وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) (البقرة)
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ مِنْ الرِّجَال أَيّهَا النَّاس , فَيَمُوتُونَ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ أَزْوَاجهنَّ بِأَنْفُسِهِنَّ فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَأَيْنَ الْخَبَر عَنْ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ؟ قِيلَ : مَتْرُوك لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِد قَصْد الْخَبَر عَنْهُمْ , وَإِنَّمَا قَصَدَ قَصْد الْخَبَر عَنْ الْوَاجِب عَلَى الْمُعْتَدَّات مِنْ الْعِدَّة فِي وَفَاة أَزْوَاجهنَّ , فَصَرَفَ الْخَبَر عَنْ الَّذِينَ ابْتَدَأَ بِذِكْرِهِمْ مِنْ الْأَمْوَات إلَى الْخَبَر عَنْ أَزْوَاجهمْ وَالْوَاجِب عَلَيْهِنَّ مِنْ الْعِدَّة , إذْ كَانَ مَعْرُوفًا مَفْهُومًا مَعْنَى مَا أُرِيدَ بِالْكَلَامِ , وَهُوَ نَظِير قَوْل الْقَائِل فِي الْكَلَام : بَعْض جُبَّتك مُتَخَرِّقَة , فِي تَرْك الْخَبَر عَمَّا اُبْتُدِئَ بِهِ الْكَلَام إلَى الْخَبَر عَنْ بَعْض أَسِبَابه وَكَذَلِكَ الْأَزْوَاج اللَّوَاتِي عَلَيْهِنَّ التَّرَبُّص لَمَّا كَانَ إنَّمَا أَلْزَمَهُنَّ التَّبَرُّص بِأَسْبَابِ أَزْوَاجهنَّ صَرْف الْكَلَام عَنْ خَبَر مَنْ اُبْتُدِئَ بِذِكْرِهِ إلَى الْخَبَر عَمَّنْ قَصَدَ قَصْد الْخَبَر عَنْهُ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : لَعَلِّي إنْ مَالَتْ بِي الرِّيح مَيْلَة عَلَى ابْن أَبِي ذِبَّان أَنْ يَتَنَدَّمَا فَقَالَ " لَعَلِّي " , ثُمَّ قَالَ " أَنْ يَتَنَدَّمَا " , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : لَعَلَّ ابْن أَبِي ذِبَّان أَنْ يَتَنَدَّم إنْ مَالَتْ بِي الرِّيح مَيْلَة عَلَيْهِ فَرَجَعَ بِالْخَبَرِ إلَى الَّذِي أَرَادَ بِهِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ ابْتَدَأَ بِذِكْرِ غَيْره وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ ابْن قَيْس وَقَتْله بِغَيْرِ دَم دَار الْمَذَلَّة حُلَّتْ فَأَلْغَى " ابْن قَيْس " وَقَدْ ابْتَدَأَ بِذِكْرِهِ , وَأَخْبَرَ عَنْ قَتْله أَنَّهُ ذُلّ وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ خَبَر الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مَتْرُوك , وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ بَعْد مَوْتهمْ ; وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر مَوْتهمْ كَمَا يَحْذِف بَعْض الْكَلَام , وَأَنْ " يَتَرَبَّصْنَ " رُفِعَ إذْ وَقَعَ مَوْقِع يَنْبَغِي , وَيَنْبَغِي رَفْع وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ قَالَ فِي رَفْع يَتَرَبَّصْنَ بِوُقُوعِهِ مَوْقِع يَنْبَغِي فِيمَا مَضَى
, فَأَغْنَى عَنْ إعَادَته وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : إنَّمَا لَمْ يَذْكُر " الَّذِينَ " بِشَيْءٍ , لِأَنَّهُ صَارَ الَّذِينَ فِي خَبَرهمْ مِثْل تَأْوِيل الْجَزَاء : مَنْ يَلْقَك مِنَّا تُصِبْ خَيْرًا , الَّذِي يَلْقَاك مِنَّا تُصِيب خَيْرًا قَالَ : وَلَا يَجُوز هَذَا إلَّا عَلَى مَعْنَى الْجَزَاء , وَفِي الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى الْقَوْل فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَالَا وَأَمَّا قَوْله : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : يَحْتَبِسْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ مُعْتَدَّات عَنْ الْأَزْوَاج وَالطِّيب وَالزِّينَة وَالنَّقْلَة عَنْ الْمَسْكَن الَّذِي كُنَّ يَسْكُنَّهُ فِي حَيَاة أَزْوَاجهنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا إلَّا أَنْ يَكُنَّ حَوَامِل , فَيَكُون عَلَيْهِنَّ مِنْ التَّرَبُّص كَذَلِكَ إلَى حِين وَضْع حَمْلهنَّ , فَإِذَا وَضَعْنَ حَمْلهنَّ انْقَضَتْ عِدَدهنَّ حِينَئِذٍ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ مِثْل مَا قُلْنَا فِيهِ 3999 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا } فَهَذِهِ عِدَّة الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا إلَّا أَنْ تَكُون حَامِلًا , فَعِدَّتهَا أَنْ تَضَع مَا فِي بَطْنهَا 4000 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب , فِي قَوْل اللَّه : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا } قَالَ ابْن شِهَاب : جَعَلَ اللَّه هَذِهِ الْعِدَّة لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا , فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَيَحِلّهَا مِنْ عِدَّتهَا أَنْ تَضَع حَمْلهَا , وَإِنْ اسْتَأْخَرَ فَوْق الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر وَالْعَشْر فَمَا اسْتَأْخَرَ , لَا يُحِلّهَا إلَّا أَنْ تَضَع حَمْلهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا : عَنَى بِالتَّرَبُّصِ مَا وَصَفْنَا لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا : 4001 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع وَأَبُو أُسَامَة , عَنْ شُعْبَة وَحَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ حُمَيْد بْن نَافِع , قَالَ : سَمِعْت زَيْنَب ابْنَة أُمّ سَلَمَة تُحَدِّث - قَالَ أَبُو كُرَيْب : قَالَ أَبُو أُسَامَة , عَنْ أُمّ سَلَمَة - أَنَّ امْرَأَة تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجهَا , وَاشْتَكَتْ عَيْنهَا , فَأَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَفْتِيه فِي الْكُحْل , فَقَالَ : " لَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَكُون فِي الْجَاهِلِيَّة فِي شَرّ أَحْلَاسهَا , فَتَمْكُث فِي بَيْتهَا حَوْلًا إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجهَا , فَيَمُرّ عَلَيْهَا الْكَلْب فَتَرْمِيه بِالْبَعْرَةِ ! أَفَلَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا " ! 4002 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : سَمِعْت نَافِعًا , عَنْ صَفِيَّة ابْنَة أَبِي عُبَيْد أَنَّهَا سَمِعَتْ حَفْصَة ابْنَة عُمَر زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحَدِّث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ تَحِدّ فَوْق ثَلَاث إلَّا عَلَى زَوْج فَإِنَّهَا تُحِدّ عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا " قَالَ يَحْيَى : وَالْإِحْدَاد عِنْدنَا أَنْ لَا تُطَيَّب وَلَا تَلْبَس ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَان , وَلَا تَكْتَحِل وَلَا تَزَّيَّن * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى , عَنْ نَافِع , عَنْ صَفِيَّة ابْنَة أَبِي عُبَيْد , عَنْ حَفْصَة ابْنَة عُمَر , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ تُحِدّ عَلَى مَيِّت فَوْق ثَلَاث إلَّا عَلَى زَوْج " 4003 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن سَعِيد يَقُول : أَخْبَرَنِي حُمَيْد بْن نَافِع أَنَّ زَيْنَب ابْنَة أُمّ سَلَمَة أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمّ سَلَمَة , أَوْ أُمّ حَبِيبَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ امْرَأَة أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَتْ أَنَّ ابْنَتهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجهَا , وَأَنَّهَا قَدْ خَافَتْ عَلَى عَيْنهَا فَزَعَمَ حُمَيْد عَنْ زَيْنَب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْس الْحَوْل , وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر " 4004 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُونَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ حُمَيْد بْن نَافِع : أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَب ابْنَة أُمّ سَلَمَة تُحَدِّث عَنْ أُمّ حَبِيبَة أَوْ أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ امْرَأَة أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنهَا وَهِيَ تُرِيد أَنْ تُكَحِّل عَيْنهَا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ بَعْد الْحَوْل , وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر " قَالَ ابْن بَشَّار : قَالَ يَزِيد , قَالَ يَحْيَى : فَسَأَلْت حُمَيْدًا عَنْ رَمْيهَا بِالْبَعْرَةِ , قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجهَا عَمَدَتْ إلَى شَرّ بَيْتهَا , فَقَعَدَتْ فِيهِ حَوْلًا , فَإِذَا مَرَّتْ بِهَا سَنَة أَلْقَتْ بَعْرَة وَرَاءَهَا * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ يَحْيَى , عَنْ حُمَيْد بْن نَافِع بِهَذَا الْإِسْنَاد , مِثْله 4005 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ أَيُّوب بْن مُوسَى وَيَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ حُمَيْد بْن نَافِع , عَنْ زَيْنَب ابْنَة أُمّ سَلَمَة , عَنْ أُمّ سَلَمَة : أَنَّ امْرَأَة أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ ابْنَتِي مَاتَ زَوْجهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنهَا , أَفَتَكْتَحِل ؟ فَقَالَ : " قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْس الْحَوْل , وَإِنَّمَا هِيَ الْآن أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر " قَالَ : قُلْت : وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْس الْحَوْل ؟ قَالَ : كَانَ نِسَاء الْجَاهِلِيَّة إذَا مَاتَ زَوْج إحْدَاهُنَّ لَبِسَتْ أَطْمَار ثِيَابهَا , وَجَلَسَتْ فِي أَخَسّ بُيُوتهَا , فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْل أَخَذَتْ بَعْرَة فَدَحْرَجَتْهَا عَلَى ظُهْر حِمَار , وَقَالَتْ : قَدْ حَلَلْت 4006 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن يُونُس , قَالَ : ثنا زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ حُمَيْد بْن نَافِع عَنْ زَيْنَب ابْنَة أُمّ سَلَمَة , عَنْ أُمّهَا أُمّ سَلَمَة , وَأُمّ حَبِيبَة زَوْجَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ امْرَأَة مِنْ قُرَيْش جَاءَتْ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجهَا , وَقَدْ خِفْت عَلَى عَيْنهَا , وَهِيَ تُرِيد الْكُحْل قَالَ : وَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْس الْحَوْل وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر " قَالَ حُمَيْد : فَقُلْت لِزَيْنَبِ : وَمَا رَأْس الْحَوْل ؟ قَالَتْ زَيْنَب : كَانَتْ الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة إذَا هَلَكَ زَوْجهَا عَمَدَتْ إلَى أَشَرّ بَيْت لَهَا فَجَلَسَتْ فِيهِ , حَتَّى إذَا مَرَّتْ بِهَا سَنَة خَرَجَتْ , ثُمَّ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ وَرَاءَهَا 4007 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة : أَنَّهَا كَانَتْ تُفْتِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا أَنْ تُحِدّ عَلَى زَوْجهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا , وَلَا تَلْبَس ثَوْبًا مَصْبُوغًا , وَلَا مُعَصْفَرًا , وَلَا تَكْتَحِل بِالْإِثْمِدِ , وَلَا بِكُحْلٍ فِيهِ طِيب وَإِنْ وُجِعَتْ عَيْنهَا , وَلَكِنْ تَكْتَحِل بِالصَّبْرِ وَمَا بَدَا لَهَا مِنْ الْأَكْحَال سِوَى الْإِثْمِد مِمَّا لَيْسَ فِيهِ طِيب , وَلَا تَلْبَس حُلِيًّا وَتَلْبَس الْبَيَاض وَلَا تَلْبَس السَّوَاد 4008 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا : لَا تَكْتَحِل , وَلَا تَطِيب , وَلَا تَبِيت عَنْ بَيْتهَا , وَلَا تَلْبَس ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْب عَصْب تَجَلْبَبَ بِهِ 4009 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء , قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : تُنْهَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا أَنْ تَزَّيَّن وَتَطَّيَّب 4010 - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : إنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا لَا تَلْبَس ثَوْبًا مَصْبُوغًا , وَلَا تَمَسّ طِيبًا , وَلَا تَكْتَحِل , وَلَا تَمْتَشِط وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ تَلْبَس الْبُرْد وَقَالَ آخَرُونَ : إنَّمَا أُمِرَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا أَنْ تَرَبَّص بِنَفْسِهَا عَنْ الْأَزْوَاج خَاصَّة , فَأَمَّا عَنْ الطِّيب وَالزِّينَة وَالْمَبِيت عَنْ الْمَنْزِل فَلَمْ تُنْهَ عَنْ ذَلِكَ , وَلَمْ تُؤْمَر بِالتَّرَبُّصِ بِنَفْسِهَا عَنْهُ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4011 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن : أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّص فِي التَّزَيُّن وَالتَّصَنُّع , وَلَا يَرَى الْإِحْدَاد شَيْئًا 4012 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَةَ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا } لَمْ يَقُلْ تَعْتَدّ فِي بَيْتهَا , تَعْتَدّ حَيْثُ شَاءَتْ * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : إنَّمَا قَالَ اللَّه : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا } وَلَمْ يَقُلْ تَعْتَدّ فِي بَيْتهَا , فَلْتَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا أَمَرَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِالتَّرَبُّصِ عَنْ النِّكَاح وَجَعَلُوا حُكْم الْآيَة عَلَى الْخُصُوص وَبِمَا : 4013 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن إبْرَاهِيم 6000 السُّلَمِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر الْبَحْرَانِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر , قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن طَلْحَة , عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد بْن الْهَادّ , عَنْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس , قَالَتْ : لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَر قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَسَلَّبِي ثَلَاثًا ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْت " * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم وَابْن الصَّلْت , عَنْ مُحَمَّد بْن طَلْحَة , عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد , عَنْ أَسْمَاء , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ قَالُوا : فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لَا إحْدَاد عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا , وَأَنَّ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا } إنَّمَا هُوَ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ عَنْ الْأَزْوَاج دُون غَيْره وَأَمَّا الَّذِينَ أَوْجَبُوا الْإِحْدَاد عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا , وَتَرْك النَّقْلَة عَنْ مَنْزِلهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنهُ يَوْم تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجهَا , فَإِنَّهُمْ اعْتَلُّوا بِظَاهِرِ التَّنْزِيل وَقَالُوا : أَمَرَ اللَّه الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ تَرَبَّص بِنَفْسِهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا , فَلَمْ يَأْمُرهَا بِالتَّرَبُّصِ بِشَيْءٍ مُسَمًّى فِي التَّنْزِيل بِعَيْنِهِ , بَلْ عَمَّ بِذَلِكَ مَعَانِي التَّرَبُّص قَالُوا : فَالْوَاجِب عَلَيْهَا أَنْ تَرَبَّص بِنَفْسِهَا عَنْ كُلّ شَيْء , إلَّا مَا أَطْلَقْته لَهَا حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا قَالُوا : فَالتَّرَبُّص عَنْ الطِّيب وَالزِّينَة وَالنَّقْلَة مِمَّا هُوَ دَاخِل فِي عُمُوم الْآيَة كَمَا التَّرَبُّص عَنْ الْأَزْوَاج دَاخِل فِيهَا قَالُوا : وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَر بِاَلَّذِي قُلْنَا فِي الزِّينَة وَالطِّيب أَمَا فِي النَّقْلَة , فَإِنَّ : 4014 - أَبَا كُرَيْب حَدَّثَنَا , قَالَ : ثنا يُونُس بْن مُحَمَّد , عَنْ فُلَيْح بْن سُلَيْمَان , عَنْ سَعْد بْن إسْحَاق بْن كَعْب بْن عُجْرَة عَنْ عَمَّته الْفُرَيْعَة ابْنَة مَالِك أُخْت أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَتْ : قُتِلَ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَار , فَاسْتَأْذَنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّقْلَة , فَأَذِنَ لِي ثُمَّ نَادَانِي بَعْد أَنْ تَوَلَّيْت , فَرَجَعْت إلَيْهِ , فَقَالَ : " يَا فُرَيْعَة حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله " قَالُوا : فَبَيَّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِحَّة مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى تَرَبُّص الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا مَا خَالَفَهُ قَالُوا : وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ ظَاهِر التَّنْزِيل وَالثَّابِت مِنْ الْخَبَر عَنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : وَأَمَّا الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَسْمَاء ابْنَة عُمَيْس عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْره إيَّاهَا بِالتَّسَلُّبِ ثَلَاثًا , ثُمَّ أَنْ تَصْنَع مَا بَدَا لَهَا , فَإِنَّهُ غَيْر دَالّ عَلَى أَنْ لَا إحْدَاد عَلَى الْمَرْأَة , بَلْ إنَّمَا دَلَّ عَلَى أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهَا بِالتَّسَلُّبِ ثَلَاثًا , ثُمَّ الْعَمَل بِمَا بَدَا لَهَا مِنْ لُبْس مَا شَاءَتْ مِنْ الثِّيَاب مِمَّا يَجُوز لِلْمُعْتَدَّةِ لُبْسه مِمَّا لَمْ يَكُنْ زِينَة وَلَا تَطَيُّبًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون مِنْ الثِّيَاب مَا لَيْسَ بِزِينَةٍ وَلَا ثِيَاب تُسْلَب وَذَلِكَ كَاَلَّذِي أَذِنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ تَلْبَس مِنْ ثِيَاب الْعَصْب وَبُرُود الْيَمَن , فَإِنْ ذَلِكَ لَا مِنْ ثِيَاب زِينَة وَلَا مِنْ ثِيَاب تَسَلُّب , وَكَذَلِكَ كُلّ ثَوْب لَمْ يَدْخُل عَلَيْهِ صِبْغ بَعْد نَسْجه مِمَّا يَصْبُغهُ النَّاس لِتَزْيِينِهِ , فَإِنَّ لَهَا لُبْسه , لِأَنَّهَا تَلْبَسهُ غَيْر مُتَزَيِّنَة الزِّينَة الَّتِي يَعْرِفهَا النَّاس فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا وَلَمْ يَقُلْ وَعَشَرَة ؟ وَإِذْ كَانَ التَّنْزِيل كَذَلِكَ أَفَبِاللَّيَالِي تَعْتَدّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْعَشْر أَمْ بِالْأَيَّامِ ؟ قِيلَ : بَلْ تَعْتَدّ بِالْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا فَإِنْ قَالَ : فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ قِيلَ وَعَشْرًا وَلَمْ يَقُلْ وَعَشَرَة , وَالْعَشْر بِغَيْرِ الْهَاء مِنْ عَدَد اللَّيَالِي دُون الْأَيَّام ؟ فَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِيهِ مَا قُلْت , فَهَلْ تُجِيز عِنْدِي عَشْر وَأَنْت تُرِيد عَشَرَة مِنْ رِجَال وَنِسَاء ؟ قُلْت : ذَلِكَ جَائِز فِي عَدَد اللَّيَالِي وَالْأَيَّام , وَغَيْر جَائِز مِثْله فِي عَدَد بَنِي آدَم مِنْ الرِّجَال النِّسَاء ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب فِي الْأَيَّام وَاللَّيَالِي خَاصَّة إذَا أَبْهَمَتْ الْعَدَد غَلَّبَتْ فِيهِ اللَّيَالِي , حَتَّى إنَّهُمْ فِيمَا رُوِيَ لَنَا عَنْهُمْ لِيَقُولُون : صُمْنَا عَشْرًا مِنْ شَهْر رَمَضَان , لِتَغْلِيبِهِمْ اللَّيَالِي عَلَى الْأَيَّام ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَدَد عِنْدهمْ قَدْ جَرَى فِي ذَلِكَ بِاللَّيَالِي دُون الْأَيَّام , فَإِذَا أَظْهَرُوا مَعَ الْعَدَد مُفَسَّره أَسْقَطُوا مِنْ عَدَد الْمُؤَنَّث الْهَاء , وَأَثْبَتُوهَا فِي عَدَد الْمُذَّكَّر , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام حُسُومًا } 69 7 فَأَسْقَطَ الْهَاء مِنْ سَبْع , وَأَثْبَتَهَا فِي الثَّمَانِيَة وَأَمَّا بَنُو آدَم , فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْعَرَب إذَا اجْتَمَعَتْ الرِّجَال وَالنِّسَاء ثُمَّ أَبْهَمَتْ عَدَدهَا أَنْ تُخْرِجهُ عَلَى عَدَد الذُّكْرَان دُون الْإِنَاث , وَذَلِكَ أَنَّ الذُّكْرَان مِنْ بَنِي آدَم مَوْسُوم وَاحِدهمْ وَجَمْعه بِغَيْرِ سِمَة إنَاثهمْ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِر الْأَشْيَاء غَيْرهمْ , وَذَلِكَ أَنَّ الذُّكُور مِنْ غَيْرهمْ رُبَّمَا وُسِمَ بِسِمَةِ الْأُنْثَى , كَمَا قِيلَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى شَاة , وَقِيلَ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاث مِنْ الْبَقَر بَقَر , وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي بَنِي آدَم فَإِنْ قَالَ : فَمَا مَعْنَى زِيَادَة هَذِهِ الْعَشَرَة الْأَيَّام عَلَى الْأَشْهُر ؟ قِيلَ : قَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ فِيمَا : 4015 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن وَكِيع قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا } قَالَ : قُلْت : لِمَ صَارَتْ هَذِهِ الْعَشْر مَعَ الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يُنْفَخ فِيهِ الرُّوح فِي الْعَشْر 4016 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني أَبُو عَاصِم , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : سَأَلْت سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : مَا بَال الْعَشْر ؟ قَالَ : فِيهِ يُنْفَخ الرُّوح
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : فَإِذَا بَلَغْنَ الْأَجَل الَّذِي أُبِيحَ لَهُنَّ فِيهِ مَا كَانَ حُظِرَ عَلَيْهِنَّ فِي عِدَدهنَّ مِنْ وَفَاة أَزْوَاجهنَّ , وَذَلِكَ بَعْد انْقِضَاء عِدَدهنَّ , وَمُضِيّ الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة وَالْأَيَّام الْعَشَرَة , فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ يَقُول : فَلَا حَرَج عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء أَوْلِيَاء الْمَرْأَة فِيمَا فَعَلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ حِينَئِذٍ فِي أَنْفُسهنَّ مِنْ تَطَيُّب وَتَزَيُّن وَنَقْلَة مِنْ الْمَسْكَن الَّذِي كُنَّ يَعْتَدِدْنَ فِيهِ وَنِكَاح مَنْ يَجُوز لَهُنَّ نِكَاحه بِالْمَعْرُوفِ ; يَعْنِي بِذَلِكَ : عَلَى مَا أَذِنَ اللَّه لَهُنَّ فِيهِ وَأَبَاحَهُ لَهُنَّ وَقَدْ قِيلَ : إنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ النِّكَاح خَاصَّة وَقِيلَ إنَّ مَعْنَى قَوْله { بِالْمَعْرُوفِ } إنَّمَا هُوَ النِّكَاح الْحَلَال ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4017 - حَدَّثَنَا
مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : الْحَلَال الطَّيِّب * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : الْمَعْرُوف : النِّكَاح الْحَلَال الطَّيِّب * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ مُجَاهِد : قَوْله : { فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : هُوَ النِّكَاح الْحَلَال الطَّيِّب 4018 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : هُوَ النِّكَاح 4019 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني عُقَيْل , عَنْ ابْن شِهَاب : { فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : فِي نِكَاح مَنْ هَوَيْنَهُ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء فِي أَمْر
مَنْ أَنْتُمْ وَلِيّه مِنْ نِسَائِكُمْ مِنْ عَضْلهنَّ وَإِنْكَاحهنَّ مِمَّنْ أَرَدْنَ نِكَاحه بِالْمَعْرُوفِ , وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُوركُمْ وَأُمُورهمْ , { خَبِير } يَعْنِي ذُو خِبْرَة وَعِلْم , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء .
