فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) (البقرة)
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي تَعَالَى بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا } : إنَّ لَمْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله , وَقَدْ تَظَاهَرْتُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ عَلَيْهِ وَأَعْوَانكُمْ فَتَبَيَّنَ لَكُمْ بِامْتِحَانِكُمْ وَاخْتِبَاركُمْ عَجْزكُمْ وَعَجْز جَمِيع خَلْقِي عَنْهُ , وَعَلِمْتُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِي , ثُمَّ أَقَمْتُمْ عَلَى التَّكْذِيب بِهِ . وَقَوْله : { وَلَنْ تَفْعَلُوا } أَيْ لَنْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله أَبَدًا . كَمَا 418 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ` وَلَنْ تَفْعَلُوا } أَيْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُطِيقُونَهُ . 419 - وَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا } فَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ الْحَقّ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاتَّقُوا النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَاتَّقُوا النَّار } يَقُول : فَاتَّقُوا أَنْ تَصْلَوْا النَّار بِتَكْذِيبِكُمْ رَسُولِي بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ وَحْيِي وَتَنْزِيلِي , بَعْد تَبِينكُمْ أَنَّهُ كِتَابِي وَمِنْ عِنْدِي , وَقِيَام الْحُجَّة عَلَيْكُمْ بِأَنَّهُ كَلَامِي وَوَحْيِي , بِعَجْزِكُمْ وَعَجْز جَمِيع خَلْقِي عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ . ثُمَّ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ النَّار الَّتِي حَذَّرَهُمْ صِلِيّهَا , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ النَّاس وَقُودهَا , وَأَنَّ الْحِجَارَة وَقُودهَا , فَقَالَ : { الَّتِي وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } يَعْنِي بِقَوْلِهِ وَقُودهَا : حَطَبهَا , وَالْعَرَب تَجْعَلهُ مَصْدَرًا , وَهُوَ اسْم إذَا فُتِحَتْ الْوَاو بِمَنْزِلَةِ الْحَطَب , فَإِذَا ضُمَّتْ الْوَاو مِنْ الْوُقُود كَانَ مَصْدَرًا مِنْ قَوْل الْقَائِل : وَقَدَتْ النَّارُ فهي تَقِدُ وُقُودًا وَقْدَةً وَوَقَدَانًا وَوَقَدًا , يُرَاد بِذَلِكَ أَنَّهَا الْتَهَبَتْ فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ خُصَّتْ الْحِجَارَة فَقُرِنَتْ بِالنَّاسِ حَتَّى جُعِلَتْ لِنَارِ جَهَنَّم حَطَبًا ؟ قِيلَ : إنَّهَا حِجَارَة الْكِبْرِيت , وَهِيَ أَشَدّ الْحِجَارَة فِيمَا بَلَغَنَا حُرًّا إذَا أُحْمِيَتْ . كَمَا : 420 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ مِسْعَر , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة الزَّرَّاد , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِطٍ , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْله : { وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } قَالَ : هِيَ حِجَارَة مِنْ كِبْرِيت خَلَقَهَا اللَّه يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي السَّمَاء الدُّنْيَا يُعِدّهَا لِلْكَافِرِينَ. 421 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ مِسْعَر عَنْ عَبْد الْمَلِك الزَّرَّاد عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , عَنْ ابْن مَسْعُود فِي قَوْله : { وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } قَالَ : حِجَارَة الْكِبْرِيت جَعَلَهَا اللَّه كَمَا شَاءَ . 422 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اتَّقُوا النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } أَمَّا الْحِجَارَة فَهِيَ حِجَارَة فِي النَّار مِنْ كِبْرِيت أَسْوَد يُعَذَّبُونَ بِهِ مَعَ النَّار . 423 - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ فِي قَوْله : { وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة } قَالَ : حِجَارَة مِنْ كِبْرِيت أَسْوَد فِي النَّار . قَالَ : وَقَالَ لِي عَمْرو بْن دِينَار : حِجَارَة أَصْلَب مِنْ هَذِهِ وَأَعْظَم . * حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مِسْعَر , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِطٍ , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : حِجَارَة مِنْ الْكِبْرِيت خَلَقَهَا اللَّه عِنْده كَيْف شَاءَ وَكَمَا شَاءَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا عَلَى أَنَّ الْكَافِر فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ السَّاتِر شَيْء بِغِطَاءٍ , وَأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إنَّمَا سَمَّى الْكَافِر كَافِرًا لِجُحُودِهِ آلَاءَهُ عِنْده , وَتَغْطِيَته نَعْمَاءَهُ قَبْله فَمَعْنَى قَوْله إذًا : { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } : أُعِدَّتْ النَّار لِلْجَاحِدِينَ أَنَّ اللَّه رَبّهمْ الْمُتَوَحِّد بِخَلْقِهِمْ وَخَلَقَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ , الَّذِي جَعَلَ لَهُمْ الْأَرْض فِرَاشًا , وَالسَّمَاء بِنَاء , وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء , فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَات رِزْقًا لَهُمْ , الْمُشْرِكِينَ مَعَهُ فِي عِبَادَته الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة , وَهُوَ الْمُتَفَرِّد لَهُمْ بِالْإِنْشَاءِ وَالْمُتَوَحِّد بِالْأَقْوَاتِ وَالْأَرْزَاق . كَمَا : 424 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد , عَنْ ابْن عَبَّاس : { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } أَيْ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْل مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر .
