Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 244

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه سَمِيع عَلِيم } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : { وَقَاتِلُوا } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ { فِي سَبِيل اللَّه }

يَعْنِي فِي دِينه الَّذِي هَدَاكُمْ لَهُ , لَا فِي طَاعَة الشَّيْطَان أَعْدَاء دِينكُمْ , الصَّادِّينَ عَنْ سَبِيل رَبّكُمْ , وَلَا تَجْبُنُوا عَنْ لِقَائِهِمْ , وَلَا تَقْعُدُوا عَنْ حَرْبهمْ , فَإِنَّ بِيَدِي حَيَاتكُمْ وَمَوْتكُمْ , وَلَا يَمْنَعْنَ أَحَدكُمْ مِنْ لِقَائِهِمْ وَقِتَالهمْ حَذَر الْمَوْت , وَخَوْف الْمَنِيَّة عَلَى نَفْسه بِقِتَالِهِمْ , فَيَدْعُوهُ ذَلِكَ إلَى التَّعْرِيد عَنْهُمْ , وَالْفِرَار مِنْهُمْ , فَتَذِلُّوا , وَيَأْتِيكُمْ الْمَوْت الَّذِي خِفْتُمُوهُ فِي مَأْمَنكُمْ الَّذِي وَأَلْتُم إلَيْهِ , كَمَا أَتَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ فِرَارًا مِنْ الْمَوْت , الَّذِينَ قَصَصْت عَلَيْكُمْ قِصَّتهمْ , فَلَمْ يُنْجِهِمْ فِرَارهمْ مِنْهُ مِنْ نُزُوله بِهِمْ حِين جَاءَهُمْ أَمْرِي وَحَلَّ بِهِمْ قَضَائِي , وَلَا ضَرَّ الْمُتَخَلِّفِينَ وَرَاءَهُمْ مَا كَانُوا لَمْ يَحْذَرُوهُ إذْ دَافَعَتْ عَنْهُمْ مَنَايَاهُمْ , وَصَرَفَتْهَا عَنْ حَوْبَائِهِمْ , فَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه مَنْ أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالِهِ مِنْ أَعْدَائِي وَأَعْدَاء دِينِي , فَإِنَّ مَنْ حَيِيَ مِنْكُمْ فَأَنَا أُحْيِيه , وَمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ فَبِقَضَائِي كَانَ قَتْله . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره لَهُمْ : وَاعْلَمُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ رَبّكُمْ سَمِيع لِقَوْلِ مَنْ يَقُول مِنْ مُنَافِقِيكُمْ لِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ فِي سَبِيلِي : لَوْ أَطَاعُونَا فَجَلَسُوا فِي مَنَازِلهمْ مَا قُتِلُوا , عَلِيم بِمَا تُخْفِيه صُدُورهمْ مِنْ النِّفَاق وَالْكُفْر وَقِلَّة الشُّكْر لِنِعْمَتِي عَلَيْهِمْ وَآلَائِي لَدَيْهِمْ فِي أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورهمْ وَأُمُور عِبَادِي . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ : فَاشْكُرُونِي أَنْتُمْ بِطَاعَتِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ جِهَاد عَدُوّكُمْ فِي سَبِيلِي , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَمْرِي وَنَهْيِي , إذْ كَفَرَ هَؤُلَاءِ نِعَمِي , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه سَمِيع لِقَوْلِهِمْ وَعَلِيم بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ وَبِمَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ الْإِيمَان وَالْكُفْر وَالطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة مُحِيط بِذَلِكَ كُلّه , حَتَّى أُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ , إنْ خَيْرًا فَخَيْرًا وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا . وَلَا وَجْه لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه } أَمْر مِنْ اللَّه الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف بِالْقِتَالِ بَعْد مَا أَحْيَاهُمْ ; لِأَنَّ قَوْله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه } لَا يَخْلُو إنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا تَأَوَّلُوهُ مِنْ أَحَد أُمُور ثَلَاثَة : إمَّا أَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى قَوْله : { فَقَالَ لَهُمْ اللَّه مُوتُوا } وَذَلِكَ مِنْ الْمُحَال أَنْ يُمِيتهُمْ وَيَأْمُرهُمْ وَهُمْ مَوْتَى بِالْقِتَالِ فِي سَبِيله . أَوْ يَكُون عَطْفًا عَلَى قَوْله : { ثُمَّ أَحْيَاهُمْ } وَذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّ قَوْله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه } أَمْر مِنْ اللَّه بِالْقِتَالِ , وَقَوْله : { ثُمَّ أَحْيَاهُمْ } خَبَر عَنْ فِعْل قَدْ مَضَى . وَغَيْر فَصِيح الْعَطْف بِخَبَرٍ مُسْتَقْبَل عَلَى خَبَر مَاضٍ لَوْ كَانَا جَمِيعًا خَبَرَيْنِ لِاخْتِلَافِ مَعْنَيَيْهِمَا , فَكَيْفَ عُطِفَ الْأَمْر عَلَى خَبَر مَاضٍ ؟ أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ : ثُمَّ أَحْيَاهُمْ , وَقَالَ لَهُمْ : قَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه , ثُمَّ أُسْقِطَ الْقَوْل , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَلَوْ تَرَى إذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسهمْ عِنْد رَبّهمْ رَبّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا } 32 12 بِمَعْنَى : يَقُولُونَ : رَبّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا . وَذَلِكَ أَيْضًا إنَّمَا يَجُوز فِي الْمَوْضِع الَّذِي يَدُلّ ظَاهِر الْكَلَام عَلَى حَاجَته إلَيْهِ وَيَفْهَم السَّامِع أَنَّهُ مُرَاد بِهِ الْكَلَام وَإِنْ لَمْ يُذْكَر , فَأَمَّا فِي الْأَمَاكِن الَّتِي لَا دَلَالَة عَلَى حَاجَة الْكَلَام إلَيْهِ , فَلَا وَجْه لِدَعْوَى مُدَّعٍ أَنَّهُ مُرَاد فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث

    الباعث الحثيث : حاشية قيمة على متن اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير - رحمه الله - والذي اختصر به كتاب الحافظ ابن الصلاح رحمه الله المشهور بالمقدمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205051

    التحميل:

  • أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة

    أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات العلمية، جعلتُها تحت عنوان: «أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384366

    التحميل:

  • تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }

    تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }: بحثٌ مشتملٌ على لطائف متفرقة وفوائد متنوعة مستفادة من النظر والتأمل لقوله تعالى في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6]; حيث جعلهن الله - تبارك وتعالى - أمهاتٍ للمؤمنين.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316843

    التحميل:

  • المراحل الثمان لطالب فهم القرآن

    المراحل الثمان لطالب فهم القرآن: قال المؤلف: «فهذه رسالة « المرَاحِلُ الثَّمَان لطَالِب فَهْم القُرْآن »، وهي في أصلها دروس علمية ألقيت على عدد من المشرفات والمدرسات في مدارس تحفيظ القرآن النسائية، وهي رسالة علمية محضة، تتحدث عن أمر جليل القدر عظيم الأثر، يتعلق بكلام الملك الرحمن عز وجل».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332061

    التحميل:

  • التبيين لدعوات المرضى والمصابين

    التبيين لدعوات المرضى والمصابين: رسالةٌ تحتوي على بعض الموضوعات التي تختصُّ بالمرضى والمصابين وما يدعون به; والرقية الشرعية; وما يُقال عند عيادتهم; وهي مُنتقاة من كتاب المؤلف: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316773

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة