Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 231

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلّهنَّ فَأَمْسَكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرَحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَإِذَا طَلَّقْتُمْ أَيّهَا الرِّجَال نِسَاءَكُمْ فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ , يَعْنِي مِيقَاتهنَّ الَّذِي وَقَّتَهُ لَهُنَّ مِنْ انْقِضَاء الْأَقْرَاء الثَّلَاثَة إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْل الْأَقْرَاء وَانْقِضَاء الْأَشْهُر , إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْل الشُّهُور , { فَأَمْسِكُوهُنَّ } يَقُول : فَرَاجِعُوهُنَّ إنْ أَرَدْتُمْ رَجْعَتهنَّ فِي الطَّلْقَة الَّتِي فِيهَا رَجْعَة , وَذَلِكَ إمَّا فِي التَّطْلِيقَة الْوَاحِدَة أَوْ التَّطْلِيقَتَيْنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ } 2 229 وَأَمَّا قَوْله : { بِمَعْرُوفٍ } فَإِنَّهُ عَنَى بِمَا أَذِنَ بِهِ مِنْ الرَّجْعَة مِنْ الْإِشْهَاد عَلَى الرَّجْعَة قَبْل انْقِضَاء الْعِدَّة دُون الرَّجْعَة بِالْوَطْءِ وَالْجِمَاع , لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجُوز لِلرَّجُلِ بَعْد الرَّجْعَة , وَعَلَى الصُّحْبَة مَعَ ذَلِكَ وَالْعِشْرَة بِمَا أَمَرَ اللَّه بِهِ وَبَيَّنَهُ لَكُمْ أَيّهَا النَّاس . { أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } يَقُول : أَوْ خَلُّوهُنَّ يَقْضِينَ تَمَام عُدْتهنَّ وَيَنْقَضِي بَقِيَّة أَجَلهنَّ الَّذِي أَجَّلْته لَهُنَّ لِعِدَدِهِنَّ بِمَعْرُوفٍ , يَقُول : بِإِيفَائِهِنَّ تَمَام حُقُوقهنَّ عَلَيْكُمْ عَلَى مَا أَلْزَمْتُكُمْ لَهُنَّ مِنْ مَهْر وَمُتْعَة وَنَفَقَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ حُقُوقهنَّ قَبْلكُمْ . { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } يَقُول : وَلَا تُرَاجِعُوهُنَّ إنْ رَاجَعْتُمُوهُنَّ فِي عِدَدهنَّ مُضَارَّة لَهُنَّ لِتُطَوِّلُوا عَلَيْهِنَّ مُدَّة انْقِضَاء عِدَدهنَّ , أَوْ لِتَأْخُذُوا مِنْهُنَّ بَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ بِطَلَبِهِنَّ الْخُلْع مِنْكُمْ لِمُضَارَّتِكُمْ إيَّاهُنَّ بِإِمْسَاكِكُمْ إيَّاهُنَّ , ومُراجَعَتكُمُوهنّ ضِرَارًا وَاعْتِدَاء . وَقَوْله : { لِتَعْتَدُوا } يَقُول : لِتَظْلِمُوهُنَّ بِمُجَاوَزَتِكُمْ فِي أَمْرهنَّ حُدُودِي الَّتِي بَيَّنْتهَا لَكُمْ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3874 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق : { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا } قَالَ : يُطَلِّقهَا حَتَّى إذَا كَادَتْ تَنْقَضِي رَاجَعَهَا , ثُمَّ يُطَلِّقهَا , فَيَدَعهَا , حَتَّى إذَا كَادَتْ تَنْقَضِي عِدَّتهَا رَاجَعَهَا , وَلَا يُرِيد إمْسَاكهَا , فَذَلِكَ الَّذِي يُضَارّ وَيَتَّخِذ آيَات اللَّه هُزُوًا . 3875 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سُئِلَ الْحَسَن عَنْ قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُطَلِّق الْمَرْأَة , ثُمَّ يُرَاجِعهَا , ثُمَّ يُطَلِّقهَا , ثُمَّ يُرَاجِعهَا يُضَارّهَا ; فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ . 3876 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } قَالَ نَهَى اللَّه عَنْ الضِّرَار ضِرَارًا أَنْ يُطَلِّق الرَّجُل امْرَأَته , ثُمَّ يُرَاجِعهَا عِنْد آخَر يَوْم يَبْقَى مِنْ الْأَجَل حَتَّى يَفِي لَهَا تِسْعَة أَشْهُر لِيُضَارّهَا بِهِ . 3877 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : نَهَى عَنْ الضِّرَار , وَالضِّرَار فِي الطَّلَاق : أَنْ يُطَلِّق الرَّجُل امْرَأَته ثُمَّ يُرَاجِعهَا . وَسَائِر الْحَدِيث مِثْل حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو . 3878 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } كَانَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته ثُمَّ يُرَاجِعهَا قِيلَ انْقِضَاء عِدَّتهَا , ثُمَّ يُطَلِّقهَا , يَفْعَل ذَلِكَ يُضَارّهَا وَيَعْضُلهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة . 3879 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته تَطْلِيقَة وَاحِدَة ثُمَّ يَدَعهَا , حَتَّى إذَا مَا تَكَاد تَخْلُو عِدَّتهَا رَاجَعَهَا , ثُمَّ يُطَلِّقهَا , حَتَّى إذَا مَا كَادَ تَخْلُو عِدَّتهَا رَاجَعَهَا , وَلَا حَاجَة لَهُ فِيهَا , إنَّمَا يُرِيد أَنْ يُضَارّهَا بِذَلِكَ , فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِيهِ , وَقَالَ : { وَمِنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه } 3880 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , قَالَ : قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُل الْمَرْأَة وَبَلَغَتْ أَجَلهَا فَلْيُرَاجِعْهَا بِمَعْرُوفٍ أَوْ لِيُسَرِّحهَا بِإِحْسَانٍ , وَلَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعهَا ضِرَارًا , وَلَيْسَتْ لَهُ فِيهَا رَغْبَة إلَّا أَنْ يُضَارّهَا . 3881 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } قَالَ : هُوَ فِي الرَّجُل يَحْلِف بِطَلَاقِ امْرَأَته , فَإِذَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتهَا شَيْء رَاجَعَهَا يُضَارّهَا بِذَلِكَ , وَيُطَوِّل عَلَيْهَا ; فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ . 3882 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس , عَنْ مَالِك بْن أَنَس , عَنْ ثَوْر بْن زَيْد الدَّيْلِيّ , أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُطَلِّق امْرَأَته ثُمَّ يُرَاجِعهَا , وَلَا حَاجَة لَهُ بِهَا وَلَا يُرِيد إمْسَاكهَا , كَيْمَا يَطُول عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْعِدَّة لِيُضَارّهَا ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمِنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه } يُعَظِّم ذَلِكَ . 3883 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان الْبَاهِلِيّ , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا } : هُوَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته وَاحِدَة , ثُمَّ يُرَاجِعهَا , ثُمَّ يُطَلِّقهَا , ثُمَّ يُرَاجِعهَا , ثُمَّ يُطَلِّقهَا ; لِيُضَارّهَا بِذَلِكَ لِتَخْتَلِع مِنْهُ . 3884 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمِنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات اللَّه هُزُوًا } قَالَ نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ الْأَنْصَار يُدْعَى ثَابِت بْن يَسَار طَلَّقَ امْرَأَته حَتَّى إذَا انْقَضَتْ عِدَّتهَا إلَّا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة رَاجَعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقهَا , فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهَا , حَتَّى مَضَتْ لَهَا تِسْعَة أَشْهُر مُضَارَّة يُضَارّهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } 3885 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ : سَمِعْت عَبْد الْعَزِيز يَسْأَل عَنْ طَلَاق الضِّرَار , فَقَالَ : يُطَلِّق ثُمَّ يُرَاجِع ثُمَّ يُطَلِّق , ثُمَّ يُرَاجِع , فَهَذَا الضِّرَار الَّذِي قَالَ اللَّه : { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } 3886 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة : { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } قَالَ : الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته تَطْلِيقَة , ثُمَّ يَتْرُكهَا حَتَّى تَحِيض ثَلَاث حِيَض , ثُمَّ يُرَاجِعهَا , ثُمَّ يَطْلِقهَا تَطْلِيقَة , ثُمَّ يُمْسِك عَنْهَا حَتَّى تَحِيض ثَلَاث حِيَض , ثُمَّ يُرَاجِعهَا لِتَعْتَدُوا ; قَالَ : لَا يُطَاوِل عَلَيْهِنَّ . وَأَصْل التَّسْرِيح

مِنْ سَرَحَ الْقَوْم , وَهُوَ مَا أُطْلِقَ مِنْ نَعَمهمْ لِلرِّعْيِ , يُقَال لِلْمَوَاشِي الْمُرْسَلَة لِلرَّعْيِ : هَذَا سَرْح الْقَوْم , يُرَاد بِهِ مَوَاشِيهمْ الْمُرْسَلَة لِلرَّعْيِ , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَالْأَنْعَام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء وَمَنَافِع وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَال حِين تُرِيحُونَ وَحِين تَسْرَحُونَ } 16 5 : 6 يَعْنِي بِقَوْلِهِ حِين تَسْرَحُونَ : حِين تُرْسِلُونَهَا لِلرَّعْيِ فَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ إذَا خَلَاهَا زَوْجهَا فَأَبَانَهَا مِنْهُ : سَرَّحَهَا , تَمْثِيلًا لِذَلِكَ بِتَسْرِيحِ الْمُسَرِّح مَاشِيَته لِلرَّعْيِ وَتَشْبِيهًا بِهِ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَمِنْ يُرَاجِع امْرَأَته بَعْد طَلَاقه إيَّاهَا فِي الطَّلَاق الَّذِي لَهُ فِيهِ عَلَيْهَا الرَّجْعَة ضِرَارًا بِهَا لِيَعْتَدِيَ حَدّ اللَّه فِي أَمْرهَا , فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه , يَعْنِي فَأَكْسَبَهَا بِذَلِكَ إثْمًا , وَأَوْجَبَ لَهَا مِنْ اللَّه عُقُوبَة بِذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الظُّلْم فِيمَا مَضَى , وَأَنَّهُ وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعه وَفِعْل مَا لَيْسَ لِلْفَاعِلِ فِعْله الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات اللَّه هَزُّوا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : وَلَا تَتَّخِذُوا أَعْلَام اللَّه وَفُصُوله بَيْن حَلَاله وَحَرَامه وَأَمْره وَنَهْيه فِي وَحْيه وَتَنْزِيله اسْتِهْزَاء وَلَعِبًا , فَإِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لَكُمْ فِي تَنْزِيله وَآي كِتَابه مَا لَكُمْ مِنْ الرَّجْعَة عَلَى نِسَائِكُمْ فِي الطَّلَاق الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ فِيهِ الرَّجْعَة , وَمَا لَيْسَ لَكُمْ مِنْهَا , وَمَا الْوَجْه الْجَائِز لَكُمْ مِنْهَا وَمَا الَّذِي لَا يَجُوز , وَمَا الطَّلَاق الَّذِي لَكُمْ عَلَيْهِنَّ فِيهِ الرَّجْعَة وَمَا لَيْسَ لَكُمْ ذَلِكَ فِيهِ , وَكَيْفَ وُجُوه ذَلِكَ ; رَحْمَة مِنْهُ بِكُمْ وَنِعْمَة مِنْهُ عَلَيْكُمْ , لِيَجْعَل بِذَلِكَ لِبَعْضِكُمْ مِنْ مَكْرُوه إنْ كَانَ فِيهِ مِنْ صَاحِبه مِمَّا هُوَ فِيهِ الْمَخْرَج وَالْمُخَلِّص بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاق , وَجَعَلَ مَا جَعَلَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الرَّجْعَة سَبِيلًا لَكُمْ إلَى الْوُصُول إلَى مَا نَازَعَهُ إلَيْهِ وَدَعَاهُ إلَيْهِ هَوَاهُ بَعْد فِرَاقه إيَّاهُنَّ مِنْهُنَّ , لِتُدْرِكُوا بِذَلِكَ قَضَاء أَوْطَاركُمْ مِنْهُنَّ , إنْعَامًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ , لَا لِتَتَّخِذُوا مَا بَيَّنَتْ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي آي كِتَابِي وَتَنْزِيلِي تَفَضُّلًا مِنِّي بِبَيَانِهِ عَلَيْكُمْ , وَإِنْعَامًا وَرَحْمَة مِنِّي بِكُمْ لَعِبًا وَسُخْرِيًّا وَبِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3887 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن سِيبَوَيْهِ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس , عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي عَتِيق وَمُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ ابْن شِهَاب , عَنْ سُلَيْمَان بْن أَرْقَم , أَنَّ الْحَسَن حَدَّثَهُمْ : أَنَّ النَّاس كَانُوا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطَلِّق الرَّجُل أَوْ يُعْتِق , فَيُقَال : مَا صَنَعْت ؟ فَيَقُول : إنَّمَا كُنْت لَاعِبًا ; قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ طَلَّقَ لَاعِبًا أَوْ أَعْتَقَ لَاعِبًا فَقَدْ جَازَ عَلَيْهِ " قَالَ الْحَسَن : وَفِيهِ نَزَلَتْ : { وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات اللَّه هَزُّوا } 3888 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات اللَّه هَزُّوا } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُطَلِّق امْرَأَته , فَيَقُول : إنَّمَا طَلَّقْت لَاعِبًا , وَيَتَزَوَّج أَوْ يُعْتِق أَوْ يَتَصَدَّق فَيَقُول : إنَّمَا فَعَلْت لَاعِبًا , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات اللَّه هَزُّوا } 3889 - حَدَّثَنَا أَبُو كَرَيْبِ , قَالَ : ثنا إسْحَاق بْن مَنْصُور , عَنْ عَبْد السِّلَام بْن حَرْب , عَنْ يَزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِي الْعِلَاء , عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ عَلَى الْأَشْعَرِيِّينَ فَأَتَاهُ أَبُو مُوسَى , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه غَضِبْت عَلَى الْأَشْعَرِيِّينَ ! فَقَالَ : " يَقُول أَحَدكُمْ قَدْ طَلَّقْت قَدْ رَاجَعْت ! لَيْسَ هَذَا طَلَاق الْمُسْلِمِينَ , طَلِّقُوا الْمَرْأَة فِي قُبُل عِدَّتهَا " * حَدَّثَنَا أَبُو زَيْد , عَنْ ابْن شَبَّة , قَالَ : ثنا أَبُو غَسَّان النَّهْدِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد السَّلَام بْن حَرْب , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي خَالِد , يَعْنِي الدَّالَانِيّ , عَنْ أَبِي الْعِلَاء الْأَوْدِيّ , عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : " يَقُول أَحَدكُمْ لِامْرَأَتِهِ : قَدْ طَلَّقْتُك , قَدْ رَاجَعْتُك ! لَيْسَ هَذَا بِطَلَاقِ الْمُسْلِمِينَ , طَلِّقُوا الْمَرْأَة فِي قُبُل عِدَّتهَا "

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ وَمَا أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ بِالْإِسْلَامِ , الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِهِ , فَهَدَاكُمْ لَهُ , وَسَائِر نِعَمه الَّتِي خَصَّكُمْ بِهَا دُون غَيْركُمْ مِنْ سَائِر خَلْقه , فَاشْكُرُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ , وَاذْكُرُوا أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ , مَا أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابه ذَلِكَ , الْقُرْآن الَّذِي أَنَزَلَهُ عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاذْكُرُوا ذَلِكَ فَاعْمَلُوا بِهِ , وَاحْفَظُوا حُدُوده فِيهِ وَالْحِكْمَة : يَعْنِي : وَمَا أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْحِكْمَة وَهِيَ السُّنَن الَّتِي عَلَّمَكُمُوهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَّهَا لَكُمْ وَقَدْ ذَكَرْت اخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى الْحِكْمَة فِيمَا مَضَى قَبْل فِي قَوْله : { وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة } 2 129 فَأَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَعِظكُمْ بِهِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { يَعِظكُمْ بِهِ } يَعِظكُمْ بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ وَالْهَاء الَّتِي فِي قَوْله " بِهِ " عَائِدَة عَلَى الْكِتَاب { وَاتَّقُوا اللَّه } يَقُول : وَخَافُوا اللَّه فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ , وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي كِتَابه الَّذِي أَنَزَلَهُ عَلَيْكُمْ , وَفِيمَا أَنَزَلَهُ فَبَيَّنَهُ عَلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكُمْ أَنْ تُضَيِّعُوهُ وَتَتَعَدَّوْا حُدُوده , فَتَسْتَوْجِبُوا مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ مِنْ أَلِيم عِقَابه , وَنَكَال عَذَابه

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } وَقَوْله : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } يَقُول : وَاعْلَمُوا أَيّهَا النَّاس أَنَّ رَبّكُمْ الَّذِي حَدَّ لَكُمْ هَذِهِ الْحُدُود , وَشَرَعَ لَكُمْ هَذِهِ الشَّرَائِع , وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْفَرَائِض فِي كِتَابه وَفِي تَنْزِيله , عَلَى رَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ مَا أَنْتُمْ عَامِلُوهُ مِنْ خَيْر وَشَرّ , وَحَسَن وَسَيِّئ , وَطَاعَة وَمَعْصِيَة , عَالِم لَا يَخْفِي عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِر ذَلِكَ وَخَفْيه وَسِرّه وَجَهْره شَيْء , وَهُوَ مُجَازِيكُمْ بِالْإِحْسَانِ إحْسَانًا , وَبِالسَّيِّئِ سَيِّئًا , إلَّا أَنْ يَعْفُو وَيَصْفَح ; فَلَا تَتَعَرَّضُوا لِعِقَابِهِ , وَلَا تَظْلِمُوا أَنْفُسكُمْ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أسباب السعادة

    ابتدأ المؤلف الكتاب ببيان أن السعادة مطلب للجميع، وذكر تنوع مشارب الناس في فهم السعادة وطرقهم في محاولة التوصل إليها، وفندها طريقا ً طريقا ً، إلى أن أوقف القارئ على الطريق الحقيقي لتحصيل السعادة، وبعد ذلك ذكر جملة من الأسباب المعينة على الوصول إليها، وزين ذلك كله بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وكذلك بأمثلة حسية واقعية، حتى ظهرت بحمد الله رسالة نافعة على صغر حجمها، سهلة التناوب سلسة الأسلوب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261584

    التحميل:

  • أمثال شعبية من الجزيرة العربية مقتبسة من نصوص شرعية

    أمثال شعبية من الجزيرة العربية مقتبسة من نصوص شرعية : هذا الكتاب يجمع عدداً من الأمثال الشعبية المختارة من الجزيرة العربية التي اقتبست من نصوص شرعية، ويؤصلها ويخرجها ويوضح معانيها، مقسماً إياها إلى أربعة أقسام، ما كان منها بلفظ آية، وما كان منها بمعنى آية، وما كان منها بلفظ حديث، وما كان منها بمعنى حديث، مورداً المثل وتخريجه وبيان معناه ومواضع استعماله، والأدلة الشرعية التي اقتبس منها المثل من آية قرآنية أو حديث نبوي، ثم يعلق على الحديث من حيث قوة سنده أو ضعفه، وينبه إلى ما جاء في هذه الأمثال من محذورات شرعية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307908

    التحميل:

  • رسالة في أحكام الطهارة

    كتاب الطهارة : رسالة مختصرة للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بين فيها أحكام الطهارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264150

    التحميل:

  • النحو الواضح في قواعد اللغة العربية

    النحو الواضح في قواعد اللغة العربية: قال المؤلفان: « .. وقد نحونا في هذا الكتاب طريقة الاستنباط التي هي أكثر طرق التعليم قربًا إلى عقول الأطفال، وأثبتها أثرًا في نفوسهم، وأقربها إلى المنطق؛ لأنها خيرُ دافعٍ إلى التفكير والبحث، وتعرّف وجوه المُشابهة والمُخالفة بين الأشباه والأضداد؛ فقد أكثرنا من الأمثلة التي تستنبط منها القواعد، على طرازٍ حديثٍ لم يسبق له مثال .. ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371026

    التحميل:

  • تنزيه القرآن الكريم عن دعاوى الـمبطلين

    تنزيه القرآن الكريم عن دعاوى الـمبطلين : تحتوي هذه الرسالة على عدة مسائل منها: - منهج المبطلين في إثارة الأباطيل عن القرآن. - الجمع الكتابي للقرآن الكريم. - هل القرآن الكريم من إنشاء محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ - المصادر المزعومة للقرآن الكريم. - هل تغير النص القرآني في عصر الصحابة الكرام؟ - الأباطيل المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله. - الأباطيل المتعلقة بما في القرآن عن أنبياء الله تعالى. - الأباطيل المتعلقة بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم -. - القرآن والمسيحية. - الأخطاء المزعومة في القرآن الكريم. - الأخطاء اللغوية المزعومة في القرآن الكريم. - التناقضات المزعومة في القرآن الكريم. - المرأة في القرآن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228829

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة