Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 223

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : نِسَاؤُكُمْ مُزْدَرَع أَوْلَادكُمْ , فَأْتُوا مُزْدَرَعكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ , وَأَيْنَ شِئْتُمْ . وَإِنَّمَا عَنَى بِالْحَرْثِ الْمُزْدَرَع , وَالْحَرْث هُوَ الزَّرْع , وَلَكِنَّهُنَّ لَمَّا كُنَّ مِنْ أَسِبَاب الْحَرْث جُعِلْنَ حَرْثًا , إذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل

. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3446 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيَّ , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ يُونُس , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ } قَالَ : مَنْبَت الْوَلَد . 3447 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ } أَمَّا الْحَرْث فَهِيَ مَزْرَعَة يَحْرُث فِيهَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : فَانْكِحُوا مُزْدَرَع أَوْلَادكُمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ وُجُوه الْمَأْتَى . وَالْإِتْيَان فِي هَذَا الْمَوْضِع كِنَايَة عَنْ اسْم الْجِمَاع . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { أَنَّى شِئْتُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى أَنَّى : كَيْفَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3448 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهَا فِي دُبُرهَا أَوْ فِي الْحَيْض . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : ائْتِهَا أَنَّى شِئْت مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة , مَا لَمْ تَأْتِهَا فِي الدُّبُر وَالْمَحِيض . 3449 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن دَاوُد قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَعْنِي بِالْحَرْثِ : الْفَرْج , يَقُول : تَأْتِيه كَيْفَ شِئْت مُسْتَقْبِلَة وَمُسْتَدْبِرَة وَعَلَى أَيّ ذَلِكَ أَرَدْت بَعْد أَنْ لَا تُجَاوِز الْفَرْج إلَى غَيْره , وَهُوَ قَوْله : { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه } . 3450 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ عِكْرِمَة : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ مَا لَمْ يَعْمَل عَمَل قَوْم لُوط . 3451 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن صَالِح , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ , وَاتَّقِ الدُّبُر وَالْحَيْض . 3452 - حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ثني يَزِيد أَنَّ ابْن كَعْب كَانَ يَقُول : إنَّمَا قَوْله : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَقُول : ائْتِهَا مُضْطَجِعَة وَقَائِمَة وَمُنْحَرِفَة وَمُقْبِلَة وَمُدْبِرَة كَيْفَ شِئْت إذَا كَانَ فِي قُبُلهَا . 3453 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : سَمِعْته يُحَدِّث : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُود لَقِيَ رَجُلًا

مِنْ الْمُسْلِمِينَ , فَقَالَ لَهُ : أَيَأْتِي أَحَدكُمْ أَهْله بَارِكًا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَقُول : كَيْفَ شَاءَ بَعْد أَنْ يَكُون فِي الْفَرْج . 3454 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } إنْ شِئْت قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ عَلَى جَنْب إذَا كَانَ يَأْتِيهَا مِنْ الْوَجْه الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الْمَحِيض , وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى غَيْره . 3455 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ائْتِ حَرْثك كَيْفَ شِئْت مِنْ قُبُلهَا , وَلَا تَأْتِيهَا فِي دُبُرهَا , { أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : كَيْفَ شِئْتُمْ . 3456 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسُوا يَوْمًا وَرَجُل مِنْ الْيَهُود قَرِيب مِنْهُمْ , فَجَعَلَ بَعْضهمْ يَقُول : إنِّي لَآتِي امْرَأَتِي وَهِيَ مُضْطَجِعَة , وَيَقُول الْآخَر : إنِّي لَآتِيهَا وَهِيَ قَائِمَة , وَيَقُول الْآخَر : إنِّي لَآتِيهَا عَلَى جَنْبهَا وَبَارِكَة فَقَالَ الْيَهُودِيّ : مَا أَنْتُمْ إلَّا أَمْثَال الْبَهَائِم , وَلَكِنَّا إنَّمَا نَأْتِيهَا عَلَى هَيْئَة وَاحِدَة , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ } فَهُوَ الْقُبُل . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى : { أَنَّى شِئْتُمْ } مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ , وَأَيّ وَجْه أَحْبَبْتُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3457 - حَدَّثَنَا سَهْل بْن مُوسَى الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي فُدَيْك , عَنْ إبْرَاهِيم بْن إسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة الْأَشْهَلِيّ , عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا وَيَقُول : إنَّمَا الْحَرْث مِنْ الْقُبُل الَّذِي يَكُون مِنْهُ النَّسْل وَالْحَيْض . وَيَنْهَى عَنْ إتْيَان الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا وَيَقُول : إنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَقُول : مِنْ أَيّ وَجْه شِئْتُمْ . 3458 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْعَتَكِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : ظَهْرهَا لِبَطْنِهَا غَيْر مُعَاجِزَة , يَعْنِي الدُّبُر . 3459 - حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سَعْد , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ يَزِيد , عَنْ الْحَارِث بْن كَعْب , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : إنَّ ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول : اسْقِ نَبَاتك مِنْ حَيْثُ نَبَاته . 3460 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَقُول : مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ . ذُكِرَ لَنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ الْيَهُود قَالُوا : إنَّ الْعَرَب يَأْتُونَ النِّسَاء مِنْ قِبَل أَعْجَازهنَّ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل ; فَأَكْذَبَ اللَّه أُحْدُوثَتهمْ , فَقَالَ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . 3461 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : يَقُول : ائْتُوا النِّسَاء فِي [ غَيْر ] أَدْبَارهنَّ عَلَى كُلّ نَحْو , قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : سَمِعْت عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح قَالَ : تَذَاكَرْنَا هَذَا عِنْد ابْن عَبَّاس , فَقَالَ ابْن عَبَّاس : ائْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة فَقَالَ رَجُل : كَأَنَّ هَذَا حَلَال . فَأَنْكَرَ عَطَاء أَنْ يَكُون هَذَا هَكَذَا , وَأَنْكَرَهُ , كَأَنَّهُ إنَّمَا يُرِيد الْفَرْج مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة فِي الْفَرْج . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { أَنَّى شِئْتُمْ } مَتَى شِئْتُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3462 - حُدِّثْنَا عَنْ حُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يَقُول : مَتَى شِئْتُمْ . 3463 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثنا أَبُو صَخْر , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة الْبَجَلِيّ , وَهُوَ عَمَّار الدُّهْنِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَا أَنَا وَمُجَاهِد جَالِسَانِ عِنْد ابْن عَبَّاس , أَتَاهُ رَجُل فَوَقَفَ عَلَى رَأْسه , فَقَالَ : يَا أَبَا الْعَبَّاس - أَوْ يَا أَبَا الْفَضْل - أَلَا تَشْفِينِي عَنْ آيَة الْمَحِيض ؟ فَقَالَ : بَلَى ! فَقَرَأَ : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض } حَتَّى بَلَغَ آخِر الْآيَة , فَقَالَ ابْن عَبَّاس : مِنْ حَيْثُ جَاءَ الدَّم مِنْ ثَمَّ أُمِرْت أَنْ تَأْتِي , فَقَالَ لَهُ الرَّجُل : يَا أَبَا الْفَضْل كَيْفَ بِالْآيَةِ الَّتِي تَتْبَعهَا { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ؟ فَقَالَ : إي وَيْحك وَفِي الدُّبُر مِنْ حَرْث ؟ لَوْ كَانَ مَا تَقُول حَقًّا لَكَانَ الْمَحِيض مَنْسُوخًا إذَا اُشْتُغِلَ مِنْ هَهُنَا جِئْت مِنْ هَهُنَا ! وَلَكِنْ أَنَّى شِئْتُمْ مِنْ اللَّيْل وَالنَّهَار . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَيْنَ شِئْتُمْ , وَحَيْثُ شِئْتُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3464 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عَوْن , عَنْ نَافِع , قَالَ : كَانَ ابْن عُمَر إذَا قُرِئَ الْقُرْآن لَمْ يَتَكَلَّم , قَالَ : فَقَرَأَتْ ذَات يَوْم هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } فَقَالَ : أَتَدْرِي فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ؟ قُلْت : لَا , قَالَ : نَزَلَتْ فِي إتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ . * - حَدَّثَنِي إبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم أَبُو مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو عُمَر الضَّرِير , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل بْن إبْرَاهِيم , صَاحِب الْكَرَابِيسِيّ , عَنْ ابْن عَوْن , عَنْ نَافِع , قَالَ : كُنْت أُمْسِك عَلَى ابْن عُمَر الْمُصْحَف , إذْ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } فَقَالَ : أَنْ يَأْتِيهَا فِي دُبُرهَا . 3465 - حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا عَبْد الْمَلِك بْن مَسْلَمَةَ , قَالَ : ثنا الدَّرَاوَرْدِيّ , قَالَ : قِيلَ لِزَيْدِ بْن أَسْلَم : إنَّ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر يَنْهَى عَنْ إتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ فَقَالَ زَيْد : أَشْهَد عَلَى مُحَمَّد لَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَفْعَلهُ . 3466 - حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَبُو زَيْد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن أَبِي الْغِمْر , قَالَ : ثني عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم , عَنْ مَالِك بْن أَنَس , أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْد اللَّه إنَّ النَّاس يَرْوُونَ عَنْ سَالِم : " وَكَذَبَ الْعَبْد أَوْ الْعِلْج عَلَى أَبِي " , فَقَالَ مَالِك : أَشْهَد عَلَى يَزِيد بْن رُومَان أَنَّهُ أَخْبَرَنِي , عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه , عَنْ ابْن عُمَر مِثْل مَا قَالَ نَافِع . فَقِيلَ لَهُ : إنَّ الْحَارِث بْن يَعْقُوب يَرْوِي عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيد بْن يَسَار أَنَّهُ سَأَلَ ابْن عُمَر , فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن إنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِي , فَنُحَمِّض لَهُنَّ ؟ فَقَالَ : وَمَا التَّحْمِيض ؟ قَالَ : الدُّبُر فَقَالَ ابْن عُمَر : أُفّ أُفّ , يَفْعَل ذَلِكَ مُؤْمِن ؟ أَوْ قَالَ مُسْلِم . فَقَالَ مَالِك : أَشْهَد عَلَى رَبِيعَة لَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ ابْن عُمَر مِثْل مَا قَالَ نَافِع . 3467 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن طَارِق , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب , عَنْ مُوسَى بْن أَيُّوب الْغَافِقِيَّ , قَالَ : قُلْت لِأَبِي مَاجِد الزِّيَادِيّ : إنَّ نَافِعًا يُحَدِّث عَنْ ابْن عُمَر : فِي دُبُر الْمَرْأَة فَقَالَ : كَذَبَ نَافِع , صَحِبْت ابْن عُمَر وَنَافِع مَمْلُوك , فَسَمِعْته يَقُول : مَا نَظَرْت إلَى فَرْج امْرَأَتِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا . 3468 - حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَيُّوب , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : فِي الدُّبُر . 3469 - حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو عُمَر الضَّرِير , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ ثنا رَوْح بْن الْقَاسِم , عَنْ قَتَادَة قَالَ : سُئِلَ أَبُو الدَّرْدَاء عَنْ إتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ , فَقَالَ : هَلْ يَفْعَل ذَلِكَ إلَّا كَافِر قَالَ رَوْح : فَشَهِدْت ابْن أَبِي مُلَيْكَة يَسْأَل عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : قَدْ أَرَدْته مِنْ جَارِيَة لِي الْبَارِحَة فَاعْتَاصَ عَلِيّ , فَاسْتَعَنْت بِدُهْنٍ أَوْ بِشَحْمٍ , قَالَ : فَقُلْت لَهُ : سُبْحَان اللَّه أَخْبَرَنَا قَتَادَة أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاء قَالَ : هَلْ يَفْعَل ذَلِكَ إلَّا كَافِر ! فَقَالَ : لَعَنَك اللَّه وَلَعَنَ قَتَادَة ! فَقُلْت : لَا أُحَدِّث عَنْك شَيْئًا أَبَدًا , ثُمَّ نَدِمْت بَعْد ذَلِكَ . وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة لِقَوْلِهِمْ بِمَا : 3470 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس الْأَعْشَى , عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ ابْن عُمَر : أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَته فِي دُبُرهَا , فَوَجَدَ فِي نَفْسه مِنْ ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . 3471 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْن نَافِع , عَنْ هِشَام بْن سَعْد , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَته فِي دُبُرهَا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْكَرَ النَّاس ذَلِكَ وَقَالُوا : أَثْفَرَهَا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ائْتُوا حَرْثكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ , إنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3472 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن صَالِح , عَنْ لَيْث , عَنْ عِيسَى بْن سِنَان , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } إنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا , وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا . 3473 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ يُونُس , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ زَائِدَة بْن عُمَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : إنْ شِئْت فَاعْزِلْ , وَإِنْ شِئْت فَلَا تَعْزِل . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : مَعْنَى قَوْله : { أَنَّى شِئْتُمْ } كَيْفَ شِئْتُمْ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة فِي الْفَرْج وَالْقُبُل , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ الْآيَة إنَّمَا نَزَلَتْ فِي اسْتِنْكَار قَوْم مِنْ الْيَهُود اسْتَنْكَرُوا إتْيَان النِّسَاء فِي أَقْبَالهنَّ مِنْ قِبَل أَدْبَارهنَّ , قَالُوا : وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا قُلْنَا . وَاعْتَلُّوا لِقَيْلِهِمْ ذَلِكَ بِمَا : 3474 - حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيَّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ أَبَانَ بْن صَالِح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : عَرَضْت الْمُصْحَف عَلَى ابْن عَبَّاس ثَلَاث عَرْضَات مِنْ فَاتِحَته إلَى خَاتِمَته أُوقِفهُ عِنْد كُلّ آيَة وَأَسْأَلهُ عَنْهَا , حَتَّى انْتَهَى إلَى هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } فَقَالَ ابْن عَبَّاس : إنَّ هَذَا الْحَيّ مِنْ قُرَيْش , كَانُوا يَشْرَحُونَ النِّسَاء بِمَكَّة , وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات . فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَة تَزَوَّجُوا فِي الْأَنْصَار , فَذَهَبُوا لِيَفْعَلُوا بِهِنَّ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالنِّسَاءِ بِمَكَّة , فَأَنْكَرْنَ ذَلِكَ وَقُلْنَ : هَذَا شَيْء لَمْ نَكُنْ نُؤْتَى عَلَيْهِ فَانْتَشَرَ الْحَدِيث حَتَّى انْتَهَى إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي ذَلِكَ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } إنْ شِئْت فَمُقْبِلَة وَإِنْ شِئْت فَمُدْبِرَة وَإِنْ شِئْت فَبَارِكَة وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِع الْوَلَد لِلْحَرْثِ , يَقُول : ائْتِ الْحَرْث مِنْ حَيْثُ شِئْت . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق بِإِسْنَادِهِ نَحْوه . 3475 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر , قَالَ : سَمِعْت جَابِرًا يَقُول : إنَّ الْيَهُود كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا جَامِع الرَّجُل أَهْله فِي فَرْجهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَده أَحَوْل , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . * - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُونَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : إذَا أَتَى الرَّجُل امْرَأَته فِي قُبُلهَا مِنْ دُبُرهَا وَكَانَ بَيْنهمَا وَلَد كَانَ أَحَوْل , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . 3476 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان ابْن خُثَيْم , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط , عَنْ حَفْصَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر , عَنْ أُمّ سَلَمَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : تَزَوَّجَ رَجُل امْرَأَة , فَأَرَادَ أَنْ يَجْبِيهَا , فَأَبَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ : حَتَّى أَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ أُمّ سَلَمَة : فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِي . فَذَكَرَتْ أُمّ سَلَمَة ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَرْسِلِي إلَيْهَا ! " فَلَمَّا جَاءَتْ قَرَأَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } " صِمَامًا وَاحِدًا , صِمَامًا وَاحِدًا " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام , عَنْ سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , عَنْ ابْن سَابِط , عَنْ حَفْصَة ابْنَة عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر , عَنْ أُمّ سَلَمَة , قَالَتْ : قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ فَتَزَوَّجُوا فِي الْأَنْصَار , وَكَانُوا يَجُبُّونَ , وَكَانَتْ الْأَنْصَار لَا تَفْعَل ذَلِكَ , فَقَالَتْ امْرَأَة لِزَوْجِهَا : حَتَّى آتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلهُ عَنْ ذَلِكَ . فَأَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَسْأَلهُ , فَسَأَلْت أَنَا . فَدَعَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَرَأَ عَلَيْهَا : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ . أَنَّى شِئْتُمْ } " صِمَامًا وَاحِدًا صِمَامًا وَاحِدًا " . * - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط , عَنْ حَفْصَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أُمّ سَلَمَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط , عَنْ حَفْصَة ابْنَة عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أُمّ سَلَمَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : " صِمَامًا وَاحِدًا , صِمَامًا وَاحِدًا " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر الْبَحْرَانِيّ , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن إسْحَاق الْحَضْرَمِيّ , قَالَ : ثني وُهَيْب , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط قَالَ : قُلْت لِحَفْصَةَ : إنِّي أُرِيد أَنْ أَسْأَلك عَنْ شَيْء وَأَنَا أَسْتَحِي مِنْك أَنْ أَسْأَلك , قَالَتْ : سَلْ يَا بُنَيّ عَمَّا بَدَا لَك ! قُلْت : أَسْأَلك عَنْ غِشْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ ؟ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي أُمّ سَلَمَة , قَالَتْ : كَانَتْ الْأَنْصَار لَا تُجْبِي , وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَجُبُّونَ , فَتَزَوَّجَ رَجُل مِنْ الْمُهَاجِرِينَ امْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث أَبِي كُرَيْب , عَنْ مُعَاوِيَة بْن هِشَام . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ ابْن الْمُنْكَدِر : قَالَ : سَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه , يَقُول : إنَّ الْيَهُود كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا أَتَى الرَّجُل امْرَأَته بَارِكَة جَاءَ الْوَلَد أَحَوْل , فَنَزَلَتْ { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . 3477 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : جَاءَ عُمَر إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه هَلَكْت ! قَالَ : " وَمَا الَّذِي أَهْلَكَك ؟ " قَالَ : حَوَّلْت رَحْلِي اللَّيْلَة , قَالَ : فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا , قَالَ : فَأَوْحَى اللَّه إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } " أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ , وَاتَّقِ الدُّبُر وَالْحَيْضَة " . 3478 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح الْحَرَّانِيُّ , قَالَ : ثنا ابْن لَهِيعَة , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب أَنَّ عَامِر بْن يَحْيَى أَخْبَرَهُ عَنْ حَنَش الصَّنْعَانِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : أَنَّ نَاسًا مِنْ حِمْيَر أَتَوْا إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاء , فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ : يَا رَسُول اللَّه إنِّي رَجُل أُحِبّ النِّسَاء , فَكَيْف تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي سُورَة الْبَقَرَة بَيَان مَا سَأَلُوا عَنْهُ , وَأَنْزَلَ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ الرَّجُل : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَائْتِهَا مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْج " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْله { أَنَّى شِئْتُمْ } مِنْ أَيّ وَجْه شِئْتُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ أَنَّى فِي كَلَام الْعَرَب كَلِمَة تَدُلّ إذَا اُبْتُدِئَ بِهَا فِي الْكَلَام عَلَى الْمَسْأَلَة عَنْ الْوُجُوه وَالْمَذَاهِب , فَكَأَنَّ الْقَائِل إذَا قَالَ لِرَجُلٍ : أَنَّى لَك هَذَا الْمَال ؟ يُرِيد مِنْ أَيّ الْوُجُوه لَك , لِذَلِك يُجِيب الْمُجِيب فِيهِ بِأَنْ يَقُول : مِنْ كَذَا وَكَذَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ زَكَرِيَّا وَفِي مَسْأَلَته مَرْيَم : { أَنَّى لَك هَذَا قَالَتْ هُوَ مَنْ عِنْد اللَّه } 3 37 وَهِيَ مُقَارِبَة أَيْنَ وَكَيْفَ فِي الْمَعْنَى , وَلِذَلِكَ تَدَاخَلَتْ مَعَانِيهَا , فَأَشْكَلَتْ " أَنَّى " عَلَى سَامِعهَا وَمُتَأَوِّلهَا حَتَّى تَأَوَّلَهَا بَعْضهمْ بِمَعْنَى أَيْنَ , وَبَعْضهمْ بِمَعْنَى كَيْفَ , وَآخَرُونَ بِمَعْنَى مَتَى , وَهِيَ مُخَالِفَة جَمِيع ذَلِكَ فِي مَعْنَاهَا وَهُنَّ لَهَا مُخَالِفَات . وَذَلِكَ أَنَّ " أَيْنَ " إنَّمَا هِيَ حَرْف اسْتِفْهَام عَنْ الْأَمَاكِن وَالْمَحَالّ , وَإِنَّمَا يُسْتَدَلّ عَلَى افْتِرَاق مَعَانِي هَذِهِ الْحُرُوف بِافْتِرَاقِ الْأَجْوِبَة عَنْهَا . أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِلًا لَوْ سَأَلَ آخَر فَقَالَ : أَيْنَ مَالك ؟ لَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا , وَلَوْ قَالَ لَهُ : أَيْنَ أَخُوك ؟ لَكَانَ الْجَوَاب أَنْ يَقُول : بِبَلْدَةِ كَذَا , أَوْ بِمَوْضِعِ كَذَا , فَيُجِيبهُ بِالْخَبَرِ عَنْ مَحَلّ مَا سَأَلَهُ عَنْ مَحَلّه , فَيَعْلَم أَنَّ أَيْنَ مَسْأَلَة عَنْ الْمَحَلّ . وَلَوْ قَالَ قَائِل لِآخَر : كَيْفَ أَنْت ؟ لَقَالَ : صَالِح أَوْ بِخَيْرٍ أَوْ فِي عَافِيَة , وَأَخْبَرَهُ عَنْ حَاله الَّتِي هُوَ فِيهَا , فَيَعْلَم حِينَئِذٍ أَنَّ كَيْفَ مَسْأَلَة عَنْ حَال الْمَسْئُول عَنْ حَاله . وَلَوْ قَالَ لَهُ : أَنَّى يُحْيِي اللَّه هَذَا الْمَيِّت ؟ لَكَانَ الْجَوَاب أَنْ يُقَال : مِنْ وَجْه كَذَا وَوَجْه كَذَا , فَيَصِف قَوْلًا نَظِير مَا وَصَفَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِلَّذِي قَالَ : { أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا } 2 259 فِعْلًا حِين بَعَثَهُ مِنْ بَعْد مَمَاته . وَقَدْ فَرَّقَتْ الشُّعَرَاء بَيْن ذَلِكَ فِي أَشْعَارهَا , فَقَالَ الْكُمَيْت بْن زَيْد : تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ شُرْبه يُؤَامِر نَفْسَيْهِ كَذِي الْهَجْمَة الْأَبِل وَقَالَ أَيْضًا : أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ نَابَك الطَّرَب مَنْ حَيْثُ لَا صَبْوَة وَلَا رَيْب فَيُجَاء ب " أَنَّى " لِلْمَسْأَلَةِ عَنْ الْوَجْه و " أَيْنَ " لِلْمَسْأَلَةِ عَنْ الْمَكَان , فَكَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ أَيّ وَجْه وَمِنْ أَيّ مَوْضِع رَجَعَك الطَّرِب . وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ تَأَوَّلَ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } كَيْفَ شِئْتُمْ , أَوْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى حَيْثُ شِئْتُمْ , أَوْ بِمَعْنَى مَتَى شِئْتُمْ , أَوْ بِمَعْنَى أَيْنَ شِئْتُمْ ; أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ لِآخَر : أَنَّى تَأْتِي أَهْلك ؟ لَكَانَ الْجَوَاب أَنْ يَقُول : مِنْ قُبُلهَا أَوْ مِنْ دُبُرهَا , كَمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ مَرْيَم إذْ سُئِلَتْ : { أَنَّى لَك هَذَا } أَنَّهَا قَالَتْ : { هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه } 3 37 . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْجَوَاب , فَمَعْلُوم أَنَّ مَعْنَى قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } إنَّمَا هُوَ : فَأْتُوا حَرْثكُمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ وُجُوه الْمَأْتَى , وَأَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلَات فَلَيْسَ لِلْآيَةِ بِتَأْوِيلٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيح , فَبَيِّن خَطَأ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْله : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } دَلِيل عَلَى إبَاحَة إتْيَان النِّسَاء فِي الْأَدْبَار , لِأَنَّ الدُّبُر لَا يُحْتَرَث فِيهِ , وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { حَرْث لَكُمْ } فَأْتُوا الْحَرْث مِنْ أَيّ وُجُوهه شِئْتُمْ , وَأَيّ مُحْتَرَث فِي الدُّبُر فَيُقَال ائْتِهِ مِنْ وَجْهه . وَتَبَيَّنَ بِمَا بَيَّنَّا صِحَّة مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ جَابِر وَابْن عَبَّاس مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِيمَا كَانَتْ الْيَهُود تَقُولهُ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا أَتَى الرَّجُل الْمَرْأَة مِنْ دُبُرهَا فِي قُبُلهَا جَاءَ الْوَلَد أَحَوْل .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ الْخَيْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3479 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , أَمَّا قَوْله : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } فَالْخَيْر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } ذِكْر اللَّه عِنْد الْجِمَاع وَإِتْيَان الْحَرْث قَبْل إتْيَانه ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3480 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن كَثِير , عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَاقِد , عَنْ عَطَاء , قَالَ : أُرَاهُ عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } قَالَ : التَّسْمِيَة عِنْد الْجِمَاع يَقُول بِسْمِ اللَّه . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة , مَا رُوِّينَا عَنْ السُّدِّيّ , وَهُوَ أَنَّ قَوْله : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عِبَاده بِتَقْدِيمِ الْخَيْر , وَالصَّالِح مِنْ الْأَعْمَال لِيَوْمِ مَعَادهمْ إلَى رَبّهمْ , عِدَّة مِنْهُمْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْد لِقَائِهِ فِي مَوْقِف الْحِسَاب , فَإِنَّهُ قَالَ : تَعَالَى ذِكْره : { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه } 2 110 وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَقَّبَ قَوْله : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } بِالْأَمْرِ بِاتِّقَائِهِ فِي رُكُوب

مَعَاصِيه , فَكَانَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُون الَّذِي قَبْل التَّهْدِيد عَلَى الْمَعْصِيَة عَامًّا الْأَمْر بِالطَّاعَةِ عَامًّا . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا وَجْه الْأَمْر بِالطَّاعَةِ بِقَوْلِهِ : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } مِنْ قَوْله : { نِسَائِكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ؟ قِيلَ : إنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقْصِد بِهِ مَا تَوَهَّمْته , وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ الْخَيْرَات الَّتِي نَدَبْنَاكُمْ إلَيْهَا بِقَوْلِنَا : { يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } وَمَا بَعْده مِنْ سَائِر مَا سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَجِيبُوا عَنْهُ مِمَّا ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي هَذِهِ الْآيَات , ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره : قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ مَا فِيهِ رُشْدكُمْ وَهِدَايَتكُمْ إلَى مَا يُرْضِي رَبّكُمْ عَنْكُمْ , فَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ الْخَيْر الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ , وَاِتَّخِذُوا عِنْده بِهِ عَهْدًا لِتَجِدُوهُ لَدَيْهِ إذَا لَقِيتُمُوهُ فِي مَعَادكُمْ , وَاتَّقُوهُ فِي مَعَاصِيه أَنْ تَقْرَبُوهَا وَفِي حُدُوده أَنْ تُضَيِّعُوهَا , وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا مَحَالَة مُلَاقُوهُ فِي مَعَادكُمْ , فَمُجَازٍ الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ } وَهَذَا تَحْذِير مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عِبَاده أَنْ يَأْتُوا شَيْئًا مِمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ

مَعَاصِيه , وَتَخْوِيف لَهُمْ عِقَابه عِنْد لِقَائِهِ , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْل , وَأَمْر لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد أَنْ يُبَشِّر مِنْ عِبَاده بِالْفَوْزِ يَوْم الْقِيَامَة , وَبِكَرَامَةِ الْآخِرَة , وَبِالْخُلُودِ فِي الْجَنَّة مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا مُؤْمِنًا بِكُتُبِهِ وَرُسُله وَبِلِقَائِهِ , مُصَدِّقًا إيمَانه قَوْلًا بِعَمَلِهِ مَا أَمْره بِهِ رَبّه , وَافْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضه فِيمَا أَلْزَمَهُ وَمِنْ حُقُوقه , وَبِتَجَنُّبِهِ مَا أَمَرَهُ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ مَعَاصِيه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر زاد المعاد

    مختصر زاد المعاد : فإن هدي سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين، فقد اجتمع في هديه كل الخصائص التي جعلت من دين الإسلام ديناً سهل الاعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، ويعتبر كتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -، وقد قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -؛ حتى يسهل على الجميع الاستفادة منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264166

    التحميل:

  • تفسير آيات من القرآن الكريم

    هذا الكتاب يتكون من 400 صفحة يحتوي على تفسير آيات من القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264163

    التحميل:

  • أولئك الأخيار

    أولئك الأخيار: قال المصنف - حفظه الله -: «إن صحبة الأخيار ومجالسة الصالحين وسماع أخبارهم تغرس في النفوس حب الخير والرغبة في مجاراتهم والوصول إلى ما وصلوا إليه من الجد والاجتهاد في الطاعة... فإن القلوب تحتاج إلى تذكير وترغيب خاصة مع ما نراه من طول الأمل واللهث وراء حطام الدنيا. وهذه هي المجموعة الثالثة من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «أولئك الأخيار» تتحدث عن قيام الليل... وهو جانب مضيء مشرق من أعمال سلفنا الصالح. لعل قلوبنا تستيقظ من غفلتها وتصحو من غفوتها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229598

    التحميل:

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

  • حمَلة رسالة الإسلام الأولون

    حملة رسالة الإسلام الأولون: قال المراجع للرسالة: «فهذه رسالة لطيفة مركزة تعالج موضوعًا مهمًا، وتوضح حقائق تاريخية صادقة عن الجيل الأول، وتجلى صورتهم الواقعية وما كانوا عليه من المحبة والألفة، وصدق الديانة والرغبة في نشر الحق والخير والهدى بين عباد الله. كما أنها تشير في إجمال إلى ما تعرض له تاريخ الصدر الأول من تشويه لصورته الناصعة، وتحريف لواقعه الجميل على أيدي أقوام أعمى الله بصائرهم عن الحق، وامتلأت قلوبهم من الحقد والغل على خيار خلق الله، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضى عن أصحابه، ففرقوا بينهم، وجعلوهم شيعًا وأحزابًا، وهذا لعمر الحق محض افتراء وكذب وبهتان، وتزوير لحقائق التاريخ. والواقع المثالي الذي كانوا عليه يكذب ذلك، ولذا مكَّنهم الله ونصرهم ونشر الخير على أيديهم في مشارق الأرض ومغاربها، وفي سنوات معدودة وصلت جيوش الخليفة الثاني لرسول الله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى نهر جيحون بل قطعت النهر مرارًا، وفتحت أرمينية كلها في خلافة عثمان بن عفان وكذا أفريقية. وقد رأيت إعادة نشرها وتيسير وصولها إلى أيدي الباحثين والقراء مع التعليق عليها، وتوثيق نصوصها، ووضع عناوين لمباحثها مما يساعد على فهمها، وقدمت بين يدي ذلك بتعريف موجز لكاتبها السيد محب الدين الخطيب - عليه رحمة الله -، ودراسة موجزة لموضوعها، وميزت تعليقات المؤلف عن تعليقاتي بوضع كلمة «محب» بعد تعليقات المؤلف». - التعليق والتقديم للشيخ: محمد بن صامل السلمي - حفظه الله -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345930

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة