Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي تَعَالَى بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا } : إنَّ لَمْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله , وَقَدْ تَظَاهَرْتُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ عَلَيْهِ وَأَعْوَانكُمْ فَتَبَيَّنَ لَكُمْ بِامْتِحَانِكُمْ وَاخْتِبَاركُمْ عَجْزكُمْ وَعَجْز جَمِيع خَلْقِي عَنْهُ , وَعَلِمْتُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِي , ثُمَّ أَقَمْتُمْ عَلَى التَّكْذِيب بِهِ . وَقَوْله : { وَلَنْ تَفْعَلُوا } أَيْ لَنْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله أَبَدًا . كَمَا 418 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ` وَلَنْ تَفْعَلُوا } أَيْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُطِيقُونَهُ . 419 - وَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا } فَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ الْحَقّ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاتَّقُوا النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَاتَّقُوا النَّار } يَقُول : فَاتَّقُوا أَنْ تَصْلَوْا النَّار بِتَكْذِيبِكُمْ رَسُولِي بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ وَحْيِي وَتَنْزِيلِي , بَعْد تَبِينكُمْ أَنَّهُ كِتَابِي وَمِنْ عِنْدِي , وَقِيَام الْحُجَّة عَلَيْكُمْ بِأَنَّهُ كَلَامِي وَوَحْيِي , بِعَجْزِكُمْ وَعَجْز جَمِيع خَلْقِي عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ . ثُمَّ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ النَّار الَّتِي حَذَّرَهُمْ صِلِيّهَا , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ النَّاس وَقُودهَا , وَأَنَّ الْحِجَارَة وَقُودهَا , فَقَالَ : { الَّتِي وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } يَعْنِي بِقَوْلِهِ وَقُودهَا : حَطَبهَا , وَالْعَرَب تَجْعَلهُ مَصْدَرًا , وَهُوَ اسْم إذَا فُتِحَتْ الْوَاو بِمَنْزِلَةِ الْحَطَب , فَإِذَا ضُمَّتْ الْوَاو مِنْ الْوُقُود كَانَ مَصْدَرًا مِنْ قَوْل الْقَائِل : وَقَدَتْ النَّارُ فهي تَقِدُ وُقُودًا وَقْدَةً وَوَقَدَانًا وَوَقَدًا , يُرَاد بِذَلِكَ أَنَّهَا الْتَهَبَتْ فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ خُصَّتْ الْحِجَارَة فَقُرِنَتْ بِالنَّاسِ حَتَّى جُعِلَتْ لِنَارِ جَهَنَّم حَطَبًا ؟ قِيلَ : إنَّهَا حِجَارَة الْكِبْرِيت , وَهِيَ أَشَدّ الْحِجَارَة فِيمَا بَلَغَنَا حُرًّا إذَا أُحْمِيَتْ . كَمَا : 420 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ مِسْعَر , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة الزَّرَّاد , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِطٍ , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْله : { وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } قَالَ : هِيَ حِجَارَة مِنْ كِبْرِيت خَلَقَهَا اللَّه يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي السَّمَاء الدُّنْيَا يُعِدّهَا لِلْكَافِرِينَ. 421 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ مِسْعَر عَنْ عَبْد الْمَلِك الزَّرَّاد عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , عَنْ ابْن مَسْعُود فِي قَوْله : { وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } قَالَ : حِجَارَة الْكِبْرِيت جَعَلَهَا اللَّه كَمَا شَاءَ . 422 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اتَّقُوا النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } أَمَّا الْحِجَارَة فَهِيَ حِجَارَة فِي النَّار مِنْ كِبْرِيت أَسْوَد يُعَذَّبُونَ بِهِ مَعَ النَّار . 423 - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ فِي قَوْله : { وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } قَالَ : حِجَارَة مِنْ كِبْرِيت أَسْوَد فِي النَّار . قَالَ : وَقَالَ لِي عَمْرو بْن دِينَار : حِجَارَة أَصْلَب مِنْ هَذِهِ وَأَعْظَم . * حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مِسْعَر , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِطٍ , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : حِجَارَة مِنْ الْكِبْرِيت خَلَقَهَا اللَّه عِنْده كَيْف شَاءَ وَكَمَا شَاءَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا عَلَى أَنَّ الْكَافِر فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ السَّاتِر شَيْء بِغِطَاءٍ , وَأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إنَّمَا سَمَّى الْكَافِر كَافِرًا لِجُحُودِهِ آلَاءَهُ عِنْده , وَتَغْطِيَته نَعْمَاءَهُ قَبْله فَمَعْنَى قَوْله إذًا : { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } : أُعِدَّتْ النَّار لِلْجَاحِدِينَ أَنَّ اللَّه رَبّهمْ الْمُتَوَحِّد بِخَلْقِهِمْ وَخَلَقَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ , الَّذِي جَعَلَ لَهُمْ الْأَرْض فِرَاشًا , وَالسَّمَاء بِنَاء , وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء , فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَات رِزْقًا لَهُمْ , الْمُشْرِكِينَ مَعَهُ فِي عِبَادَته الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة , وَهُوَ الْمُتَفَرِّد لَهُمْ بِالْإِنْشَاءِ وَالْمُتَوَحِّد بِالْأَقْوَاتِ وَالْأَرْزَاق . كَمَا : 424 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد , عَنْ ابْن عَبَّاس : { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } أَيْ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْل مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير البشر بفضل التواضع وذم الكبر

    في هذه الرسالة بيان فضل التواضع، وأسباب الكبر – مظاهره – عاقبته - علاجه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209180

    التحميل:

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

  • إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه

    إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه: يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: - المبحث الأول: تعريف الإرهاب وتحريمه في الإسلام. - المبحث الثاني: تعريف الأمان وأركانه وصيغه. - المبحث الثالث: الأدلة على مشروعية الأمان من الكتاب والسنة. - المبحث الرابع: الفرق بين الأمان والذمة والهدنة. - المبحث الخامس: الواجب على المسلمين تجاه المستأمنين. - المبحث السادس: الواجب على المستأمنين في بلاد المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116850

    التحميل:

  • مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في المقدمة: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى» بيَّنتُ فيها مواقف النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في دعوته إلى الله تعالى قبل الهجرة وبعدها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337969

    التحميل:

  • أريد أن أتوب .. ولكن!

    أريد أن أتوب ولكن!: تحتوي هذه الرسالة على مقدمة عن خطورة الاستهانة بالذنوب فشرحاً لشروط التوبة، ثم علاجات نفسية، وفتاوى للتائبين مدعمة بالأدلة من القرآن الكريم والسنة، وكلام أهل العلم وخاتمة.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63354

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة