Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 221

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي هَذِهِ الْآيَة : هَلْ نَزَلَتْ مُرَادًا بِهَا كُلّ مُشْرِكَة , أَمْ مُرَاد بِحُكْمِهَا بَعْض الْمُشْرِكَات دُون بَعْض ؟ وَهَلْ نُسِخَ مِنْهَا بَعْد وُجُوب الْحُكْم بِهَا شَيْء أَمْ لَا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ مُرَادًا بِهَا تَحْرِيم نِكَاح كُلّ مُشْرِكَة عَلَى كُلّ مُسْلِم مِنْ أَيّ أَجْنَاس الشِّرْك كَانَتْ عَابِدَة وَثَن أَوْ كَانَتْ يَهُودِيَّة أَوْ نَصْرَانِيَّة أَوْ مَجُوسِيَّة أَوْ مِنْ غَيْرهمْ مِنْ أَصْنَاف الشِّرْك , ثُمَّ نُسِخَ تَحْرِيم نِكَاح أَهْل الْكِتَاب بِقَوْلِهِ : { يَسْأَلُونَك مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات } إلَى . { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ وَطَعَامكُمْ حِلّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } 5 4 : 5 . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3368 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن وَاقِد , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن } ثُمَّ اسْتَثْنَى نِسَاء أَهْل الْكِتَاب فَقَالَ : { وَالْمُؤْمِنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } حِلّ لَكُمْ { إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ } 5 5 . 3369 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَا : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن } فَنُسِخَ مَنْ ذَلِكَ نِسَاء أَهْل الْكِتَاب أَحَلَّهُنَّ لِلْمُسْلِمِينَ . 3370 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم ,

عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن } قَالَ : نِسَاء أَهْل مَكَّة وَمِنْ سِوَاهُنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , ثُمَّ أَحَلَّ مِنْهُنَّ نِسَاء أَهْل الْكِتَاب . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 3371 - حُدِّثْنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات } إلَى قَوْله : { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } قَالَ : حَرَّمَ اللَّه الْمُشْرِكَات فِي هَذِهِ الْآيَة , ثُمَّ أَنَزَلَ فِي سُورَة الْمَائِدَة , فَاسْتَثْنَى نِسَاء أَهْل الْكِتَاب , فَقَالَ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ } 5 5 . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة مُرَادًا بِحُكْمِهَا مُشْرِكَات الْعَرَب لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء وَلَمْ يَسْتَثْنِ , إنَّمَا هِيَ آيَة عَامّ ظَاهِرهَا خَاصّ تَأْوِيلهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3372 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن } يَعْنِي مُشْرِكَات الْعَرَب اللَّاتِي لَيْسَ لَهُنَّ كِتَاب يَقْرَأْنَهُ . 3373 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن } قَالَ : الْمُشْرِكَات مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب ; وَقَدْ تَزَوَّجَ حُذَيْفَة يَهُودِيَّة أَوْ نَصْرَانِيَّة . * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن } يَعْنِي مُشْرِكَات الْعَرَب اللَّاتِي لَيْسَ لَهُنَّ كِتَاب يَقْرَأْنَهُ . 3374 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَوْله : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن } قَالَ : مُشْرِكَات أَهْل الْأَوْثَان . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة مُرَادًا بِهَا كُلّ مُشْرِكَة مِنْ أَيّ أَصْنَاف الشِّرْك كَانَتْ غَيْر مَخْصُوص مِنْهَا مُشْرِكَة دُون مُشْرِكَة , وَثَنِيَّة كَانَتْ أَوْ مَجُوسِيَّة أَوْ كِتَابِيَّة , وَلَا نُسِخَ مِنْهَا شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3375 - حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن آدَم بْن أَبِي إيَاس الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام الْفَزَارِيّ , قَالَ : ثنا شَهْر بْن حَوْشَبٍ , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , يَقُول : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْنَاف النِّسَاء إلَّا مَا كَانَ مِنْ الْمُؤْمِنَات الْمُهَاجِرَات , وَحَرَّمَ كُلّ ذَات دِين غَيْر الْإِسْلَام , وَقَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَمِنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَله } . 5 5 وَقَدْ نَكَحَ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه يَهُودِيَّة , وَنَكَحَ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان نَصْرَانِيَّة فَغَضِبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَسْطُو عَلَيْهِمَا , فَقَالَا : نَحْنُ نُطَلِّق يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ وَلَا تَغْضَب , فَقَالَ : لَئِنْ حَلَّ طَلَاقهنَّ , لَقَدْ حَلَّ نِكَاحهنَّ , وَلَكِنْ أَنْتَزِعهُنَّ مِنْكُمْ صَغَرَة قِمَاء . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة مَا قَالَهُ قَتَادَة مِنْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن } مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْمُشْرِكَات , وَأَنَّ الْآيَة عَامّ ظَاهِرهَا خَاصّ بَاطِنهَا لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء , وَأَنَّ نِسَاء أَهْل الْكِتَاب غَيْر دَاخِلَات فِيهَا . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَحَلَّ بِقَوْلِهِ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِكَاح مُحْصَنَاتهنَّ , مِثْل الَّذِي أَبَاحَ لَهُمْ مِنْ نِسَاء الْمُؤْمِنَات . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا , وَفِي كِتَابنَا " كِتَاب اللَّطِيف مِنْ الْبَيَان " أَنَّ كُلّ آيَتَيْنِ أَوْ خَبَرَيْنِ كَانَ أَحَدهمَا نَافِيًا حُكْم الْآخَر فِي فِطْرَة الْعَقْل , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَقْضِي عَلَى أَحَدهمَا بِأَنَّهُ نَاسِخ حُكْم الْآخَر إلَّا بِحُجَّةٍ مِنْ خَبَر قَاطِع لِلْعُذْرِ مَجِيئُهُ , وَذَلِكَ غَيْر مَوْجُود أَنَّ قَوْله : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } 5 5 نَاسِخ مَا كَانَ قَدْ وَجَبَ تَحْرِيمه مِنْ النِّسَاء بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن } . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا كَذَلِكَ , فَقَوْل الْقَائِل : " هَذِهِ نَاسِخَة هَذِهِ " دَعْوَى لَا بُرْهَان لَهُ عَلَيْهَا , وَالْمُدَّعِي دَعْوَى لَا بُرْهَان لَهُ عَلَيْهَا مُتَحَكِّم , وَالتَّحَكُّم لَا يَعْجِز عَنْهُ أَحَد . وَأَمَّا الْقَوْل الَّذِي رُوِيَ عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ , عَنْ ابْن عَبَّاس , عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ تَفْرِيقه بَيْن طَلْحَة وَحُذَيْفَة وَامْرَأَتَيْهِمَا اللَّتَيْنِ كَانَتَا كِتَابِيَّتَيْنِ , فَقَوْل لَا مَعْنًى لَهُ لِخِلَافِهِ مَا الْأُمَّة مُجْتَمِعَة عَلَى تَحْلِيله بِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , وَخَبَر رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ الْقَوْل خِلَاف ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ هُوَ أَصَحّ مِنْهُ , وَهُوَ مَا : 3376 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيَّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن سَعِيد , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ زَيْد بْن وَهْب , قَالَ : قَالَ عُمَر : الْمُسْلِم يَتَزَوَّج النَّصْرَانِيَّة , وَلَا يَتَزَوَّج النَّصْرَانِيّ الْمُسْلِمَة . وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَر لِطَلْحَةِ وَحُذَيْفَة رَحِمَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ نِكَاح الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , حَذَرًا مِنْ أَنْ يَقْتَدِي بِهِمَا النَّاس فِي ذَلِكَ فَيَزْهَدُوا فِي الْمُسْلِمَات , أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي , فَأَمَرَهُمَا بِتَخْلِيَتِهِمَا . كَمَا : 3377 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : ثنا الصَّلْت بْن بَهْرَام , عَنْ شَقِيق , قَالَ : تَزَوَّجَ حُذَيْفَة يَهُودِيَّة , فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَر : خَلِّ سَبِيلهَا , فَكَتَبَ إلَيْهِ : أَتَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَام فَأُخَلِّي سَبِيلهَا ؟ فَقَالَ : لَا أَزْعُم أَنَّهَا حَرَام , وَلَكِنْ أَخَاف أَنْ تَعَاطَوْا الْمُومِسَات مِنْهُنَّ . 3378 - وَقَدْ حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق الْأَزْرَق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَشْعَث بْن سَوَّار , عَنْ الْحَسَن , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَتَزَوَّج نِسَاء أَهْل الْكِتَاب وَلَا يَتَزَوَّجُونَ نِسَاءَنَا " . فَهَذَا الْخَبَر وَإِنْ كَانَ فِي إسْنَاده مَا فِيهِ , فَالْقَوْل بِهِ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى صِحَّة الْقَوْل بِهِ أَوْلَى مِنْ خَبَر عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ . فَمَعْنَى الْكَلَام إذًا : وَلَا تَنْكِحُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مُشْرِكَات غَيْر أَهْل الْكِتَاب حَتَّى يُؤْمِن , فَيُصَدِّقْنَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَمَا أَنَزَلَ عَلَيْهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَأَمَة مُؤْمِنَة خَيْر مِنْ مُشْرِكَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَأَمَة مُؤْمِنَة } بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ

عِنْد اللَّه خَيْر عِنْد اللَّه , وَأَفْضَل مِنْ حُرَّة مُشْرِكَة كَافِرَة وَإِنْ شَرُفَ نَسَبهَا وَكَرُمَ أَصْلهَا . يَقُول : وَلَا تَبْتَغُوا الْمَنَاكِح فِي ذَوَات الشَّرَف مِنْ أَهْل الشِّرْك بِاَللَّهِ , فَإِنَّ الْإِمَاء الْمُسْلِمَات عِنْد اللَّه خَيْر مَنْكَحًا مِنْهُنَّ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي رَجُل نَكَحَ أَمَة , فَعَذَلَ فِي ذَلِكَ وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ حُرَّة مُشْرِكَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3379 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن وَلَأَمَة مُؤْمِنَة خَيْر مِنْ مُشْرِكَة وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة , وَكَانَتْ لَهُ أَمَة سَوْدَاء , وَأَنَّهُ غَضِبَ عَلَيْهَا فَلَطَمَهَا ثُمَّ فَزِعَ , فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهَا , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا هِيَ يَا عَبْد اللَّه ؟ " قَالَ : يَا رَسُول اللَّه هِيَ تَصُوم وَتُصَلِّي وَتُحْسِن الْوُضُوء , وَتَشْهَد أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه , وَأَنَّك رَسُول اللَّه . فَقَالَ : " هَذِهِ مُؤْمِنَة " فَقَالَ عَبْد اللَّه : فَوَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَأُعْتِقَنهَا وَلَأَتَزَوَّجَنهَا ! فَفَعَلَ , فَطَعَنَ عَلَيْهِ نَاس مِنْ الْمُسْلِمِينَ , فَقَالُوا : تَزَوَّجَ أَمَة . وَكَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُنْكَحُوا إلَى الْمُشْرِكِينَ , وَيَنْكِحُوهُمْ رَغْبَة فِي أَحْسَابهمْ . فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { وَلَأَمَة مُؤْمِنَة خَيْر مِنْ مُشْرِكَة } وَعَبْد مُؤْمِن خَيْر مِنْ مُشْرِك . 3380 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني الْحَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ فِي قَوْله : { وَلَا تَنْكِحُوا إلَى الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِن } قَالَ : الْمُشْرِكَات لِشَرَفِهِنَّ حَتَّى يُؤْمِن .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَإِنْ أَعْجَبَتْكُمْ الْمُشْرِكَة مِنْ غَيْر أَهْل الْكِتَاب فِي الْجَمَال وَالْحَسَب وَالْمَال فَلَا تَنْكِحُوهَا , فَإِنَّ الْأَمَة الْمُؤْمِنَة خَيْر عِنْد اللَّه مِنْهَا وَإِنَّمَا وُضِعَتْ " لَوْ " مَوْضِع " إنْ " لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا وَمَعْنَيَيْهِمَا , وَلِذَلِكَ تُجَاب كُلّ

وَاحِدَة مِنْهُمَا بِجَوَابِ صَاحِبَتهَا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْد مُؤْمِن خَيْر مِنْ مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : أَنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنَات أَنْ يَنْكِحْنَ مُشْرِكًا , كَائِنًا مَنْ كَانَ الْمُشْرِك مِنْ أَيّ أَصْنَاف الشِّرْك كَانَ . فَلَا تَنْكِحُوهُنَّ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَام

عَلَيْكُمْ , وَلَأَنْ تُزَوِّجُوهُنَّ مِنْ عَبْد مُؤْمِن مُصَدِّق بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , خَيْر لَكُمْ مِنْ أَنْ تُزَوِّجُوهُنَّ مِنْ حُرّ مُشْرِك وَلَوْ شَرُفَ نَسَبه وَكَرُمَ أَصْله , وَإِنْ أَعْجَبَكُمْ حَسَبه وَنَسَبه . وَكَانَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ يَقُول : هَذَا الْقَوْل مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , دَلَالَة عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاء الْمَرْأَة أَحَقّ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ الْمَرْأَة . 3381 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قال : أَخْبَرَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَنْ شَيْخ لَمْ يُسَمِّهِ , قَالَ أَبُو جَعْفَر : النِّكَاح بِوَلِيٍّ فِي كِتَاب اللَّه . ثُمَّ قَرَأَ : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا } بِرَفْعِ التَّاء . 3382 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَالزُّهْرِيّ فِي قَوْله : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ } قَالَ : لَا يَحِلّ لَك أَنْ تَنْكِح يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا , وَمُشْرِكًا مِنْ غَيْر أَهْل دِينك . 3383 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ } لِشَرَفِهِمْ { حَتَّى يُؤْمِنُوا } . 3384 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا } قَالَ : حَرَّمَ الْمُسْلِمَات عَلَى رِجَالهمْ يَعْنِي رِجَال الْمُشْرِكِينَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلَى النَّار وَاَللَّه يَدْعُو إلَى الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّن آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أُولَئِكَ } هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَرَّمْت عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مُنَاكَحَتهمْ مِنْ رِجَال أَهْل الشِّرْك وَنِسَائِهِمْ يَدْعُونَكُمْ إلَى النَّار , يَعْنِي يَدْعُونَكُمْ إلَى الْعَمَل بِمَا

يُدْخِلكُمْ النَّار , وَذَلِكَ هُوَ الْعَمَل الَّذِي هُمْ بِهِ عَامِلُونَ مِنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ وَرَسُوله . يَقُول : وَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ مَا يَقُولُونَ , وَلَا تَسْتَنْصِحُوهُمْ , وَلَا تَنْكِحُوهُمْ , وَلَا تَنْكِحُوا إلَيْهِمْ , فَإِنَّهُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ; وَلَكِنْ اقْبَلُوا مِنْ اللَّه مَا أَمَرَكُمْ بِهِ , فَاعْمَلُوا بِهِ , وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ , فَإِنَّهُ يَدْعُوكُمْ إلَى الْجَنَّة . يَعْنِي بِذَلِكَ : يَدْعُوكُمْ إلَى الْعَمَل بِمَا يُدْخِلكُمْ الْجَنَّة وَيُوجِب لَكُمْ النَّجَاة إنْ عَمِلْتُمْ بِهِ مِنْ النَّار , وَإِلَى مَا يَمْحُو خَطَايَاكُمْ أَوْ ذُنُوبكُمْ فَيَعْفُو عَنْهَا , وَيَسْتُرهَا عَلَيْكُمْ . وَأَمَّا قَوْله : { بِإِذْنِهِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَدْعُوكُمْ إلَى ذَلِكَ بِإِعْلَامِهِ إيَّاكُمْ سَبِيله وَطَرِيقه الَّذِي بِهِ الْوُصُول إلَى الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَيُبَيِّن آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } يَقُول : وَيُوَضِّح حُجَجه وَأَدِلَّته فِي كِتَابه الَّذِي أَنَزَلَهُ عَلَى لِسَان رَسُوله لِعِبَادِهِ لِيَتَذَكَّرُوا فَيَعْتَبِرُوا , وَيُمَيِّزُوا بَيْن الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدهمَا دُعَاء إلَى النَّار وَالْخُلُود فِيهَا وَالْآخَر دُعَاء إلَى الْجَنَّة وَغُفْرَان الذُّنُوب , فَيَخْتَارُوا خَيْرهمَا لَهُمْ . وَلَمْ يَجْهَل التَّمْيِيز بَيْن هَاتِينَ إلَّا غَبِيّ الرَّأْي , مَدْخُول الْعَقْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طريق السعادة

    الطريق الوحيد لتحقيق السعادة الحقيقية هو الإسلام وما يدعو إليه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385930

    التحميل:

  • حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير

    حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد الحمود النجدي، ومنهج المختصر كان كالتالي: - حافظ المختصر على ميزات الأصل، وهي: تفسير القرآن بالقرآن، وجمع الآيات التي تدل على المعنى المراد من الآية المفسرة أو تؤيده أو تقويه، ثم التفسير بالسنة الصحيحة، ثم ذِكْرُ كثير من أقوال السلف في تفسير الآي. - حافظ على ترجيحات وآراء المؤلف. - اختار من الأحاديث أصحها وأقواها إسنادا، وأوضحها لفظاً. - حذف أسانيد الأحاديث. - حذف الأحاديث الضعيفة أو المعلولة إلا لضرورة. - حذف المكرر من أقوال الصحابة. - ولمزيد من التوضيح حول منهج المختصر نرجو قراءة مقدمة الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340952

    التحميل:

  • الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم

    الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم: في هذا الكتاب بيان معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحُكمها، وكيفيتها، وفضلها، وفضل زيارة قبره ومسجده - عليه الصلاة والسلام -، وذكر آداب دخول المسجد كما وردت في كتب السنن.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385233

    التحميل:

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

  • طالب الإبتدائي في رحاب الآل والأصحاب

    طالب الإبتدائي في رحاب الآل والأصحاب : كتاب مصور مناسب للأطفال يساعدهم في التعرف على الآل والأصحاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260225

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة