Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 241

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَلِمَنْ طَلَّقَ مِنْ النِّسَاء عَلَى مُطَلِّقهَا مِنْ الْأَزْوَاج مَتَاع , يَعْنِي بِذَلِكَ . مَا تَسْتَمْتِع بِهِ مِنْ ثِيَاب وَكِسْوَة وَنَفَقَة أَوْ خَادِم وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَمْتِع بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل مَعْنَى ذَلِكَ , وَاخْتِلَاف أَهْل الْعِلْم فِيهِ وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل مِنْ ذَلِكَ عِنْدنَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة مِنْ إعَادَته . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْمَعْنِيَّة بِهَذِهِ الْآيَة مِنْ الْمُطَلَّقَات , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهَا الثِّيَاب اللَّوَاتِي قَدْ جُومِعْنَ . قَالُوا : وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ غَيْر الْمَدْخُول بِهِنَّ فِي الْمُتْعَة قَدْ بَيَّنَهَا اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي الْآيَات قَبْلهَا , فَعِلْمنَا بِذَلِكَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَة بَيَان أَمْر الْمَدْخُول بِهِنَّ فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4356 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن مَيْمُون , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } قَالَ : الْمَرْأَة الثَّيِّب يُمَتِّعهَا زَوْجهَا إذَا جَامَعَهَا بِالْمَعْرُوفِ . 4357 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , وَزَادَ فِيهِ : ذَكَرَهُ شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَطَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ فِي هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة عَلَى أَنَّ لِكُلِّ مُطَلَّقَة مُتْعَة . وَإِنَّمَا أَنْزَلَهَا اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَة الْمَعْنَى الَّذِي فِيهَا عَلَى مَا سِوَاهَا مِنْ آي الْمُتْعَة , إذْ كَانَ مَا سِوَاهَا مِنْ آي الْمُتْعَة إنَّمَا فِيهِ بَيَان حُكْم غَيْر الْمَمْسُوسَة إذَا طَلُقَتْ , وَفِي هَذِهِ بَيَان حُكْم جَمِيع الْمُطَلَّقَات فِي الْمُتْعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4358 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا أَيُّوب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } قَالَ : لِكُلِّ مُطَلَّقَة مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . 4359 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ فِي الْأَمَة يُطَلِّقهَا زَوْجهَا وَهِيَ حُبْلَى , قَالَ : تَعْتَدّ فِي بَيْتهَا , وَقَالَ : لَمْ أَسْمَع فِي مُتْعَة الْمَمْلُوكَة شَيْئًا أَذْكُرهُ , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } وَلَهَا الْمُتْعَة حَتَّى تَضَع . 4360 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء , قَالَ : قُلْت لَهُ : أَلِلْأَمَةِ مِنْ الْحُرّ مُتْعَة ؟ قَالَ : لَا . قُلْت : فَالْحُرَّة عِنْد الْعَبْد ؟ قَالَ : لَا . وَقَالَ عَمْرو بْن دِينَار : نَعَمْ , { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ عَلَى الْمُتَّقِينَ } وَقَالَ آخَرُونَ : إنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمَّا أَنَزَلَ قَوْله : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدْره مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } 2 236 قَالَ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ : فَإِنَّا لَا نَفْعَل إنْ لَمْ نُرِدْ أَنْ نُحْسِن . فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } فَوَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4361 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا

عَلَى الْمُحْسِنِينَ } فَقَالَ رَجُل : فَإِنْ أَحْسَنْت فَعَلْت , وَإِنْ لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَل . فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِنْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره . أَنَزَلَهَا دَلِيلًا لِعِبَادِهِ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ مُطَلَّقَة مُتْعَة ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذِكْر فِي سَائِر آي الْقُرْآن الَّتِي فِيهَا ذِكْر مُتْعَة النِّسَاء خُصُوصًا مِنْ النِّسَاء , فَبَيَّنَ فِي الْآيَة الَّتِي قَالَ فِيهَا : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة } 2 236 وَفِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } 33 49 مَا لَهُنَّ مِنْ الْمُتْعَة إذَا طَلُقْنَ قَبْل الْمَسِيس , وَبِقَوْلِهِ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ } 33 28 حُكْم الْمَدْخُول بِهِنَّ . وَبَقِيَ حُكْم الصَّبَايَا إذَا طَلُقْنَ بَعْد الِابْتِنَاء بِهِنَّ , وَحُكْم الْكَوَافِر وَالْإِمَاء . فَعَمَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ } ذِكْر جَمِيعهنَّ , وَأَخْبَرَ بِأَنَّ لَهُنَّ الْمَتَاع , كَمَا أَبَانَ الْمُطَلَّقَات الْمَوْصُوفَات بِصِفَاتِهِنَّ فِي سَائِر آي الْقُرْآن , وَلِذَلِكَ كَرَّرَ ذِكْر جَمِيعهنَّ فِي هَذِهِ الْآيَة .
وَأَمَّا قَوْله : { حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } فَإِنَّا قَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى قَوْله " حَقًّا " , وَوَجْه نَصْبه , وَالِاخْتِلَاف مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي قَوْله : { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } فَفِي ذَلِكَ مُسْتَغْنًى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . فَأَمَّا الْمُتَّقُونَ , فَهُمْ الَّذِينَ اتَّقَوْا اللَّه فِي أَمْره وَنَهْيه وَحُدُوده , فَقَامُوا بِهَا عَلَى مَا كَلَّفَهُمْ الْقِيَام بِهِ خَشْيَة مِنْهُمْ لَهُ , وَوَجَلًا مِنْهُمْ مِنْ عِقَابه . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان تَأْوِيل ذَلِكَ نَصًّا بِالرِّوَايَةِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخطاء يرتكبها بعض الحجاج

    أخطاء يرتكبها بعض الحجاج: في هذه الرسالة بيَّن الشيخ - رحمه الله - الأخطاء التي يقع فيها الكثير من المسلمين في حجِّهم وعمرتهم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344414

    التحميل:

  • الافتقار إلى الله لب العبودية

    بيان بعض علامات الافتقار إلى الله.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205809

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر

    أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر: هذا الملف يحتوي على بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - في مسائل الإيمان والكفر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1980

    التحميل:

  • الهدي النبوي في الطب

    الهدي النبوي في الطب : يزعم الكثير من الناس أن الطب من حسنات الحضارة قديمها وحديثها دون أن يشير إلى أن للإسلام دوراً في التطيب والعلاج جاهلاً أو متجاهلاً طب النبي - صلى الله عليه وسلم -. الذي لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه. إن الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان الطبيب الأول الذي عالج أمراض القلوب والأبدان والأمراض النفسية المعقدة حتى جاءت الحضارة الأوروبية المعاصرة فأهملت علاج الأول وطورت الثاني: وعقدت الثالث بمحاولة الشعور بلذة الحياة المادية، ومن تدبر هديه - صلى الله عليه وسلم - علم يقيناً أنه ليس طبيب فن واحد وإنما هو طبيب عام ناجح في علاج الأمة بأسرها إلا من خالف هديه ونبذ وصفات علاجه القلبية والنفسية ولقد اطلعت على كتاب الطب النبوي لشمس الدين ابن القيم - رحمه الله - فأعجبت به إعجاباً دفعني إلى جمع فصوله منه مساهمة مني في إحياء ذلك الكنز الثمين والتراث الغالي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208999

    التحميل:

  • توحيد الألوهية

    في هذه الرسالة سيكون الحديث عن توحيد الألوهية، وذلك من خلال المباحث التالية: تعريف توحيد الألوهية. أسماؤه الأخرى. أهمية توحيد الألوهية. أدلته. أركانه. تعريف العبادة لغةً، واصطلاحاً. الفرق بين العبادة وتوحيد العبادة. متى تقبل العبادة؟ أهمية الإخلاص والمتابعة. أركان العبادة. أيُّهما يغلب، الرجاء أو الخوف؟. الخوف الواجب والخوف المستحب. أنواع العبادة. عبودية الخلق لله عز وجل. فضائل توحيد الألوهية. أسباب نمو التوحيد في القلب. طرق الدعوة إلى توحيد الألوهية في القرآن الكريم. علاقة توحيد الألوهية بتوحيد الربوبية في القرآن الكريم. ما ضد توحيد الألوهية؟. الفرق التي أشركت في توحيد الألوهية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172696

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة