Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 248

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت } وَهَذَا الْخَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ نَبِيّه الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَلَأ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْل لَمْ يُقِرُّوا بِبَعْثَةِ اللَّه طَالُوت عَلَيْهِمْ مَلِكًا , إذْ أَخْبَرَهُمْ نَبِيّهمْ بِذَلِك وَعَرَّفَهُمْ فَضِيلَته الَّتِي فَضَّلَهُ اللَّه بِهَا ; وَلَكِنَّهُمْ سَأَلُوهُ الدِّلَالَة عَلَى صِدْق مَا قَالَ لَهُمْ مِنْ ذَلِك وَأَخْبَرَهُمْ بِهِ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا : { وَاَللَّه يُؤْتِي مُلْكه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع عَلِيم } فَقَالُوا لَهُ : ائْتِ بِآيَةٍ عَلَى ذَلِك إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ ! قَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ : { إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت } هَذِهِ الْقِصَّة وَإِنْ كَانَتْ خَبَرًا مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَنَبِيّهمْ وَمَا كَانَ مِنْ ابْتِدَائِهِمْ نَبِيّهمْ بِمَا ابْتَدَءُوا بِهِ مِنْ مَسْأَلَته أَنْ يَسْأَل اللَّه لَهُمْ أَنْ يَبْعَث لَهُمْ مَلِكًا يُقَاتِلُونَ مَعَهُ فِي سَبِيله , بِنَاء عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ تَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ بَعْد عِلْمهمْ بِنُبُوَّتِهِ ثُمَّ إخْلَافهمْ الْمَوْعِد الَّذِي وَعَدُوا اللَّه وَوَعَدُوا رَسُوله مِنْ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ حِينَ اُسْتُنْهِضُوا لِحَرْبِ مَنْ اُسْتُنْهِضُوا لِحَرْبِهِ , وَفَتَحَ اللَّه عَلَى الْقَلِيل مِنْ الْفِئَة مَعَ تَخْذِيل الْكَثِير مِنْهُمْ عَنْ مَلِكهمْ وَقُعُودهمْ عَنْ الْجِهَاد مَعَهُ ; فَإِنَّهُ تَأْدِيب لِمَنْ كَانَ بَيْن ظَهْرَانِي مُهَاجَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَرَارِيّهمْ وَأَبْنَائِهِمْ يَهُود قُرَيْظَة وَالنَّضِير , وَأَنَّهُمْ لَنْ يُعَدُّوا فِي تَكْذِيبهمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ , مَعَ عِلْمهمْ بِصِدْقِهِ وَمَعْرِفَتهمْ بِحَقِيقَةِ نُبُوَّته , بَعْد مَا كَانُوا يَسْتَنْصِرُونَ اللَّه بِهِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ قَبْل رِسَالَته , وَقَبْل بَعْثَة اللَّه إيَّاهُ إلَيْهِمْ وَإِلَى غَيْرهمْ أَنْ يَكُونُوا كَأَسْلَافِهِمْ وَأَوَائِلهمْ الَّذِينَ كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ شمويل بْن بالي , مَعَ عِلْمهمْ بِصِدْقِهِ وَمَعْرِفَتهمْ بِحَقِيقَةِ نُبُوَّته , وَامْتِنَاعهمْ مِنْ الْجِهَاد مَعَ طَالُوت لَمَّا ابْتَعَثَهُ اللَّه مَلِكًا عَلَيْهِمْ بَعْد مَسْأَلَتهمْ نَبِيّهمْ ابْتِعَاث مَلِك يُقَاتِلُونَ مَعَهُ عَدُوّهُمْ , وَيُجَاهِدُونَ مَعَهُ فِي سَبِيل رَبّهمْ ابْتِدَاء مِنْهُمْ بِذَلِك نَبِيّهمْ , وَبَعْد مُرَاجَعَة نَبِيّهمْ شمويل إيَّاهُمْ فِي ذَلِك ; وَحَضّ لِأَهْلِ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِهَاد فِي سَبِيله , وَتَحْذِير مِنْهُ لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي التَّخَلُّف عَنْ نَبِيّهمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد لِقَائِهِ الْعَدُوّ وَمُنَاهَضَته أَهْل الْكُفْر بِاَللَّهِ وَبِهِ عَلَى مِثْل الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْمَلَأ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل فِي تَخَلُّفهمْ عَنْ مَلِكهمْ طَالُوت , إذْ زَحَفَ لِحَرْبِ عَدُوّ اللَّه جَالُوت , وَإِيثَارهمْ الدَّعَة وَالْخَفْض عَلَى مُبَاشَرَة حَرّ الْجِهَاد , وَالْقِتَال فِي سَبِيل اللَّه , وَشَحْذ مِنْهُ لَهُمْ عَلَى الْإِقْدَام عَلَى مُنَاجَزَة أَهْل الْكُفْرِ بِهِ الْحَرْب , وَتَرْك تَهَيُّب قِتَالهمْ إنْ قَلَّ عَدَدهمْ وَكَثُرَ عَدَد أَعْدَائِهِمْ وَاشْتَدَّتْ شَوْكَتهمْ , بِقَوْلِهِ : { قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّه كَمْ مِنْ فِئَة قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَة كَثِيرَة بِإِذْنِ اللَّه وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ } 2 249 , وَإِعْلَام مِنْهُ تَعَالَى ذِكْره عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِهِ أَنَّ بِيَدِهِ النَّصْر وَالظَّفَر وَالْخَيْر وَالشَّرّ . وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { قَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي لِلْمَلَأِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل الَّذِينَ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ : { ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه } وَقَوْله : { إنَّ آيَة مُلْكه } : إنَّ عَلَامَة مُلْك طَالُوت الَّتِي سَأَلْتُمُونِيهَا دِلَالَةً عَلَى صِدْقِي فِي قَوْلِي : أَنَّ اللَّه بَعَثَهُ عَلَيْكُمْ مَلِكًا , وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْر سَبْط الْمَمْلَكَة , { أَنْ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } ; وَهُوَ التَّابُوت الَّذِي كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيل إذَا لَقُوا عَدُوًّا لَهُمْ قَدَّمُوهُ أَمَامهمْ وَزَحَفُوا مَعَهُ , فَلَا يَقُوم لَهُمْ مَعَهُ عَدُوّ وَلَا يَظْهَر عَلَيْهِمْ أَحَد نَاوَأَهُمْ , حَتَّى مَنَعُوا أَمْر اللَّه وَكَثُرَ اخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ , فَسَلَبَهُمْ اللَّه إيَّاهُ مَرَّة بَعْد مَرَّة يَرُدّهُ إلَيْهِمْ فِي كُلّ ذَلِك , حَتَّى سَلَبَهُمْ آخِر مَرَّة فَلَمْ يَرُدّهُ عَلَيْهِمْ وَلَنْ يُرَدّ إلَيْهِمْ آخِرَ الْأَبَد . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي سَبَب مَجِيء التَّابُوت الَّذِي جَعَلَ اللَّه مَجِيئَهُ إلَى بَنِي إسْرَائِيل آيَة لِصِدْقِ نَبِيّهمْ شمويل عَلَى قَوْله : { إنَّ اللَّه قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا } وَهَلْ كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيل سُلِبُوهُ قَبْل ذَلِك فَرَدَّهُ اللَّه عَلَيْهِمْ حِينَ جَعَلَ مَجِيئَهُ آيَة لِمُلْكِ طَالُوت , أَوْ لَمْ يَكُونُوا سَلَبُوهُ قَبْل ذَلِك وَلَكِنَّ اللَّه ابْتَدَأَهُمْ بِهِ ابْتِدَاء ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِك عِنْدهمْ مِنْ عَهْد مُوسَى وَهَارُونَ يَتَوَارَثُونَهُ حَتَّى سَلَبَهُمْ إيَّاهُ مُلُوك مِنْ أَهْلِ الْكُفْر بِهِ , ثُمَّ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ آيَة لِمُلْكِ طَالُوت . وَقَالَ فِي سَبَب رَدّه عَلَيْهِمْ مَا أَنَا ذَاكِره , وَهُوَ مَا : 4414 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : كَانَ لعيلي الَّذِي رَبَّى شمويل ابْنَانِ شَابَّانِ أَحْدَثَا فِي الْقُرْبَانِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ , كَانَ شَرْط الْقُرْبَانِ الَّذِي كَانُوا يَشْرِطُونَهُ بِهِ كُلَّابَيْنِ فَمَا أَخْرَجَا كَانَ لِلْكَاهِنِ الَّذِي يَسْتَوْطِنهُ , فَجَعَلَ ابْنَاهُ كَلَالِيب , وَكَانَا إذَا جَاءَ النِّسَاء يُصَلِّينَ فِي الْقُدْس يَتَشَبَّثَانِ بِهِنَّ . فَبَيْنَا شمويل نَائِم قِبَل الْبَيْت الَّذِي كَانَ يَنَام فِيهِ عيلي , إذْ سَمِعَ صَوْتًا يَقُول : أشمويل ! فَوَثَبَ إلَى عيلي , فَقَالَ : لَبَّيْكَ ! مَا لَك دَعَوْتنِي ؟ فَقَالَ : لَا , ارْجِعْ فَنَمْ ! فَرَجَعَ فَنَامَ ثُمَّ سَمِعَ صَوْتًا آخَرَ يَقُول : أشمويل ! فَوَثَبَ إلَى عيلي أَيْضًا , فَقَالَ : لَبَّيْكَ ! مَا لَك دَعَوْتنِي ؟ فَقَالَ : لَمْ أَفْعَلْ ارْجِعْ فَنَمْ , فَإِنْ سَمِعْت شَيْئًا فَقُلْ لَبَّيْكَ مَكَانك مُرْنِي فَأَفْعَل ! فَرَجَعَ فَنَامَ , فَسَمِعَ صَوْتًا أَيْضًا يَقُول : أشمويل ! فَقَالَ : لَبَّيْكَ أَنَا هَذَا مُرْنِي أَفْعَل ! قَالَ : انْطَلِقْ إلَى عيلي , فَقُلْ لَهُ : مَنَعَهُ حُبّ الْوَلَد أَنْ يَزْجُر ابْنَيْهِ أَنْ يُحْدِثَا فِي قُدْسِيّ وَقُرْبَانِي وَأَنْ يَعْصِيَانِي , فَلَأَنْزِعَنَّ مِنْهُ الْكِهَانَة وَمِنْ وَلَده , وَلْأُهْلِكَنهُ وَإِيَّاهُمَا ! فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَهُ عيلي , فَأَخْبَرَهُ , فَفَزِعَ لِذَلِك فَزَعًا شَدِيدًا , فَسَارَ إلَيْهِمْ عَدُوّ مِمَّنْ حَوْلهمْ , فَأَمَرَ ابْنَيْهِ أَنْ يَخْرُجَا بِالنَّاسِ فَيُقَاتِلَا ذَلِك الْعَدُوّ فَخَرَجَا وَأَخْرَجَا مَعَهُمَا التَّابُوت الَّذِي كَانَ فِيهِ اللَّوْحَانِ وَعَصَا مُوسَى لِيُنْصَرُوا بِهِ . فَلَمَّا تَهَيَّئُوا لِلْقِتَالِ هُمْ وَعَدُوّهُمْ , جَعَلَ عيلي يَتَوَقَّع الْخَبَر مَاذَا صَنَعُوا , فَجَاءَهُ رَجُل يُخْبِرهُ وَهُوَ قَاعِد عَلَى كُرْسِيّه أَنَّ ابْنَيْك قَدْ قُتِلَا , وَأَنَّ النَّاس قَدْ انْهَزَمُوا . قَالَ : فَمَا فَعَلَ التَّابُوت ؟ قَالَ : ذَهَبَ بِهِ الْعَدُوّ . قَالَ : فَشَهِقَ وَوَقَعَ عَلَى قَفَاهُ مِنْ كُرْسِيّه فَمَاتَ . وَذَهَبَ الَّذِينَ سَبَوْا التَّابُوت حَتَّى وَضَعُوهُ فِي بَيْت آلِهَتهمْ وَلَهُمْ صَنَم يَعْبُدُونَهُ , فَوَضَعُوهُ تَحْت الصَّنَم وَالصَّنَم مِنْ فَوْقه , فَأَصْبَحَ مِنْ الْغَد وَالصَّنَم تَحْته وَهُوَ فَوْق الصَّنَم . ثُمَّ أَخَذُوهُ فَوَضَعُوهُ فَوْقه وَسَمَّرُوا قَدَمَيْهِ فِي التَّابُوت , فَأَصْبَحَ مِنْ الْغَد قَدْ تَقَطَّعَتْ يَدَا الصَّنَم وَرِجْلَاهُ , وَأَصْبَحَ مُلْقًى تَحْت التَّابُوت ; فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ إلَه بَنِي إسْرَائِيل لَا يَقُوم لَهُ شَيْء , فَأَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْت آلِهَتكُمْ ! فَأَخْرَجُوا التَّابُوت فَوَضَعُوهُ فِي نَاحِيَة مِنْ قَرْيَتهمْ , فَأَخَذَ أَهْل تِلْكَ النَّاحِيَة الَّتِي وَضَعُوا فِيهَا التَّابُوت وَجَع فِي أَعْنَاقهمْ , فَقَالُوا : مَا هَذَا ؟ فَقَالَتْ لَهُمْ جَارِيَة كَانَتْ عِنْدهمْ مِنْ سَبْي بَنِي إسْرَائِيل : لَا تَزَالُونَ تَرَوْنَ مَا تَكْرَهُونَ مَا كَانَ هَذَا التَّابُوت فِيكُمْ , فَأَخْرِجُوهُ مِنْ قَرْيَتكُمْ ! قَالُوا : كَذَبْت ! قَالَتْ : إنَّ آيَة ذَلِك أَنَّ تَأْتُوا بِبَقَرَتَيْنِ لَهُمَا أَوْلَاد لَمْ يُوضَع عَلَيْهِمَا نِير قَطّ , ثُمَّ تَضَعُوا وَرَاءَهُمْ الْعَجَل , ثُمَّ تَضَعُوا التَّابُوت عَلَى الْعَجَل , وَتُسَيِّرُوهُمَا , وَتَحْبِسُوا أَوْلَادهمَا فَإِنَّهُمَا تَنْطَلِقَانِ بِهِ مُذْعِنَتَيْنِ , حَتَّى إذَا خَرَجَتَا مِنْ أَرْضكُمْ وَوَقَعَتَا فِي أَرْض بَنِي إسْرَائِيل , كَسَرَتَا نِيرهمَا , وَأَقْبَلَتَا إلَى أَوْلَادهمَا فَفَعَلُوا ذَلِك ! فَلَمَّا خَرَجَتَا مِنْ أَرْضهمْ وَوَقَعَتَا فِي أَدْنَى أَرْض بَنِي إسْرَائِيل , كَسَرَتَا نِيرهمَا , وَأَقْبَلَتَا إلَى أَوْلَادهمَا , وَوَضَعَتَاهُ فِي خَرِبَة فِيهَا حُضَّار مِنْ بَنِي إسْرَائِيل . فَفَزِعَ إلَيْهِ بَنُو إسْرَائِيل وَأَقْبَلُوا إلَيْهِ , فَجَعَلَ لَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَد إلَّا مَاتَ , فَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ شمويل : اعْتَرِضُوا , فَمَنْ آنَسَ مِنْ نَفْسه قُوَّة فَلْيَدْنُ مِنْهُ ! فَعَرَضُوا عَلَيْهِ النَّاس , فَلَمْ يَقْدِر أَحَد يَدْنُو مِنْهُ , إلَّا رَجُلَانِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل أَذِنَ لَهُمَا بِأَنْ يَحْمِلَاهُ إلَى بَيْت أُمِّهِمَا , وَهِيَ أَرَمَلَة , فَكَانَ فِي بَيْت أُمّهمَا حَتَّى مَلَكَ طَالُوت , فَصَلَحَ أَمْر بَنِي إسْرَائِيل مَعَ شمويل . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , قَالَ : ثَنِيّ بَعْض أَهْل الْعِلْم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : قَالَ شمويل لِبَنِي إسْرَائِيل لَمَّا قَالُوا لَهُ : { أَنَّى يَكُون لَهُ الْمُلْك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَة مِنْ الْمَال قَالَ إنَّ اللَّه اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَة فِي الْعِلْم وَالْجِسْم } وَإِنَّ آيَة مُلْكه : وَإِنَّ تَمْلِيكه مِنْ قِبَل اللَّه أَنْ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت , فَيُرَدّ عَلَيْكُمْ الَّذِي فِيهِ مِنْ السَّكِينَة , وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ , وَهُوَ الَّذِي كُنْتُمْ تَهْزِمُونَ بِهِ مَنْ لَقِيَكُمْ مِنْ الْعَدُوّ , وَتَظْهَرُونَ بِهِ عَلَيْهِ ! قَالُوا : فَإِنْ جَاءَنَا التَّابُوت , فَقَدْ رَضِينَا وَسَلَّمْنَا . وَكَانَ الْعَدُوّ الَّذِينَ أَصَابُوا التَّابُوت أَسْفَل مِنْ الْجَبَل , جَبَل إيلِيَا , فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن مِصْر , وَكَانُوا أَصْحَاب أَوْثَان , وَكَانَ فِيهِمْ جَالُوت , وَكَانَ جَالُوت رَجُلًا قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَة فِي الْجِسْم وَقُوَّة فِي الْبَطْش وَشِدَّة فِي الْحَرْب , مَذْكُورًا بِذَلِك فِي النَّاس . وَكَانَ التَّابُوت حِينَ اُسْتُبِيَ قَدْ جُعِلَ فِي قَرْيَة مِنْ قُرَى فِلَسْطِين , يُقَال لَهَا : أُرْدُنّ , فَكَانُوا قَدْ جَعَلُوا التَّابُوت فِي كَنِيسَة فِيهَا أَصْنَامهمْ . فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ وَعْد بَنِي إسْرَائِيل أَنَّ التَّابُوت سَيَأْتِيهِمْ , جَعَلَتْ أَصْنَامهمْ تُصْبِح فِي الْكَنِيسَة مُنَكَّسَة عَلَى رُءُوسهَا , وَبَعَثَ اللَّه عَلَى أَهْل تِلْكَ الْقَرْيَة فَأْرًا , تُثَبِّت الْفَأْرَة الرَّجُلَ فَيُصْبِح مَيِّتًا قَدْ أَكَلَتْ مَا فِي جَوْفه مِنْ دُبُره . قَالُوا : تَعْلَمُونَ وَاَللَّه لَقَدْ أَصَابَكُمْ بَلَاء مَا أَصَابَ أُمَّة مِنْ الْأُمَم قَبْلكُمْ , وَمَا نَعْلَمهُ أَصَابَنَا إلَّا مُذْ كَانَ هَذَا التَّابُوت بَيْن أَظْهُرِنَا , مَعَ أَنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ أَصْنَامكُمْ تُصْبِح كُلّ غَدَاة مُنَكَّسَة شَيْء لَمْ يَكُنْ يُصْنَع بِهَا حَتَّى كَانَ هَذَا التَّابُوت مَعَهَا , فَأَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْن أَظْهُرِكُمْ ! فَدَعَوْا بِعَجَلَةٍ فَحَمَلُوا عَلَيْهَا التَّابُوت , ثُمَّ عَلَّقُوهَا بِثَوْرَيْنِ , ثُمَّ ضَرَبُوا عَلَى جُنُوبهمَا , وَخَرَجَتْ الْمَلَائِكَة بِالثَّوْرَيْنِ تَسُوقهُمَا , فَلَمْ يَمُرّ التَّابُوت بِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْض إلَّا كَانَ قُدْسًا , فَلَمْ يَرَعهمْ إلَّا التَّابُوت عَلَى عَجَلَة يَجُرّهَا الثَّوْرَانِ , حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل , فَكَبَّرُوا وَحَمِدُوا اللَّه , وَجَدُّوا فِي حَرْبهمْ وَاسْتَوْثَقُوا عَلَى طَالُوت . 4415 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : لَمَّا قَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ : إنَّ اللَّه اصْطَفَى طَالُوت عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَة فِي الْعِلْم وَالْجِسْم , أَبَوْا أَنْ يُسَلِّمُوا لَهُ الرِّيَاسَة حَتَّى قَالَ لَهُمْ : { إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } فَقَالَ لَهُمْ : أَرَأَيْتُمْ إنْ جَاءَكُمْ التَّابُوت فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَك آل مُوسَى وَآل هَارُونَ تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَةُ . وَكَانَ مُوسَى حِينَ أَلْقَى الْأَلْوَاح تَكَسَّرَتْ , وَرُفِعَ مِنْهَا , فَنَزَلَ , فَجَمَعَ مَا بَقِيَ , فَجَعَلَهُ فِي ذَلِك التَّابُوت . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَلْوَاح إلَّا سُدُسُهَا . قَالَ : وَكَانَتْ الْعَمَالِقَة قَدْ سَبَّتْ ذَلِك التَّابُوت , وَالْعَمَالِقَة فِرْقَة مِنْ عَادٍ كَانُوا بِأَرِيحَاء فَجَاءَتْ الْمَلَائِكَة بِالتَّابُوتِ تَحْمِلهُ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , وَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَى التَّابُوت حَتَّى وَضَعَتْهُ عِنْد طَالُوت , فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك قَالُوا : نَعَمْ ! فَسَلَّمُوا لَهُ وَمَلَّكُوهُ . قَالَ : وَكَانَ الْأَنْبِيَاء إذَا حَضَرُوا قِتَالًا قَدَّمُوا التَّابُوت بَيْن يَدَيْهِمْ وَيَقُولُونَ : إنَّ آدَم نَزَلَ بِذَلِك التَّابُوت وَبِالرُّكْنِ . وَبَلَغَنِي أَنَّ التَّابُوت وَعَصَا مُوسَى فِي بُحَيْرَة طَبَرِيَّهَ , وَأَنَّهُمَا يُخْرَجَانِ قَبْلَ يَوْم الْقِيَامَة . 4416 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول : إنَّ أرميا لَمَّا خَرَّبَ بَيْت الْمَقْدِس وَحَرَّقَ الْكُتُب , وَقَفَ فِي نَاحِيَة الْجَبَل , فَقَالَ : { أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا فَأَمَاتَهُ اللَّه مِائَة عَام } ثُمَّ رَدَّ اللَّه مَنْ رَدَّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل عَلَى رَأْس سَبْعِينَ سَنَة مِنْ حَيْن أَمَاتَهُ , يَعْمُرُونَهَا ثَلَاثِينَ سَنَة تَمَام الْمِائَة ; فَلَمَّا ذَهَبَتْ الْمِائَة رَدَّ اللَّه إلَيْهِ رُوحه وَقَدْ عَمُرَتْ , فَهِيَ عَلَى حَالَتهَا الْأُولَى فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ التَّابُوت , أَوْحَى اللَّه إلَى نَبِيّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ , إمَّا دَانْيَال وَإِمَّا غَيْره , إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ يُرْفَع عَنْكُمْ الْمَرَض , فَأَخْرِجُوا عَنْكُمْ هَذَا التَّابُوت ! قَالُوا : بِآيَةِ مَاذَا ؟ قَالَ : بِآيَةِ أَنَّكُمْ تَأْتُونَ بِبَقَرَتَيْنِ صَعْبَتَيْنِ لَمْ تَعْمَلَا عَمَلًا قَطّ , فَإِذَا نَطَرَتَا إلَيْهِ وَضَعَتَا أَعْنَاقهمْ لِلنِّيرِ حَتَّى يُشَدّ عَلَيْهِمَا , ثُمَّ يُشَدّ التَّابُوت عَلَى عَجَل , ثُمَّ يُعَلَّق عَلَى الْبَقَرَتَيْنِ , ثُمَّ تُخَلَّيَانِ فَتَسِيرَانِ حَيْثُ يُرِيد اللَّه أَنْ يُبَلِّغهُمَا ! فَفَعَلُوا ذَلِك . وَوَكَّلَ اللَّه بِهِمَا أَرْبَعَة مِنْ الْمَلَائِكَة يَسُوقُونَهُمَا . فَسَارَتْ الْبَقَرَتَانِ سَيْرًا سَرِيعًا , حَتَّى إذَا بَلَغَتَا طَرَف الْقُدْس كَسَرَتَا نِيرهمَا , وَقَطَعَتَا حِبَالهمَا , وَذَهَبَتَا , فَنَزَلَ إلَيْهِمَا دَاوُد وَمَنْ مَعَهُ . فَلَمَّا رَأَى دَاوُد التَّابُوت , حَجَلَ إلَيْهِ فَرَحًا بِهِ - فَقُلْنَا لِوَهْبٍ : مَا حَجَلَ إلَيْهِ ؟ قَالَ : شَبِيه بِالرَّقْصِ - فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَته : لَقَدْ خَفَفْت حَتَّى كَادَ النَّاس يَمْقُتُونَك لِمَا صَنَعْت , قَالَ : أَتُبَطِّئِينَنِي عَنْ طَاعَة رَبِّي ؟ لَا تَكُونِينَ لِي زَوْجَة بَعْد هَذَا ! فَفَارَقَهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ التَّابُوت الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه آيَة لِمُلْكِ طَالُوت كَانَ فِي الْبَرِّيَّة , وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفه عِنْد فَتَاهُ يُوشَع , فَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَة حَتَّى وَضَعَتْهُ فِي دَار طَالُوت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4417 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } الْآيَة . كَانَ مُوسَى تَرَكَهُ عِنْد فَتَاهُ يُوشَع بْن نُون وَهُوَ بِالْبَرِيَّةِ , وَأَقْبَلَتْ بِهِ الْمَلَائِكَة تَحْمِلهُ حَتَّى وَضَعَتْهُ فِي دَار طَالُوت , فَأَصْبَحَ فِي دَاره . 4418 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت } الْآيَة , قَالَ : كَانَ مُوسَى فِيمَا ذُكِرَ لَنَا تَرَكَ التَّابُوت عِنْد فَتَاهُ يُوشَع بْن نُون وَهُوَ فِي الْبَرِيَّة , فَذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْمَلَائِكَة حَمَلَتْهُ مِنْ الْبَرِّيَّة حَتَّى وَضَعَتْهُ فِي دَار طَالُوت , فَأَصْبَحَ التَّابُوت فِي دَاره . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِك بِالصَّوَابِ , مَا قَالَهُ ابْن عَبَّاس وَوَهْب بْن مُنَبِّه مِنْ أَنَّ التَّابُوت كَانَ عِنْد عَدُوّ لِبَنِي إسْرَائِيل كَانَ سَلَبَهُمُوهُ , وَذَلِك أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ مُخْبِرًا عَنْ نَبِيّه فِي ذَلِك الزَّمَان قَوْله لِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل : { إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت } وَالْأَلِف وَاللَّامّ لَا تَدْخُلَانِ فِي مِثْل هَذَا مِنْ الْأَسْمَاء إلَّا فِي مَعْرُوف عِنْد الْمُتَخَاطِبِينَ بِهِ , وَقَدْ عَرَفَهُ الْمُخْبِر وَالْمُخْبَر . فَقَدْ عُلِمَ بِذَلِك أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت الَّذِي قَدْ عَرَفْتُمُوهُ الَّذِي كُنْتُمْ تَسْتَنْصِرُونَ بِهِ , فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ . وَلَوْ كَانَ ذَلِك تَابُوتًا مِنْ التَّوَابِيت غَيْر مَعْلُوم عِنْدهمْ قَدْره وَمَبْلَغ نَفْعه قَبْل ذَلِك لَقِيلَ : إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيكُمْ تَابُوت فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ . فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَفْلَة أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا ذَلِك التَّابُوت وَقَدْر نَفْعه وَمَا فِيهِ وَهُوَ عِنْد مُوسَى وَيُوشَع , فَإِنَّ ذَلِك مَا لَا يَخْفَى خَطَؤُهُ ; وَذَلِك أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغنَا أَنَّ مُوسَى لَاقَى عَدُوًّا قَطّ بِالتَّابُوتِ , وَلَا فَتَاهُ يُوشَع , بَلْ الَّذِي يُعْرَف مِنْ أَمْر مُوسَى وَأَمْر فِرْعَوْن مَا قَصَّ اللَّه مِنْ شَأْنهمَا , وَكَذَلِك أَمْره وَأَمْر الْجَبَّارِينَ . وَأَمَّا فَتَاهُ يُوشَع , فَإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَة زَعَمُوا أَنَّ يُوشَع خَلَّفَهُ فِي التِّيه حَتَّى رُدَّ عَلَيْهِمْ حِين مَلَكَ طَالُوت , فَإِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفُوهُ , فَأَيّ الْأَحْوَال لِلتَّابُوتِ الْحَال الَّتِي عَرَفُوهُ فِيهَا , فَجَازَ أَنَّ يُقَال : إنَّ آيَة مُلْكه أَنَّ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت الَّذِي قَدْ عَرَفْتُمُوهُ , وَعَرَفْتُمْ أَمْره ؟ فَفِي فَسَاد هَذَا الْقَوْل بِاَلَّذِي ذَكَرْنَا أَبْيَن الدِّلَالَة عَلَى صِحَّة الْقَوْل الْآخَر , إذْ لَا قَوْل فِي ذَلِك لِأَهْلِ التَّأْوِيل غَيْرهمَا . وَكَانَتْ صِفَة التَّابُوت فِيمَا بَلَغَنَا كَمَا : 4419 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَسْكَر وَالْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَ : أَخْبَرَنَا بَكَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : سَأَلْنَا وَهْب بْن مُنَبِّه عَنْ تَابُوت مُوسَى مَا كَانَ ؟ قَالَ : كَانَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَة أَذْرُع فِي ذِرَاعَيْنِ .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فِيهِ } فِي التَّابُوت { سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى السَّكِينَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ رِيح هَفَّافَة لَهَا وَجْه كَوَجْهِ الْإِنْسَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4420 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جُحَادَةَ , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : السَّكِينَة : رِيح هَفَّافَة لَهَا وَجْه كَوَجْهِ الْإِنْسَان . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثِنَا سُفْيَان , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَلِيّ , السَّكِينَة لَهَا وَجْه كَوَجْهِ الْإِنْسَان , ثُمَّ هِيَ رِيح هَفَّافَة . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثِنَا هُشَيْم , عَنْ الْعَوَّام بْن حَوْشَبٍ , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فِي قَوْله : { فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : رِيح هَفَّافَة لَهَا صُورَة . وَقَالَ يَعْقُوب فِي حَدِيثه : لَهَا وَجْه , وَقَالَ ابْن الْمُثَنَّى : كَوَجْهِ الْإِنْسَان . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , قَالَ : قَالَ عَلِيّ : السَّكِينَة لَهَا وَجْه كَوَجْهِ الْإِنْسَان , وَهِيَ رِيح هَفَّافَة . 4421 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ خَالِد بْن عُرْعُرَة , قَالَ : قَالَ عَلِيّ : السَّكِينَة : رِيح خَجُوج , وَلَهَا رَأْسَانِ . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , قَالَ : سَمِعْت خَالِد بْن عَرْعَرَةَ يُحَدِّث عَنْ عَلِيّ , نَحْوه . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , وَحَمَّاد بْن سَلَمَة , وَأَبُو الْأَحْوَص , كُلّهمْ عَنْ سِمَاك , عَنْ خَالِد بْن عَرْعَرَةَ , عَنْ عَلِيّ , نَحْوه . وَقَالَ آخَرُونَ : لَهَا رَأْس كَرَأْسِ الْهِرَّة وَجَنَاحَانِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4422 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثِنَا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : أَقْبَلَتْ السَّكِينَة . .. وَجِبْرِيل مَعَ إبْرَاهِيم مِنْ الشَّام قَالَ ابْن أَبِي نَجِيح : سَمِعْت مُجَاهَدًا يَقُول : السَّكِينَة لَهَا رَأْس كَرَأْسِ الْهِرَّة وَجَنَاحَانِ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثِنَا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 4423 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثِنَا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : السَّكِينَة لَهَا جَنَاحَانِ وَذَنَب . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : لَهَا جَنَاحَانِ وَذَنَب مِثْل ذَنَب الْهِرَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ رَأْس هِرَّة مَيِّتَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4424 - حَدَّثَنَا ابْن حَمِيد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْ بَنِي إسْرَائِيل , قَالَ : السَّكِينَة رَأْس هِرَّة مَيِّتَة كَانَتْ إذَا صَرَخَتْ فِي التَّابُوت بِصُرَاخِ هِرّ أَيْقَنُوا بِالنَّصْرِ وَجَاءَهُمْ الْفَتْح . وَقَالَ آخَرُونَ : إنَّمَا هِيَ طَسْت مِنْ ذَهَب مِنْ الْجَنَّة كَانَ يُغْسَل فِيهِ قُلُوب الْأَنْبِيَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4425 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن ظَهِير , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : طَسْت مِنْ ذَهَب مِنْ الْجَنَّة , كَانَ يُغْسَل فِيهِ قُلُوب الْأَنْبِيَاء . 4426 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثِنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } السَّكِينَة : طَسْت مِنْ ذَهَب يُغْسَل فِيهَا قُلُوب الْأَنْبِيَاء , أَعْطَاهَا اللَّه مُوسَى , وَفِيهَا وَضَعَ الْأَلْوَاح ; وَكَانَتْ الْأَلْوَاح فِيمَا بَلَغَنَا مِنْ دُرّ وَيَاقُوت وَزَبَرْجَد . وَقَالَ آخَرُونَ : السَّكِينَة : رُوح مِنْ اللَّه يَتَكَلَّم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4427 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا بَكَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : سَأَلْنَا وَهْب بْن مُنَبِّه , فَقُلْنَا لَهُ : السَّكِينَة ؟ قَالَ : رُوح مِنْ اللَّه يَتَكَلَّم إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْء تَكَلَّمَ , فَأَخْبَرَهُمْ بِبَيَانِ مَا يُرِيدُونَ . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَسْكَر , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا بَكَّار بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه فَذَكَرَ نَحْوه . وَقَالَ آخَرُونَ : السَّكِينَة : مَا يَعْرِفُونَ مِنْ الْآيَات فَيَسْكُنُونَ إلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4428 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثِنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : سَأَلَتْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ قَوْله : { فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } الْآيَة . قَالَ : أَمَّا السَّكِينَة : فَمَا تَعْرِفُونَ مِنْ الْآيَات تَسْكُنُونَ إلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : السَّكِينَة : الرَّحْمَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4429 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } أَيْ رَحْمَة مِنْ رَبّكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : السَّكِينَة : هِيَ الْوَقَار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4430 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ } أَيْ وَقَار . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالْحَقِّ فِي مَعْنَى السَّكِينَة , مَا قَالَهُ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح مِنْ الشَّيْء تَسْكُن إلَيْهِ النَّفُوس مِنْ الْآيَات الَّتِي تَعْرِفُونَهَا . وَذَلِك أَنَّ السَّكِينَة فِي كَلَام الْعَرَب الْفَعِيلَة مِنْ قَوْل الْقَائِل : سَكَنَ فُلَان إلَى كَذَا وَكَذَا : إذَا اطْمَأَنَّ إلَيْهِ وَهَدَأَتْ عِنْده نَفْسه , فَهُوَ يَسْكُن سُكُونًا وَسَكِينَة , مِثْل قَوْلك : عَزَمَ فُلَان هَذَا الْأَمْر عَزْمًا وَعَزِيمَة , وَقَضَى الْحَاكِم بَيْن الْقَوْم قَضَاء وَقَضِيَّة , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : لِلَّهِ قَبْر غَالّهَا مَاذَا يُجِذْ ن لَقَدْ أَجَنَّ سَكِينَةً وَوَقَارًا وَإِذَا كَانَ مَعْنَى السَّكِينَة مَا وَصَفْت , فَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِك عَلَى مَا قَالَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب عَلَى مَا رَوَيْنَا عَنْهُ , وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِك عَلَى مَا قَالَهُ مُجَاهِد عَلَى مَا حَكَيْنَا عَنْهُ , وَجَائِز أَنْ يَكُون مَا قَالَهُ وَهْب بْن مُنَبِّه , وَمَا قَالَهُ السُّدِّيّ ; لِأَنَّ كُلّ ذَلِك آيَات كَافِيَات تَسْكُن إلَيْهِنَّ النَّفُوس وَتَثْلُج بِهِنَّ الصُّدُور . وَإِذَا كَانَ مَعْنَى السَّكِينَة مَا وَصَفْنَا , فَقَدْ اتَّضَحَ أَنَّ الْآيَة الَّتِي كَانَتْ فِي التَّابُوت الَّتِي كَانَتْ النَّفُوس تَسْكُن إلَيْهَا لِمَعْرِفَتِهَا بِصِحَّةِ أَمْرهَا إنَّمَا هِيَ مُسَمَّاة بِالْفِعْلِ , وَهِيَ غَيْره لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَك آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَبَقِيَّة } الشَّيْء الْبَاقِي مَنْ قَوْل الْقَائِل : قَدْ بَقِيَ مَنْ هَذَا الْأَمْر بَقِيَّة , وَهِيَ فَعِيلَة مِنْهُ , نَظِير السَّكِينَة مَنْ سَكَنَ . وَقَوْله : { مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } يَعْنِي بِهِ : مِنْ تَرِكَة آل مُوسَى , وَآل هَارُونَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْبَقِيَّة الَّتِي كَانَتْ بَقِيَتْ مَنْ تَرِكَتهمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ تِلْكَ الْبَقِيَّة عَصَا مُوسَى , وَرُضَاض الْأَلْوَاح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4431 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثِنَا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : أَحْسِبهُ عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَك آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } قَالَ : رُضَاض الْأَلْوَاح . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا بِشْر , قَالَ : ثنا دَاوُد عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ دَاوُد : وَأَحْسِبهُ عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . 4432 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَك آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } قَالَ : عَصَا مُوسَى وَرُضَاض الْأَلْوَاح . 4433 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } قَالَ : فَكَانَ فِي التَّابُوت عَصَا مُوسَى وَرُضَاض الْأَلْوَاح , فِيمَا ذُكِرَ لَنَا . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } قَالَ : الْبَقِيَّة : عَصَا مُوسَى وَرُضَاض الْأَلْوَاح . 4434 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } أَمَا الْبَقِيَّة فَإِنَّهَا عَصَا مُوسَى وَرُضَاضَة الْأَلْوَاح . 4435 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَك آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } عَصَا مُوسَى , وَأُمُور مَنْ التَّوْرَاة . 4436 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثِنَا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ , عَنْ خَالِد الْحِذَاء , عَنْ عِكْرِمَة فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } قَالَ : التَّوْرَاة , وَرُضَاض الْأَلْوَاح , وَالْعَصَا . قَالَ إسْحَاق : قَالَ وَكِيع : وَرُضَاضه : كَسْره . 4437 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ خَالِد , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } قَالَ : رُضَاض الْأَلْوَاح . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تِلْكَ الْبَقِيَّة : عَصَا مُوسَى , وَعَصَا هَارُونَ , وَشَيْء مَنْ الْأَلْوَاح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4438 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوحَ , عَنْ إسْمَاعِيل , عَنْ ابْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح : { أَنَّ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت فِيهِ سَكِينَة مَنْ رَبّكُمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } قَالَ : كَانَ فِيهِ عَصَا مُوسَى , وَعَصَا هَارُونَ , وَلَوْحَانِ مَنْ التَّوْرَاة , وَالْمَنّ . 4439 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : سَمِعَتْ أَبِي , عَنْ عَطِيَّة بْن سَعْد فِي قَوْله : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَك آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } قَالَ : عَصَا مُوسَى , وَعَصَا هَارُونَ , وَثِيَاب مُوسَى , وَثِيَاب هَارُونَ , وَرُضَاض الْأَلْوَاح . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ الْعَصَا وَالنَّعْلَانِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4440 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : سَأَلَتْ الثَّوْرَيْ عَنْ قَوْله : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَك آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } قَالَ : مِنْهُمْ مَنْ يَقُول : الْبَقِيَّة : قَفِيز مَنٍّ وَرُضَاض الْأَلْوَاح . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : الْعَصَا وَالنَّعْلَانِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِك الْعَصَا وَحْدهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4441 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا بَكَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : قُلْنَا لِوَهْبِ بْن مُنَبِّه : مَا كَانَ فِيهِ ؟ يَعْنِي فِي التَّابُوت . قَالَ : كَانَ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَالسَّكِينَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِك رُضَاض الْأَلْوَاح وَمَا تَكَسَّرَ مِنْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4442 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } قَالَ : كَانَ مُوسَى حِين أَلْقَى الْأَلْوَاح تَكَسَّرَتْ وَرُفِعَ مِنْهَا , فَجَعَلَ الْبَاقِي فِي ذَلِك التَّابُوت . 4443 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِيّ حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : سَأَلْت عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ قَوْله : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } الْعِلْم وَالتَّوْرَاة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِك الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4444 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ } يَعْنِي بِالْبَقِيَّةِ : الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّه , وَبِذَلِك قَاتَلُوا مَعَ طَالُوت , وَبِذَلِك أُمِرُوا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِك بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَنْ التَّابُوت الَّذِي جَعَلَهُ آيَة لِصِدْقِ قَوْل نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ : { إنَّ اللَّه قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا } أَنَّ فِيهِ سَكِينَة مِنْهُ , وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَهُ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ . وَجَائِز أَنْ يَكُون تِلْكَ الْبَقِيَّة : الْعَصَا , وَكَسْر الْأَلْوَاح وَالتَّوْرَاة , أَوْ بَعْضهَا وَالنَّعْلَيْنِ , وَالثِّيَاب , وَالْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَجَائِز أَنْ يَكُون بَعْض ذَلِك . وَذَلِك أَمْر لَا يُدْرَك عِلْمه مَنْ جِهَة الِاسْتِخْرَاج , وَلَا اللُّغَة , وَلَا يُدْرَك عِلْم ذَلِك إلَّا بِخَبَرٍ يُوجِب عَنْهُ الْعِلْم , وَلَا خَبَر عِنْد أَهْل الْإِسْلَام فِي ذَلِك لِلصِّفَّةِ الَّتِي وَصَفْنَا . وَإِذْ كَانَ كَذَلِك , فَغَيْر جَائِز فِيهِ تَصْوِيب قَوْل وَتَضْعِيف آخَر غَيْره , إذْ كَانَ جَائِزًا فِيهِ مَا قُلْنَا مَنْ الْقَوْل .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة حَمْل الْمَلَائِكَة ذَلِك التَّابُوت , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِك : تَحْمِلهُ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض حَتَّى تَضَعهُ بَيْن أَظْهُرهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4445 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : جَاءَتْ الْمَلَائِكَة بِالتَّابُوتِ تَحْمِلهُ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ , حَتَّى وَضَعَتْهُ عِنْد طَالُوت . 4446 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : لَمَّا قَالَ لَهُمْ : يَعْنِي النَّبِيّ لِبَنِي إسْرَائِيل : { وَاَللَّه يُؤْتِي مُلْكه مَنْ يَشَاء } قَالُوا : فَمَنْ لَنَا بِأَنَّ اللَّه هُوَ آتَاهُ هَذَا , مَا هُوَ إلَّا لِهَوَاك فِيهِ ؟ قَالَ : إنْ كُنْتُمْ قَدْ كَذَّبْتُمُونِي وَاتَّهَمْتُمُونِي { فَإِنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت فِيهِ سَكِينَة مَنْ رَبّكُمْ } الْآيَة . قَالَ : فَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَة بِالتَّابُوتِ نَهَارًا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ عِيَانًا , حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْن أَظْهُرهمْ , فَأَقَرُّوا غَيْر رَاضِينَ , وَخَرَجُوا سَاخِطِينَ . وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ } 4447 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا قَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ : { إنَّ اللَّه اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَة فِي الْعِلْم وَالْجِسْم } قَالُوا : فَإِنْ كُنْت صَادِقًا , فَأْتِنَا بِآيَةٍ أَنَّ هَذَا مَلِك ! { قَالَ إنَّ آيَةَ مُلْكه أَنْ يَأْتِيكُمْ التَّابُوت فِيهِ سَكِينَة مَنْ رَبّكُمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة } وَأَصْبَحَ التَّابُوت وَمَا فِيهِ فِي دَار طَالُوت , فَآمَنُوا بِنُبُوَّةِ شَمْعُون , وَسَلَّمُوا مُلْك طَالُوت . 4448 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة } قَالَ : تَحْمِلهُ حَتَّى تَضَعهُ فِي بَيْت طَالُوت . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِك : تَسُوق الْمَلَائِكَة الدَّوَابّ الَّتِي تَحْمِلهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4449 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ بَعْض أَشْيَاخه , قَالَ : تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة عَلَى عَجَلَة , عَلَى بَقَرَة . 4450 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول : وُكِّلَ بِالْبَقَرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَارَتَا بِالتَّابُوتِ أَرْبَعَة مَنْ الْمَلَائِكَة يَسُوقُونَهُمَا , فَسَارَتْ الْبَقَرَتَانِ بِهِمَا سَيْرًا سَرِيعًا حَتَّى إذَا بَلَغَتَا طَرَف الْقُدْس ذَهَبَتَا . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِك بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : حَمَلَتْ التَّابُوت الْمَلَائِكَة حَتَّى وَضَعَتْهُ فِي دَار طَالُوت بَيْن أَظْهُر بَنِي إسْرَائِيل ; وَذَلِك أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة } وَلَمْ يَقُلْ : تَأْتِي بِهِ الْمَلَائِكَة وَمَا جَرَّتْهُ الْبَقَر عَلَى عَجَل . وَإِنْ كَانَتْ الْمَلَائِكَة هِيَ سَائِقَتهَا , فَهِيَ غَيْر حَامِلَته , لِأَنَّ الْحَمْل الْمَعْرُوف هُوَ مُبَاشَرَة الْحَامِل بِنَفْسِهِ حَمْل مَا حَمَلَ , فَأَمَّا مَا حَمَلَهُ عَلَى غَيْره وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي اللُّغَة أَنْ يُقَال فِي حَمْله بِمَعْنَى مَعُونَته الْحَامِل , أَوْ بِأَنَّ حَمْله كَانَ عَنْ سَبَبه , فَلَيْسَ سَبِيله سَبِيل مَا بَاشَرَ حَمْله بِنَفْسِهِ فِي تَعَارُف النَّاس إيَّاهُ بَيْنهمْ ; وَتَوْجِيه تَأْوِيل الْقُرْآن إلَى الْأَشْهَر مَنْ اللُّغَات أَوْلَى مَنْ تَوْجِيهه إلَى أَنْ لَا يَكُون الْأَشْهَر مَا وُجِدَ إلَى ذَلِك سَبِيل .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنَّ فِي ذَلِك لَآيَة لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِك أَنَّ نَبِيّه أشمويل قَالَ لِبَنِي إسْرَائِيل : إنَّ فِي مَجِيئِكُمْ التَّابُوت فِيهِ سَكِينَة مَنْ رَبّكُمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ , حَامِلَته الْمَلَائِكَة , { لَآيَة لَكُمْ } يَعْنِي لَعَلَامَة لَكُمْ وَدِلَالَة أَيّهَا النَّاس عَلَى صِدْقِي فِيمَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ اللَّه بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا إنْ كُنْتُمْ قَدْ كَذَّبْتُمُونِي فِيمَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَنْ تَمْلِيك اللَّه إيَّاهُ عَلَيْكُمْ وَاتَّهَمْتُمُونِي فِي خَبَرِي إيَّاكُمْ بِذَلِك ; { إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } يَعْنِي بِذَلِك : إنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيّ عِنْد مَجِيء الْآيَة الَّتِي سَأَلْتُمُونِيهَا عَلَى صِدْقِي فِيمَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ أَمْر طَالُوت وَمُلْكه . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك مَعْنَاهُ ; لِأَنَّ الْقَوْم قَدْ كَانُوا كَفَرُوا بِاَللَّهِ فِي تَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ , وَرِدّهمْ عَلَيْهِ قَوْله : { إنَّ اللَّه قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا } بِقَوْلِهِمْ : { أَنَّى يَكُون لَهُ الْمُلْك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ } وَفِي مَسْأَلَتهمْ إيَّاهُ الْآيَة عَلَى صِدْقه . فَإِنْ كَانَ ذَلِك مِنْهُمْ كُفْرًا , فَغَيْر جَائِز أَنْ يُقَال لَهُمْ وَهُمْ كُفَّار لَكُمْ فِي مَجِيء التَّابُوت آيَة إنْ كُنْتُمْ مَنْ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَلَيْسُوا مَنْ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَلَا بِرَسُولِهِ , وَلَكِنَّ الْأَمْر فِي ذَلِك عَلَى مَا وَصَفْنَا مَنْ مَعْنَاهُ , لِأَنَّهُمْ سَأَلُوا الْآيَة عَلَى صِدْق خَبَره إيَّاهُمْ لِيُقِرُّوا بِصِدْقِهِ , فَقَالَ لَهُمْ فِي مَجِيء التَّابُوت عَلَى مَا وَصَفَهُ لَهُمْ آيَة لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ عِنْد مَجِيئِهِ كَذَلِكَ مُصَدِّقِيّ بِمَا قُلْت لَكُمْ وَأَخْبَرْتُكُمْ بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قضايا تهم المرأة

    قضايا تهم المرأة : فقد رأيت أن أفرد من كتابي «الثمار اليانعة من الكلمات الجامعة» قضايا تهم المرأة، ونحو ربها ودينها ودنياها وآخرتها في الحث «على الزواج وبيان فوائده» والتحذير من غلاء المهور وبيان أضراره، وذكر العلاقات بين الزوجين في نظر الإسلام، وإباحة تعدد الزوجات في الإسلام، ووجوب الحجاب على المرأة المسلمة صيانة لها، وبيان ما يلزم المحدة على زوجها من الأحكام (وذكر خطورة الاختلاط بين الرجال والنساء غير المحارم). (وصفات نساء الجنة) (وصفات نساء النار، والحث على وقاية الأنفس والأهل من النار). «وبيان حكم مصافحة المرأة الأجنبية التي ليس محرما». «وبيان أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس». «وما جاء في زكاة الحلي، وبيان تحريم تبرج النساء، واختلاطهن بالرجال والأمر بالحجاب، وأن النساء على النصف من الرجال في بعض الأحكام، وذكر نقد مساواة المرأة بالرجل على ضوء الإسلام».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209159

    التحميل:

  • النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة

    النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في (النور والظلمات في الكتاب والسُّنَّة)، ذكرت فيها بإيجاز الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي جاء فيها ذكر النور والظلمات، وفسرت الآيات، وشرحت الأحاديث وبنيت ذلك على كلام أئمة التفسير وشُرَّاح السنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193643

    التحميل:

  • الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة

    الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة : رسالة مختصرة تحتوي على بيان أنواع الاستغفار، شروط قبول الاستغفار، فوائد الاستغفار وثمراته، أهمية الإكثار من الاستغفار، مواضع الاستغفار، صيغ الاستغفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66740

    التحميل:

  • يا أبي زوجني

    يا أبي زوجني: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن نعم الله - عز وجل - على الإنسان كثيرة لا تخفى، ومن أعظمها وأكملها نعمة الذرية الصالحة التي تقر بها العين في الحياة وبعد الممات. ومن تمام نعمة الأولاد: صلاحهم واستقامتهم وحفظهم عن الفتن والمزالق، ثم إنجابهم لأحفاد وأسباط يؤنسون المجالس وتفرح بهم البيوت ويستمر ذكر العائلة وأجر المربي إلي سنوات طويلة. ومن أكبر المعوقات نحو صلاح الأولاد: التأخر في تزويجهم، والتعذر بأعذار واهية! في هذه الرسالة الأولاد يتحدثون ويناقشون ويبثون مكنون الصدور. لعل فيها عبرة وعظة».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218461

    التحميل:

  • أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: أركان الصلاة وواجباتها، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم أركانها، وعددها، وواجبات الصلاة، وسننها، ومكروهاتها، ومبطلاتها، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58440

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة