُخْرَى . قَالُوا : فَإِنَّمَا اشْتَبَهَتْ عِنْد أَهْل الْجَنَّة , لِأَنَّ الَّتِي عَادَتْ نَظِيره الَّتِي نُزِعَتْ فَأُكِلَتْ فِي كُلّ مَعَانِيهَا . قَالُوا : وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } لِاشْتِبَاهِ جَمِيعه فِي كُلّ مَعَانِيه . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ قَالُوا : { هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } لِمُشَابَهَتِهِ الَّذِي قَبْله فِي اللَّوْن وَإِنْ خَالَفَهُ فِي الطَّعْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 431 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن دَاوُد , قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْخ مِنْ الْمِصِّيصَة عَنْ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , قَالَ : يُؤْتَى أَحَدهمْ بِالصَّحْفَةِ فَيَأْكُل مِنْهَا , ثُمَّ يُؤْتَى بِأُخْرَى فَيَقُول : هَذَا الَّذِي أُتِينَا بِهِ مِنْ قَبْل , فَيَقُول الْمَلِك : كُلْ فَاللَّوْن وَاحِد وَالطَّعْم مُخْتَلِف . وَهَذَا التَّأْوِيل مَذْهَب مَنْ تَأَوَّلَ الْآيَة . غَيْر أَنَّهُ يَدْفَع صِحَّته ظَاهِر التِّلَاوَة وَالَّذِي يَدُلّ عَلَى صِحَّته ظَاهِر الْآيَة وَيُحَقِّق صِحَّته قَوْل الْقَائِلِينَ إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل فِي الدُّنْيَا . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : { كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا } فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مِنْ قَيْل أَهْل الْجَنَّة كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْ ثَمَر الْجَنَّة رِزْقًا أَنْ يَقُولُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل . وَلَمْ يُخَصَّص بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَيْلهمْ فِي بَعْض ذَلِكَ دُون بَعْض . فَإِذْ كَانَ قَدْ أَخْبَرَ جَلَّ ذِكْره عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَيْلهمْ فِي كُلّ مَا رُزِقُوا مِنْ ثَمَرهَا , فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَيْلهمْ فِي أَوَّل رِزْق رُزِقُوهُ مِنْ ثِمَارهَا أَتَوْا بِهِ بَعْد دُخُولهمْ الْجَنَّة وَاسْتِقْرَارهمْ فِيهَا , الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمهُ عِنْدهمْ مِنْ ثِمَارهَا ثَمَرَة . فَإِذْ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَيْلهمْ فِي أَوَلَهُ , كَمَا هُوَ مِنْ قَيْلهمْ فِي وَسَطه وَمَا يَتْلُوهُ , فَمَعْلُوم أَنَّهُ مُحَال أَنْ يَكُون مِنْ قَيْلهمْ لِأَوَّلِ رِزْق رُزِقُوهُ مِنْ ثِمَار الْجَنَّة : { هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } هَذَا مِنْ ثِمَار الْجَنَّة . وَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يَقُولُوا لِأَوَّلِ رِزْق رُزِقُوهُ مِنْ ثِمَارهَا وَلَمَّا يَتَقَدَّمهُ عِنْدهمْ غَيْره : هَذَا هُوَ الَّذِي رُزِقْنَاهُ مِنْ قَبْل ; إلَّا أَنْ يَنْسُبهُمْ ذُو غُرَّة وَضَلَال إلَى قِيلَ الْكَذِب الَّذِي قَدْ طَهَّرَهُمْ اللَّه مِنْهُ , أَوْ يَدْفَع دَافِع أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ قَيْلهمْ لِأَوَّلِ رِزْق رُزِقُوهُ مِنْهَا مِنْ ثِمَارهَا , فَيَدْفَع صِحَّة مَا أَوَجَبَ اللَّه صِحَّته بِقَوْلِهِ : { كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا } مِنْ غَيْر نَصَب دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ مَعَنِي بِهِ حَال مِنْ أَحْوَال دُون حَال . فَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى الْآيَة : كُلَّمَا رُزِقَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ ثَمَرَة مِنْ ثِمَار الْجَنَّة فِي الْجَنَّة رِزْقًا , قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل هَذَا فِي الدُّنْيَا . فَإِنْ سَأَلَنَا سَائِل فَقَالَ : وَكَيْفَ قَالَ الْقَوْم : { هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } وَاَلَّذِي رُزِقُوهُ مِنْ قَبْل قَدْ عَدِم بِأَكْلِهِمْ إيَّاهُ ؟ وَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يَقُول أَهْل الْجَنَّة قَوْلًا لَا حَقِيقَة لَهُ ؟ قِيلَ : إنَّ الْأَمْر عَلَى غَيْر مَا ذَهَبْت إلَيْهِ فِي ذَلِكَ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : هَذَا مِنْ النَّوْع الَّذِي رُزِقْنَاهُ مِنْ قَبْل هَذَا مِنْ الثِّمَار وَالرِّزْق , كَالرَّجُلِ يَقُول لِآخَر : قَدْ أَعَدَّ لَك فُلَان مِنْ الطَّعَام كَذَا وَكَذَا مِنْ أَلْوَان الطَّبِيخ وَالشِّوَاء وَالْحَلْوَى , فَيَقُول الْمَقُول لَهُ ذَاكَ : هَذَا طَعَامِي فِي مَنْزِلِي . يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ النَّوْع الَّذِي ذَكَرَ لَهُ صَاحِبه أَنَّهُ أَعَدَّهُ لَهُ مِنْ الطَّعَام هُوَ طَعَامه , لِأَنَّ أَعْيَانَ مَا أَخْبَرَهُ صَاحِبه أَنَّهُ قَدْ أَعَدَّهُ لَهُ هُوَ طَعَامه . بَلْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوز لِسَامِعٍ سَمِعَهُ يَقُول ذَلِكَ أَنْ يُتَوَهَّم أَنَّهُ أَرَادَهُ أَوْ قَصَدَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَاف مَخْرَج كَلَام الْمُتَكَلِّم ; وَإِنَّمَا يُوَجِّه كَلَام كُلّ مُتَكَلِّم إلَى الْمَعْرُوف فِي النَّاس مِنْ مَخَارِجه دُون الْمَجْهُول مِنْ مَعَانِيه . فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْله : { قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } إذْ كَانَ مَا كَانُوا رُزِقُوهُ مِنْ قَبْل قَدْ فَنِيَ وَعَدِم ; فَمَعْلُوم أَنَّهُمْ عَنَوْا بِذَلِكَ هَذَا مِنْ النَّوْع الَّذِي رُزِقْنَاهُ مِنْ قَبْل , وَمِنْ جِنْسه فِي السِّمَات وَالْأَلْوَان عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِي كِتَابنَا هَذَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْهَاء فِي قَوْله : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } عَائِدَة عَلَى الرِّزْق , فَتَأْوِيله : وَأُتُوا بِاَلَّذِي رُزِقُوا مِنْ ثِمَارهَا مُتَشَابِهًا وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل الْمُتَشَابِه فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَشَابَهَهُ أَنَّ كُلّه خِيَار لَا رَذْل فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 432 * حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَمَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْر بْن شُمَيْلٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِر عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { مُتَشَابِهًا } قَالَ : خِيَارًا كُلّهَا لَا رَذْل فيها . 433 - وَحَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء : قَرَأَ الْحَسَن آيَات مِنْ الْبَقَرَة , فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَة : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } قَالَ : أَلَمْ تَرَوْا إلَى ثِمَار الدُّنْيَا كَيْف تُرْذَلُونَ بَعْضه ؟ وَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ رَذْل ! ! 434 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } قَالَ : يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا لَيْسَ فِيهِ مِنْ رَذْل . 435 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } أَيْ خِيَارًا لَا رَذْل فِيهِ , وَإِنَّ ثِمَار الدُّنْيَا يُنَقَّى مِنْهَا وَيُرْذَل مِنْهَا , وَثِمَار الْجَنَّة خِيَار كُلّه لَا يُرْذَل مِنْهُ شَيْء . 436 - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : ثَمَر الدُّنْيَا مِنْهُ مَا يُرْذَل وَمِنْهُ نَقَاوَة , وَثَمَر الْجَنَّة نَقَاوَة كُلّه يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي الطَّيِّب لَيْسَ مِنْهُ مَرْذُول . وَقَالَ بَعْضهمْ : تَشَابَهَهُ فِي اللَّوْن وَهُوَ مُخْتَلِف فِي الطَّعْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 437 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ , عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } فِي اللَّوْن وَالْمَرْأَى , وَلَيْسَ يُشْبِه الطَّعْم . 438 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } مِثْل الْخِيَار . * وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } لَوْنه , مُخْتَلِفًا طَعْمه , مِثْل الْخِيَار مِنْ الْقِثَّاء . 439 - وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا وَيَخْتَلِف الطَّعْم 440 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { مُتَشَابِهًا } قَالَ : مُشْتَبَهًا فِي اللَّوْن وَمُخْتَلِفًا فِي الطَّعْم . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } مِثْل الْخِيَار . وَقَالَ بَعْضهمْ : تَشَابَهَ فِي اللَّوْن وَالطَّعْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 441 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { مُتَشَابِهًا } قَالَ : اللَّوْن وَالطَّعْم . 442 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد وَيَحْيَى بْن سَعِيد : { مُتَشَابِهًا } قَالَا : فِي اللَّوْن وَالطَّعْم . وَقَالَ بَعْضهمْ : تُشَابِههُ تَشَابُهَ ثَمَر الْجَنَّة وَثَمَر الدُّنْيَا فِي اللَّوْن وَإِنْ اخْتَلَفَ طُعُومهمَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 443 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } قَالَ : يُشْبِه ثَمَر الدُّنْيَا غَيْر أَنَّ ثَمَر الْجَنَّة أَطْيَب . 444 - وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , قَالَ : قَالَ حَفْص بْن عُمَر , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَم بْن أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } قَالَ : يُشْبِه ثَمَر الدُّنْيَا , غَيْر أَنَّ ثَمَر الْجَنَّة أَطْيَب وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يُشْبِه شَيْء مِمَّا فِي الْجَنَّة مَا فِي الدُّنْيَا إلَّا الْأَسْمَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ 445 - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيّ ح , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بِشَارِّ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّل , قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَانِ , عَنْ ابْن عَبَّاس - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي حَدِيثه عَنْ الْأَشْجَعِيّ - : لَا يُشْبِه شَيْء مِمَّا فِي الْجَنَّة مَا فِي الدُّنْيَا إلَّا الْأَسْمَاء وَقَالَ ابْن بِشَارِّ فِي حَدِيثه عَنْ مُؤَمَّل قَالَ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّة إلَّا الْأَسْمَاء . * حَدَّثَنَا عَبَّاس بْن مُحَمَّد , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَانِ عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْجَنَّة شَيْء إلَّا الْأَسْمَاء . 446 - وَحَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد فِي قَوْله : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } قَالَ : يَعْرِفُونَ أَسَمَاءَهُ كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا , التُّفَّاح بِالتُّفَّاحِ , وَالرُّمَّان بِالرُّمَّانِ , قَالُوا فِي الْجَنَّة : { هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } فِي الدُّنْيَا , { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } يَعْرِفُونَهُ , وَلَيْسَ هُوَ مِثْله فِي الطَّعْم . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ التَّأْوِيلَات بِتَأْوِيلِ الْآيَة , تَأْوِيل مَنْ قَالَ : { وَأُوتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } فِي اللَّوْن وَالْمَنْظَر , وَالطَّعْم مُخْتَلِف . يَعْنِي بِذَلِكَ اشْتِبَاه ثَمَر الْجَنَّة وَثَمَر الدُّنْيَا فِي الْمَنْظَر وَاللَّوْن , مُخْتَلِفًا فِي الطَّعْم وَالذَّوْق ; لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ الْعِلَّة فِي تَأْوِيل قَوْله : { كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } وَأَنَّ مَعْنَاهُ : كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْ الْجِنَان مِنْ ثَمَرَة مِنْ ثِمَارهَا رِزْقًا قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل هَذَا فِي الدُّنْيَا . فَأَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ أُتُوا بِمَا أُتُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَنَّة مُتَشَابِهًا , يَعْنِي بِذَلِكَ تَشَابَهَ مَا أُتُوا بِهِ فِي الْجَنَّة مِنْهُ وَاَلَّذِي كَانُوا رُزِقُوهُ فِي الدُّنْيَا فِي اللَّوْن وَالْمَرْأَى وَالْمَنْظَر وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الطَّعْم وَالذَّوْق فَتَبَايَنَا , فَلَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي الْجَنَّة مِنْ ذَلِكَ نَظِير فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } إنَّمَا هُوَ قَوْل مِنْ أَهْل الْجَنَّة فِي تَشْبِيههمْ بَعْض ثَمَرَات الْجَنَّة بِبَعْضٍ , وَتِلْكَ الدَّلَالَة عَلَى فَسَاد ذَلِكَ الْقَوْل هِيَ الدَّلَالَة عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ خَالَفَ قَوْلنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله قَالَ الْقَوْم : { هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل } بِقَوْلِهِ : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } . وَيَسْأَل مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَيَزْعُم أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون شَيْء مِمَّا فِي الْجَنَّة نَظِير الشَّيْء مِمَّا فِي الدُّنْيَا بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوه , فَيُقَال لَهُ : أَيَجُوزُ أَنْ يَكُون أَسَمَاء مَا فِي الْجَنَّة مِنْ ثِمَارهَا وَأَطْعِمَتهَا وَأَشْرِبَتهَا نَظَائِر أَسَمَاء مَا فِي الدُّنْيَا مِنْهَا ؟ فَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ خَالَفَ نَصَّ كِتَاب اللَّه , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إنَّمَا عَرَّفَ عِبَاده فِي الدُّنْيَا مَا هُوَ عِنْده فِي الْجَنَّة بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي يُسَمَّى بِهَا مَا فِي الدُّنْيَا مِنْ ذَلِكَ . وَإِنْ قَالَ : ذَلِكَ جَائِز , بَلْ هُوَ كَذَلِكَ قِيلَ : فَمَا أَنْكَرْت أَنْ يَكُون أَلْوَان مَا فِيهَا مِنْ ذَلِكَ نَظَائِر أَلْوَان مَا فِي الدُّنْيَا مَعَهُ بِمَعْنَى الْبَيَاض وَالْحُمْرَة وَالصُّفْرَة وَسَائِر صُنُوف الْأَلْوَان وَإِنْ تَبَايَنَتْ فَتَفَاضَلَتْ بِفَضْلِ حُسْنِ الْمِرْآة وَالْمَنْظَر , فَكَانَ لِمَا فِي الْجَنَّة مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْبَهَاء وَالْجَمَال وَحُسْن الْمِرْآة وَالْمُنْظِر خِلَاف الَّذِي لِمَا فِي الدُّنْيَا مِنْهُ كَمَا كَانَ جَائِزًا ذَلِكَ فِي الْأَسْمَاء مَعَ اخْتِلَاف الْمُسَمَّيَات بِالْفَضْلِ فِي أَجْسَامهَا ؟ ثُمَّ يَعْكِس عَلَيْهِ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , فَلَنْ يَقُول فِي أَحَدهمَا شَيْء إلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخِر مِثْله . وَكَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يَقُول فِي ذَلِكَ بِمَا : 447 - حَدَّثَنِي بِهِ ابْن بَشَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي عَدِيّ وَعَبْد الْوَهَّاب , وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ عَوْف عَنْ قَسَامَة عَنْ الْأَشْعَرِيّ , قَالَ : إنَّ اللَّه لَمَا أَخَرَجَ آدَم مِنْ الْجَنَّة زَوَّدَهُ مِنْ ثِمَار الْجَنَّة , وَعَلَّمَهُ صَنْعَة كُلّ شَيْء , فَثِمَاركُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَار الْجَنَّة , غَيْر أَنَّ هَذِهِ تَغَيَّرَ وَتِلْكَ لَا تَغَيَّرَ وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } أَنَّهُ مُتَشَابِه فِي الْفَضْل : أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُ لَهُ مِنْ الْفَضْل فِي نَحْوه مِثْل الَّذِي لِلْآخَرِ فِي نَحْوه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا نستجيز التَّشَاغُل بِالدَّلَالَةِ عَلَى فَسَاده لِخُرُوجِهِ عَنْ قَوْل جَمِيع عُلَمَاء أَهْل التَّأْوِيل , وَحَسَب قَوْل بِخُرُوجِهِ عَنْ قَوْل أَهْل الْعِلْم دَلَالَة عَلَى خَطَئِهِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْهَاء وَالْمِيم اللَّتَانِ فِي " لَهُمْ " عَائِدَتَانِ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات , وَالْهَاء وَالْأَلِف اللَّتَانِ فِي " فِيهَا " عَائِدَتَانِ عَلَى الْجَنَّات . وَتَأْوِيل ذَلِكَ : وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أَنَّ لَهُمْ جَنَّات فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة . وَالْأَزْوَاج جَمْع زَوْج , وَهِيَ امْرَأَة الرَّجُل , يُقَال : فُلَانَة زَوْج فُلَان وَزَوْجَته . وَأَمَّا قَوْله { مُطَهَّرَة } فَإِنَّ تَأْوِيله أَنَّهُنَّ طَهُرْنَ مِنْ كُلّ أَذًى وَقَذًى وَرِيبَةٍ , مِمَّا يَكُون فِي نِسَاء أَهْل الدُّنْيَا مِنْ الْحَيْض وَالنِّفَاس وَالْغَائِط وَالْبَوْل وَالْمُخَاط وَالْبُصَاق وَالْمَنِيّ , وَمَا أَشَبَه ذَلِكَ مِنْ الْأَذَى وَالْأَدْنَاس وَالرَّيْب وَالْمَكَارِه . كَمَا : 448 - حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا { أَزْوَاج مُطَهَّرَة } فَإِنَّهُنَّ لَا يَحِضْنَ وَلَا يُحْدِثْنَ وَلَا يَتَنَخَّمْنَ 449 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلَيَّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { أَزْوَاج مُطَهَّرَة } يَقُول : مُطَهَّرَة مِنْ الْقَذَر وَالْأَذَى . 450 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة } قَالَ : لَا يَبُلْنَ وَلَا يَتَغَوَّطْنَ وَلَا يُمْذِيَن . 451 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه , إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ : وَلَا يُمْنِينَ وَلَا يَحِضْنَ . 452 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة } قَالَ : مُطَهَّرَة مِنْ الْحَيْض وَالْغَائِط وَالْبَوْل والنخام وَالْبُزَاق وَالْمَنِيّ وَالْوَلَد . * وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْن نَصْر , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 453 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَا يَبُلْنَ وَلَا يَتَغَوَّطْنَ , وَلَا يَحِضْنَ , وَلَا يَلِدْنَ , وَلَا يُمْنِينَ , وَلَا يَبْزُقْنَ . * أَخْبَرَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْو حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي عَاصِم . 454 - وَحَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة } إي وَاَللَّه مِنْ الْإِثْم وَالْأَذَى . 455 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة } قَالَ : طَهَّرَهُنَّ اللَّه مِنْ كُلّ بَوْل وَغَائِط وَقَذَر , وَمِنْ كُلّ مَأْثَم . 456 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : مُطَهَّرَة مِنْ الْحَيْض وَالْحَبَل , وَالْأَذَى . 457 - وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن أَبِي جَعْفَر عَنْ أَبِيهِ , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْمُطَهَّرَة مِنْ الْحَيْض وَالْحَبَل . 458 - وَحَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة } قَالَ الْمُطَهَّرَة : الَّتِي لَا تَحِيض ; قَالَ : وَأَزْوَاج الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِمُطَهَّرَةٍ , أَلَا تَرَاهُنَّ يُدْمِينَ وَيَتْرُكْنَ الصَّلَاة وَالصِّيَام ؟ قَالَ ابْن زَيْد : وَكَذَلِكَ خُلِقَتْ حَوَّاء حَتَّى عَصَتْ , فَلَمَّا عَصَتْ قَالَ اللَّه : إنِّي خَلَقَتْك مُطَهَّرَة وَسَأُدْمِيك كَمَا أَدْمَيْت هَذِهِ الشَّجَرَة 459 - وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة } قَالَ : يَقُول : مُطَهَّرَة مِنْ الْحَيْض . * حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِد بْن يَزِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيُّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة } قَالَ : مِنْ الْحَيْض . 460 - وَحَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء قَوْله : { لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة } قَالَ : مِنْ الْوَلَد وَالْحَيْض وَالْغَائِط وَالْبَوْل , وَذَكَرَ أَشْيَاء مِنْ هَذَا النَّحْو .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي الْجَنَّات خَالِدُونَ , فَالْهَاء وَالْمِيم مِنْ قَوْله { وَهُمْ } عَائِدَة عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات , وَالْهَاء وَالْأَلِف فِي " فِيهَا " عَلَى الْجَنَّات , وَخُلُودهمْ فِيهَا : دَوَام بَقَائِهِمْ فِيهَا عَلَى مَا أَعْطَاهُمْ اللَّه فِيهَا مِنْ الْحِبَرَة وَالنَّعِيم الْمُقِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التنصير تعريفه أهدافه وسائله حسرات المنصرين

    في هذا الكتاب تعريف التنصير وبيان أهدافه ووسائله مع ذكر حسرات المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117117

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الشكر ]

    لمّا كان الإيمان نصفين: نصف شكر ونصف صبر. كان حقيقاً على من نصح نفسه واحب نجاتها وآثر سعادتها أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين; ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين; وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين ليجعله الله يوم لقائه في خير الفريقين.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340023

    التحميل:

  • كيف تكون مفتاحًا للخير؟

    كيف تكون مفتاحًا للخير؟: رسالةٌ مختصرة جمع فيها المؤلف - حفظه الله - ستة عشر أمرًا من الأمور التي تُعين على أن يكون العبد مفتاحًا للخير; مغلاقًا للشر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316778

    التحميل:

  • مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «مناسك الحج والعمرة في الإسلام» بيَّنت فيها كل ما يحتاجه الحاج والمعتمر، والزائر لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إلى أهله، سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، أو الإجماع على حسب القدرة التي يسّرها الله تعالى لي. وقد ذكرت في متن هذه الرسالة القول الصحيح الراجح بدليله، وذكرت في الحواشي المسائل الخلافية، وبيّنت الراجح منها؛ ليستفيد من ذلك طالب العلم وغيره ... وقد قسمت البحث إلى اثنين وأربعين مبحثًا على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم المناسك، والحج، والعمرة. المبحث الثاني: فضائل الحج والعمرة. المبحث الثالث: منافع الحج، وفوائده، ومقاصده. المبحث الرابع: حكم الحج، ومنزلته في الإسلام. المبحث الخامس: حكم العمرة. المبحث السادس: شروط وجوب الحج والعمرة. المبحث السابع: وجوب الحج على الفور. المبحث الثامن: النيابة في الحج والعمرة. المبحث التاسع: آداب الحج، والعمرة، والسفر. المبحث العاشر: مواقيت الحج والعمرة. المبحث الحادي عشر: الإحرام. المبحث الثاني عشر: صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بإيجاز. المبحث الثالث عشر: صفة الأنساك الثلاثة. المبحث الرابع عشر: التلبية: مفهومها، وألفاظها، وحكمها، ووقتها، وفوائدها، وآدابها. المبحث الخامس عشر: محظورات الإحرام. المبحث السادس عشر: فدية المحظورات. المبحث السابع عشر: محظورات الحرمين: مكة والمدينة. المبحث الثامن عشر: الإحصار عن البيت الحرام. المبحث التاسع عشر: ما يباح للمحرم. المبحث العشرون: أركان الحج وواجباته. المبحث الحادي والعشرون: أركان العمرة وواجباتها. المبحث الثاني والعشرون: سنن الحج والعمرة. المبحث الثالث والعشرون: فضائل مكة والمدينة. المبحث الرابع والعشرون: صفة دخول مكة. المبحث الخامس والعشرون: الطواف بالبيت العتيق. المبحث السادس والعشرون: السعي بين الصفا والمروة. المبحث السابع والعشرون: أعمال الحج يوم الثامن (يوم التروية). المبحث الثامن والعشرون: الوقوف بعرفة. المبحث التاسع والعشرون: الفوات. المبحث الثلاثون: المبيت بمزدلفة. المبحث الحادي والثلاثون: أعمال الحج يوم النحر. المبحث الثاني والثلاثون: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق. المبحث الثالث والثلاثون: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج. المبحث الرابع والثلاثون: رمي الجمار أيام التشريق. المبحث الخامس والثلاثون: طواف الوداع. المبحث السادس والثلاثون: الخلاصة الجامعة في صفة الحج. المبحث السابع والثلاثون: الخلاصة الجامعة في صفة العمرة. المبحث الثامن والثلاثون: الهدايا. المبحث التاسع والثلاثون: الأضاحي. المبحث الأربعون: العقيقة. المبحث الحادي والأربعون: زيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. المبحث الثاني والأربعون: آداب العودة من الحج، والعمرة، والسفر».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193639

    التحميل:

  • الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية

    الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلاب معاهد القراءات وطلاب المعاهد الأزهرية، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية في حاجةٍ إلى كتابٍ في القراءات السبعِ يُعينُهم على إعداد دٌروسهم، وضعتُ هذا الكتابَ، وسمَّيتُه: «الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية». وقد سلكتُ في ترتيبِهِ ونظامِهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في كتابي: «المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر»، فذكرتُ كل رُبعٍ من القرآن الكريم على حدةٍ، مُبيِّنًا ما فيه من كلماتِ الخِلاف كلمةً كلمةً، مُوضِّحًا خلافَ الأئمة السبعةِ في كلٍّ منها، سواء أكان ذلك الخِلافُ من قَبيلِ الأُصول أم من قَبيل الفَرشِ. وبعد الانتهاءِ من بيان القراءات أذكُر الدليلَ على الكلماتِ الفَرشيَّةِ من متن «الشاطبية» للإمام أبي القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الضرير الشاطبي الأندلسي - رضي الله عنه -، المولود سنة 538 هـ، والمُتوفَّى سنة 590 هـ. وبعد الانتهاء من الرُّبعِ على هذا النحو أذكُر المُقلَّل والمُمال، ثم المُدغَم بقسمَيْهِ الصغيرِ والكبيرِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384390

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة